دينل تُحدّث راجمات G6 بعقد 105 ملايين دولار.. فهل العميل الخليجي هو الإمارات أم عُمان؟
تنفّذ شركة دينل (Denel) الجنوب أفريقية حالياً عقداً بقيمة ملياري راند (نحو 105 ملايين دولار) لتحديث 18 راجمة مدفعية ذاتية الحركة من طراز G6 لصالح عميل وصفته الشركة أمام البرلمان بأنه “دولة في الشرق الأوسط” دون تسمية صريحة. ومع أن الهوية لم تُكشف رسمياً، فإن الإمارات وعُمان هما المشغّلان الوحيدان لهذا الطراز في المنطقة، ما يجعل أحدهما المرشح شبه الحصري لهذه الصفقة.

ماذا حدث؟
في جلسة استماع أمام لجنة المخصصات الدائمة بالبرلمان الجنوب أفريقي بتاريخ 5 أغسطس 2026، أطلعت دينل النواب على مستجدات برنامج تحديث راجمات G6، مؤكدة أن المركبة القائدة الأولى (lead vehicle) قد أُنجزت بالفعل، وأن الاعتماد النهائي لخط الأساس الفني للمشروع (project baseline) متوقّع في ديسمبر 2026. ووفقاً لما أوردته دينيل، فإن المشروع بأكمله يمتد على خمس سنوات ويشمل 18 راجمة G6، تُسلَّم على ثلاث دفعات: مارس 2027 لتسليم مصنع التحديث المخصّص الذي سيُبنى في بلد العميل، ثم يونيو 2028 للدفعة الأولى من الراجمات المحدَّثة، ويونيو 2029 للثانية، ويونيو 2030 للثالثة.
بحسب ما نقلته المصادر
موقع DefenceWeb الجنوب أفريقي، وهو أول من نقل تفاصيل الإحاطة البرلمانية، أوضح أن المشروع يتوزّع على مرحلتين: الأولى في جنوب أفريقيا وتشمل تعديل مركبة قائدة، وإجراء التقييمات الفنية، وتدريب أطقم التشغيل والصيانة، وتصميم منشأة تحديث مخصّصة يُقرَّر بناؤها لاحقاً في بلد العميل. أما المرحلة الثانية فتنتقل بالكامل إلى الخارج، وتشمل تشغيل المنشأة الجديدة وتحديث الراجمات وصيانتها وتسليمها مع تقديم التدريب والدعم اللوجستي المرحلي. ونقل موقع Military Africa، في تغطية لاحقة اعتمدت المصدر نفسه، النطاق الفني للتحديث: تجديد الأنظمة الهيدروليكية والكهربائية وتكييف الهواء، وتركيب مجموعة دفع (powerpack) جديدة، إلى جانب تحديث منظومة السيطرة على النيران بأكملها (التحكم في المدفع، والتوجيه، والملاحة، والبرمجيات).
وتجدر الإشارة إلى أن دينل نفسها أبلغت النواب بوجود عقبة مالية: إذ حذّرت من أن “رأس المال العامل غير الكافي قد يؤدي إلى تدفق نقدي غير كافٍ لاستمرار الأنشطة اليومية للمشروع”، موضحةً أن مبلغ 350 مليون راند مودَع كضمان لدى جهة الكفالة لا يمكنها الوصول إليه حالياً، وأنها تسعى للتفاوض على ترتيب ضمان بديل بدعم من مؤسسة تأمين ائتمان الصادرات الجنوب أفريقية (ECIC). ولم تصدر دينل أو الجهة المشغّلة أي بيان رسمي منفصل يوضّح اسم العميل أو يؤكد التفاصيل المالية للمشروع بما يتجاوز ما ورد في الإحاطة البرلمانية.
ما هي راجمة G6 وما الذي يميزها؟
الـ G6، المعروفة أيضاً باسم “رينوستر” (Renoster) في الخدمة الجنوب أفريقية، هي راجمة مدفعية ذاتية الحركة عيار 155 ملم بست عجلات، طوّرتها دينل انطلاقاً من مدفع G5 المقطور، ودخلت الخدمة عام 1988. تزن الراجمة نحو 46.5 طناً، ويبلغ طولها 10.4 أمتار، ويقودها طاقم من ستة أفراد. تصل سرعتها القصوى على الطرق إلى 85 كم/س، ومداها التشغيلي إلى 700 كم على الطرق المعبّدة و350 كم في التضاريس الوعرة.
الإصدار الأساسي (G6-45) مزوّد بماسورة بطول 45 عيار تصل بمدى الذخائر التقليدية إلى نحو 39 كم باستخدام قذائف قاعدة الاحتراق (base-bleed)، بينما ترفع ذخائر V-LAP المطوَّرة هذا المدى إلى نحو 67 كم. أما الإصدار الأحدث G6-52 بماسورة 52 عيار، فقد سجّل في تجارب أُجريت بذخائر من شركة راينميتال دينل للذخائر (RDM) مدى وصل إلى 76 كم في نوفمبر 2019، وهو من أبعد المديات المؤكدة لأي مدفعية ذاتية الحركة تقليدية عالمياً. يحمل النظام على متنه 45 قذيفة و50 حشوة دافعة، ويبلغ معدل إطلاق النار في نسخة G6-52 نحو ثماني قذائف في الدقيقة.
عن دينل (Denel)
دينل شركة دفاعية مملوكة بالكامل للدولة الجنوب أفريقية، وتُعدّ الذراع الصناعية التاريخية لبرنامج المدفعية الجنوب أفريقي منذ عقد الثمانينيات، حين طوّرت عائلة G5/G6 في ظل الحظر الدولي على توريد السلاح لبريتوريا إبّان حقبة الفصل العنصري. ورغم أن الشركة حافظت على مكانتها كأحد أبرز مورّدي المدفعية بعيدة المدى عالمياً، فإنها تمر منذ سنوات بأزمات مالية متكررة أثّرت على قدرتها التنفيذية، وهو ما تعكسه بوضوح المخاوف التي عرضتها أمام البرلمان بشأن التدفق النقدي لمشروع G6 الحالي. ويأتي هذا العقد ضمن محاولات دينل لإعادة بناء علاقاتها مع العملاء الخليجيين التاريخيين عبر خدمات ما بعد البيع وتحديث الأساطيل القائمة، بدلاً من صفقات بيع جديدة لمنصات كاملة، في وقت تتوسّع فيه شركات الدفاع الإقليمية والدولية على حدٍّ سواء في نموذج عقود دعم دورة الحياة طويلة الأمد.

خلفية: من يشغّل G6 في المنطقة؟
بحسب بيانات Army Technology، تشغّل الإمارات 78 وحدة من طراز G6 M1A3 اشترتها في التسعينيات ضمن ترسانة برية تُعدّ من الأضخم في القوات المسلحة العربية، بينما تشغّل عُمان 24 وحدة، إلى جانب أسطول الجيش الجنوب أفريقي نفسه المكوَّن من نحو 43 وحدة بمواصفات GV6 Rhino. ولأن هذين البلدين هما المشغّلان الوحيدان لراجمة G6 في الشرق الأوسط بأكمله، فإن أي حديث عن “عميل شرق أوسطي” لتحديث هذا الطراز تحديداً يضيّق الاحتمالات عملياً إلى الإمارات أو عُمان، دون أن يعني ذلك تأكيداً قاطعاً في غياب إعلان رسمي من أبوظبي أو مسقط.
ماذا يعني ذلك للإمارات وعُمان؟
إذا صحّ أن العميل هو الإمارات، فإن القرار يكتسب دلالة خاصة لأن أبوظبي وقّعت في العام نفسه اتفاقية مع مجموعة هانوا الكورية الجنوبية وشركة GEN5 الإماراتية لإنتاج مدفعية K9 Thunder ذاتية الحركة محلياً، ما يعني أن تحديث أسطول G6 القديم لن يكون بديلاً عن التسلّح الجديد بقدر ما هو تمديد عملي لعمر منظومة موجودة أصلاً في الخدمة، ريثما يتوسّع خط إنتاج K9 المحلي. أما إن كانت عُمان هي العميل، فإن الأمر يعكس أولوية مختلفة: الحفاظ على قدرة نيران بعيدة المدى ميدانياً بأقل كلفة ممكنة عبر تحديث تدريجي للعتاد القائم، بدلاً من خوض مسار تسلّح جديد باهظ في ظل موازنة دفاعية عمانية أكثر تحفظاً مقارنة بجاراتها الخليجية، وهو نهج يتقاطع مع ما تنتهجه مسقط في ملفات تسليح أخرى مثل دعم استمرارية أسطول الـF-16 وسط التوتر المتصاعد في مضيق هرمز. وفي الحالتين، يوضّح المشروع نمطاً متكرراً في المنطقة: الاستمرار في تحديث منصات مدفعية “مجرَّبة ميدانياً” بدلاً من استبدالها بالكامل، طالما بقيت قادرة على استيعاب حِزم إلكترونية وذخائر أحدث.
منظومات مماثلة في السوق الخليجية
| المنظومة | المنشأ | العيار/الماسورة | المدى الأقصى (بذخائر معزّزة) | مستخدمون عرب رئيسيون |
|---|---|---|---|---|
| G6 Renoster | جنوب أفريقيا (دينل) | 155 ملم / 45 أو 52 عيار | حتى 76 كم (G6-52) | الإمارات، عُمان |
| PLZ-45 | الصين (نورينكو) | 155 ملم / 45 عيار | نحو 39-53 كم بذخائر مساعَدة صاروخياً | الكويت، السعودية، قطر |
| CAESAR | فرنسا (نيكستر/KNDS) | 155 ملم / 52 عيار | نحو 40-55 كم | السعودية |
| K9 Thunder | كوريا الجنوبية (هانوا) | 155 ملم / 52 عيار | نحو 40-53 كم | الإمارات (إنتاج محلي مع GEN5 قيد التأسيس) |
ملاحظة: مديات الذخائر التقليدية والمعزّزة تتفاوت بحسب نوع القذيفة ومصدرها؛ الأرقام أعلاه تقريبية وتستند إلى بيانات الشركات المصنّعة العلنية.
أسئلة شائعة
هل تأكّدت هوية الدولة الخليجية المشترية؟
لا. لم تكشف دينل ولا أي جهة رسمية عن اسم العميل. الإمارات وعُمان هما المرشّحان الوحيدان بحكم كونهما المشغّلين الوحيدين لطراز G6 في الشرق الأوسط، لكن ذلك استنتاج مبني على بيانات التشغيل المعروفة وليس تأكيداً رسمياً.
هل هذا عقد بيع راجمات جديدة أم تحديث لأسطول قائم؟
هو تحديث (Modernization/Retrofit) لـ18 راجمة موجودة أصلاً في خدمة العميل، وليس بيعاً لمنصات جديدة.
متى تُسلَّم أول دفعة من الراجمات المحدَّثة؟
وفق الجدول الذي عرضته دينل على البرلمان، من المتوقع تسليم مصنع التحديث في مارس 2027، ثم الدفعة الأولى من الراجمات المحدّثة في يونيو 2028.
ما الفرق بين G6-45 وG6-52؟
يشير الرقم إلى طول الماسورة بوحدة العيار: G6-52 أطول من G6-45، ما يمنحها سرعة فوهة أعلى ومدى أبعد يصل إلى نحو 76 كم بذخائر معزّزة تجريبياً، مقابل نحو 39-67 كم للإصدار الأقدم.
المصادر
- DefenceWeb – التغطية الأصلية لإحاطة دينل أمام البرلمان الجنوب أفريقي، تفاصيل الجدول الزمني والتحديات المالية.
- Military Africa – تفاصيل إضافية عن النطاق الفني لبرنامج التحديث.
- Army Technology – المواصفات الفنية الكاملة لراجمة G6 وبيانات الدول المشغّلة.
- Wikipedia – خلفية تاريخية عن تطوير عائلة G5/G6.