عُمان تحصل على دعم لوجستي أمريكي بـ188 مليون دولار لأسطول F-16 وسط توتر مضيق هرمز

عُمان تحصل على دعم لوجستي أمريكي بـ188 مليون دولار لأسطول F-16 وسط توتر مضيق هرمز

آخر تحديث: 8 سبتمبر 2026

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة لبيع خدمات دعم لوجستي واستدامة تشغيلية لأسطول مقاتلات F-16 التابع لسلاح الجو الملكي العُماني، بقيمة تقديرية تبلغ 188 مليون دولار، بحسب إخطار رسمي أرسلته وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) إلى الكونغرس في 4 سبتمبر 2026. الصفقة لا تشمل طائرات أو أسلحة جديدة، بل حزمة شاملة من قطع الغيار والدعم الفني والبرمجيات تهدف إلى إبقاء الأسطول العُماني، البالغ عمره أكثر من عقدين، جاهزًا تشغيليًا وسط توتر متصاعد في محيط مضيق هرمز القريب من الأراضي العُمانية.

بطاقة معلومات سريعة
  • الدولة الطالبة: سلطنة عُمان (سلاح الجو الملكي العُماني RAFO).
  • نوع الصفقة: خدمات استدامة ودعم لوجستي لأسطول F-16 القائم، وليست شراء طائرات جديدة.
  • القيمة التقديرية: 188 مليون دولار أمريكي.
  • الجهة المصنّعة/المتعهد الرئيسي: لا يوجد متعهد رئيسي واحد؛ الدعم يُقدَّم عبر الحكومة الأمريكية وجهات متعاقدة تُحدَّد بحسب الحاجة.
  • تاريخ الإخطار: 4 سبتمبر 2026، عبر وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA).
  • حجم الأسطول العُماني: نحو 23 مقاتلة من طراز F-16C/D بلوك 50 (18 مقاتلة أحادية المقعد و5 بمقعدين)، بحسب مصادر متخصصة في تتبع أساطيل F-16 حول العالم.

الحدث: ماذا تضمّن الإخطار الأمريكي؟

بحسب النص الرسمي المنشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية وموقع GlobalSecurity الذي ينشر نصوص إخطارات DSCA كاملة، تشمل الصفقة المحتملة بنودًا غير قتالية (non-MDE) واسعة النطاق: دعم ومعدات لتعديلات رئيسية وثانوية على الطائرات، قطع غيار ومستهلكات وإصلاح وإعادة، مكونات وقطع غيار للطائرات، معدات اتصالات، أجهزة قياس ومختبرات، معدات ملاحة دقيقة، معدات مناولة أرضية، برنامج تحسين مكونات المحرك، دعم برمجيات نظام الأسلحة (بما فيها برمجيات مصنّفة وغير مصنّفة)، خرائط وأدلة ملاحية، تدريب أفراد ومعدات تدريب، دراسات ومسوحات، إضافة إلى دعم فني ولوجستي تقدّمه الحكومة الأمريكية أو متعاقدون معها.

ولم يُحدَّد متعهد رئيسي واحد لهذه الصفقة؛ إذ أوضح الإخطار أن الدعم سيُقدَّم “عبر الحكومة الأمريكية أو بائعين متعاقدين بحسب المتطلبات عند تحديدها”، وهو نمط معتاد في عقود الاستدامة طويلة الأمد خلافًا لعقود شراء منصات جديدة التي تحدد فيها شركة مصنّعة رئيسية بعينها مثل لوكهيد مارتن أو بوينغ.

مقاتلة F-16 تابعة لسلاح الجو الملكي العُماني أثناء التزود بالوقود جوًا من طائرة أمريكية
مقاتلة F-16 Fighting Falcon تابعة لسلاح الجو الملكي العُماني (RAFO) تتلقى الوقود من ناقلة أمريكية من طراز KC-135 فوق منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، خلال تمرين Accurate Test 22 المشترك، مايو 2022. المصدر: الرقيب تشارلز فولتز / القوات الجوية الأمريكية، صورة رسمية بالملكية العامة (Public Domain).

بحسب ما نقلته وسائل الإعلام المتخصصة

نقلت منصات متابعة متخصصة في الصفقات الدفاعية، من بينها The Defense Post وArmy Recognition، نص الإخطار الأمريكي بوصفه جزءًا من موجة إخطارات دفاعية أمريكية متعددة لدول خليجية خلال الأسبوع نفسه، شملت أيضًا صفقات منفصلة تخص السعودية بقيمة 5.75 مليار دولار. ولم تُصدر وزارة الدفاع العُمانية حتى تاريخ نشر هذا التقرير أي تعليق علني على الصفقة، وهو أمر معتاد في المرحلة التي تسبق موافقة الكونغرس النهائية على إخطارات البيع العسكري الأجنبي (FMS)، حيث تبقى الصفقة “محتملة” رسميًا حتى اكتمال الإجراءات التشريعية.

الرسالة الرسمية للإخطار حصرت الهدف في بُعدين: تحسين قدرة عُمان الدفاعية الجوية لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية في المنطقة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني (interoperability) بين سلاح الجو الملكي العُماني والقوات الأمريكية وشركاء التحالف الآخرين الذين يشغّلون الطراز نفسه.

ما هي مقاتلة F-16 التي يشغّلها سلاح الجو العُماني؟

الجواب المباشر: يشغّل سلاح الجو الملكي العُماني مقاتلات F-16C/D من طراز بلوك 50 (Block 50)، المزوّدة بمحرك جنرال إلكتريك F110-GE-129، وهي نفس الجيل التقني الذي دخل الخدمة في تركيا ومصر واليونان، وتختلف عن الطراز بلوك 70/72 الأحدث الذي طلبته البحرين مؤخرًا بمنظومات رادار ومقصورة قيادة محدّثة.

دخلت أول دفعة من مقاتلات F-16 الخدمة في عُمان ضمن برنامج “Peace A’sama A’safiya” (سلام السماء الصافية) الذي وُقّع في مايو 2002، وشمل 12 مقاتلة (8 من طراز F-16C أحادي المقعد و4 من طراز F-16D بمقعدين)، بدأت التسليمات عام 2005 واكتمل التشغيل الكامل للدفعة الأولى عام 2006. وفي أغسطس 2010 أخطرت وكالة DSCA الكونغرس بصفقة محتملة إضافية بقيمة تقديرية بلغت 3.5 مليار دولار شملت تحديث الدفعة الأولى وشراء دفعة ثانية من طراز بلوك 50/52؛ وفي ديسمبر 2011 استقر الاتفاق على شراء 12 مقاتلة إضافية، وصلت عُمان بين عامي 2013 و2016 لترفع إجمالي الأسطول إلى 24 طائرة.

وبحسب مواقع متخصصة في تتبع أساطيل F-16 حول العالم مثل F-16.net، تراجع العدد التشغيلي إلى نحو 23 مقاتلة (18 من طراز F-16C و5 من طراز F-16D) بعد فقدان طائرة واحدة في حادث عام 2013. ولا تنشر وزارة الدفاع العُمانية أرقامًا رسمية دورية عن حالة الأسطول، لذا تبقى هذه الأرقام تقديرات متخصصة لا تأكيدًا رسميًا حكوميًا.

مقاتلة F-16 عُمانية أخرى أثناء عملية تزود بالوقود جوًا مع ناقلة أمريكية
مقاتلة أخرى تابعة لسلاح الجو الملكي العُماني تجري عملية تزود بالوقود جوًا مع ناقلة KC-135 تابعة لسرب التزود الجوي الأمريكي الخمسين، ضمن تمرين Accurate Test 22، مايو 2022. المصدر: الرقيب مانويل روبنسون / القوات الجوية الأمريكية، صورة رسمية بالملكية العامة (Public Domain).

الصانع: لوكهيد مارتن

طائرة F-16 Fighting Falcon من إنتاج شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وتُعد أكثر مقاتلة نفاثة إنتاجًا وانتشارًا في العالم منذ دخولها الخدمة أواخر السبعينيات، إذ يشغّلها أكثر من 25 دولة حول العالم بما فيها عدد من الدول العربية. ولا يظهر اسم لوكهيد مارتن كمتعهد رئيسي في إخطار الاستدامة الحالي تحديدًا لأن طبيعة العقد لوجستية وتدريبية وليست عقد إنتاج أو تحديث هيكلي كبير؛ لكن الشركة تبقى المصدر الأساسي لبرمجيات ومكونات الطائرة ودعمها الفني على المدى الطويل بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية.

السياق الإقليمي: عُمان على حافة مضيق هرمز

تأتي هذه الصفقة في توقيت له دلالته الجيوسياسية: فسلطنة عُمان، التي تطل بشبه جزيرة مسندم مباشرة على مضيق هرمز، حافظت عبر عقود على موقع الوسيط الهادئ بين الخليج وإيران، وسط تصعيد عسكري متجدد بين واشنطن وطهران خلال عام 2026 طال حركة الملاحة والطيران في المضيق. وقد نشرت “ديفنس أرابيا” مؤخرًا تقريرًا حول إعلان إيران نيتها فرض “منطقة مقيدة” قرب مضيق هرمز، ومساعيها المتزامنة للتنسيق مع مسقط بشأن ممر ملاحي بديل، ما يضع جهوزية سلاح الجو العُماني، بما فيه أسطول F-16، في موقع أكثر حساسية من أي وقت مضى بوصفه أداة مراقبة وردع جوي فوق أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا واستراتيجية في العالم.

كما تندرج الصفقة ضمن نمط أوسع من موافقات البيع العسكري الأمريكي المتلاحقة لدول خليجية خلال الأسابيع الأخيرة من عام 2026، والتي واكبت اجتماع قادة الدفاع الجوي الخليجي في المنامة لبحث التنسيق وسط حرب الصواريخ والمسيّرات المستمرة مع إيران؛ إذ لا تنظر واشنطن إلى استدامة أساطيل الحلفاء الجوية بمعزل عن جاهزيتهم للعمل المشترك والمنسّق وقت الأزمات.

ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟

عُمان ليست الدولة العربية الوحيدة التي تعتمد على منظومة الدعم اللوجستي الأمريكية طويلة الأمد لأسطولها الجوي المقاتل؛ فالبحرين ومصر والأردن والمغرب تشغّل جميعها إصدارات مختلفة من F-16، ما يجعل استمرارية خطوط الإمداد والتحديث البرمجي الأمريكية مسألة استراتيجية مشتركة تتجاوز حدود عُمان وحدها. أي تعطّل أو تأخير في سلاسل قطع الغيار أو دعم البرمجيات لهذا الطراز الأكثر انتشارًا عربيًا قد ينعكس مباشرة على جاهزية عدة سلاح جو عربية دفعة واحدة.

إضافة إلى ذلك، فإن الموقع الجغرافي لعُمان يجعل من جاهزية أسطولها الجوي مسألة تهم الأمن الملاحي والاقتصادي لكل دول الخليج ومصدّري النفط عبر مضيق هرمز، وليس عُمان فقط؛ فأي تصعيد يعطّل حركة الناقلات في المضيق ينعكس على أسواق الطاقة العالمية والعربية على حد سواء. من هنا فإن صفقة استدامة “روتينية” في ظاهرها تحمل بُعدًا إقليميًا أوسع من مجرد صيانة أسطول قديم.

مقاتلات F-16 في الأساطيل العربية الأخرى

لا تقتصر عائلة F-16 على عُمان في المنطقة العربية؛ إذ تشغّل البحرين طرازًا أحدث (بلوك 70) بعد صفقة تحديث موسّعة، بينما تحتفظ مصر بأحد أكبر أساطيل F-16 خارج الولايات المتحدة يضم أكثر من 200 مقاتلة من أجيال متعددة، إلى جانب أساطيل أصغر في الأردن والمغرب. هذا التنوع في الأجيال (من بلوك 40 القديم إلى بلوك 70 الحديث) يعني أن حزم الدعم والتحديث الأمريكية ليست موحدة بالضرورة بين الدول العربية المستخدمة للطراز نفسه، وهو ما يفسّر تفاوت قيمة وحجم إخطارات DSCA من دولة لأخرى. وعلى الجانب الآخر من معادلة التسلّح الجوي الخليجي، اختارت دول مثل الإمارات مسارًا مختلفًا تمامًا بالتوجه نحو طرازات مثل رافال الفرنسية بدلاً من الاعتماد الحصري على المقاتلات الأمريكية، في خطوة تعكس تنويعًا استراتيجيًا متزايدًا بمصادر التسليح الجوي الخليجي، وسط موازين قوى عسكرية إقليمية متغيرة تدفع دول المنطقة لتنويع مصادر تسلّحها الجوي.

مقارنة سريعة: أساطيل F-16 في دول عربية مختارة (تقديرات تشغيلية، سبتمبر 2026)
الدولة الطراز الرئيسي حجم الأسطول التقريبي
عُمان F-16C/D بلوك 50 نحو 23 مقاتلة
مصر خليط من بلوك 15/32/40/52 أكثر من 200 مقاتلة (أحد أكبر أساطيل F-16 عالميًا)
البحرين بلوك 40 (قديم) وبلوك 70 (جديد) حوالي 20 مقاتلة قديمة إضافة إلى طلبية بلوك 70 قيد التسليم
الأردن بلوك 20/30 (فائض أمريكي وهولندي سابقًا) حوالي 60-70 مقاتلة بأجيال متفاوتة
المغرب بلوك 52 حوالي 25-30 مقاتلة

الأرقام تقديرية ومجمّعة من مصادر متابعة متخصصة (F-16.net، Flight Global World Air Forces) وقد تختلف عن الأعداد التشغيلية الفعلية الحالية لعدم وجود بيانات حكومية رسمية محدثة لكل دولة.

أسئلة شائعة

هل تشتري عُمان مقاتلات F-16 جديدة في هذه الصفقة؟
لا. الصفقة المعلنة بقيمة 188 مليون دولار هي حزمة خدمات استدامة ودعم لوجستي وبرمجي للأسطول القائم من 23 مقاتلة تقريبًا، وليست شراء طائرات أو أسلحة جديدة.
من الجهة المسؤولة عن تنفيذ هذا الدعم؟
لا يوجد متعهد رئيسي واحد محدد؛ الدعم سيُقدَّم عبر الحكومة الأمريكية أو جهات متعاقدة معها بحسب المتطلبات التي تُحدَّد لاحقًا، وهو أسلوب معتاد في عقود الاستدامة طويلة الأمد خلافًا لعقود شراء المنصات الجديدة.
ما الفرق بين بلوك 50 الذي تشغّله عُمان وبلوك 70 الذي طلبته البحرين؟
بلوك 50 جيل أقدم يعتمد على محرك جنرال إلكتريك F110-GE-129 وأنظمة رادار وقمرة قيادة من جيل التسعينيات ومطلع الألفية، بينما بلوك 70/72 هو أحدث خط إنتاج لمقاتلة F-16 حاليًا برادار AESA حديث وقمرة قيادة رقمية بالكامل وعمر هيكلي أطول.
هل وافق الكونغرس الأمريكي نهائيًا على الصفقة؟
الإخطار المنشور هو إشعار أولي لمجلسي النواب والشيوخ بإمكانية إتمام الصفقة، وهي خطوة إلزامية بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأمريكي؛ ولا تعني بالضرورة أن الصفقة أُبرمت بشكل نهائي أو أن كامل قيمتها المعلنة ستُصرف بالفعل.
لماذا تهم جاهزية سلاح الجو العُماني دول الخليج الأخرى؟
لأن عُمان تشرف جغرافيًا على مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز الخليجية؛ فأي ضعف في قدرتها على المراقبة والردع الجوي فوق هذا الممر ينعكس على الأمن الملاحي والاقتصادي لكل دول الخليج المصدّرة للطاقة، وليس على عُمان وحدها.

المصادر

  • وزارة الخارجية الأمريكية – النص الرسمي لإخطار صفقة استدامة F-16 العُمانية وقيمتها وبنودها.
  • GlobalSecurity.org – نسخة مؤرشفة من نص الإخطار الرسمي الكامل.
  • The Defense Post – تغطية إخبارية لموجة إخطارات البيع العسكري الأمريكي لدول الخليج في الأسبوع نفسه.
  • Army Recognition – تغطية تقنية لصفقات F-16 الأمريكية الأخيرة في المنطقة.
  • F-16.net – بيانات تاريخية وتقديرات تشغيلية لحجم أسطول F-16 العُماني وتطوره منذ 2002.
1 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة