التحالف يعترض صواريخ وطائرات مسيّرة حوثية استهدفت الرياض وخميس مشيط.. ومجلس التعاون: «تصعيد خطير»
الرياض – ديفنس أرابيا — أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، فجر يوم السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026، اعتراض صاروخين باليستيين وطائرتين مسيّرتين أطلقهما الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط جنوب غربي المملكة والعاصمة الرياض، قبل أن يعلن المتحدث باسم التحالف بعد ساعات اعتراض صاروخ باليستي إضافي استهدف خميس مشيط أيضاً. ولم تُسجَّل إصابات أو أضرار في الهجومين، فيما وصف مجلس التعاون الخليجي التصعيد بأنه “خطير” ويهدد أمن المنطقة واستقرارها.
ماذا حدث بالضبط؟
بحسب رويترز، قال التحالف في بيان صباح السبت إنه اعترض صاروخين باليستيين حوثيين كانا متجهين نحو خميس مشيط وطائرتين مسيّرتين كانتا متجهتين نحو الرياض، فيما أرسلت الدفاعات المدنية السعودية تنبيهات ليلية لسكان خميس مشيط وأبها، دون أن تصدر تنبيهاً مماثلاً للرياض. وبعد ساعات من الإعلان الأول، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي إعلانه اعتراض وتدمير صاروخ باليستي إضافي أطلقه الحوثيون تجاه خميس مشيط، وفق ما أوردته صحيفة اسوشيتد برس. ونبّهت الوكالة إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من مزاعم التحالف، ولم يصدر عن جماعة الحوثي حتى وقت نشر هذا التقرير أي بيان يعلن مسؤوليتها عن الهجوم أو ينفيها.
هذا الهجوم هو الأحدث في سلسلة متصاعدة من الضربات الصاروخية والمسيّرة التي تشنّها الجماعة المدعومة من إيران على الأراضي السعودية منذ أن أعلنت في يوليو/تموز حصاراً بحرياً على السعودية، وشملت في الأسابيع الماضية استهداف الرياض للمرة الأولى إضافة إلى ضربات متكررة طالت خميس مشيط وأبها والطائف ومنشآت أرامكو في جازان.
ماذا قالت الجهات الرسمية؟
اكتفى بيان التحالف بتأكيد نجاح الاعتراض دون الإفصاح عن نوع منظومة الدفاع الجوي التي نفّذت العملية، فيما شدّد اللواء تركي المالكي على أن قوات التحالف “تراقب وتتابع” مسار التهديدات الصاروخية والمسيّرة أولاً بأول. في المقابل، أصدر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي بياناً نقلته صحيفة The Peninsula القطرية وصف فيه الهجوم بأنه “تصعيد خطير” يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وتهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وأمن المنطقة واستقرارها الدولي، مؤكداً وقوف دول المجلس صفاً واحداً مع السعودية ودعمها الكامل لأي إجراءات تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها، وداعياً المجتمع الدولي إلى موقف حازم لوضع حد لهذه الهجمات المتكررة.
أي منظومات دفاع جوي تقف خلف الاعتراض؟
لم يكشف البيان الرسمي عن هوية المنظومة التي نفّذت الاعتراض، إلا أن الدفاعات الجوية السعودية تعتمد في مواجهة الصواريخ الباليستية والمسيّرات الحوثية على بنية متعددة الطبقات تجمع بين بطاريات Patriot PAC-2 وPAC-3 الأمريكية الصنع لاعتراض الأهداف على ارتفاعات متوسطة ومنخفضة، ومنظومة THAAD الأمريكية للاعتراض على ارتفاعات عالية خارج الغلاف الجوي، إلى جانب أنظمة رادار إنذار مبكر ومنظومات مضادة للمسيّرات لمواجهة التهديدات منخفضة الارتفاع والسرعة. وكانت القوات الملكية السعودية للدفاع الجوي قد أوفدت في مطلع 2026 دفعات من ضباطها وجنودها للتدرب على تشغيل THAAD في أكاديمية Fort Bliss بولاية تكساس الأمريكية، ضمن برنامج تدريبي تشرف عليه قيادة الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية (32nd Army Air and Missile Defense Command).


لماذا يتصاعد إنفاق دول الخليج على الدفاع الجوي؟
يأتي هذا الاعتراض في وقت تسرّع فيه دول مجلس التعاون الخليجي وتيرة تعاقداتها على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، إثر التقرير الأول للمفتش العام الأمريكي عن عملية “Epic Fury” الذي نشرته وزارة الدفاع الأمريكية في 14 سبتمبر 2026، والذي أشار إلى أن دول الخليج الشريكة اعترضت منذ اندلاع الحرب أكثر من 6000 طائرة مسيّرة أحادية الاتجاه وأكثر من 1500 صاروخ باليستي، بحسب ما نقلته مجلة Army Recognition. ويوضح الجدول التالي أبرز صفقات الدفاع الجوي التي وافقت عليها الإدارة الأمريكية لدول الخليج خلال 2026، بحسب إخطارات وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA):
| الدولة | المنظومة/الصفقة | القيمة التقديرية | تاريخ الموافقة |
|---|---|---|---|
| السعودية | 730 صاروخ اعتراضي PAC-3 MSE | نحو 9 مليارات دولار | 30 يناير 2026 |
| قطر | تجديد مخزون صواريخ Patriot | 4.01 مليار دولار | 1 مايو 2026 |
| قطر | حزمة ذخائر APKWS الموجهة | نحو 990 مليون دولار | 1 مايو 2026 |
| الكويت | رادارات دفاع جوي وصاروخي (LTAMDS) | 8 مليارات دولار | 19 مارس 2026 |
| الكويت | منظومة القيادة والسيطرة المتكاملة IBCS | 2.5 مليار دولار | 1 مايو 2026 |
| الإمارات | رادار مرتبط بمنظومة THAAD | 4.5 مليار دولار | معلنة خلال 2026 |
| الإمارات | أنظمة مضادة للمسيّرات | 2.1 مليار دولار | معلنة خلال 2026 |
القيم تقديرية بحسب إخطارات الكونغرس الأمريكي كما نقلتها Army Recognition، وقد تختلف القيمة النهائية للعقود الموقعة عن سقف الموافقة المبدئية.
خلفية: تصعيد حوثي منذ إعلان الحصار البحري
صعّد الحوثيون هجماتهم على العمق السعودي تدريجياً منذ إعلانهم في يوليو 2026 حصاراً بحرياً على المملكة، مروراً باستهداف الرياض للمرة الأولى منتصف سبتمبر، وصولاً إلى تحذير سعودي سابق من نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية دفع الرياض لطلب دعم من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر. وردّاً على هذا التصعيد، أعلنت فرنسا مطلع الأسبوع الجاري إرسال جنود وأنظمة رادار ودفاع جوي لحماية ميناء ينبع، بعد أن كانت بريطانيا قد وافقت الأسبوع الذي سبقه على تزويد مقاتلات سعودية بالوقود جواً عبر طائرة Voyager تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من قاعدة Akrotiri القبرصية. كما عقد قادة أركان السعودية وتركيا وباكستان اجتماعاً عاجلاً ضمن تحالف مكة لبحث سبل الاستجابة العسكرية للتصعيد الحوثي قرب مكة المكرمة.
ما الذي يعنيه هذا التطور للعالم العربي؟
يكشف تكرار محاولات استهداف الرياض وخميس مشيط عن انتقال الحوثيين من التركيز شبه الحصري على جنوب السعودية وموانئ البحر الأحمر إلى تهديد العاصمة والمدن الداخلية بشكل متكرر، وهو ما يفسر التسارع اللافت في تعاقدات دول الخليج على منظومات باتريوت وTHAAD والرادارات المرتبطة بها، وسعي دول مثل الكويت والإمارات وقطر إلى بناء شبكة دفاع جوي متكاملة ومترابطة بدلاً من الاعتماد على بطاريات منفردة.
كما يوضح تدخل حلفاء غربيين مثل فرنسا وبريطانيا بأصول تكميلية (رادارات، طائرات تزويد بالوقود) أن الدفاعات الجوية الخليجية، رغم ضخامة الاستثمارات فيها، لا تزال بحاجة إلى دعم لوجستي وتقني من شركاء دوليين متعددين لمواجهة وتيرة الإطلاق الحالية، وهو ما يفتح الباب أمام تنويع مصادر التسليح ليشمل لاعبين جدداً إلى جانب الولايات المتحدة، بما في ذلك فرص لصناعات الدفاع العربية مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) ومجموعة EDGE الإماراتية في مجالات الإنتاج المحلي للذخائر الاعتراضية وأنظمة الرادار ومضادات المسيّرات، تخفيفاً لضغط الطلب المتزايد على خطوط الإنتاج الأمريكية.
أسئلة شائعة
هل تأكد الهجوم من مصدر مستقل؟
اعتمد هذا التقرير على بيان التحالف الذي تقوده السعودية وتصريحات المتحدث باسمه اللواء تركي المالكي، إلى جانب تغطية وكالة أسوشيتد برس التي أوضحت صراحة أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من مزاعم التحالف حول الاعتراض، فيما لم يصدر عن الحوثيين حتى لحظة النشر أي تعليق رسمي.
ما الفرق بين منظومتي Patriot وTHAAD المستخدمتين في الدفاع عن السعودية؟
تعمل بطاريات Patriot PAC-2/PAC-3 على اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ارتفاعات منخفضة إلى متوسطة داخل الغلاف الجوي، بينما تُصمَّم منظومة THAAD لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة الأخيرة من مسارها على ارتفاعات عالية خارج الغلاف الجوي أو عند حافته، ما يجعل الجمع بينهما طبقتين دفاعيتين متكاملتين لا منظومة بديلة إحداهما عن الأخرى.
هل هذا أول استهداف للرياض؟
لا، فقد سبق للحوثيين استهداف الرياض للمرة الأولى منتصف سبتمبر 2026 بحسب تغطية سابقة لـ”ديفنس أرابيا”، فيما تُعد هجمات خميس مشيط وأبها والطائف أكثر تكراراً منذ إعلان الجماعة حصارها البحري على السعودية في يوليو 2026.
المصادر
- Euronews – نص بيان التحالف الأول حول اعتراض الصاروخين والطائرتين المسيّرتين ومناطق الاستهداف.
- Associated Press (عبر ClickOrlando) – تصريحات المتحدث العسكري تركي المالكي حول اعتراض الصاروخ الإضافي، وتنويه الوكالة بعدم التحقق المستقل.
- The Peninsula Qatar – نص بيان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
- Army Recognition – بيانات صفقات الدفاع الجوي الأمريكية لدول الخليج وتقرير المفتش العام حول عملية Epic Fury.
- DVIDS – الجيش الأمريكي – صورة تخرج البطارية الرابعة للدفاع الجوي السعودي من دورة THAAD في Fort Bliss.
[…] اعترضهما التحالف فجر السبت 26 سبتمبر، بحسب ما نشرته دفاع أرابيا. وكل عملية اعتراض من هذا النوع تعني عملياً استهلاك […]