صفقة أمريكية بـ5.75 مليار دولار للسعودية: قنابل JDAM ومحركات دبابات Abrams

صفقة أمريكية بـ5.75 مليار دولار للسعودية: قنابل JDAM ومحركات دبابات Abrams

وافقت الحكومة الأمريكية على بيع السعودية دفعة جديدة من الذخائر الجوية الدقيقة ومحركات دبابات Abrams بقيمة إجمالية تقارب 5.75 مليار دولار، في صفقة تُعد من أكبر عمليات إعادة تزويد المملكة بالذخائر منذ اندلاع المواجهة مع إيران أوائل عام 2026. الصفقة، التي أخطرت بها وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس رسميًا يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، تشمل أكثر من 10 آلاف عتاد توجيه من طراز JDAM إلى جانب 60 محركًا توربينيًا من طراز AGT-1500 لدبابات M1A2S السعودية.

طيار أمريكي يُحمّل قنبلة موجهة من طراز JDAM على مقاتلة تابعة لسلاح الجو الأمريكي
تحميل ذخيرة موجهة من عائلة JDAM. المصدر: القوات الجوية الأمريكية (USAF) – صورة بالمجال العام عبر ويكيميديا كومنز، تصوير: Senior Airman Miles Wilson.

الحدث

أعلنت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA)، الذراع التنفيذية لوزارة الخارجية المعنية بمبيعات الأسلحة للخارج، عن موافقتين منفصلتين ومتزامنتين للمملكة العربية السعودية. الأولى تتعلق ببيع محتمل لذخائر التوجيه من عائلة الذخيرة الموجهة المشتركة (Joint Direct Attack Munition – Extended Range) بقيمة تقديرية 5 مليارات دولار، والثانية تخص بيع 60 محركًا من طراز AGT-1500 المستخدم في دبابات القتال الرئيسية M1 Abrams بقيمة 750 مليون دولار. بذلك يصل إجمالي حزمتي السعودية إلى نحو 5.75 مليار دولار، ضمن دفعة أوسع بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 6.1 مليار دولار شملت أيضًا عُمان (خدمات إسناد لمقاتلات F-16 بقيمة 188 مليون دولار) والعراق (مروحيات Bell 412EPX بقيمة 150 مليون دولار).

وبحسب الإخطار الرسمي، طلبت الرياض شراء ما يزيد على 5000 مجموعة توجيه من طراز KMU-572 و5000 مجموعة أخرى من طراز KMU-556، إلى جانب نحو 5000 قنبلة عيار 227 كيلوغرامًا (BLU-111) ونحو 5000 قنبلة عيار 907 كيلوغرامات (BLU-117)، مع ملحقاتها من الصمامات وأجهزة الكشف عن الأهداف وحاويات النقل وقطع الغيار وخدمات الدعم الفني واللوجستي. تجدر الإشارة إلى أن بعض التقارير الإخبارية أوردت أرقامًا متفاوتة قليلًا لعدد الوحدات (بين 5000 و5004 لكل صنف)، وهو ما يعكس فروقًا في القراءة الأولية لجداول الإخطار أكثر من كونه تناقضًا جوهريًا في حجم الصفقة.

ما الذي أوردته المصادر

بحسب ما نشره موقع Breaking Defense، فإن تخزين السعودية الكثيف لذخائر JDAM الممتدة المدى يأتي في ظل استنزاف كبير لمخزونها من الذخائر الدقيقة نتيجة العمليات الجوية المكثفة خلال أشهر المواجهة مع إيران. ونقلت تقارير عربية، من بينها موقع عربي21، أن الصفقة موصوفة رسميًا بأنها ستعزز “قدرات الدفاع الجوي والهجوم الدقيق” لدى المملكة، وأنها لا تزال بحاجة إلى مرور 30 يومًا دون اعتراض من الكونغرس الأمريكي قبل أن تتحول إلى عقد نهائي.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من وزارة الدفاع السعودية على تفاصيل الصفقة، وهو ما يتوافق مع الممارسة المعتادة في مثل هذه الإخطارات التي تُعلَن من الجانب الأمريكي وحده في مرحلة “الموافقة المحتملة” قبل توقيع العقد الفعلي.

الموقف الرسمي

ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في بيانيها الرسميين أن البيع المقترح “يخدم المصالح الوطنية والسياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال دعم أمن شريك رئيسي يواصل الإسهام في الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط”، وأن الصفقة ستُحسّن قدرة السعودية “على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية” دون أن تُخلّ بالتوازن العسكري الأساسي في المنطقة. ولم تحدد الوزارة موعدًا نهائيًا للتوقيع، إذ تخضع الصفقة لفترة المراجعة التشريعية المعتادة أمام الكونغرس.

ما هي قنبلة JDAM وكيف تعمل؟

منظومة JDAM ليست قنبلة قائمة بذاتها، بل “طقم تحويل” (kit) يُركَّب على قنابل تقليدية غير موجهة من عائلة Mk-80 (مثل Mk-82 وMk-84) أو ما يقابلها من ذخائر BLU، فيضيف إليها جناحيات توجيه ووحدة ملاحة بالقصور الذاتي (INS) مدمجة مع جهاز استقبال نظام تحديد المواقع (GPS)، ما يحوّلها من قنبلة “غبية” تعتمد على الجاذبية فقط إلى ذخيرة دقيقة الإصابة في جميع الأحوال الجوية. النسخة الممتدة المدى (JDAM-ER) المطلوبة في هذه الصفقة تضيف جناحًا قابلًا للطي يمنح القنبلة مدى انزلاقيًا يتجاوز 45 ميلاً (نحو 72 كيلومترًا) عند الإطلاق من ارتفاع مناسب، ما يسمح للطائرة المُسقِطة بضرب الهدف من خارج مدى غالبية منظومات الدفاع الجوي القصيرة والمتوسطة المدى. الشركة المصنعة الرئيسية لأطقم JDAM هي Boeing عبر منشأتها في سانت لويس بولاية ميزوري.

محرك AGT-1500: قلب دبابة Abrams التوربيني

أما الشق الثاني من الصفقة فيخص محرك AGT-1500، وهو محرك توربيني غازي بقوة 1500 حصان يمثل مصدر الدفع الوحيد لجميع نسخ دبابة M1 Abrams منذ دخولها الخدمة، بما فيها نسخة M1A2S “الحزمة السعودية” المخصصة للقوات البرية الملكية السعودية. يمتاز هذا المحرك بقدرته على العمل بأنواع وقود متعددة (بنزين الطائرات، الديزل، والكيروسين) وبسرعة استبدال ميدانية سريعة نسبيًا مقارنة بالمحركات الترددية التقليدية، إلا أنه معروف أيضًا باستهلاكه العالي للوقود وحاجته الدورية للصيانة والاستبدال بعد ساعات تشغيل محددة، وهو ما يفسر حاجة أسطول الدبابات السعودي الكبير (يقدَّر بأكثر من 570 دبابة من عائلة M1A2S) لتزويد مستمر بمحركات بديلة وقطع غيار. الشركة المصنعة والمسؤولة عن خطوط الإنتاج والدعم اللوجستي لهذا المحرك هي Honeywell، بالتعاون مع مستودع Anniston Army Depot في ولاية ألاباما.

دبابات M1 Abrams تابعة للقوات البرية الملكية السعودية خلال تدريب مشترك مع الجيش الأمريكي
دبابات M1 Abrams سعودية وأمريكية استعدادًا لتدريب إطلاق نار حي ضمن مناورات Eager Lion. المصدر: صورة رسمية للجيش الأمريكي عبر DVIDS (مجال عام)، تصوير: Capt. Titus Firmin.

صفقات سابقة في سياق أوسع

تأتي هذه الموافقة استكمالًا لسلسلة من صفقات التسلح الأمريكية الكبرى للسعودية خلال عام 2026، إذ سبق أن وافقت واشنطن في فبراير على صفقتي إسناد لمقاتلات F-15 بقيمة نحو 3 مليارات دولار ومنظومات Patriot بقيمة قاربت 9 مليارات دولار، ثم في يوليو على صفقة ذخائر دقيقة إضافية (Advanced Precision Kill Weapon System) بقيمة 1.96 مليار دولار. كما استفادت دول خليجية أخرى من موجة مماثلة من الموافقات في مارس ومايو 2026 شملت الإمارات والكويت وقطر والأردن، في إطار ما وصفته تقارير أمريكية بأنه استجابة متسارعة لاستنزاف مخزونات الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة الخليجية جراء عمليات اعتراض متكررة منذ بداية المواجهة مع إيران.

ماذا يعني هذا التطور للعالم العربي؟

تكتسب صفقة الذخائر هذه أهمية تتجاوز رقمها المالي، لأنها تكشف حجم الاستهلاك الفعلي للذخائر الدقيقة لدى قوة جوية خليجية رئيسية خلال مواجهة مسلحة ممتدة. فمع استمرار العمليات الجوية والاعتراضات في أجواء الخليج والبحر الأحمر منذ مطلع 2026، باتت وتيرة استهلاك القنابل الموجهة والصواريخ الاعتراضية أعلى بكثير من التقديرات التي بُنيت عليها عقود الشراء التقليدية، ما يضع دول الخليج أمام معضلة إعادة تزويد مستمرة تعتمد بشكل شبه كامل على سلسلة توريد أمريكية تخضع بدورها لموافقات الكونغرس ولأولويات إنتاج شركة Boeing العالمية.

بالنسبة لدول أخرى مثل مصر والأردن والعراق التي تشغّل أساطيل دبابات Abrams أو مقاتلات متوافقة مع ذخائر JDAM، تمثل هذه الصفقة مؤشرًا على استمرار تدفق الدعم اللوجستي الأمريكي، لكنها في الوقت ذاته تُبرز اعتمادًا استراتيجيًا طويل الأمد يجعل أي تأخير تشريعي أو سياسي في واشنطن قادرًا على التأثير مباشرة على جاهزية القوات المسلحة العربية المشغِّلة لهذه المنظومات.

كما تعزز الصفقة نقاشًا متصاعدًا في أوساط التخطيط الدفاعي الخليجي حول جدوى تنويع مصادر التوريد، سواء عبر تعميق برامج التصنيع المشترك مع شركاء مثل تركيا وكوريا الجنوبية، أو عبر الاستثمار في قدرات محلية للذخائر الموجهة تقلل من الاعتماد الكامل على دورة الموافقات الأمريكية طويلة نسبيًا.

الصفقة في أرقام

البند الكمية التقديرية القيمة الشركة المصنعة
أطقم توجيه JDAM (KMU-572 وKMU-556) نحو 10000 وحدة إجمالًا (تباين طفيف بين المصادر) ضمن حزمة 5 مليارات $ Boeing
قنابل BLU-111 عيار 227 كغم نحو 5000 ضمن الحزمة ذاتها
قنابل BLU-117 عيار 907 كغم نحو 5000 ضمن الحزمة ذاتها
محركات AGT-1500 لدبابات Abrams 60 محركًا 750 مليون $ Honeywell
إجمالي حزمة السعودية نحو 5.75 مليار $

المصدر: بيانات وزارة الخارجية الأمريكية الرسمية، أرقام تقريبية قابلة للتعديل حتى توقيع العقد النهائي.

أسئلة شائعة

هل تمت الموافقة النهائية على الصفقة؟

لا، ما صدر حتى الآن هو “إخطار الموافقة المحتملة” (Possible FMS) الذي يمنح الكونغرس الأمريكي مهلة 30 يومًا للاعتراض قبل الانتقال إلى مرحلة التعاقد الفعلي، وهي خطوة إجرائية اعتيادية نادرًا ما يُعترض عليها.

ما الفرق بين JDAM وJDAM-ER؟

النسخة القياسية من JDAM تعتمد على السقوط شبه الحر مع تصحيح مسار بسيط، بينما تضيف نسخة JDAM-ER (الممتدة المدى) جناحًا قابلًا للانتشار يمنح القنبلة مدى انزلاقيًا أكبر بكثير، ما يتيح إطلاقها من مسافة أبعد عن الهدف وأبعد عن مدى الدفاعات الجوية المعادية.

لماذا تحتاج السعودية إلى محركات دبابات جديدة تحديدًا الآن؟

تشغّل القوات البرية الملكية السعودية أحد أكبر أساطيل دبابات Abrams في العالم خارج الولايات المتحدة، ومحرك AGT-1500 التوربيني يحتاج إلى استبدال دوري بعد عدد معين من ساعات التشغيل؛ وتزايد وتيرة التدريبات والانتشار الميداني خلال الأشهر الماضية يرفع الحاجة إلى مخزون احتياطي من المحركات لضمان استمرار جاهزية الأسطول.

هل تشمل الصفقة طائرات أو منصات إطلاق جديدة؟

لا، الصفقة تقتصر على أطقم التوجيه والذخائر والمحركات وقطع الغيار وخدمات الدعم اللوجستي، ولا تتضمن شراء طائرات مقاتلة أو دبابات جديدة.

المصادر

  • وزارة الخارجية الأمريكية – البيان الرسمي للموافقة على بيع ذخائر JDAM-ER للسعودية بقيمة 5 مليارات دولار.
  • وزارة الخارجية الأمريكية – البيان الرسمي للموافقة على بيع 60 محرك AGT-1500 بقيمة 750 مليون دولار.
  • Breaking Defense – تغطية تفصيلية للصفقة وسياقها ضمن حزمة الشرق الأوسط الأوسع (عُمان والعراق).
  • عربي21 – تغطية عربية للإعلان الأمريكي وتوصيفه الرسمي.

اقرأ أيضًا: كم عدد دبابات Abrams M1A2S في السعودية؟ وكم عدد مقاتلات F-15 في السعودية؟ وكم عدد صواريخ Patriot (PAC-2/3) في السعودية؟ ومن أين تشتري السعودية أسلحتها؟ وما مدى قوة الجيش السعودي؟

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة