صور الأقمار الصناعية ترصد مسيّرة صينية CH-95 في قاعدة بوصاصو الصومالية المرتبطة بالإمارات

صور الأقمار الصناعية ترصد مسيّرة صينية CH-95 في قاعدة بوصاصو الصومالية المرتبطة بالإمارات

رصدت صور أقمار صناعية حديثة طائرة مسيّرة يُرجَّح أنها من الطراز الصيني CH-95 داخل قاعدة جوية ملحقة بمطار بوصاصو في منطقة بونتلاند شمال شرق الصومال، في قاعدة يُفترض على نطاق واسع أن الإمارات تتولى تشغيلها منذ أكثر من عقد. نشرت مجلة الاستخبارات الدفاعية Janes هذا التحليل في 16 أكتوبر 2026، استناداً إلى صورة بالأقمار الصناعية مؤرخة في 6 أكتوبر، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات الدولية حول دور بوصاصو كمحطة لوجستية إقليمية، بعد أن تحدثت لجنة تحقيق أممية مطلع الخريف عن معلومات بشأن تحرك طائرات من طراز CH-95 عبر الميناء الصومالي ضمن شبكة إقليمية لتزويد قوات الدعم السريع السودانية بالعتاد.

الحدث

بحسب تحليل Janes الذي أجراه الباحث جيريمي بينيه (Jeremy Binnie)، تُظهر صورة أقمار صناعية بتقنية Vantor طائرة مسيّرة ثنائية الذيل (twin-boom) يقدَّر طولها بنحو 7.2 أمتار وباع جناحيها بنحو 12.5 متراً، وهي أبعاد تتطابق – بحسب المجلة – مع تصميم طائرة CH-95 الصينية دون وجود طراز آخر معروف في الخدمة يماثلها في المخطط العام والأبعاد. استند التحليل إلى مقارنة مع صورة سابقة لطائرة CH-95 عرضها الجيش الصربي في قاعدة باتاينيتسا الجوية. ولفتت المجلة إلى أن الجهة التي تشغّل القاعدة لم تُعلن رسمياً حتى الآن، وأن الافتراض بأنها الإمارات يقوم على الربط بين القاعدة وموقع قوة الشرطة البحرية في بونتلاند (PMPF) الواقع غربي المطار، والذي ساهمت أبوظبي في تأسيسه.

تجدر الإشارة إلى تضارب في الأرقام المتاحة حول أبعاد الطائرة: بينما قدّرت Janes طولها بنحو 7.2 أمتار وباع جناحيها بـ12.5 متراً استناداً إلى تحليلها الخاص للصور، أوردت تقارير صربية سابقة عن عرض الطائرة في معرض «غرانيت 2023» أبعاداً مختلفة بلغت 9.05 أمتار طولاً و20.5 متراً باعاً للجناحين؛ ولم تنشر الشركة المصنّعة الصينية مواصفات رسمية كاملة للطراز حتى كتابة هذا التقرير، لذا ينبغي التعامل مع الأرقام بوصفها تقديرات لا مواصفات مؤكدة.

ما نقلته المصادر

وبحسب تقرير تحقيقي نشرته موقع ميدل إيست آي (Middle East Eye)، استناداً إلى صور أقمار صناعية وتتبّع رحلات جوية، فإن قاعدة بوصاصو تضم مستودعات ذخيرة محصّنة ومناطق شحن لطائرات من طراز إيليوشن-76، إلى جانب أنظمة رادار ومستشفى حقلي. ورصد الموقع 77 رحلة هبطت في بوصاصو بين مارس 2024 وأغسطس 2025، منها 59 رحلة لطائرتي إيليوشن-76 تابعتين لشركة «نيو واي كارجو إيرلاينز»، نقل خلالها ما وصفه أحد قادة بونتلاند بأنه عتاد لوجستي «متجه إلى قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان».

من جهتها، أشارت بعثة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة بشأن السودان، في تقرير صدر في سبتمبر 2026، إلى وجود «أسباب معقولة للاعتقاد» بوجود شبكة عابرة للحدود دعمت عمليات قوات الدعم السريع، ووصفت بوصاصو بأنها محطة لوجستية ونقطة عبور متكررة لأفراد وشحنات متجهة إلى مناطق تسيطر عليها القوات شبه العسكرية. وبحسب شهادات نقلتها تقارير إعلامية عن البعثة، شملت المعدات التي تحدث عنها شهود مدافع هاوتزر من طراز AH-4 الصينية، ومنظومات دفاع جوي من طراز FK-2000، وطائرات استطلاع وضرب من طراز CH-95، إضافة إلى معلومات عن قدرات حرب إلكترونية مرتبطة بها. ولم تُحمِّل البعثة الأممية دولة الإمارات رسمياً المسؤولية عن تصرفات هذه الشبكة، ووصفت نتائجها الخاصة بالمسيّرات بأنها «أولية».

موقف الإمارات الرسمي

لم تصدر السلطات الإماراتية حتى الآن أي تأكيد أو نفي رسمي بشأن تشغيل القاعدة في بوصاصو أو طبيعة الأنشطة الجوية التي تجري فيها. وفي ردها على تحقيقات سابقة تناولت الموضوع نفسه، رفضت الإمارات بشكل قاطع ما وصفته بمحاولات ربطها بتسليح قوات الدعم السريع، ووصفت تقرير ميدل إيست آي السابق بأنه يقوم على «افتراءات»، بحسب ما نقلته صحيفة The Africa Report. كما لم ترد الحكومة الإماراتية على طلبات التعليق التي وجهها ميدل إيست آي في وقت نشر تحقيقه. من جانبها، أكدت الحكومة الصومالية الاتحادية أنها لم تسمح لأي طرف في النزاع السوداني باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو موانئها لأغراض عسكرية.

طائرة تصل في أول رحلة إلى مطار بوصاصو الدولي المُحدَّث في بونتلاند، الصومال، يناير 2016
مطار بوصاصو الدولي في بونتلاند بعد تحديثه؛ الموقع الذي تشير تقارير متعددة إلى أنه يضم قاعدة جوية تُفترض الإمارات على نطاق واسع أنها تشغّلها. المصدر: صور الأمم المتحدة (UN Photo/UNSOM)، نطاق عام.

ما هي طائرة CH-95؟

CH-95 طائرة مسيّرة صينية متوسطة الارتفاع طويلة التحمّل، تُصنَّف ضمن عائلة طائرات الاستطلاع والضرب الصينية التي باتت منتشرة في عدد من الأسواق خارج الصين، أبرزها صربيا التي تشغّل الطراز إلى جانب CH-92A وطائرات Pegaz المحلية ضمن سرب الاستطلاع 353 التابع لسلاحها الجوي. ولم تكشف الشركة المصنّعة الصينية عن نشرة تقنية رسمية كاملة للطراز حتى الآن، وتتفاوت التقديرات المتاحة حول مدى التحمّل ومدى العمل بحسب الجهة الناقلة؛ فبحسب تقارير صربية، تتجاوز طائرة CH-95 التابعة لسلاح الجو الصربي عشر ساعات من التحمّل الجوي بمدى عملياتي يزيد على 200 كيلومتر. ويثير بعض المصادر الإعلامية أيضاً تسمية «FH-95» كطراز مسلّح محتمل مرتبط بالعائلة نفسها، دون أن يكون من الواضح هل يتعلق الأمر بطراز منفصل أم بخلط في التسمية، وهو ما يستدعي التعامل مع هذا التفصيل بحذر إلى حين صدور توضيح رسمي.

وتأتي طائرات عائلة CH الصينية (ومنها CH-4 وCH-95) إلى جانب عائلة Wing Loong، كأكثر المنصّات الصينية انتشاراً بين الجيوش غير الغربية خلال العقد الأخير، إذ تشغّل دول عربية عدة طائرات من هذه العائلات ضمن برامجها للاستطلاع والضرب بعيد المدى، في مسار منفصل تماماً عن الجدل الدائر حول قاعدة بوصاصو، ويعكس أساساً تنويع مصادر التسليح في مواجهة قيود التصدير الأميركية والأوروبية على بعض الأنظمة المسلّحة بالمسيّرات.

خلفية: قاعدة بوصاصو وتاريخها

تعود جذور الوجود الإماراتي في بوصاصو إلى عام 2010، حين ساهمت أبوظبي في تأسيس قوة الشرطة البحرية في بونتلاند (PMPF) كقوة مخصصة لمكافحة القرصنة البحرية قرب خليج عدن. وتطوّرت هذه القوة تدريجياً إلى تشكيل بري يشارك في عمليات مطاردة فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في جبال بونتلاند. وبحسب تحليل Janes، بدأ العمل في القاعدة الجوية الملحقة بمطار بوصاصو في نوفمبر 2022، بإنشاء رصيف خرساني متصل بمدرج المطار وحظيرتين للطائرات، أُضيف إليها لاحقاً أربع حظائر أخرى ومرافق لإقامة الأفراد تشمل مسجداً وملعباً رياضياً.

وفي يناير 2025، أفاد مسؤولو أمن في بونتلاند، نقلاً عن تحقيق لموقع Drop Site، بأن طائرات مسيّرة أُقلعت من القاعدة الإماراتية في بوصاصو ضربت تجمعاً عائلياً في منطقة توغا-خاراغو، في عملية وصفتها السلطات المحلية بأنها جزء من حملة مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» في جبال كال-مسكاد. وبحسب التحقيق نفسه، توقفت الضربات الجوية الإماراتية في المنطقة بحلول نوفمبر 2025، حين تولت الولايات المتحدة الدور الرئيسي في العمليات الجوية ضد فرع التنظيم في بونتلاند، مستخدمة بوصاصو أيضاً كنقطة انطلاق لعملياتها الخاصة بمكافحة الإرهاب، في ما وصفه مسؤول أميركي سابق بأنه «تحالف تكتيكي وعملياتي» بين واشنطن وأبوظبي في الموقع نفسه.

ميناء بوصاصو في منطقة بونتلاند شمال شرق الصومال
ميناء بوصاصو، المدينة الساحلية التي يقع فيها المطار والقاعدة الجوية موضوع التحليل، والتي تصفها تحقيقات صحفية بأنها محطة لوجستية إقليمية. المصدر: ويكيميديا كومنز (رخصة CC BY-SA 3.0، تصوير: Siphon).

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

يضع هذا الملف الإمارات – إحدى أكثر الدول العربية نشاطاً في بناء قدرات المسيّرات والتموضع العسكري في القرن الأفريقي – في قلب نقاش دولي حسّاس يتقاطع فيه الأمن البحري بمدخل البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب في الصومال، والحرب الأهلية المستمرة في السودان منذ 2023. وبصرف النظر عن موقف أي طرف من الاتهامات المتبادلة، فإن الموقع الجغرافي لبوصاصو على مدخل خليج عدن يجعل أي نشاط عسكري فيها – سواء لمكافحة القرصنة أو الإرهاب أو غير ذلك – موضع متابعة مباشرة من دول الخليج ومصر والسعودية، باعتبارها جميعاً شركاء في تأمين خطوط الملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

كما يُبرز الملف، من زاوية صرفة تتعلق بالتسلّح، اتساع رقعة انتشار المسيّرات الصينية المتوسطة الارتفاع طويلة التحمّل (من عائلتي CH وWing Loong) في الترسانات غير الغربية، بما فيها جيوش عربية استخدمتها في مهام استطلاع وضرب بعيدة المدى بأسعار أقل كلفة من نظيراتها الأميركية، وبقيود تصدير أخف. وتعيد حادثة بوصاصو، إذا تأكدت، تسليط الضوء على سهولة انتقال هذه المنصات بين أطراف غير حكومية وشبه حكومية في مناطق النزاع، وهو ما يضع على الدول العربية المصدِّرة والمستورِدة على حد سواء عبء تشديد الرقابة على إعادة التصدير والاستخدام النهائي لمثل هذه الأنظمة.

وأخيراً، يرتبط الملف بشكل مباشر بأمن الخليج ومصالحه الاقتصادية؛ فاستمرار الحرب في السودان وتدفق الأسلحة إليها عبر القرن الأفريقي يُغذّي حالة عدم استقرار في منطقة تطل مباشرة على مضيق باب المندب وخليج عدن، وهما ممرا ملاحة حيويان لصادرات الطاقة الخليجية وتجارة المنطقة مع آسيا وأوروبا.

أسئلة شائعة

ما هي طائرة CH-95؟
طائرة مسيّرة صينية متوسطة الارتفاع طويلة التحمّل، من عائلة طائرات الاستطلاع والضرب التي تُصدّرها الصين، وتشغّلها دول عدة من أبرزها صربيا، دون أن تكون مواصفاتها الرسمية الكاملة معلنة حتى الآن.

من يشغّل القاعدة الجوية في بوصاصو؟
لم تُعلن أي جهة رسمياً تشغيلها للقاعدة. ويفترض محللون ومصادر إعلامية، استناداً إلى ارتباطها الجغرافي بقوة الشرطة البحرية في بونتلاند التي ساهمت الإمارات في تأسيسها عام 2010، أن أبوظبي هي الجهة المشغّلة، لكن هذا الافتراض لم يحظَ بتأكيد حكومي من أي طرف.

ما علاقة بوصاصو بالحرب في السودان؟
تحدثت تحقيقات صحفية وتقرير لبعثة تحقيق أممية عن استخدام محتمل لبوصاصو كمحطة عبور لشحنات ومعدات، من ضمنها طائرات CH-95، في طريقها إلى مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع في السودان، دون أن تُحمَّل أي حكومة المسؤولية رسمياً عن ذلك حتى الآن.

هل أكدت الإمارات تشغيل القاعدة أو علاقتها بالسودان؟
لا. لم تؤكد الإمارات رسمياً تشغيل القاعدة، ورفضت بشكل قاطع في مناسبات سابقة أي اتهامات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، واصفة ما نُشر بشأن ذلك بأنه غير دقيق.

هل تستخدم دول عربية أخرى طائرات صينية مشابهة؟
نعم، تنتشر طائرات عائلتي CH وWing Loong الصينية في عدد من الجيوش العربية ضمن برامج استطلاع وضرب بعيدة المدى، في سياق منفصل تماماً عن ملف بوصاصو، ويعكس اتجاهاً عاماً لتنويع مصادر التسلّح بالمسيّرات في المنطقة.

المصادر

  • Janes – التحليل الأساسي لصور الأقمار الصناعية وتحديد طراز الطائرة المسيّرة في بوصاصو.
  • Middle East Eye – تحقيق استقصائي عن تتبع الرحلات الجوية ومنشآت قاعدة بوصاصو ودورها المحتمل في دعم قوات الدعم السريع.
  • Caasimada – تغطية لنتائج بعثة التحقيق الأممية المستقلة بشأن السودان ودور بوصاصو كمحطة لوجستية.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة