السعودية توقف خط أنابيب الشرق-الغرب بعد هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق وإقالة قائد عسكري عراقي

السعودية توقف خط أنابيب الشرق-الغرب بعد هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق وإقالة قائد عسكري عراقي

أوقفت السعودية تشغيل خط أنابيب “الشرق-الغرب” (بترولاين)، شريان تصدير النفط الاستراتيجي الذي يتجاوز مضيق هرمز بالكامل، بعد أن استهدفته عدة مسيّرات مفخخة في محيط منطقتي الرياض والمدينة المنورة يومي 10 و11 سبتمبر/أيلول 2026. وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي فجر يوم السبت أن التحقيقات الأولية أثبتت أن المسيّرات انطلقت من محافظة ميسان جنوبي العراق، وأقال على إثر ذلك القائد العسكري المسؤول عن تلك المنطقة، فيما أغلقت بغداد معبرين حدوديين رئيسيين مع إيران في خطوة احترازية.

آخر تحديث: 13 سبتمبر 2026 – ضبط منصة الإطلاق وموافقة عراقية على تحقيق مشترك مع إيران

محطة تكرير سعودية ليلاً
منظر ليلي لمحطة تكرير ساتورب في المنطقة الشرقية بالسعودية، كمثال على البنية التحتية النفطية السعودية (المصدر: Pillai.mech، ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 3.0).

ماذا حدث؟

بحسب ما نقلته شبكة الجزيرة، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن عدة مسيّرات “انطلقت من العراق” أصابت خط الأنابيب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن إصابات وأضرار مادية، ودفع الرياض إلى إيقاف تشغيل الخط بشكل احترازي. وأكد مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني -بحسب موقع “المونيتور”– أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن الهجمات “انطلقت من موقع داخل” محافظة ميسان جنوب العراق، وأن القائد العسكري المشرف على عمليات تلك المنطقة أُقيل من منصبه فجر السبت 12 سبتمبر على خلفية هذه النتائج.

وفي خطوة موازية، أفادت وكالة رويترز -بحسب ما نقلته صحيفة Arab News نقلاً عن مصدرين أمنيين- أن بغداد أمرت بإغلاق معبري الشلامچة وشذابة الحدوديين مع إيران كإجراء احترازي، في وقت تجري فيه “عملية واسعة النطاق” لملاحقة منفذي الهجوم على السعودية.

الموقف الرسمي

قالت السعودية إنها “لن تردّ في هذه المرحلة” بناءً على طلب من رئيس الوزراء العراقي، مع تأكيدها في الوقت ذاته احتفاظها بحق “اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية”، وفق ما أوردته الجزيرة. من جانبه، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية “إدانة” الهجوم و”رفض أي عدوان يهدد أمن واستقرار المملكة”. أما مجلس التعاون الخليجي فوصف الهجوم بأنه “تصعيد خطير وتهديد غير مقبول” لأمن السعودية. ولم يصدر حتى الآن أي جهة -حوثية أو مليشيات عراقية مسلحة- بيانًا يتبنى العملية بشكل رسمي، ما يترك الجهة المنفذة الفعلية قيد التحقيق.

تطورات 13 سبتمبر: ضبط منصة الإطلاق وتحقيق عراقي-إيراني مشترك

عثرت قوات الأمن العراقية، بحسب ما نقلته شبكة الجزيرة، على منصة إطلاق طائرات مسيّرة وضبطتها قرب معبر الشيب الحدودي في قضاء الطيب بمحافظة ميسان، على مقربة من نهر دويريج وجزيرة الطيب، وهي المنطقة ذاتها التي حددتها التحقيقات الأولية كنقطة انطلاق للهجوم على خط “بترولاين”. ونقلت الشبكة عن اللواء سعد معن، المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، قوله إن العراق “يتبنى مبدأ السيادة الوقائية”، أي “عدم الاكتفاء بمنع الهجمات على أراضينا فحسب، بل أيضًا عدم السماح بأن تكون أرضنا منطلقًا لهجمات ضد أي دولة أخرى، أو أن يكون العراق طرفًا في حرب بالوكالة”.

وفي خطوة موازية، وافق رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني على طلب إيراني بإجراء تحقيق مشترك بين البلدين في منصات إطلاق المسيّرات المكتشفة قرب الحدود، على أن يتركز التحقيق حول منطقة معبر الشيب تحديدًا، بحسب ما أوردته الجزيرة ووسائل إعلام عراقية. كما اتسعت دائرة المساءلة الداخلية لتشمل -إضافة إلى إقالة قائد العمليات في ميسان- إقالة مدير شرطة المحافظة، فيما لا تزال عدة قيادات أمنية أخرى قيد التحقيق. وبعدما أغلقت بغداد ثلاثة معابر حدودية مع إيران في اليوم الأول من التحقيقات -أكثر من المعبرين المعلن عنهما مبدئيًا- بدأت السلطات العراقية اعتبارًا من 13 سبتمبر بإعادة فتحها تدريجيًا بعد استكمال إجراءات التفتيش والتدقيق الأمني.

خريطة توضح موقع محافظة ميسان جنوب شرقي العراق على الحدود مع إيران
محافظة ميسان في جنوب شرقي العراق على الحدود مع إيران، حيث حددت التحقيقات العراقية نقطة انطلاق المسيّرات التي استهدفت خط بترولاين السعودي (المصدر: TUBS، ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 3.0).

هذه المستجدات تعزز الرواية العراقية الرسمية بأن نقطة الانطلاق كانت من داخل أراضيها فعلاً، لكنها تفتح في المقابل تساؤلات جديدة حول هوية الجهة التي شغّلت منصة الإطلاق فعليًا، خصوصًا أن قبول بغداد بمشاركة طهران في التحقيق -بدل الاكتفاء بتحقيق عراقي أو خليجي منفرد- يثير تساؤلات لدى مراقبين خليجيين حول مدى حياد نتائج تحقيق تشارك فيه إيران بصفتها طرفًا محتمل التورط في الاتهامات نفسها.

ما هو خط أنابيب “الشرق-الغرب” ولماذا هو بهذه الأهمية؟

يمتد خط “بترولاين” لمسافة 1,201 كيلومترًا (746 ميلاً) من منطقة أبقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويتألف من خطين متوازيين بقطر 56 و48 بوصة. دشّنت أرامكو السعودية هذا الخط عام 1981 إبان “حرب الناقلات” في الحرب العراقية-الإيرانية تحديدًا لتمكين صادرات النفط السعودية من تجاوز مضيق هرمز بالكامل نحو البحر الأحمر. وبلغت طاقته الاستيعابية نحو 5 ملايين برميل يوميًا في 2018، وارتفعت إلى ما يقارب 7 ملايين برميل يوميًا بعد تحويل خطوط غاز مسال مرافقة له لنقل النفط الخام. وبتوقفه الحالي، تفقد الرياض -ولو مؤقتًا- بديلها الاستراتيجي الوحيد لتصدير النفط بمعزل عن هرمز.

رسم بياني لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز 2014-2018
تدفقات النفط الخام والمكثفات والمشتقات عبر مضيق هرمز بين 2014 و2018 – المضيق الذي صُمم خط “الشرق-الغرب” أصلاً لتجاوزه (المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA، ملكية عامة).

خلفية الهجوم في سياق أوسع

يأتي هذا الهجوم في سياق حرب إقليمية دائرة منذ فبراير/شباط 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، طالت خلالها قواعد أميركية في البحرين والأردن والكويت والعراق، وشهدت من قبل هجومًا حوثيًا منفصلاً بالصواريخ والمسيّرات على جنوب السعودية أصاب 73 شخصًا واستهدف قاعدة خميس مشيط ومنشآت أرامكو مطلع سبتمبر الجاري، في اليوم نفسه الذي أحكمت فيه جماعة الحوثي سيطرتها على مضيق باب المندب بالكامل بالاستيلاء على جزيرة ميون ومدينتي المخا وذُباب. ما يميز هجوم خط الأنابيب هذه المرة -بخلاف تهديدات أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS) المعتادة من جهة اليمن- هو نقطة الانطلاق المؤكدة رسميًا من الأراضي العراقية، وهو ما يفتح ملف مساءلة بغداد عن قدرتها على ضبط الفصائل المسلحة والحدود الجوية فوق أراضيها، ويضعها في موقع حرج بين حليفها الأميركي وجارتها الإيرانية.

ماذا يعني هذا التطور للعالم العربي؟

بالنسبة للسعودية، فإن تعطل “بترولاين” يعني عمليًا فقدان صمام الأمان الذي بُني أصلاً لمواجهة سيناريو إغلاق مضيق هرمز -وهو السيناريو القائم فعليًا اليوم في ظل الحرب الدائرة- ما يضع صادرات النفط السعودية أمام اختناق مزدوج غير مسبوق إذا تكرر استهداف الخط أو طال أمد توقفه.

أما العراق، فيجد نفسه في موقع الاتهام المباشر لأول مرة بهذا الوضوح الرسمي، ما يفرض على بغداد اختبارًا صعبًا لسيادتها على أراضيها الجنوبية القريبة من الحدود الإيرانية، ويضع حكومة السوداني تحت ضغط مزدوج: طمأنة الخليج من جهة، وتجنّب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع فصائل مسلحة موالية لإيران داخل العراق من جهة أخرى.

وعلى صعيد دول الخليج ككل، يمثل وصف مجلس التعاون الخليجي للهجوم بـ”التصعيد الخطير” إشارة إلى أن الكتلة الخليجية تنظر إلى استهداف البنية التحتية النفطية السعودية باعتباره خطًا أحمر جماعيًا، وليس شأنًا سعوديًا-عراقيًا ثنائيًا فحسب، خصوصًا مع تزامنه مع فقدان الحوثيين السيطرة الفعلية على باب المندب في اليومين ذاتهما.

بيانات خط “الشرق-الغرب” (بترولاين)

المؤشر القيمة
الطول 1,201 كم (746 ميلاً)
المسار من أبقيق (المنطقة الشرقية) إلى ينبع (البحر الأحمر)
القطر خطان متوازيان: 56 بوصة و48 بوصة
سنة التشغيل 1981
الطاقة الاستيعابية نحو 5 ملايين ب/ي (2018)، وصولاً إلى نحو 7 ملايين ب/ي بعد التوسعة
المشغّل شركة أرامكو السعودية
الغرض الاستراتيجي تصدير النفط بمعزل تام عن مضيق هرمز

المصدر: أرامكو السعودية، تقارير متداولة، الجزيرة، المونيتور.

أسئلة شائعة

من المسؤول عن الهجوم؟
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تتبنَّ أي جهة -حوثية أو فصيل مسلح عراقي- العملية رسميًا. أكدت بغداد فقط أن نقطة الانطلاق الجغرافية كانت داخل محافظة ميسان جنوب العراق، دون أن تحدد الفاعل بعينه.

هل توقف تصدير النفط السعودي بالكامل؟
لا؛ فالسعودية تصدّر الجزء الأكبر من نفطها أصلاً عبر موانئها في الخليج، وخط “بترولاين” يمثل تاريخيًا مسارًا احتياطيًا/تكميليًا لتجاوز هرمز عند الحاجة، لكن توقفه يقلص هامش المناورة المتاح للرياض في حال تصاعدت الأزمة في هرمز نفسه.

لماذا أغلق العراق معابره الحدودية مع إيران؟
وصفت مصادر أمنية عراقية الخطوة بأنها احترازية ترافق عملية تحقيق وملاحقة أمنية أوسع لمنفذي الهجوم، وليست بالضرورة اتهامًا مباشرًا لإيران بالضلوع في العملية.

هل ستردّ السعودية عسكريًا؟
أعلنت الرياض أنها “لن تردّ في هذه المرحلة” استجابة لطلب من بغداد، مع تأكيدها احتفاظها بحق الرد لاحقًا إذا استدعت الحاجة حماية أمنها ومنشآتها.

المصادر

  • الجزيرة – إعلان السعودية عن استهداف الخط والموقف الرسمي السعودي والعراقي ومجلس التعاون الخليجي.
  • المونيتور – تفاصيل إقالة القائد العسكري العراقي ونتائج التحقيقات الأولية.
  • Arab News – إغلاق بغداد معبرَي الشلامچة وشذابة الحدوديين مع إيران.
  • الجزيرة (13 سبتمبر) – ضبط منصة الإطلاق قرب معبر الشيب، وموافقة العراق على تحقيق مشترك مع إيران، وإقالة مدير شرطة ميسان.
  • الجزيرة (12 سبتمبر) – تفاصيل إغلاق ثلاثة معابر حدودية عراقية مع إيران والتحقيق الأولي.
3 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة