سلاح الجو الأمريكي يطلب مدافع دفاع جوي متوسطة العيار لحماية قواعده في الخليج والأردن
طلب سلاح الجو الأمريكي من الصناعات الدفاعية تزويده بمدافع دفاع جوي متوسطة العيار رخيصة الكلفة لحماية قواعده الخارجية، ومعظمها في الخليج والأردن، من الطائرات المسيّرة والصواريخ الانسيابية. جاء الإعلان عن طلب المعلومات (RFI) في 3 سبتمبر/أيلول عبر موقع المشتريات الحكومية SAM.gov، قبل أيام قليلة من هجوم إيراني جديد ألحق أضرارًا بطائرات أمريكية في قاعدة معوفق الصلطي الجوية بالأردن، في تذكير عملي بالثغرة التي يسعى الطلب إلى سدّها.

ماذا يطلب سلاح الجو الأمريكي بالتحديد؟
بحسب الوثيقة الصادرة عن قيادة مواد سلاح الجو الأمريكي (AFMC) ومقرها قاعدة رايت-باترسون الجوية في أوهايو، يبحث الجيش الأمريكي عن “منظومة مدفعية أرضية متوسطة العيار” قابلة للنقل السريع إلى مواقع نائية أو غير محصّنة جيدًا، لتشكّل طبقة دفاع رخيصة أمام الصواريخ الانسيابية دون سرعة الصوت والطائرات المسيّرة من الفئات 1 إلى 5، أي بدءًا من المسيّرات الصغيرة وصولًا إلى الطائرات الكبيرة التي تحلّق على ارتفاع يتجاوز 18 ألف قدم.
ويشترط الطلب عيارًا يتراوح بين 20 و50 مليمترًا، مع إمكانية دمج المنظومة برادار وحساسات كهروبصرية وأشعة تحت حمراء وترددات راديوية للكشف والتوجيه، إضافة إلى قدرة على مواجهة هجمات التشبّع بأعداد كبيرة من الأهداف في آن واحد. وحدّدت الوثيقة 15 معيارًا أساسيًا لتقييم العروض، من بينها احتمال الإصابة (Pk) عند أقصى مدى وارتفاع، وسعة الذخيرة، وحجم الطاقم، وقابلية الدمج الشبكي مع أنظمة القيادة والسيطرة، وكلفة كل عملية اشتباك. والموعد النهائي لتلقي الردود هو 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 الساعة 5 مساءً بتوقيت واشنطن.
ونقلت صحيفة ديفنس نيوز أن الخطوة تأتي في إطار سعي سلاح الجو لتحمّل مسؤولية أكبر عن الدفاع الجوي القريب لقواعده، وهي مهمة كانت تُناط تقليديًا بالجيش الأمريكي (وحدات مدفعية الدفاع الجوي)، بينما أوضحت مجلة ذا وور زون (TWZ) أن الخيارات المتاحة أمام الصناعة تشمل عيارات معروفة مثل 20 و25 و30×113 و30×173 و40 مليمترًا، وهي فئات مستخدمة بالفعل في أنظمة دفاع جوي قريب حول العالم.
لماذا الآن؟ سياق الهجمات على القواعد الأمريكية
يأتي طلب المعلومات في ظل حرب مستمرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وتحالف تقوده إسرائيل من جهة أخرى، اندلعت أواخر فبراير/شباط 2026. ووفقًا لتقارير ستارز آند سترايبس وديفنس نيوز، فإن إيران استهدفت خلال هذه الحرب قواعد أمريكية في البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات بموجات من المسيّرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية وصفتها المصادر بأنها الأكبر التي تتعرض لها منشآت أمريكية في المنطقة منذ عقود.
أول اختبار دموي لهذه الثغرة جاء في 1 مارس/آذار 2026، حين ضربت مسيّرة إيرانية انتحارية مركز عمليات تابعًا للقوات الأمريكية في ميناء الشعيبة الصناعي بالكويت، ما أدى إلى مقتل ستة جنود من احتياط الجيش الأمريكي دون أن تُفعَّل صفارات الإنذار في الوقت المناسب، بحسب ما أكدته وزارة الدفاع الأمريكية ونقلته شبكة بي بي إس نيوز. ومنذ ذلك الحين تكررت الضربات على قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية ومقر الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة، بحسب ستارز آند سترايبس.
وبعد نحو خمسة أيام من نشر طلب المعلومات، شهدت الجبهة تصعيدًا جديدًا غطّته “ديفنس أرابيا” في تقرير سابق حول اعتراض الأردن 18 من 20 صاروخًا إيرانيًا وتدمير واشنطن خمس ناقلات نفط: ففي ليل 8-9 سبتمبر/أيلول، أضرت ضربة صاروخية إيرانية على قاعدة معوفق الصلطي (الأزرق) بطائرة من طراز A-10 ثندربولت فقدت أحد جناحيها، إضافة إلى أضرار طفيفة لحقت بنحو ثماني مقاتلات F-15، بحسب ما أكده مسؤول أمريكي لشبكة سي بي إس نيوز ومجلة إير آند سبيس فورسز، في تأكيد جاء بعد يوم من تقرير “ديفنس أرابيا” الأول عن الحادثة. وبحسب موقع ذا أفييشنيست، أطلقت بطاريات باتريوت أكثر من 30 صاروخًا اعتراضيًا خلال هذا الهجوم وحده، ومع ذلك تمكنت بعض الصواريخ من اختراق المنظومة.
هذا النمط من الهجمات المتكررة، إلى جانب استنزاف مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية، هو ما دفع سلاح الجو إلى البحث عن طبقة دفاع “رخيصة” تكمّل الصواريخ باهظة الثمن. فبحسب تقدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الذي نقلته صحيفة ستارز آند سترايبس، استهلكت حرب إيران قرابة 67% من مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت الاعتراضية في أقل من ستة أشهر (اقرأ تحليل “ديفنس أرابيا” السابق: ماذا يحدث لو توقفت الولايات المتحدة عن إمداد صواريخ باتريوت الاعتراضية؟). وتُقدَّر كلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد بنحو 4 ملايين دولار، مقابل مسيّرة شاهد إيرانية لا تتجاوز كلفتها 35 ألف دولار تقريبًا بحسب تقديرات متداولة في الصحافة المتخصصة.
ما هو “الدفاع الجوي متوسط العيار”؟
تُعرف هذه الفئة من الأسلحة عسكريًا بمنظومات “مضاد للصواريخ والمدفعية وقذائف الهاون” (C-RAM) أو “الدفاع الجوي قصير المدى للغاية” (VSHORAD)، وتعتمد على مدافع رشاشة سريعة الطلقات بدلًا من الصواريخ لإسقاط الأهداف الرخيصة والبطيئة نسبيًا كالمسيّرات وصواريخ كروز التي تحلّق على ارتفاعات منخفضة. الميزة الأساسية لهذه الأنظمة هي كلفة الاشتباك المنخفضة جدًا مقارنة بالصواريخ الاعتراضية، ما يجعلها خط الدفاع الأول في مواجهة هجمات التشبّع بأعداد كبيرة من المسيّرات الرخيصة، على أن تبقى منظومات مثل باتريوت وثاد مخصصة للتهديدات الأخطر كالصواريخ الباليستية والفرط صوتية.

ومن الأنظمة القائمة فعليًا في هذه الفئة حول العالم:
| النظام | الشركة المصنّعة | العيار | المدى التقريبي | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| Centurion (C-RAM) | جنرال دايناميكس / الجيش الأمريكي (مشتق من Phalanx البحري) | 20 مم | نحو 2 كم | منتشر منذ سنوات في العراق وأفغانستان لحماية القواعد الثابتة |
| Skyranger 30 | راينميتال الألمانية | 30×173 مم | نحو 3 كم | يُركَّب على منصات مدرّعة متحركة، مطلوب من عدة جيوش أوروبية |
| KORKUT | أسيلسان التركية | 35 مم (مدفعان مزدوجان) | نحو 4 كم | معدل رمي 1100 طلقة/دقيقة، يستخدم ذخيرة ATOM الانفجارية الجوية |
الجدول لغرض المقارنة التقنية فقط، ولا يعني أن أيًا من هذه الشركات تقدّمت رسميًا بعرض لطلب سلاح الجو الأمريكي، الذي ما يزال في مرحلة جمع المعلومات الأولية من السوق.
هل يوجد بديل تركي؟
من الناحية التقنية، يقع نظام KORKUT الذي طورته شركة أسيلسان التركية ضمن النطاق المطلوب تمامًا (20-50 مم)، إذ يعتمد على مدفعين مزدوجين عيار 35 مم بمعدل رمي يصل إلى 1100 طلقة في الدقيقة ومدى فعّال نحو 4 كيلومترات، ويُركَّب على منصة مدرّعة مشتقة من المركبة ACV-30، مع قدرة على الرمي أثناء الحركة والاشتباك بذخيرة ATOM الانفجارية الجوية التي تنثر شظايا تنغستن حول الهدف. دخل النظام الخدمة في القوات البرية التركية منذ 2016 واستُخدم ميدانيًا في ليبيا، بحسب ما نشرته إنفانتر ميديا في دليلها لمنظومات الدفاع الجوي لدى أسيلسان.
ومع ذلك، لا يوجد حتى تاريخ نشر هذا التقرير أي مؤشر رسمي على تقدّم أسيلسان أو أي شركة تركية بعرض لهذا الطلب الأمريكي تحديدًا، والذي لا يزال في مرحلة “طلب معلومات” مفتوحة لجميع الشركات المؤهلة عالميًا.
ماذا يعني هذا التطور للعالم العربي؟
القواعد التي تتحدث عنها هذه الوثيقة ليست نظرية: أغلبها موجود فعليًا على أراضٍ عربية وخليجية، من قاعدة العديد الجوية في قطر إلى الظفرة في الإمارات ومنشآت الأمير سلطان في السعودية ومعسكرات الجيش الأمريكي في الكويت والبحرين، إضافة إلى الأردن. أي قرار تتخذه واشنطن بشأن الطبقة الرخيصة من الدفاع الجوي سينعكس مباشرة على منظومة الحماية المحيطة بهذه القواعد، وبالتالي على أمن المنشآت والمجتمعات المضيفة القريبة منها.
كما أن استنزاف مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية لا يهم الجيش الأمريكي وحده؛ فدول خليجية عدة، وعلى رأسها السعودية والكويت وقطر، تعتمد هي الأخرى على منظومة باتريوت ضمن شبكة دفاعها الجوي الوطنية، وتتنافس أحيانًا مع الاحتياجات الأمريكية نفسها على خطوط الإنتاج المحدودة لدى لوكهيد مارتن ودييل الألمانية (وهو الجدل نفسه الذي تطرحه مقارنة “ديفنس أرابيا” السابقة بين تشيونغونغ-2 الكوري وباتريوت الأمريكي كخيارين بديلين للعراق). أي حل أمريكي ناجح لتخفيف الضغط عن الصواريخ الاعتراضية عبر مدافع رخيصة قد يشكّل نموذجًا تحتذي به دول الخليج في برامجها الخاصة لمواجهة هجمات التشبّع بالمسيّرات.
وبالفعل، تسير عواصم خليجية عدة في هذا الاتجاه بالتوازي: فقد وقّعت السعودية والإمارات وقطر في أبريل/نيسان 2026 اتفاقية لمدة عشر سنوات مع أوكرانيا لنقل تقنية مسيّرات اعتراضية رخيصة الكلفة (بين 800 و3000 دولار للوحدة) صُمّمت أصلًا لمواجهة مسيّرات شاهد، بينما تعاقدت الإمارات في يونيو/حزيران 2026 مع شركة Electro Optic Systems الأسترالية بقيمة 124 مليون دولار لتزويدها بأسلحة ليزر مضادة للمسيّرات، إلى جانب برامج دفاع جوي طبقي أخرى تضم شركات مثل رينميتال بالشراكة مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، ومجموعة EDGE الإماراتية، وموردين آخرين. هذه المسارات المتوازية تعكس إدراكًا خليجيًا مبكرًا لما يكتشفه سلاح الجو الأمريكي الآن: أن الدفاع الجوي التقليدي القائم فقط على الصواريخ الباهظة لم يعد كافيًا وحده أمام هجمات المسيّرات الرخيصة والمكثفة.
أما بالنسبة للأردن، فحادثة قاعدة معوفق الصلطي تذكّر بأن الحرب الدائرة تتجاوز حدود الخليج الضيقة لتطال دولًا عربية أخرى تستضيف قوات أمريكية، ما يجعل مسألة تحديث الدفاعات الجوية حول هذه القواعد قضية أمن قومي مباشرة لعمّان، لا مجرد شأن أمريكي داخلي.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين هذا الطلب وصفقة شراء فعلية؟
طلب المعلومات (RFI) هو أداة بحث سوقي يستخدمها الجيش الأمريكي لمعرفة الأنظمة المتاحة لدى الصناعة قبل إطلاق مناقصة رسمية. لا يترتب عليه التزام بالشراء، وقد يستغرق تحويله إلى عقد فعلي أشهرًا أو سنوات.
لماذا لا تكتفي القواعد الأمريكية بمنظومة باتريوت؟
باتريوت مصمم أساسًا لاعتراض الصواريخ الباليستية والتهديدات عالية القيمة، وكلفة الصاروخ الواحد تقارب 4 ملايين دولار. استخدامه ضد مسيّرات رخيصة يستنزف المخزون بسرعة، ومن هنا الحاجة إلى مدافع أرخص ومتاحة لعدد أكبر من الاشتباكات المتكررة.
هل شارك الجيش الأمريكي (وليس سلاح الجو) في تشغيل أنظمة مماثلة من قبل؟
نعم، الجيش الأمريكي يشغّل منظومة C-RAM (Centurion) منذ سنوات لحماية قواعد ثابتة في العراق وأفغانستان، لكن سلاح الجو لا يملك حاليًا منظومة دفاع جوي قريب خاصة به، ويسعى عبر هذا الطلب لسد هذه الفجوة.
متى يُتوقع أن تُعرف الشركة أو الشركات الفائزة؟
الموعد النهائي لتلقي الردود على طلب المعلومات هو 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهو ما يزال إجراءً تمهيديًا؛ لم يحدد سلاح الجو بعد جدولًا زمنيًا لمناقصة رسمية أو لاختيار نظام معين.
المصادر
- Defense News – تفاصيل طلب المعلومات وسياق تحمّل سلاح الجو مسؤولية الدفاع الجوي القريب.
- The War Zone (TWZ) – المواصفات التقنية والعيارات المطروحة والجدول الزمني.
- Stars and Stripes – قائمة القواعد الأمريكية المتضررة من الهجمات الإيرانية خلال حرب 2026.
- CBS News – تفاصيل هجوم 8-9 سبتمبر على قاعدة معوفق الصلطي في الأردن.
- Air & Space Forces Magazine – الأضرار التي لحقت بطائرات A-10 وF-15 في الأردن.
- The Aviationist – عدد صواريخ باتريوت الاعتراضية المستخدمة خلال هجوم الأردن.
- PBS NewsHour – تأكيد وزارة الدفاع الأمريكية مقتل ستة جنود احتياط في هجوم ميناء الشعيبة بالكويت.
- Stars and Stripes – تقدير مركز CSIS لنسبة استنزاف مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية.
- إنفانتر ميديا – مواصفات نظام KORKUT التركي عيار 35 مم.