الأردن يعترض 18 من 20 صاروخاً إيرانياً.. وواشنطن تدمر 5 ناقلات نفط في تصعيد مضيق هرمز

الأردن يعترض 18 من 20 صاروخاً إيرانياً.. وواشنطن تدمر 5 ناقلات نفط في تصعيد مضيق هرمز

عمّان – دبي (خاص بـ”ديفنس أرابيا”) — دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في مياه الخليج مرحلة أكثر خطورة مساء الاثنين وفجر الثلاثاء، بعدما دمّرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) خمس ناقلات نفط إيرانية رداً على استهداف مدمرة أمريكية بصواريخ باليستية مرتين خلال يومين، فيما ردّ الحرس الثوري الإيراني بإطلاق دفعة صواريخ باتجاه قاعدة الأزرق الجوية (معوفق الصلطي) في الأردن. اعترضت الدفاعات الجوية الأردنية والأمريكية المشتركة 18 من أصل 20 صاروخاً باليستياً، وفق بيان للقوات المسلحة الأردنية، في واحدة من أكبر عمليات الاعتراض التي تخوضها المملكة منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط 2026.

التصعيد يأتي في وقت تجاوزت فيه أسعار خام برنت 98 دولاراً للبرميل، أعلى مستوى منذ يوليو/تموز، مع تحذير طهران من استهداف ناقلات إضافية قرب موانئ الكويت والبحرين، ما يضع اقتصادات الخليج مباشرة في مرمى التصعيد.

ما الذي حدث؟

بحسب بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية ونقلته شبكة NBC News، فإن “قوات القيادة المركزية دمّرت خمس ناقلات نفط خام إيرانية في 8 سبتمبر، بعدما استهدف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية مرتين خلال اليومين الماضيين”. ضربت القوات الأمريكية أربع ناقلات في خليج عُمان تحمل أسماء Kaviz وCharminar وHorizon 1 وRiesco، إضافة إلى ناقلة خامسة قرب جزيرة خرج الإيرانية تحمل اسم Derya. وأوضح البيان أن القوات الأمريكية “وجّهت أطقم الناقلات لإخلاء السفن قبل تعطيلها”، وأن المدمرة الأمريكية المستهدفة “تفادت الهجومين بنجاح” دون وقوع إصابات في صفوف البحّارة الأمريكيين.

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما نقلته وكالات دولية عن الإعلام الرسمي الإيراني ورصدته شبكة ABC News، أن قواته البحرية “استهدفت سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط” في الخليج، إضافة إلى عشر سفن أخرى وصفتها بأنها “غير ملتزمة” حاولت العبور من منطقة أعلنتها طهران “محظورة وغير آمنة” في مضيق هرمز. كما زعم الحرس الثوري استهداف حظيرة طائرات مقاتلة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن ضمن الرد نفسه. لم تصدر بغداد ولا عمّان ولا أي جهة مستقلة تأكيداً لحجم الأضرار التي يزعمها الجانب الإيراني على السفن أو المنشآت الأمريكية، وهو ما يستدعي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها ادعاءً إيرانياً لم يخضع للتحقق حتى نشر هذا التقرير.

جندي أمريكي من وحدة مدفعية الدفاع الجوي المسؤولة عن تشغيل بطاريات باتريوت في منطقة القيادة المركزية
عنصر إشارة في بطارية باتريوت تابعة لكتيبة المدفعية 1-43 للدفاع الجوي ضمن الانتشار الأمريكي في منطقة القيادة المركزية (صورة أرشيفية). المصدر: القوات الجوية الأمريكية المركزية عبر DVIDS – عمل حكومي أمريكي في الملكية العامة.

الاعتراض الأردني: 18 من 20 صاروخاً

ذكرت القوات المسلحة الأردنية، في بيان رسمي نقلته مواقع عدة من بينها Al-Monitor، أن الدفاعات الجوية الأردنية اعترضت ودمّرت 18 صاروخاً باليستياً من أصل 20 أُطلقت باتجاه الأراضي الأردنية، فيما سقط الصاروخان المتبقيان في مناطق نائية دون أن يُسجَّل أي ضحايا. ووصف مسؤولون أمريكيون، بحسب ما نقلته ABC News، الرد الإيراني على الأردن بأنه “غير فعّال”، في إشارة إلى نجاح منظومات الدفاع الجوي في التصدي للموجة رغم حجمها.

وتشير تقارير عسكرية إلى أن بطاريات Patriot PAC-3 MSE الأمريكية المنتشرة ضمن قوة مهمة أمريكية في الأردن شاركت، إلى جانب الدفاعات الجوية الملكية الأردنية، في التصدي للصواريخ الإيرانية فوق قاعدة الأزرق. ولم تنشر عمّان ولا واشنطن حتى الآن حصراً رسمياً بأنواع المنظومات التي نفّذت الاعتراضات تحديداً، وهو تفصيل تقني لم يصدر بشأنه تأكيد منفصل عن بيان القوات المسلحة العام.

ما هو نظام Patriot PAC-3 MSE؟

Patriot PAC-3 MSE هو أحدث جيل من صواريخ منظومة باتريوت الأمريكية، طوّرته شركة Lockheed Martin بالاعتماد على هيكل الصاروخ الأساسي الذي صمّمته Raytheon لمنظومة Patriot، فيما توفر Aerojet Rocketdyne المحرك الصاروخي ومحركات التحكم بالاتجاه. يعمل الصاروخ بتقنية “الإصابة المباشرة” (Hit-to-Kill) دون رأس متفجر تقليدي، معتمداً على الطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام المباشر بالهدف لتدميره، بمدى أقصى يقارب 35 كم وارتفاع اعتراض يصل إلى 15 كم، وسرعة تقترب من ماخ 5. يزوَّد الصاروخ برادار بحث نشط في مقدمته يتيح له تتبع الهدف والانقضاض عليه ذاتياً بعد تحديثات ملاحية من رادار المنظومة الأرضي. تُشغّل هذا الطراز اليوم دول عدة من بينها الكويت وقطر والإمارات وألمانيا وبولندا واليابان وكوريا الجنوبية، إلى جانب الولايات المتحدة والأردن ضمن الانتشار الأمريكي المؤقت في المنطقة.

ضباط على متن مدمرة أمريكية تعبر مضيق هرمز يراقبون شاشات الرادار الملاحي
طاقم غرفة القيادة على متن المدمرة الأمريكية USS Jason Dunham أثناء عبورها مضيق هرمز (صورة أرشيفية). المصدر: البحرية الأمريكية عبر DVIDS – عمل حكومي أمريكي في الملكية العامة.

تهديد مباشر للملاحة قرب الكويت والبحرين

الأخطر في التصعيد الأخير هو تحذير الحرس الثوري الإيراني أطقم الناقلات النفطية بمغادرة السفن الراسية قرب موانئ الكويت والبحرين “فوراً”، في تهديد صريح بتوسيع دائرة الاستهداف إلى مياه إقليمية تقع عملياً ضمن نطاق دول خليجية حليفة للولايات المتحدة. هذا التطور يعيد إلى الواجهة مخاوف مماثلة أُثيرت مطلع سبتمبر عندما استهدفت إيران، بحسب تقرير سابق لـ”ديفنس أرابيا”، الكويت والبحرين والأردن بصواريخ ومسيّرات دفعت الدول الثلاث لتفعيل منظومات Patriot وTHAAD المنتشرة على أراضيها.

وتُظهر بيانات Trading Economics أن سعر خام برنت سجّل قمة يومية قاربت 99.46 دولاراً للبرميل يوم 8 سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ 23 يوليو، مدفوعاً بمخاوف السوق من تعطّل إضافي للملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. أي تصعيد فعلي يستهدف السفن قرب الكويت أو البحرين سيكون له أثر مباشر على عائدات النفط الخليجية وعلى أقساط التأمين البحري في المنطقة بأكملها.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

أولاً، الأردن أثبت عملياً أن منظومة دفاعه الجوي المشترك مع الولايات المتحدة قادرة على التعامل مع موجة إطلاق كثيفة نسبياً (20 صاروخاً في ضربة واحدة) بمعدل اعتراض 90%، وهو رقم يمنح مؤشراً مطمئناً لدول الخليج التي تعتمد الطبقة نفسها من الدفاعات (باتريوت) في مواجهة تهديدات إيرانية مماثلة.

ثانياً، تهديد طهران المباشر لناقلات النفط قرب الكويت والبحرين يعني أن أي دولة خليجية، بصرف النظر عن مشاركتها المباشرة في الحرب، أصبحت هدفاً محتملاً طالما بقيت مياهها الإقليمية جزءاً من طرق ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة أو حلفائها.

ثالثاً، اقتراب خام برنت من 100 دولار يعيد فتح النقاش حول الفجوة بين الدول الخليجية المصدّرة للنفط، التي تستفيد جزئياً من ارتفاع الأسعار، والدول العربية المستوردة للطاقة مثل الأردن ومصر التي تتحمل العبء الأكبر لفاتورة الاستيراد في وقت تواجه فيه أصلاً ضغوطاً أمنية واقتصادية متزايدة بسبب الحرب المستمرة على حدودها.

سياق الحرب الأمريكية-الإيرانية المستمرة

يأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة متصلة من الضربات المتبادلة في مضيق هرمز وخليج عُمان منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير 2026. وكانت واشنطن قد دمّرت في وقت سابق من الشهر ثلاث ناقلات نفط إيرانية إضافية، على النحو الذي وثّقه تقرير سابق لـ”ديفنس أرابيا” حول استهداف إيران حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين ورد واشنطن بتدمير ثلاث ناقلات نفط. كما أعلنت طهران في وقت سابق نيتها فرض “منطقة مقيّدة” قرب المضيق وممر بديل بالتنسيق مع سلطنة عُمان، بحسب ما تناوله تقرير آخر لـ”ديفنس أرابيا”، في مسعى إيراني للسيطرة على حركة الملاحة دون إغلاق المضيق بشكل كامل.

وتشير أرقام أولية إلى أن حجم الاستنزاف المتبادل للناقلات (ثلاث ثم خمس ناقلات إيرانية خلال أقل من أسبوع) يفوق وتيرة أي جولة تصعيد سابقة منذ بداية الأزمة، ما يعزز مخاوف مراقبين من أن يتحول مضيق هرمز إلى ساحة استنزاف بحري طويلة الأمد تطال حركة الشحن التجاري بأكملها، وليس فقط الأصول العسكرية والنفطية الإيرانية والأمريكية.

أسئلة شائعة

كم عدد الناقلات الإيرانية التي دمّرتها الولايات المتحدة حتى الآن؟
دمّرت القيادة المركزية الأمريكية ثماني ناقلات نفط إيرانية في غضون أقل من أسبوع، بينها ثلاث ناقلات في وقت سابق من سبتمبر وخمس ناقلات إضافية في 8 سبتمبر 2026، بحسب بيانات CENTCOM الرسمية.

هل تأكد رسمياً حجم الأضرار التي يدّعي الحرس الثوري الإيراني إلحاقها بالسفن الأمريكية؟
لا. لم تصدر واشنطن أي تأكيد بإصابة سفنها، وأفادت بأن المدمرة المستهدفة تفادت الهجومين بنجاح دون خسائر. تبقى ادعاءات طهران بشأن “سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات” غير مؤكدة من مصدر مستقل حتى الآن.

ما الفرق بين Patriot PAC-2 وPAC-3 MSE المستخدم في هذا الاعتراض؟
يعتمد PAC-2 على رأس متفجر تقليدي (Blast-Fragmentation) بينما يعتمد PAC-3 MSE بالكامل على الإصابة المباشرة الحركية (Hit-to-Kill)، ما يمنحه دقة أعلى ضد الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى تحديداً، على حساب مدى أقصر نسبياً مقارنة بإصدارات PAC-2 الأقدم.

هل تمتلك دول عربية أخرى غير الأردن نفس منظومة الاعتراض؟
نعم، تشغّل الكويت وقطر والإمارات بطاريات Patriot بمختلف إصداراتها، إضافة إلى السعودية التي تعتمد مزيجاً من PAC-2 وPAC-3 وTHAAD ضمن منظومة دفاعها الجوي متعدد الطبقات.

المصادر

  • NBC News – نص بيان القيادة المركزية الأمريكية حول تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية وأسماء الناقلات المستهدفة.
  • ABC News – تفاصيل اعتراض الأردن 18 من 20 صاروخاً ووصف مسؤولين أمريكيين للرد الإيراني بـ”غير الفعّال”.
  • Al-Monitor – خلفية عن أنماط اعتراض الأردن السابقة للصواريخ والمسيّرات الإيرانية.
  • Trading Economics – بيانات أسعار خام برنت وأثر التصعيد على أسواق النفط.
  • NPR – خلفية إضافية عن التصعيد الإقليمي المتزامن في جنوب السعودية.
  • Army Recognition – المواصفات التقنية لصاروخ Patriot PAC-3 MSE والدول المشغّلة له.
2 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة