مصر تؤجل التصويت على تفويض الدفاع عن السعودية إلى 26 أكتوبر.. بعد موافقة مجلس الدفاع الوطني على “مهمة دفاعية”

مصر تؤجل التصويت على تفويض الدفاع عن السعودية إلى 26 أكتوبر.. بعد موافقة مجلس الدفاع الوطني على “مهمة دفاعية”

أجّل مجلس النواب المصري، مساء الاثنين 19 أكتوبر 2026، التصويت على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي بإرسال قوات مصرية لدعم المملكة العربية السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية، ليعاد عرضه يوم 26 أكتوبر. يأتي التأجيل بعد يوم واحد من موافقة مجلس الدفاع الوطني، برئاسة السيسي، على “مهمة دفاعية” لحماية الأراضي والمنشآت السعودية، في خطوة تمثل أكبر اختبار لالتزام القاهرة العسكري تجاه حليفها الخليجي منذ بدء التصعيد مع الحوثيين وإيران.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء ثنائي في إيفيان الفرنسية، يونيو 2026
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي دعا مجلس النواب للتصويت على تفويضه بدعم السعودية عسكرياً. المصدر: ريكاردو ستوكيرت / الرئاسة البرازيلية (CC BY-SA 4.0).

ما الذي حدث بالضبط؟

بدأت القصة يوم السبت 17 أكتوبر، حين دعا السيسي، على هامش حفل تخرج في أكاديمية عسكرية، إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب للنظر في تفويضه لاتخاذ “أي تدبير” تطلبه الرياض للدفاع عن أمنها وسيادتها. وقال إن مصر “جاهزة لاتخاذ كل ما يلزم” لحماية حلفائها الخليجيين، مؤكداً أن الأمر “دفاعي بحت” ولا علاقة له بـ”مواجهة أو مهاجمة أي طرف”.

في اليوم التالي، الأحد 18 أكتوبر، اجتمع مجلس الدفاع الوطني برئاسة السيسي، ووفق ما نقله النائب مصطفى بكري عبر منصة إكس، وافق المجلس على إرسال قوات وعلى طبيعة المهمة الموكلة إليها. غير أن بيان الرئاسة الرسمي كان أكثر تحفظاً، واقتصر على التعبير عن التضامن مع المملكة، وتقديم “كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة” للدفاع عنها، مع التأكيد على تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد الإقليمي. ولم يتضمن البيان الرئاسي ذكراً صريحاً لإرسال قوات، ما يفتح الباب لتفسيرين مختلفين لما تم الاتفاق عليه داخل المجلس.

وعقد مجلس النواب، برئاسة رئيسه هشام بدوي، جلسته الطارئة الأولى الأحد، ثم جلسة ثانية الاثنين 19 أكتوبر، قبل أن يُعلن تأجيل التصويت النهائي إلى الاثنين 26 أكتوبر. ولم تُعلن أسباب رسمية للتأجيل، لكن حزب “المصري الديمقراطي الاجتماعي” المعارض، الذي يملك عشرة مقاعد تقريباً في المجلس، طلب من نوابه الامتناع عن التصويت، معتبراً أن البرلمان لم يُزوَّد بمعلومات كافية عن أهداف المهمة ومدتها وتكلفتها والمخاطر التي قد يتعرض لها الجنود المصريون. ورغم ذلك، أكد عضوان في الحزب لوكالة فرانس برس أن غالبية نواب الحزب يدعمون الخطوة من الناحية الشخصية.

الإطار الدستوري ومعادلة الأصوات

بحسب المادة 152 من الدستور المصري، يتطلب إرسال قوات مصرية في مهمة قتالية خارج الحدود موافقة مجلس الدفاع الوطني أولاً، ثم تصويت أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، أي 398 صوتاً من إجمالي 596 مقعداً. وبحسب تقديرات غير رسمية نقلتها حسابات متابعة للشأن المصري، فإن الأحزاب الثلاثة الداعمة للحكومة تمتلك مجتمعة 392 صوتاً، أي أقل بستة أصوات فقط من النصاب المطلوب، ما يجعل موقف الأحزاب الصغيرة والمستقلين حاسماً في جلسة 26 أكتوبر. ولم تتحقق “DefenceArabia” من دقة هذه الأرقام بشكل مستقل، إذ لم يصدر عن الأمانة العامة لمجلس النواب أي إحصاء رسمي للأصوات حتى الآن.

السياق: تصعيد حوثي غير مسبوق على السعودية

يأتي هذا التحرك المصري في ظل تصعيد حوثي واسع ضد الأراضي السعودية، تصاعد بشكل حاد منذ الهجوم الصاروخي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يومي 10 و11 أكتوبر، الذي أعلنت السلطات السعودية أنه أسفر عن سقوط 13 قتيلاً على الأقل. كما تعرضت منشآت تابعة لشركة “أرامكو” لهجمات أخرى الأسبوع الماضي. وتندرج هذه الهجمات ضمن حرب إقليمية أوسع تشمل إيران، أثرت بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية وعلى حركة الملاحة في البحر الأحمر، حيث يقول وزير الخارجية المصري إن قناة السويس خسرت نحو 11 مليار دولار من عائداتها منذ بدء هجمات الحوثيين في مضيق باب المندب عام 2023.

ولمصر مصلحة اقتصادية مباشرة في استقرار المملكة؛ فالسعودية مقرر أن تودع نحو 5.3 مليار دولار في البنك المركزي المصري هذا الشهر، إضافة إلى نحو 267.39 مليون دولار كفوائد على ودائع سابقة، كما يعتمد الاقتصاد المصري بشكل كبير على تحويلات العاملين المصريين في قطاع المحروقات السعودي. وحذّر محللون من أن استمرار التهديد الحوثي للسعودية يهدد أيضاً أمن قناة السويس وموقع مصر الإقليمي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

تحرك خليجي وعربي موسّع

لم يأتِ الموقف المصري منفرداً؛ فقد التقى ولي العهد السعودي نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي لبحث التطورات الإقليمية وتعزيز العمل الخليجي المشترك، في وقت أعلن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي من المنامة أن أي اعتداء على دولة عضو يعتبر اعتداءً على الجميع بموجب اتفاقية الدفاع المشترك الخليجي، ودعوا إلى تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية. كما أن تركيا وباكستان أعلنتا التزامهما بتقديم الدعم للرياض في إطار تفعيل “تحالف مكة الدفاعي” الذي وُقّع في أغسطس الماضي. وتعرضت القاعدة الجوية في خميس مشيط ومواقع في الرياض والمنطقة الشرقية لاعتراضات صاروخية ومسيّرة متكررة أعلن التحالف التعامل معها خلال الأيام الماضية.

ودعا شيخ الأزهر الأكبر، الأحد، القيادات العربية والإسلامية إلى التوسط لمنع المزيد من سفك الدماء، في حين أفادت مصادر مصرية بأن القاهرة وطهران بحثتا في بغداد، السبت، سبل خفض التصعيد وضرورة إيقاف الهجمات على السعودية، في مسار دبلوماسي موازٍ للتحرك العسكري.

ماذا يعني هذا التطور للعالم العربي؟

إذا أقر مجلس النواب المصري التفويض في 26 أكتوبر، فسيكون ذلك أول انتشار قتالي مصري معلن خارج الحدود لحماية دولة خليجية منذ حرب الخليج الثانية عام 1991، وهو سابقة تحمل دلالات تتجاوز الحالة السعودية-المصرية. فهي تمثل أول اختبار عملي لمدى جدية “تحالف مكة الدفاعي” ولاتفاقية الدفاع المشترك الخليجي، في ظل تداخل أكثر من طرف عربي وإسلامي (مصر، تركيا، باكستان، دول الخليج) في منظومة دفاع واحدة لأول مرة بهذا الوضوح.

كما تفتح المشاركة المصرية المحتملة الباب أمام مصر لتكثيف التنسيق العملياتي مع القيادة الوسطى الأمريكية وشركاء إقليميين آخرين، وهو ما قد يمنح القاهرة خبرة قتالية وتقنية مباشرة في مواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية والمسيّرات الحوثية، تهديدات تشبه إلى حد كبير ما قد تواجهه مصر نفسها مستقبلاً على جبهة البحر الأحمر. وفي المقابل، فإن إضعاف قدرة الحوثيين الصاروخية قد يمنح القاهرة هامش مناورة أكبر في ملفي السودان وإثيوبيا، حيث ترى في استقرار البحر الأحمر والقرن الأفريقي مصلحة استراتيجية مباشرة.

لكن المسألة ليست بلا مخاطر: فتردد البرلمان المصري في حسم التصويت يعكس حساسية داخلية تجاه أي انتشار عسكري خارجي يحمل كلفة بشرية ومادية غير محددة، في وقت تمر فيه مصر بضغوط اقتصادية. وسواء جاء التصويت بالموافقة أو الرفض في 26 أكتوبر، فإن الحادثة بذاتها تؤكد أن المعادلة الأمنية الخليجية تتغير بسرعة، وأن دول المنطقة تتحرك تدريجياً نحو آليات دفاع جماعي أكثر التزاماً من مجرد البيانات التضامنية.

سياق تاريخي: تجربة مصرية سابقة في التعاون العسكري مع الخليج

جنود من تحالف متعدد الجنسيات يقفزون قفزاً حراً عسكرياً فوق منطقة الأهرامات في مصر خلال تمرين النجم الساطع 2025
قفز حر عسكري فوق الأهرامات خلال تمرين “النجم الساطع 25” بمشاركة قوات مصرية وسعودية وأمريكية وأخرى، سبتمبر 2025. المصدر: السلاح الجوي الأمريكي (صورة حكومية أمريكية في المجال العام).

لا تُعد هذه المرة الأولى التي تناقش فيها مصر والسعودية التنسيق العسكري الميداني؛ فقد شاركت القوات المسلحة المصرية والسعودية سوية في تمرين “النجم الساطع” (Bright Star) المتعدد الجنسيات الذي استضافته مصر في سبتمبر 2025 بمشاركة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأردن وقطر واليمن ودول أخرى، وشمل عمليات قفز حر عسكري فوق منطقة الأهرامات، في ما يعكس عمق التنسيق التدريبي القائم بين الجيشين منذ سنوات. ويرى محللون عسكريون أن هذا الإطار التدريبي القائم قد يسهّل من الناحية اللوجستية أي انتشار فعلي للقوات المصرية لاحقاً، كما هو مطروح الآن على طاولة البرلمان.

وتملك مصر إحدى أكبر الترسانات العسكرية في المنطقة العربية، بما يشمل أسطولاً من دبابات M1A1 أبرامز يصنّع جزء منه محلياً، وهو ما يمنحها قدرة بشرية ولوجستية كبيرة لو تقرر إرسال وحدات برية أو جوية لدعم الرياض. لمزيد من التفاصيل حول قوة الجيش المصري، راجع تقرير “ما مدى قوة الجيش المصري؟” على موقع DefenceArabia. وتجدر الإشارة إلى أن وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر، الذي تولى المنصب حديثاً، هو من يتابع الملف الميداني لأي تنسيق عملياتي مباشر مع نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان؛ للمزيد عن السيرة الكاملة للوزير زاهر راجع هذا التقرير.

صورة رسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
صورة رسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي. المصدر: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية (CC BY 4.0).

أسئلة شائعة

هل رفض البرلمان المصري التفويض؟
لا. ما حدث هو تأجيل للتصويت النهائي إلى 26 أكتوبر 2026، وليس رفضاً. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي بشأن نتيجة التصويت المقبل.

ما الفرق بين موافقة مجلس الدفاع الوطني وموافقة البرلمان؟
مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس، هو الذي يوافق مبدئياً على طبيعة المهمة العسكرية، لكن الدستور المصري يشترط بعد ذلك تصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب (398 من 596) لإقرار أي مهمة قتالية خارج الحدود.

هل ستشارك مصر فعلياً بقوات في السعودية؟
لم يُعلن حتى الآن أي قرار نهائي بإرسال قوات أو تفاصيل عن حجمها أو طبيعتها (جوية، برية، أو دعم لوجستي). الأمر مرهون بنتيجة تصويت 26 أكتوبر وبما ستطلبه الرياض رسمياً.

ما علاقة هذا التطور بـ”تحالف مكة الدفاعي”؟
الهجمات الحوثية على السعودية شكّلت أول اختبار عملي لتحالف مكة، الذي وقّعته الرياض مع عدد من الدول العربية والإسلامية في أغسطس 2026، وقد أعلنت تركيا وباكستان دعمهما للرياض في هذا الإطار، بالتوازي مع التحرك المصري.

المصادر

  • الجزيرة – تفاصيل تأجيل التصويت إلى 26 أكتوبر، وموقف حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وتصريحات السيسي.
  • Gulf News – تفاصيل اجتماع مجلس الدفاع الوطني يوم 18 أكتوبر ونص بيان الرئاسة المصرية.
  • The Jerusalem Post – معطيات حول موازين الأصوات داخل مجلس النواب والسياق الاقتصادي للودائع السعودية في مصر.
  • The New Arab – تأكيد موعد التصويت الجديد في 26 أكتوبر وردود الفعل الأولية.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة