ما هو نظام C-UAS؟ وكيف تتم مواجهة الطائرات المسيّرة؟
نظام C-UAS هو الاسم المختصر لمنظومات مكافحة الطائرات المسيّرة (Counter-Unmanned Aircraft Systems)، أي مجموعة المستشعرات والأسلحة والبرمجيات التي تكشف الطائرة المسيّرة المعادية، وتتعرف عليها، وتتعقبها، ثم تمنعها من إتمام مهمتها. الجواب المباشر عن السؤال الثاني: مواجهة المسيّرات تتم عبر سلسلة من أربع خطوات، تبدأ بالكشف وتنتهي بالتحييد، سواء كان هذا التحييد بالتشويش على إشارة التحكم أو بإسقاط الطائرة بمقذوف أو ليزر أو مسيّرة اعتراضية.
الحاجة إلى هذا المجال ظهرت لأن المسيّرة الصغيرة تجمع صفات تجعلها صعبة على الدفاع الجوي التقليدي: رخيصة، وصغيرة، وتطير على ارتفاع منخفض وبسرعة بطيئة، وقد تأتي في أسراب. صاروخ اعتراض يكلف ملايين الدولارات ليس حلاً معقولاً لطائرة تجارية معدلة، ومن هنا وُلد تخصص كامل اسمه C-UAS.

ما هو نظام C-UAS؟
الاختصار C-UAS يُقرأ «كاونتر يو إيه إس» وتظهر له صيغ أخرى مثل C-UAV وCounter-Drone، وكلها تشير إلى الشيء نفسه: مجموعة قدرات مخصصة لإحباط الطائرات من دون طيار. الكلمة المفتاحية هنا هي «منظومة»؛ فالمدفع وحده أو جهاز التشويش وحده لا يُسمى C-UAS، بل تصبح هذه العناصر منظومة عندما تُربط بمستشعرات ومركز قيادة يجمع الصورة ويصدر قرار الاشتباك.
لماذا صار هذا المجال تخصصاً مستقلاً عن الدفاع الجوي؟ لأن المسيّرات الصغيرة تنتمي إلى فئة يسميها العسكريون أهداف «LSS» (Low, Slow, Small)، أي منخفضة وبطيئة وصغيرة. رادارات الدفاع الجوي صُممت أصلاً لرصد طائرات وصواريخ ذات مقطع راداري (RCS) كبير نسبياً وسرعة عالية، بينما المسيّرة الصغيرة يكاد مقطعها الراداري يشبه مقطع طائر، وسرعتها قريبة من سرعة السيارة، وتطير بين المباني والأشجار حيث تكثر الأصداء الأرضية. النتيجة أن الرادار قد لا يراها، أو يراها ولا يميزها عن طائر، أو يميزها ولكن لا يجد سلاحاً مناسب الكلفة لإسقاطها.
كيف يعمل نظام C-UAS؟
أي منظومة مكافحة مسيّرات، مهما اختلفت الشركات المنتجة، تعمل وفق سلسلة واحدة تُعرف بسلسلة القتل (Kill Chain). كسر أي حلقة فيها يعطل المنظومة كلها.
- الكشف: تبدأ المنظومة بمعرفة أن شيئاً ما يطير في المجال. تُستخدم لذلك أربع عائلات من المستشعرات، ونادراً ما يُكتفى بواحدة منها: رادار مخصص للأهداف الصغيرة، غالباً بمدى يقاس بكيلومترات قليلة؛ وكاميرات كهروبصرية وحرارية تعطي صورة مرئية؛ ومستشعرات صوتية تلتقط صوت المراوح على مسافات قصيرة؛ ومستقبلات رصد الترددات الراديوية (RF) التي تلتقط إشارة التحكم أو بث الفيديو بين المسيّرة ومشغلها.
- التصنيف والتتبع: هذه الخطوة تجيب عن سؤالين: هل هذا الجسم مسيّرة أم طائر؟ وإن كان مسيّرة، فما نوعها وهل هي معادية؟ يعتمد التصنيف على تحليل حركة الهدف ومقطعه الراداري وبصمة ترددات التحكم، وتزداد الاستعانة بخوارزميات التعلم الآلي في هذه المرحلة. بعد التصنيف يُعطى الهدف مساراً يُتابع باستمرار.
- القيادة والسيطرة (C2): برمجية تدمج بيانات كل المستشعرات في صورة واحدة، وتعرضها للمشغل، وتقترح وسيلة التحييد المناسبة، وتربط المنظومة بشبكة الدفاع الجوي الأوسع. جودة هذه الطبقة هي ما يميز منظومة ناضجة عن مجموعة أجهزة متفرقة.
- التحييد: الخطوة الأخيرة، وتنقسم إلى وسائل ناعمة لا تدمر الطائرة (تشويش، خداع) ووسائل صلبة تدمرها أو تسقطها (مدافع، صواريخ، ليزر، مسيّرات اعتراضية). سنفصّلها في الجدول أدناه.
الأمر الذي يُغفل كثيراً أن المستشعرات تعمل بأسلوب تكاملي: رصد الترددات يكشف المسيّرة مبكراً لكنه أعمى أمام المسيّرة التي تطير بمسار مبرمج من دون بث، والرادار يرى هذه الأخيرة لكنه يخلط بينها وبين الطيور، والكاميرا الحرارية تحسم التصنيف لكن مداها قصير. لذلك تجمع المنظومات الجادة ثلاثة أنواع على الأقل.
ما أنواع المسيّرات التي يواجهها C-UAS؟
تستخدم وزارة الدفاع الأمريكية تصنيفاً من خمس مجموعات صار مرجعاً عاماً في هذا المجال، وهو يعتمد على الوزن والارتفاع والسرعة:
- المجموعة 1: مسيّرات صغيرة جداً، بوزن يقل عن نحو 9 كيلوغرامات، مثل المسيّرات التجارية رباعية المراوح. هذه هي التهديد الأكثر شيوعاً حول القواعد والمنشآت.
- المجموعة 2: مسيّرات تكتيكية أثقل قليلاً، تطير على ارتفاع أعلى وتحمل حمولات استطلاع أو متفجرات صغيرة.
- المجموعة 3: مسيّرات متوسطة تصل إلى مئات الكيلوغرامات، وتشمل كثيراً من المسيّرات الانتحارية بعيدة المدى المستخدمة ضد منشآت الطاقة في المنطقة.
- المجموعتان 4 و5: مسيّرات كبيرة بحجم طائرة خفيفة أو أكبر، تطير على ارتفاعات عالية؛ هذه تُعامل عملياً كطائرات وتقع ضمن مسؤولية الدفاع الجوي التقليدي لا C-UAS.
أغلب الحديث عن C-UAS يدور حول المجموعات 1 إلى 3. وللتعرف إلى الفارق بين المسيّرة التي تراقب والمسيّرة التي تنفجر، يمكن مراجعة مقالنا عن الفرق بين المسيّرة الانتحارية والاستطلاعية، لأن طريقة التحييد تختلف تبعاً لذلك: المسيّرة الاستطلاعية يكفي أحياناً قطع بثها، أما الانتحارية فيجب إسقاطها قبل وصولها.

ما الفرق بين التحييد الناعم والتحييد الصلب؟
التحييد الناعم (Soft-kill) يعطل المسيّرة من دون تدميرها مادياً، بالتأثير على وصلاتها الراديوية أو ملاحتها. التحييد الصلب (Hard-kill) يدمرها أو يسقطها بطاقة حركية أو موجهة. الجدول التالي يلخص الوسائل الرئيسية بمبدئها ومداها التقريبي وكلفتها لكل اشتباك وقيودها، من دون الدخول في تفاصيل تشغيلية.
| الوسيلة | النوع | المبدأ | المدى النموذجي | الكلفة لكل اشتباك | القيود |
|---|---|---|---|---|---|
| التشويش على الترددات (RF) والملاحة (GNSS) | ناعم | إغراق وصلة التحكم أو إشارة الأقمار الملاحية بالضجيج فتفقد المسيّرة الاتصال أو الموقع | قصير إلى متوسط | منخفضة جداً (كهرباء فقط) | لا يؤثر في المسيّرات ذات المسار المبرمج؛ قد يعطل الاتصالات الصديقة والمدنية |
| الاستيلاء والخداع | ناعم | إرسال إشارات مزيفة توهم المسيّرة بموقع خاطئ أو تدفعها إلى الهبوط | قصير | منخفضة | يتطلب معرفة بروتوكول الهدف؛ لا يعمل ضد الأنظمة المشفرة الحديثة |
| الليزر عالي الطاقة | صلب | تركيز حزمة ضوئية على جزء حساس حتى ينصهر أو يحترق | قصير إلى متوسط | منخفضة لكل طلقة، مرتفعة للمنظومة | يتأثر بالغبار والرطوبة والضباب؛ يحتاج ثواني من التثبيت على الهدف |
| الميكروويف عالي القدرة (HPM) | صلب | نبضة كهرومغناطيسية تحرق الإلكترونيات في مخروط واسع | قصير | منخفضة لكل نبضة | مفيد ضد الأسراب؛ قد يضر بالإلكترونيات الصديقة في المدى |
| المدافع الرشاشة وذخائر التقارب | صلب | مقذوفات تنفجر قرب الهدف أو تصيبه مباشرة، غالباً بعيار 30 أو 35 ملم | قصير | منخفضة إلى متوسطة | سقوط الشظايا فوق المناطق المأهولة؛ يحتاج توجيهاً رادارياً دقيقاً |
| الصواريخ قصيرة المدى | صلب | صاروخ موجه بالأشعة تحت الحمراء أو الليزر يصيب الهدف | متوسط | مرتفعة | غير اقتصادي ضد المسيّرات الرخيصة؛ يُحتفظ به للأهداف الأثقل |
| المسيّرات الاعتراضية | صلب | مسيّرة سريعة تصطدم بالهدف أو تنفجر قربه | متوسط | متوسطة | تحتاج وقت إقلاع وتوجيه؛ عددها محدود في كل موقع |
| الشباك | صلب | قذف شبكة تلتف حول المراوح فتسقط المسيّرة سليمة | قصير جداً | منخفضة | مسافة قصيرة جداً؛ مفيد للمسيّرات الصغيرة فقط وفي البيئات الحضرية |
القاعدة العملية في المنظومات الحديثة هي «الناعم أولاً، الصلب عند الضرورة»؛ فالتشويش أرخص وأقل خطراً على المحيط، لكن المسيّرات الانتحارية المبرمجة سلفاً لا تتأثر به، ولذلك تحتاج كل منظومة جادة إلى وسيلة صلبة واحدة على الأقل.
ما الذي لا يعنيه C-UAS؟
- ليس بديلاً عن الدفاع الجوي: C-UAS طبقة واحدة، وهي الطبقة الأدنى والأقرب، ضمن ما شرحناه في مقال الدفاع الجوي متعدد الطبقات. الصواريخ الباليستية والطائرات المقاتلة خارج نطاقه تماماً.
- ليس مرادفاً للحرب الإلكترونية: التشويش جزء من C-UAS، لكن الحرب الإلكترونية مجال أوسع يشمل الرادارات والاتصالات والصواريخ، بينما C-UAS يستعير منها أداة واحدة فقط.
- «مضاد للمسيّرات» لا يعني مضاداً لكل المسيّرات: منظومة صُممت لإسقاط مسيّرة رباعية المراوح فوق مطار قد لا تفعل شيئاً أمام مسيّرة انتحارية بمحرك بنزين تأتي من مسافة مئات الكيلومترات. الفئة المستهدفة يجب أن تُحدد قبل الشراء.
- ليس جهازاً واحداً: لا يوجد «صندوق سحري»؛ الفعالية تأتي من دمج مستشعرات ووسائل تحييد متعددة تحت قيادة وسيطرة واحدة.
لماذا تُعد الكلفة قلب المشكلة؟
الفكرة التي تحكم هذا المجال كله هي عدم تناسق الكلفة: المهاجم يدفع ثمن مسيّرة رخيصة، والمدافع يدفع ثمن صاروخ اعتراض قد يفوق ثمن الهدف بعشرات الأضعاف أو أكثر. لو استمر تبادل من هذا النوع لأسابيع، فإن المدافع يفلس قبل أن يفرغ مخزون المهاجم. وقد تناولنا هذا البعد من زاوية أخرى في تحليلنا عن كم يوماً تصمد مخزونات Patriot وTHAAD أمام موجة هجمات.
الحل ليس اختيار السلاح الأرخص دائماً، بل توزيع الأهداف بحسب قيمتها وخطورتها: التشويش والمدفع للمسيّرات الصغيرة، والمسيّرة الاعتراضية أو الصاروخ الخفيف للمسيّرة الانتحارية المتوسطة، والصاروخ الثقيل لما يتجاوز ذلك. هذا التوزيع هو ما يجعل طبقة القيادة والسيطرة أهم من أي سلاح منفرد.
أمثلة حقيقية من الصناعات التركية والعربية والعالمية
في تركيا، تحمل شركة ASELSAN الجزء الأكبر من هذا الملف. منظومة KORKUT (كوركوت) مدفع مزدوج عيار 35 ملم ذاتي الحركة يستخدم ذخائر تنفجر أمام الهدف مباشرة، وقد طُوّرت أصلاً للدفاع الجوي قصير المدى ثم صارت وسيلة صلبة رئيسية ضد المسيّرات. وللاطلاع على الملف التقني لمنظومة KORKUT، يمكن الرجوع إلى الملف الذي نشرته Envanter Medya. أما İHTAR (إخطار) فهي منظومة C-UAS بالمعنى الكامل: رادار وكاميرا ورصد ترددات وتشويش في حزمة واحدة قابلة للتثبيت على مركبة أو موقع ثابت. وتمثل GÖKBERK (غوكبيرك) الوسيلة الليزرية في المحفظة، بينما تغطي منظومة SUNGUR الصاروخية قصيرة المدى الأهداف الأثقل التي لا يستطيع المدفع الوصول إليها.
في الإمارات، تقدم مجموعة EDGE منظومة SkyKnight (سكاي نايت)، وهي صاروخ اعتراض صغير مصمم خصيصاً للمسيّرات والذخائر الجوالة، إضافة إلى محفظة أوسع من أجهزة التشويش والمستشعرات المتكاملة التي تسوقها المجموعة لمكافحة المسيّرات. وفي الولايات المتحدة، تُعد Coyote (كايوتي) من Raytheon أشهر مثال على المسيّرة الاعتراضية، وقد استُخدمت فعلياً لحماية القواعد الأمريكية في المنطقة. ومن الأمثلة المعروفة أيضاً منظومة Drone Dome من Rafael التي تجمع الرادار ورصد الترددات والتشويش والليزر في تشكيل واحد.
وعلى الجانب الروسي، عرضت موسكو في معرض العلمين الدولي للطيران 2026 منظومة Bizon المضادة للمسيّرات، في مؤشر على أن السوق العربية صارت هدفاً مباشراً لكل المنتجين. وللقارئ الذي يريد صورة أشمل عن هذا الصنف من الأنظمة، يمكن الرجوع إلى الملف الذي نشرته Envanter Medya عن أنظمة الدفاع ضد المسيّرات.
لماذا هذا المفهوم مهم لدول الخليج والمنطقة العربية؟
قليلة هي المناطق التي اختبرت هذا التهديد عملياً كما اختبرته دول الخليج. هجوم بقيق وخريص في سبتمبر 2019 أثبت أن مزيجاً من المسيّرات وصواريخ كروز المنخفضة يمكن أن يتجاوز دفاعات صُممت لصواريخ باليستية، ويصيب أهم منشأة نفطية في العالم. منذ ذلك الحين راكمت السعودية والإمارات والكويت خبرة ميدانية طويلة في اعتراض مسيّرات الحوثيين والمسيّرات ذات المنشأ الإيراني، وهي خبرة تُترجم اليوم إلى شروط شراء دقيقة: من يبيع منظومة للمنطقة يجب أن يثبت أنها تعمل في الغبار والحرارة، وأنها اقتصادية ضد الأهداف الرخيصة.
البحر الأحمر أضاف بعداً بحرياً للمشكلة، إذ صار على السفن الحربية والتجارية التعامل مع مسيّرات انتحارية في مياه مفتوحة، حيث لا مجال للاعتماد على الجدران أو الشبكات. وقد كان ملف المسيّرات حاضراً بقوة في اجتماع قادة الدفاع الجوي الخليجي في المنامة، حيث بدا واضحاً أن تبادل بيانات الرصد بين دول المجلس هو الخطوة التالية، لأن المسيّرة التي تعبر حدود دولة قبل أن تصل هدفها في دولة أخرى لا يمكن أن يكشفها طرف واحد.
الأسئلة الشائعة
المصادر
- Congressional Research Service — Department of Defense Counter-Unmanned Aircraft Systems (IF11426)
- ASELSAN — الموقع الرسمي، منظومات الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات (KORKUT, İHTAR, GÖKBERK)
- EDGE Group — الموقع الرسمي، محفظة الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات
- NATO — Counter Unmanned Aircraft Systems, الصفحة الرسمية للتحالف
- CSIS Missile Defense Project — Missile Threat، تحليلات الدفاع الجوي والمسيّرات
هذا المقال جزء من موسوعة المصطلحات الدفاعية على Defence Arabia، التي تشرح أبرز المصطلحات والتقنيات العسكرية بلغة عربية واضحة ومصادر معلنة.
[…] رغم أن كليهما “دفاعًا جويًا” بمعنى عام، فإن اعتراض الصواريخ الباليستية أو الكروز يختلف جوهريًا عن مواجهة المسيّرات، لأن المتغيرات الفيزيائية للهدف مختلفة تمامًا. لهذا السبب طوّرت الجيوش أنظمة C-UAS منفصلة إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي التقليدية (اقرأ تفاصيل نظام C-UAS هنا). […]
[…] the similar principle, it doesn’t intercept drones hundreds of metres out the way dedicated C-UAS systems […]