ثاد في القتال: ماذا كشفت الاعتراضات فوق الإمارات والسعودية؟
سلسلة ماذا فعل في الميدان؟ — أنظمة اختُبرت في القتال: النجاح، الإخفاق والدروس
طبقة دفاع صاروخي عليا تعترض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية بالاصطدام المباشر، مع رادار AN/TPY-2 وست منصات و48 صاروخاً للبطارية.
هجمات الحوثيين على أبوظبي في يناير 2022، ثم الرد الإيراني على عملية Epic Fury منذ 28 فبراير 2026، ثم حملة الحوثيين على المملكة.
حماية المدن والقواعد والمنشآت الحيوية من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، فوق طبقة باتريوت وبالتنسيق معها.
أكد الجنرال كينيث ماكنزي أن تدمير صواريخ حوثية في يناير 2022 كان أول استخدام قتالي للمنظومة، والمشغّل دولة عربية.
لا تسليم لصواريخ اعتراضية جديدة منذ أغسطس 2023 بحسب CSIS، وتحليل صور أقمار صناعية يشير إلى إصابة مواقع رادارات مرتبطة بثاد في مارس 2026.
اتفاق إطار لرفع الإنتاج من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً، وطلب إماراتي لرادار تمييز بعيد المدى بـ4.5 مليار دولار، وتوطين مكوّنات في السعودية.
الخلفية: لماذا تهمّ الطبقة العليا؟
منظومة الدفاع الجوي للمرحلة النهائية على ارتفاعات عالية (Terminal High Altitude Area Defense)، المعروفة اختصاراً باسم ثاد THAAD، صُممت لمهمة واحدة واضحة: تدمير الصاروخ الباليستي في المرحلة الأخيرة من مساره، داخل الغلاف الجوي أو خارجه، عبر الاصطدام المباشر من دون رأس حربي متفجر. وبحسب تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكية المحدَّث في 23 يونيو 2026، تتكون البطارية من نحو 90 فرداً وست منصات إطلاق محمولة على شاحنات و48 صاروخاً اعتراضياً (ثمانية لكل منصة)، ورادار AN/TPY-2 العامل في النطاق X، ووحدة للقيادة والاتصالات. ويقدّر التقرير مدى الاشتباك بين 150 و200 كيلومتر.
هذه المواصفات تشرح دورها في المعركة لا أكثر: ثاد هي الطبقة التي تعترض الصاروخ أبعد وأعلى من باتريوت، فتمنح المدافع فرصة ثانية إذا أخفق الاعتراض الأول،. لكنها ليست منظومة مضادة للطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز المنخفضة، وصاروخها مرتفع الكلفة: يقدّر تقرير الكونغرس، نقلاً عن دراسة مستقلة، قيمة الصاروخ الواحد بنحو 12.7 مليون دولار.
عربياً، كانت الإمارات أول زبون أجنبي للمنظومة؛ وأُخطر الكونغرس بصفقتها الأولى عام 2008، ودُرّبت أطقمها في 2015 و2016. أما السعودية فحصلت على موافقة أمريكية في 6 أكتوبر 2017 على صفقة تصل إلى 15 مليار دولار تشمل 44 منصة و360 صاروخاً وسبعة رادارات، ووقّعت خطاب العرض والقبول في نوفمبر 2018، ثم دشّنت أول سرية في جدة في 2 يوليو 2025. وتفصّل صفحة لماذا اختارت السعودية THAAD بدل إس-400 مسار الصفقة.
ماذا حدث في الميدان؟
الإمارات، يناير 2022: أول اعتراض قتالي
في 17 يناير 2022 شنّ الحوثيون هجوماً بصواريخ كروز وصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على أبوظبي، قُتل فيه ثلاثة مدنيين بحسب السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة. وفي 21 يناير نقلت صحيفة Defense News عن مصدرين أن منظومة ثاد، المملوكة للإمارات، دمّرت صاروخاً باليستياً متوسط المدى استهدف منشأة نفطية قرب قاعدة الظفرة الجوية، في أول استخدام عملياتي معروف لها.
وفي 24 يناير أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، عبر وكالة أنباء الإمارات (وام)، اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه الدولة، وسقوط بقاياهما في مناطق متفرقة حول أبوظبي من دون خسائر بشرية، من غير أن تسمّي المنظومة المستخدمة. ثم جاء التأكيد الرسمي الأمريكي: نقلت وكالة Bloomberg في 3 فبراير 2022 عن قائد القيادة المركزية الجنرال كينيث ماكنزي أن تدمير الصواريخ الحوثية في الأسابيع السابقة كان أول استخدام قتالي لثاد. اللافت عربياً أن أول اعتراض قتالي في تاريخ المنظومة جاء على يد مشغّل عربي، لا على يد الجيش الأمريكي.
الانتشار الأمريكي في المنطقة، 2023–2025
نشرت واشنطن بطارية ثاد في المنطقة في أكتوبر 2023، ثم أعلنت في 13 أكتوبر 2024 نشر بطارية في إسرائيل. وخلال حرب يونيو 2025 مع إيران استُهلك عدد كبير من الصواريخ: يقول مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إن أكثر من 150 صاروخاً أُطلقت، بينما تقدّر دراسة يستشهد بها تقرير الكونغرس العدد بـ92 صاروخاً من مخزون مقدّر بـ632. والفارق يكشف ضبابية الأرقام، لكنه يؤكد أن المخزون كان مستنزفاً قبل حرب 2026.
حرب إيران 2026: ثاد داخل شبكة إقليمية
بعد انطلاق عملية Epic Fury الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير 2026، ردّت طهران بموجات من الصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول الخليج والقواعد الأمريكية. وفي 1 مارس أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية رصد 137 صاروخاً باليستياً تم تدمير 132 منها وسقط خمسة في البحر، إلى جانب رصد 209 مسيّرات اعتُرض منها 195. البيان لم يحدد حصة كل منظومة، لذلك لا يجوز نسبة هذه الأرقام إلى ثاد وحدها. ويذكر تقرير الكونغرس أن ثاد «أسهمت إلى جانب باتريوت ودفاعات أخرى» في معدل اعتراض مرتفع، «خصوصاً في الإمارات»، مع التنبيه إلى أن معدلات الاعتراض الخاصة بثاد غير معروفة.
وفي الاتجاه المقابل، صارت رادارات المنظومة هدفاً مباشراً. فقد خلص تحليل لصور أقمار صناعية نشرته شبكة CNN في 5 مارس 2026 إلى أن رادار AN/TPY-2 الأمريكي في قاعدة موفق السلطي في الأردن دُمّر أو تضرر بشدة، وإلى تضرر مبانٍ في منشأتين عسكريتين بالإمارات بينها حظائر تُستخدم عادة لمكوّنات رادار ثاد، مع رصد دخان من موقع راداري قرب قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية لم تُعرف تبعيته. ويصف تقرير الكونغرس هذه الأضرار بأنها «مزعومة»، أي أنها لم تُثبت رسمياً.
وعلى مستوى الشبكة كلها، يقول تقرير المفتش العام الرئيسي لعملية Epic Fury، المرفوع إلى الكونغرس في سبتمبر 2026، إن بنية الدفاع الصاروخي المتكاملة اعترضت أكثر من 6,000 مسيّرة هجومية وأكثر من 1,500 صاروخ باليستي حتى 30 يونيو 2026، وإن عسكريين أمريكيين عملوا داخل مراكز عمليات القوات الجوية لدى الشركاء لتنسيق الاشتباكات ومنع تداخلها. وقد عرضت Defence Arabia تفاصيل التقرير في تغطيتها لأرقام الشبكة الخليجية.

السعودية، سبتمبر–أكتوبر 2026: سؤال بلا إجابة رسمية
منذ سبتمبر 2026 تتعرض المملكة لحملة حوثية بالصواريخ والمسيّرات على الرياض وخميس مشيط والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة. وأخطر ما فيها هجوم 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي الذي قُتل فيه 13 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 300، وفتحت السعودية تحقيقاً في أسباب إخفاق الدفاعات الجوية في منعه وفي غياب الإنذار المبكر، بحسب مسؤولين إقليميين تحدثوا لوكالة أسوشيتد برس. وقال المسؤولون إن الحوثيين أطلقوا المسيّرات أولاً ثم مزيجاً من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية.
تعلن قيادة التحالف بانتظام اعتراض صواريخ باليستية، ومنها صاروخ أُطلق باتجاه الرياض في 14 أكتوبر، وأربع مسيّرات فوق المدينة المنورة والمنطقة الشرقية في 21 أكتوبر، لكن البيانات لا تسمّي المنظومات. وبالتالي لا يوجد حتى تاريخ قطع الأدلة أي تأكيد علني بأن بطارية ثاد السعودية الأولى اشتبكت فعلاً. ما هو متاح تقديرات محللين: نقلت صحيفة The National عن الباحثة لينيت نوسباخر قولها إن «ثاد وباتريوت غير متاحتين بكميات كافية، ونرى تسرّباً»، بينما يرى الباحث نواف عبيد أن السعودية «لا تفتقر إلى الدفاعات الجوية» وأنها تشتري سبع بطاريات ثاد. وهذه آراء لا أدلة أداء.
ما الذي نجح؟
الاعتراض بالاصطدام المباشر في ظروف قتالية حقيقية. قبل 2022 كان سجل ثاد مبنياً على التجارب: يذكر تقرير الكونغرس أن 14 تجربة اعتراض نجحت بين 2006 و2019 بعد إخفاقات التسعينيات وإعادة التصميم. اعتراضات أبوظبي في يناير 2022 نقلت المنظومة من سجل الاختبار إلى سجل القتال، بتأكيد رسمي أمريكي.
عمل الطبقة العليا ضمن شبكة. أظهرت حرب 2026 أن قيمة ثاد لا تُقاس منفردة. فالأرقام الرسمية الإماراتية في الأيام الأولى، والأرقام الأمريكية الإجمالية حتى يونيو، تتحدث عن منظومات متعددة الطبقات تتقاسم الأهداف، مع ربط مراكز العمليات الوطنية بالقيادة الأمريكية.
نقل التشغيل إلى أطقم عربية. التجربة الإماراتية أثبتت أن دولة عربية تستطيع تشغيل المنظومة في القتال. والسعودية خرّجت أطقم سرايا متتالية في Fort Bliss، ودشّنت أول سرية في جدة بعد تدريب ميداني داخل المملكة، مع إنتاج محلي لمكوّنات منصات الإطلاق وحاويات الصواريخ بالتعاون مع Lockheed Martin والهيئة العامة للصناعات العسكرية.
ما الذي لم ينجح؟
عمق المخزون. هذه هي المشكلة الأوضح. يقول CSIS إن صواريخ ثاد هي «الأكثر حرجاً» بين الذخائر الدفاعية بسبب قلة المخزون وغياب البديل، وإنه لم تُسلَّم صواريخ جديدة منذ أغسطس 2023 ولن تُستأنف التسليمات قبل أبريل 2027. وحين يكون الإنتاج 96 صاروخاً سنوياً فقط، فإن حرباً واحدة كثيفة قادرة على استهلاك إنتاج سنوات.
الرادار عقدة عالية القيمة. كل بطارية تعتمد على رادار واحد، ويقول CSIS إن الجيش الأمريكي لم يتسلم سوى 13 راداراً من هذا الطراز. لذلك فإن إصابة رادار واحد، إن ثبتت، تعني فجوة تحتاج وقتاً طويلاً لسدّها،
منظومة لتهديد واحد في حرب متعددة التهديدات. ثاد لا تتصدى للمسيّرات أو صواريخ كروز المنخفضة، ولم تُصمم لذلك. وعندما تأتي الهجمات بمزيج من المسيّرات والصواريخ الجوالة والباليستية، كما حدث في الرياض، تنتقل المشكلة إلى الطبقات الأدنى وإلى الإنذار المبكر. هذا حدّ لدورها لا عيب في تصميمها، لكنه يعني أن امتلاك ثاد لا يساوي مظلة كاملة. وقد ناقشت حلقة مسيّرات شاهد في هذه السلسلة هذا الجانب.
كلفة غير متكافئة. صاروخ يقارب سعره 12.7 مليون دولار مخصص للصواريخ الباليستية، بينما يدفع المهاجم بكميات كبيرة من الذخائر الأرخص. وحتى الاعتراض الناجح لا يمنع سقوط الحطام: في 13 أكتوبر 2026 أصاب حطام صواريخ معترضة أربعة أشخاص وألحق أضراراً بـ15 منزلاً في الرياض بحسب الدفاع المدني.
ما الأدلة المتاحة؟
| الواقعة | المصدر | درجة الدليل |
|---|---|---|
| أول استخدام قتالي لثاد ضد صواريخ حوثية فوق الإمارات، يناير 2022 | قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال ماكنزي (Bloomberg) بعد تقرير Defense News | مؤكد |
| اعتراض صاروخين باليستيين فوق أبوظبي في 24 يناير 2022 (من دون تسمية المنظومة) | وزارة الدفاع الإماراتية عبر وام | إعلان رسمي |
| تدشين أول سرية ثاد سعودية في جدة، 2 يوليو 2025 | قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي (الشرق الأوسط) | إعلان رسمي |
| استهلاك أكثر من 150 صاروخاً في حرب يونيو 2025، أو 92 بحسب تقدير آخر | CSIS؛ دراسة مستقلة يستشهد بها تقرير الكونغرس | متنازع عليه |
| تدمير 132 صاروخاً باليستياً من 137 رُصدت فوق الإمارات حتى 1 مارس 2026 (كل المنظومات) | وزارة الدفاع الإماراتية | إعلان رسمي |
| اعتراض الشبكة المتكاملة أكثر من 1,500 صاروخ باليستي و6,000 مسيّرة حتى 30 يونيو 2026 | تقرير المفتش العام الرئيسي لعملية Epic Fury إلى الكونغرس | إعلان رسمي |
| تدمير أو تضرر رادار AN/TPY-2 في قاعدة موفق السلطي بالأردن، مارس 2026 | تحليل CNN لصور أقمار صناعية؛ تقرير الكونغرس يصفه بالمزعوم | موثق بصرياً |
| عدم تسليم صواريخ جديدة منذ أغسطس 2023 واستئناف التسليم بحلول أبريل 2027 | CSIS (أبريل 2026) | تقرير مستقل |
| اشتباك بطارية ثاد السعودية ضد الصواريخ الحوثية في أكتوبر 2026 | لا بيان رسمي يسمّي المنظومة | غير مؤكد |
| شراء السعودية سبع بطاريات ثاد | تصريح الباحث نواف عبيد لـThe National؛ إخطار 2017 شمل سبعة رادارات | تقرير مستقل |
ملاحظة منهجية: لا تنشر أي جهة رسمية عدد الصواريخ التي أطلقتها ثاد تحديداً ولا عدد إصاباتها، لذلك لا يقدّم هذا المقال نسبة نجاح خاصة بالمنظومة. الأرقام الرسمية المتاحة تخص شبكات دفاع متعددة الطبقات.
ما الذي ما زال محل خلاف؟
- تاريخ أول اعتراض: يشير تقرير Defense News ضمناً إلى هجوم 17 يناير 2022، بينما تربط تقارير أخرى الاعتراض بهجوم 24 يناير. المؤكد رسمياً أن الاستخدام القتالي الأول حدث فوق الإمارات في يناير 2022.
- حجم الاستهلاك: تتراوح التقديرات لحرب 2025 بين 92 وأكثر من 150 صاروخاً، وتتداول مواقع تحليلية أرقاماً أعلى بكثير لحرب 2026 من دون منهجية معلنة.
- حالة الرادارات: هل دُمّرت رادارات في الإمارات والسعودية أم تضررت منشآت محيطة بها فقط؟ لا توجد إجابة رسمية.
- إخفاق 10 أكتوبر في الرياض: لم تُنشر نتائج التحقيق السعودي، ولا يُعرف إن كان الخلل في الإنذار أو في توزيع الطبقات أو في توفر الصواريخ. ولا يصح تحميل ثاد وحدها مسؤولية هجوم بدأ بمسيّرات وصواريخ كروز ليست من اختصاصها.
- نسب الاعتراض المرتفعة: النسب المتداولة فوق 90% تخص منظومات متعددة، ولم تُنشر قاعدة بياناتها، فتبقى غير قابلة للتحقق.
ماذا تغيّر بعد ذلك؟
- فبراير 2022: تأكيد أمريكي رسمي لأول استخدام قتالي لثاد في الإمارات، فانتقلت المنظومة من سجل التجارب إلى سجل القتال.
- 2 يوليو 2025: تدشين أول سرية ثاد سعودية في جدة ودخولها الخدمة الرسمية.
- يناير 2026: تخرّج طاقم البطارية الرابعة للقوات الملكية السعودية للدفاع الجوي في أكاديمية Fort Bliss الأمريكية.
- 29 يناير 2026: اتفاق إطار بين Lockheed Martin ووزارة الحرب الأمريكية لرفع طاقة إنتاج صواريخ ثاد من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً خلال سبع سنوات.
- مارس 2026: تقارير عن إصابة مواقع رادارات مرتبطة بثاد في الأردن والإمارات.
- 19 مارس 2026: إخطار الكونغرس بطلب إماراتي لرادار تمييز بعيد المدى مدمج مع ثاد ومحطات قيادة وسيطرة إضافية بقيمة تقديرية 4.5 مليار دولار.
- يونيو 2026: عقد سباعي من وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية لمضاعفة الإنتاج، قال الرئيس التنفيذي لـLockheed Martin إن قيمته تصل إلى 35 مليار دولار.
- أكتوبر 2026: السعودية تفتح تحقيقاً في إخفاق الدفاعات الجوية في هجوم مطار الملك خالد، ويعود ملف المخزون والطبقات إلى الواجهة.
ماذا يعني ذلك للجيوش العربية؟
أولاً، ثاد منظومة عربية بالفعل لا بالتقدير: الإمارات تشغّل بطاريتين بحسب CSIS، والسعودية بدأت تشغيل بطارياتها، والدولتان هما المشتريان الأجنبيان الوحيدان المعروفان للمنظومة حتى الآن. وتعرض صفحة الدفاع الجوي في السعودية موقع ثاد بين المنظومات السعودية.
ثانياً، الدرس الأهم ليس «هل تعمل ثاد؟» بل «كم صاروخاً متاحاً، ومن يملك قرار تعويضه؟». فحين تتوقف التسليمات سنوات ويتنافس الجميع على الإنتاج نفسه، يصبح المخزون الوطني عاملاً استراتيجياً قائماً بذاته. وقد ناقشت Defence Arabia هذا البعد في مخاطر الاعتماد على ثاد وفي كم يوماً تصمد باتريوت وثاد أمام موجة إيرانية.
ثالثاً، حماية الرادار والقيادة والسيطرة لا تقل أهمية عن شراء المنصات. الطلب الإماراتي لرادار التمييز بعيد المدى عام 2026 يعكس اتجاهاً نحو مستشعرات إضافية تقلل الاعتماد على رادار واحد لكل بطارية.
رابعاً، الطبقة العليا لا تغني عن الطبقات الأدنى. فالتهديد يأتي بمزيج، والاستثمار في الدفاع قصير المدى ومضادات المسيّرات الرخيصة هو ما يحفظ صواريخ ثاد لأهدافها الأصلية.
الدروس الصناعية
الطاقة الإنتاجية جزء من القدرة القتالية. أظهرت حربا 2025 و2026 أن إنتاجاً بحدود 96 صاروخاً سنوياً لا يكفي لتعويض الاستهلاك، فجاء اتفاق مضاعفة الإنتاج أربع مرات وبناء منشأة جديدة في ولاية ألاباما. لكن أثرها على المخزونات الخليجية يحتاج سنوات.
التوطين يعطي مقعداً في سلسلة الإمداد. تصنيع مكوّنات منصات الإطلاق وحاويات الصواريخ في السعودية لا يعني إنتاج الصاروخ نفسه، لكنه يضع الصناعة المحلية داخل سلسلة إمداد يتزايد الطلب عليها.
سمعة المنظومة لم تتضرر بقدر ما تغيّر سؤال الشراء. لم تُعلن أي دولة خليجية تراجعها عن ثاد بعد 2026؛ على العكس، توسعت الطلبات نحو الرادارات والقيادة والسيطرة. ما تغيّر هو السؤال: لم يعد «أي منظومة أشتري؟» بل «كيف أضمن صواريخ كافية ورادارات محمية وطبقات أدنى أرخص؟».
الأسئلة الشائعة
اقرأ أيضاً: باتريوت في السعودية: كيف كان أداؤه؟ · ماذا فعلت بيرقدار TB2 في ليبيا؟ · كم عدد منظومات ثاد في الإمارات؟ · مخزونات باتريوت وثاد أمام الموجة الإيرانية (Envanter Media، بالتركية)
المصادر
- خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكية — The Terminal High Altitude Area Defense (THAAD) System، IF12645، تحديث 23 يونيو 2026
- وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) — إخطار بيع ثاد للسعودية، 6 أكتوبر 2017
- السجل الفيدرالي الأمريكي — الإخطار RSAT 26-41 للإمارات: رادار تمييز بعيد المدى مدمج مع ثاد، 4.5 مليار دولار
- المفتش العام الرئيسي — تقرير عملية Epic Fury إلى الكونغرس (أبريل–يونيو 2026)
- Lockheed Martin — اتفاق إطار لمضاعفة إنتاج صواريخ ثاد أربع مرات، 29 يناير 2026
- الشرق — وزارة الدفاع الإماراتية: الدفاعات تعاملت مع 137 صاروخاً و209 مسيّرات، 1 مارس 2026
- العربية — الدفاع الإماراتية تعلن تدمير صاروخين باليستيين أُطلقا تجاه الدولة، 24 يناير 2022
- الشرق الأوسط — «الدفاع» السعودية تدشن أول سرية من نظام «ثاد»، 2 يوليو 2025
- CSIS — Last Rounds? Status of Key Munitions at the Iran War Ceasefire، أبريل 2026
- Defense News — THAAD, in first operational use, destroys midrange ballistic missile in Houthi attack، 21 يناير 2022
- Bloomberg — Lockheed’s THAAD Anti-Missile System Makes Combat Debut in UAE، 3 فبراير 2022
- CNN — Radar systems for US THAAD missile batteries hit in Jordan and UAE, satellite images show، 5 مارس 2026
- AP عبر PBS — Saudis probe how defense systems failed to stop deadly Houthi attack on Riyadh airport، 12 أكتوبر 2026
- The National — Saudi Arabia faces challenge of repeated and simultaneous attacks، 12–13 أكتوبر 2026
- Al Jazeera — Saudi-led coalition intercepts Houthi missile launched towards Riyadh، 14 أكتوبر 2026
- Voice of Emirates — التحالف يعلن اعتراض 4 مسيّرات فوق المدينة المنورة والمنطقة الشرقية، 21 أكتوبر 2026