ماذا فعلت بيرقدار TB2 في ليبيا؟ من الدفاع عن طرابلس إلى الوطية
سلسلة ماذا فعل في الميدان؟ — أنظمة اختُبرت في القتال: النجاح، الإخفاق والدروس
مسيّرة قتالية متوسطة الارتفاع طويلة التحمل من Baykar، بذخائر روكيتسان الذكية الصغيرة، ضمن منظومة دعم تركية أوسع.
هجوم حفتر على طرابلس منذ أبريل 2019، ثم عملية «عاصفة السلام» التي أعلنها فايز السراج في 27 مارس 2020.
دفاع عن طرابلس ومصراتة، ثم ضرب خطوط الإمداد والمدفعية والدفاع الجوي المعادي ودعم تقدم القوات البرية.
الأمم المتحدة: التقنية التركية «عنصر حاسم» في هزيمة قوات حفتر غرب ليبيا، واستعادة الوطية في 18 مايو 2020.
الأثر الحاسم جاء مع الحرب الإلكترونية والمظلة الدفاعية والاستخبارات، وتجمّدت الجبهة عند سرت–الجفرة.
عقود TB2 مع 36 دولة بحسب Baykar، وصفقة كويتية بـ367 مليون دولار، وأكبر عقد تصدير تركي لـAKINCI مع السعودية.
الخلفية: لماذا كانت ليبيا اختباراً مختلفاً؟
عندما بدأت قوات المشير خليفة حفتر هجومها على طرابلس في أبريل 2019، كانت الحرب الليبية حرباً منخفضة التقنية في معظمها: مدفعية قديمة، ودبابات من منتصف القرن العشرين، ومقاتلات وطائرات مروحية محدودة العدد. غيّر دخول المسيّرات القتالية هذا المشهد بسرعة. فبحسب تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا الصادر في ديسمبر 2019 (S/2019/914)، كانت قوات حفتر تملك أفضلية جوية تكتيكية بفضل مسيّرات Wing Loong II صينية الصنع العاملة بوصلة اتصال فضائية تغطي كامل ليبيا، في حين كانت حكومة الوفاق تعتمد على بيرقدار TB2 بمدى عملياتي أقصر.
المواصفات هنا تشرح القصة ولا تُختصر فيها. TB2 مسيّرة من فئة MALE (متوسطة الارتفاع طويلة التحمل) تعمل بوصلة اتصال مباشرة بمحطة التحكم الأرضية، وتحمل ذخائر صغيرة موجهة بالليزر مثل MAM-L وMAM-C. هذا التصميم يجعلها أداة دقيقة ومنخفضة الكلفة، لكنه يربط أثرها بثلاثة شروط: مدى الاتصال، وبيئة الدفاع الجوي المعادية، ووجود منظومة أوسع تحميها وتغذيها بالمعلومات. وللمقارنة راجع بيرقدار TB2 أم Wing Loong II.
ماذا حدث في الميدان؟
يونيو – ديسمبر 2019: من الدفاع عن طرابلس إلى ضرب الجفرة
أبلغت مصادر سرية فريق الخبراء في 4 يونيو 2019 بتجميع مسيّرات في مصراتة، وفي 9 يونيو حُدد الطراز بأنه بيرقدار TB2 استناداً إلى صور منشورة، ثم توالت الصور الدورية لها وهي تعمل من مطاري معيتيقة ومصراتة. في المرحلة الأولى، كما يوثق التقرير الأممي، اقتصر استخدامها على ضربات دفاعية حول المناطق التي تسيطر عليها حكومة الوفاق. لكن نشر محطات ترحيل أرضية في الربع الثالث من 2019 مدّ مداها العملياتي إلى نحو 150 كيلومتراً خارج تلك المناطق، فدخلت قاعدة الجفرة الجوية، وهي من أهم قواعد قوات حفتر، نطاق عملها.
أوضح مثال موثق في تلك المرحلة جاء في 25 يوليو 2019، حين دُمرت طائرتا شحن من طراز Ilyushin IL-76TD في قاعدة الجفرة بضربة من TB2 وجهتها حكومة الوفاق، وفق ما أثبته فريق الخبراء بصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو. ومع ذلك بقي الوضع العام في نهاية 2019 «جموداً تكتيكياً على الأرض» بتعبير التقرير اللاحق للفريق، مع سيطرة قوات حفتر على مداخل طرابلس واحتفاظها بالتفوق الجوي فوق معظم البلاد. أي أن TB2 وحدها، في هذه المرحلة، لم تكن كافية لقلب المعادلة.
نوفمبر 2019 – مارس 2020: بناء الحزمة قبل الهجوم
جاء التحول مع توقيع مذكرة التعاون الأمني والعسكري بين تركيا وحكومة الوفاق في 27 نوفمبر 2019، ثم موافقة البرلمان التركي في 2 يناير 2020 بأغلبية 325 صوتاً مقابل 184 على تفويض لمدة عام بنشر قوات في ليبيا. يصف تقرير فريق الخبراء الصادر في مارس 2021 (S/2021/229) ما تلا ذلك بالتفصيل: فرقاطات من فئة Gabya توفر «مظلة» دفاع جوي متوسطة المدى على الساحل الغربي، ومنظومات MIM-23 Hawk لحماية مطاري طرابلس ومصراتة، ومنظومات Korkut قصيرة المدى، إضافة إلى منظومة الحرب الإلكترونية KORAL من أسيلسان التي سجّل الفريق نقلها في 23 أكتوبر 2019. خلص التقرير إلى أن التفوق الجوي المحلي لقوات حفتر «حُيّد فعلياً في مطلع 2020».
بالتوازي، منح انتشار مستشارين عسكريين أتراك قوات حكومة الوفاق، بحسب الفريق، تخطيطاً عملياتياً مرحلياً وقدرة أسرع على الاستجابة من خصمها.
27 مارس – يونيو 2020: «عاصفة السلام» والوطية
في 27 مارس 2020 أعلن رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج بدء عملية «عاصفة السلام» (PEACE STORM). هنا ظهرت TB2 في الدور الذي اشتهرت به لاحقاً: يذكر التقرير الأممي أن القدرة الاستخباراتية المعززة شملت استخبارات إشارية يشغلها الأتراك، ومعلومات الاستطلاع والمراقبة التي وفرتها TB2 و«على الأرجح» مسيّرات TAI Anka-S، ما سمح بحرب استنزاف غير متكافئة استهدفت قدرات الوحدات البرية لقوات حفتر. ودعمت مدافع Firtina ذاتية الحركة وراجمات T-122 Sakarya تقدم القوات البرية بذخائر دقيقة بعيدة المدى، فيما تعرضت قوافل الإمداد والوحدات المنسحبة لضربات المسيّرات والذخائر الجوالة.
الحلقة الأهم كانت المواجهة مع منظومات الدفاع الجوي Pantsir-S1 التي قال الفريق إن الإمارات زودت قوات حفتر بها عام 2019. يصف التقرير الجمع بين المسيّرات القتالية والذخائر الجوالة بأنه أثبت فعالية عالية في التغلب على هذه المنظومات التي «تكبدت خسائر كبيرة»، وأن قوات حفتر لم تعد تملك بعد ذلك «حماية حقيقية» من الضربات الجوية. وفي 18 مايو 2020 انسحبت قوات حفتر من قاعدة الوطية الجوية، أهم مطار لها قرب طرابلس، وعرضت قوات الوفاق منظومة Pantsir-S1 شبه سليمة غنمتها هناك، نُقلت لاحقاً بحسب الفريق إلى خارج ليبيا ضمن برنامج أمريكي لاستغلال المعدات العسكرية الأجنبية.
يونيو 2020 وما بعده: التوقف عند سرت–الجفرة
بلغت قوات الوفاق مشارف سرت في يونيو 2020، لكن البيئة تغيّرت. أعلنت القيادة الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) في 26 مايو 2020 أن روسيا نشرت مقاتلات MiG-29 وSu-24 في ليبيا بعد طمس شاراتها، ونشرت صوراً لذلك، وهو ما نفته موسكو وقوات حفتر. وفي 20 يونيو 2020 أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن سرت والجفرة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مصرياً مباشراً. يشير فريق الخبراء إلى أن وصول المقاتلات ومنظومات Pantsir التي تشغلها شركات عسكرية روسية خاصة أدى إلى «جمود عسكري جديد»، ثم وُقّع اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في جنيف في 23 أكتوبر 2020.

ما الذي نجح؟
الاستطلاع المستمر قبل الضربة. القيمة الأولى لـTB2 في ليبيا كانت البقاء فوق ساحة المعركة ساعات طويلة وإرسال صورة حية. يربط فريق الخبراء بين هذه القدرة واندماجها في «استخبارات مدمجة» مع الاستخبارات الإشارية، وهو ما حوّل المعلومات إلى ضربات دقيقة بالمسيّرات والمدفعية معاً.
الدقة بكلفة منخفضة. سمحت ذخائر MAM-L وMAM-C الصغيرة بضرب المدفعية والعربات ومنظومات الدفاع الجوي دون الحاجة إلى طائرات مأهولة، في نزاع كان تجنب الخسائر البشرية فيه أولوية للطرفين.
التكامل مع الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي. النجاح الأوضح لم يكن للمسيّرة منفردة، بل لما سمّاه التقرير الأممي «مضاعف القوة»: حماية القواعد والقوات بمظلة دفاع جوي، والتشويش الإلكتروني الذي قال الفريق إنه حيّد المسيّرات القتالية وقدرة الاستطلاع بالمسيّرات الصغيرة لدى قوات حفتر، ثم المسيّرات التي تستغل الفجوة. حين اجتمعت هذه العناصر انقلب ميزان المعركة خلال أشهر.
الأثر الاستراتيجي على الحرب. خلص فريق الخبراء إلى أن إدخال تركيا للتقنية العسكرية المتقدمة كان «عنصراً حاسماً» في الحرب غير المتكافئة التي انتهت بهزيمة قوات حفتر في غرب ليبيا عام 2020، وأن التقنية الجوية عن بُعد مع قدرة استخبارات مدمجة «قلبت الموازين» لصالح حكومة الوفاق. وهو تقييم جهة أممية مستقلة، لا رواية الطرف المنتصر.
ما الذي لم ينجح؟
المسيّرة وحدها لم تكن كافية. في المرحلة الأولى (يونيو – ديسمبر 2019) لم تكسر TB2 الجمود حين عملت دون مظلة دفاع جوي وحرب إلكترونية منظمة، أمام خصم يملك تفوقاً جوياً محلياً. التحول جاء عندما اكتملت الحزمة: استخبارات واستطلاع وحرب إلكترونية ودفاع جوي ومدفعية دقيقة ومستشارون وقوات برية تتقدم وتمسك الأرض.
الاعتماد على بيئة جوية مواتية. أداء المسيّرات المتوسطة يتأثر مباشرة بكثافة الدفاع الجوي المعادي وتنظيمه. يوضح التقرير الأممي أن وصول مقاتلات روسية ومنظومات Pantsir يشغلها متعاقدون روس منتصف 2020 أعاد الجمود العسكري، وتزامن ذلك مع الخط الأحمر المصري. فحدود الحسم كانت في النهاية سياسية واستراتيجية.
حدود الحمولة والمدى في الجيل الأول. قارن فريق الخبراء في 2019 بين TB2 وWing Loong II التي تحمل كمية أكبر من الذخائر وتعمل بوصلة فضائية. هذه ليست نقطة ضعف في التصميم بقدر ما هي سمة فئة تكتيكية خفيفة صُممت للدقة والكلفة المنخفضة، وقد استجابت Baykar لها لاحقاً بمسيّرة AKINCI الأثقل ذات الاتصال الفضائي.
انتهاك حظر السلاح لدى كل الأطراف. خلص فريق الخبراء في مارس 2021 إلى أن حظر السلاح المفروض على ليبيا منذ 2011 كان «غير فعال على الإطلاق»، وسجّل نقل معدات من دول عدة إلى الطرفين، من TB2 ومنظومات أسيلسان إلى Wing Loong II وPantsir-S1 والمقاتلات الروسية. تقييم أداء أي منظومة في هذه الحرب لا ينفصل إذن عن سياق تدويل النزاع.
ما الأدلة المتاحة؟
| الواقعة | المصدر | درجة الدليل |
|---|---|---|
| تحديد TB2 في خدمة حكومة الوفاق وتشغيلها من معيتيقة ومصراتة، يونيو 2019 | فريق خبراء الأمم المتحدة (S/2019/914) استناداً إلى الصور | موثق بصرياً |
| تدمير طائرتي IL-76TD في قاعدة الجفرة بضربة TB2، 25 يوليو 2019 | فريق خبراء الأمم المتحدة مع صور أقمار صناعية وفيديو | موثق بصرياً |
| المظلة الدفاعية التركية (Gabya وHawk وKorkut) ونقل منظومة KORAL | فريق خبراء الأمم المتحدة (S/2021/229) | تقرير مستقل |
| التقنية التركية «عنصر حاسم» في هزيمة قوات حفتر غرب ليبيا عام 2020 | فريق خبراء الأمم المتحدة، ودراسة معهد الشرق الأوسط (نوفمبر 2020) | تقرير مستقل |
| انسحاب قوات حفتر من الوطية في 18 مايو 2020 وغنم Pantsir-S1 شبه سليمة | فريق خبراء الأمم المتحدة، وتغطية VOA والجزيرة | مؤكد |
| العدد الدقيق لمنظومات Pantsir-S1 المدمرة في مايو 2020 | Long War Journal: «تسع على الأقل»؛ أرقام أعلى من حكومة الوفاق؛ نفي من قوات حفتر | متنازع عليه |
| هجوم ذاتي كامل بذخيرة Kargu-2 دون تدخل بشري | وصف في تقرير الأمم المتحدة دون حادثة موثقة، وتشكيك باحثين | متنازع عليه |
| نشر مقاتلات MiG-29 وSu-24 روسية في الجفرة، مايو 2020 | AFRICOM مع صور، ونفي روسي | إعلان رسمي |
| عقد كويتي بقيمة 367 مليون دولار لشراء TB2، يونيو 2023 | الجيش الكويتي عبر وكالة الأنباء الكويتية وDefense News | مؤكد |
| امتلاك قوات حفتر مسيّرات تبدو من طراز TB2 في قاعدة الخادم، 2026 | رويترز استناداً إلى صور أقمار صناعية وخبراء | غير مؤكد |
ما الذي ما زال محل خلاف؟
عدد منظومات الدفاع الجوي المدمرة. أعلنت حكومة الوفاق تحييد عدد كبير من منظومات Pantsir-S1 خلال أيام معركة الوطية في مايو 2020، ونفت قوات حفتر بعض هذه المزاعم. وقدّر تحليل Long War Journal في يونيو 2020 العدد بـ«تسع على الأقل» دون منهجية عدّ معلنة، بينما اكتفى فريق الخبراء بوصف «خسائر كبيرة». لا يوجد رقم نهائي متفق عليه، ولهذا لا نعتمد أي حصيلة محددة.
نصيب المسيّرة مقابل نصيب الحرب الإلكترونية. يتفق التقرير الأممي ودراسة جيسون باك وولفغانغ بوشتاي في معهد الشرق الأوسط على أن النتيجة جاءت من تفاعل المسيّرات مع الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والتخطيط. لكن وزن كل عنصر يبقى تقديراً، لأن أي طرف لم ينشر بيانات عملياتية تفصيلية.
استقلالية الذخائر الجوالة. وصف فريق الخبراء ذخائر مثل Kargu-2 من شركة STM بأنها «مبرمجة لمهاجمة الأهداف دون الحاجة إلى اتصال بين المشغّل والذخيرة». أثار هذا الوصف جدلاً دولياً، لكن باحثين نبّهوا، كما نقلت الإذاعة الوطنية الأمريكية (NPR)، إلى أن التقرير لم يوضح إن كانت الذخيرة تعمل ذاتياً أو يدوياً في تلك الحالة، ولم يذكر صراحة وقوع قتلى في هجوم ذاتي.
ماذا تغيّر بعد ذلك؟
- يونيو 2020: بعد الوطية وصلت الجبهة إلى مشارف سرت، وأعلن الرئيس السيسي في 20 يونيو أن سرت والجفرة خط أحمر، فتحولت المعركة من الحسم العسكري إلى التوازن السياسي.
- 23 أكتوبر 2020: توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في جنيف، وهو الجمود الذي ما زال قائماً في معظمه.
- مارس 2021: نشر فريق الخبراء تقريره النهائي S/2021/229 الذي وصف التقنية التركية بالعنصر الحاسم، ووصف حظر السلاح بأنه «غير فعال على الإطلاق».
- 2021–2022: بعد ليبيا ثم قره باغ اتسع الطلب على TB2، ودخل المغرب قائمة المشغلين العرب، وطورت Baykar جيلاً أثقل هو AKINCI ثم TB3 القادرة على العمل من سفينة.
- 13 يونيو 2023: أعلن الجيش الكويتي عقداً حكومياً مباشراً مع Baykar بقيمة 367 مليون دولار يشمل TB2 والتسليح ومعدات الحرب الإلكترونية ومحطات تحكم متنقلة، ثم أدخل المسيّرة الخدمة في يوليو 2025.
- 18 يوليو 2023: أعلنت Baykar توقيع أكبر عقد تصدير في تاريخ الصناعة الدفاعية التركية لبيع AKINCI إلى السعودية، مع نقل تقنية وإنتاج مشترك، وهو ما نتناوله في حصة السلاح التركي في الجيش السعودي.
- يناير 2026: أعلنت Baykar أن صادراتها بلغت نحو 2.2 مليار دولار في 2025، وأن عقود TB2 شملت 36 دولة وAKINCI 16 دولة، وهي أرقام صادرة عن الشركة نفسها.
- أبريل 2026: نشرت رويترز تحليلاً لصور أقمار صناعية يُظهر في قاعدة الخادم شرق ليبيا مسيّرات رجّح خبراء أنها من طراز TB2، إلى جانب Feilong-1 صينية، في ظل تحسن العلاقات بين أنقرة وحفتر؛ ولم تتمكن الوكالة من تحديد المورد أو التوقيت.
الحالة الليبية حوّلت TB2 إلى منتج تصديري، ودفعت المشترين إلى طلب الحزمة كاملة، كما يظهر في نص العقد الكويتي نفسه.
ماذا يعني ذلك للجيوش العربية؟
ساحة عربية ودروس مباشرة. كانت ليبيا ساحة تنافس إقليمي على أرض عربية، وظهرت فيها منظومات تشغلها جيوش عربية اليوم، من Wing Loong II إلى Pantsir-S1. الدرس لمشغلي الدفاع الجوي القصير المدى أن المنظومة لا تحمي نفسها وحدها، بل تحتاج إلى شبكة إنذار وحماية إلكترونية وطبقات مكملة.
المسيّرة جزء من حزمة. للدول العربية التي تشغّل TB2 أو تفكر في شرائها، مثل قطر والمغرب والكويت، يتمثل الدرس الليبي في أن القيمة الحقيقية تأتي من دمج المسيّرة في منظومة قيادة واستخبارات وحرب إلكترونية ومدفعية دقيقة، وتدريب الأطقم على العمل المشترك. شراء الطائرة وحدها لا يعيد إنتاج نتيجة 2020. راجع الدول العربية التي تمتلك مسيّرات مسلحة.
التهديد المقابل. الجيوش التي تعتمد على عتاد ثقيل تقليدي دون دفاع جوي منخفض متعدد الطبقات معرضة لحرب استنزاف دقيقة من الجو، وهو درس تكرر في مقال السلسلة عن مسيّرات شاهد والدفاعات الجوية.
التوطين والشراكة الصناعية. ربطت السعودية صفقة AKINCI بالإنتاج المشترك ونقل التقنية، ما يعكس تحولاً من شراء منصة جاهزة إلى بناء قدرة صناعية.
الدروس الصناعية
منظومة بيئية لا طائرة. ما صدّرته تركيا إلى ليبيا فعلياً كان منظومة كاملة: مسيّرة من Baykar، وذخائر من روكيتسان، وحرب إلكترونية من أسيلسان، ودفاع جوي ومدفعية من شركات تركية أخرى. وهذا التكامل جعل التجربة قابلة للتسويق كحزمة واحدة. للتعرف إلى مسار الشركة راجع ملف شركة Baykar.
التطوير بعد الاستخدام القتالي. استجابت Baykar للحاجة إلى حمولة أكبر ومدى أبعد عبر الاتصال الفضائي بتطوير AKINCI، ثم TB3 للعمل البحري، فيما توسعت ذخائر روكيتسان وأضيفت حمولات حرب إلكترونية. فالبيئة القتالية تتغير، والمنتج يتطور معها.
السمعة القتالية رأس مال تجاري. أرقام Baykar المعلنة، أكثر من 2.2 مليار دولار صادرات في 2025 وعقود TB2 مع 36 دولة، لا يمكن فصلها عن السجل الميداني الذي بدأ جزء أساسي منه في ليبيا. والدرس للصناعات العربية الناشئة: السوق يكافئ السجل الموثق والدعم اللوجستي، لا الكتالوج وحده.
الأسئلة الشائعة
اقرأ أيضاً: باتريوت في السعودية: كيف كان أداؤه؟ · مسيّرات شاهد في القتال · السجل القتالي لبيرقدار TB2 (Envanter Media)
المصادر
- فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا — التقرير النهائي S/2021/229، مارس 2021
- فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا — التقرير النهائي S/2019/914، ديسمبر 2019
- Air & Space Forces Magazine — AFRICOM: Russia Deploys Fighter Jets to Libya، مايو 2020
- Baykar — Baykar Remains Global UCAV Export Leader in 2025، يناير 2026
- Baykar — Turkish drone-maker Baykar signs major export deal with Saudi Arabia، يوليو 2023
- Defense News — Kuwait to buy Turkish-made TB2 drones in $367 million deal، يونيو 2023
- Arab News — الكويت تُدخل TB2 الخدمة في قواتها المسلحة، يوليو 2025
- Breaking Defense — Turkey, Saudi Arabia ink deal for Baykar Akinci drones، يوليو 2023
- معهد الشرق الأوسط (MEI) — Jason Pack وWolfgang Pusztai: Turning the Tide: How Turkey Won the War for Tripoli، نوفمبر 2020
- VOA — UN-Backed Forces in Libya Seize Major Airbase، 18 مايو 2020
- الجزيرة الإنجليزية — حكومة الوفاق تستعيد قاعدة الوطية الاستراتيجية، 18 مايو 2020
- أسوشيتد برس — الرئيس المصري: سرت خط أحمر، 20 يونيو 2020
- VOA — البرلمان التركي يقر تفويض الانتشار في ليبيا، يناير 2020
- FDD’s Long War Journal — Seth Frantzman: Russian air defense systems outmatched by Turkish drones in Syria and Libya، يونيو 2020
- NPR — الجدل حول تقرير الأمم المتحدة وذخيرة Kargu-2، يونيو 2021
- رويترز عبر Al-Monitor — Libya’s Haftar acquires combat drones despite UN embargo، أبريل 2026