طهران تعلن اشتعال 3 ناقلات نفط في مضيق هرمز.. وواشنطن: إيران تستخدم الصواريخ لا الألغام

طهران تعلن اشتعال 3 ناقلات نفط في مضيق هرمز.. وواشنطن: إيران تستخدم الصواريخ لا الألغام

أعلن الحرس الثوري الإيراني، فجر الأحد، اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط داخل مضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه المواجهة البحرية بين طهران وواشنطن ضمن ما يعرف بـ”حرب الناقلات” المستمرة منذ أسابيع في الممر المائي الأضيق والأكثر حساسية لصادرات الطاقة الخليجية. ولم تكشف طهران عن أسماء السفن أو جنسياتها، بينما لم تؤكد أي جهة مستقلة حتى الآن تفاصيل الحادثة.

ووفقاً لبيان نشرته وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية، فإن البحرية التابعة للحرس الثوري قالت إن ثلاث ناقلات “مارقة” كانت تسير في مسارات غير مصرح بها عبر المضيق أصابتها انفجارات وحرائق “شديدة”، محمّلة المسؤولية لتعطيل السفن أنظمة التتبع والهوية الخاصة بها، وربطت ذلك أيضاً بـ”تصرفات القوات الأمريكية” في المنطقة، في تلميح إلى تورط واشنطن دون تقديم دليل مباشر على ذلك.

المدمرة الأمريكية يو إس إس روزفلت خلال عبورها مضيق هرمز
المدمرة الأمريكية USS Roosevelt (DDG 80) خلال عبور مضيق هرمز، 16 ديسمبر 2025، ضمن عمليات الأسطول الخامس لتأمين الملاحة في المضيق. (المصدر: البحرية الأمريكية – DVIDS، تصوير: الرقيب أول إندرا بوفورت)

ما الذي نعرفه عن الحادثة؟

بحسب ما أوردته وكالة العربية نقلاً عن البيان الإيراني، لم يحدد الحرس الثوري أسماء الناقلات الثلاث أو العلم الذي ترفعه، ولا حجم الأضرار، كما لم يوضح إن كانت هناك إصابات أو خسائر بشرية. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” سماع أصوات شبيهة بانفجارات في محيط جزيرة قشم ومدينتي سيريك وجاسك وميناء بندرعباس، دون أن يتضح مصدرها بشكل مؤكد.

من جهتها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن ناقلة أخرى اشتعلت فيها النيران قبالة ساحل خصب العُماني يوم السبت، في حين أصابت “مقذوفات مجهولة” ناقلة ثانية في اليوم نفسه، في مؤشر على اتساع نطاق الحوادث لتشمل مداخل المضيق من الجانب العُماني أيضاً، لا الجانب الإيراني فقط.

ونقلت قناة الجزيرة في تغطيتها المباشرة للحرب الأمريكية–الإيرانية أن الحادثة تأتي وسط تصعيد عسكري متواصل يشمل أيضاً هجوماً حوثياً استهدف برج أرامكو في العاصمة السعودية الرياض في اليوم ذاته، وهو ما غطّته “ديفنس أرابيا” في تقرير منفصل.

رواية متكررة.. وتفنيد أمريكي متكرر

الحادثة ليست الأولى من نوعها، بل تمثل الحلقة الأحدث في نمط متكرر بدأ منتصف أكتوبر الماضي. فبحسب تقرير لموقع كردستان24، كان الحرس الثوري قد أعلن في 20 أكتوبر عن ناقلة محترقة في المنطقة المحظورة شرق المضيق، زاعماً أنها عطّلت أنظمة تتبعها، وهو ما دفع المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى إصدار أول نفي أمريكي مباشر لرواية “الألغام” الإيرانية، بالقول: “مزاعم إيران بأن الناقلات تضرب ألغاماً بحرية في مضيق هرمز غير صحيحة.. لقد طهّرنا المياه الدولية في المضيق من الألغام، وإيران تستخدم الصواريخ والمسيّرات في عدوانها على المضيق”.

وتكرر النمط ذاته في 31 أكتوبر حين أعلن الحرس الثوري عن ثلاث ناقلات أخرى اشتعلت فيها النيران، زاعماً أن إحداها كانت تحمل مليوني برميل من النفط الخام واصطدمت بلغم، فيما أعلنت طهران أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQM-170 فوق جزيرة قشم وتدمير زورق بحري أمريكي مسيّر شرق المضيق – مزاعم نفتها سنتكوم بشكل قاطع عبر منصة “إكس”، مؤكدة أن “جميع الزوارق السطحية الأمريكية المسيّرة في الشرق الأوسط مُحصاة ومعروفة الموقع”. ثم أعلن الحرس الثوري في الثاني من نوفمبر أن 11 ناقلة اشتعلت فيها النيران في المضيق خلال 9 أيام فقط، بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية.

وحتى كتابة هذا التقرير، لم تصدر القيادة المركزية الأمريكية أي تعليق رسمي على حادثة الأحد الأخيرة تحديداً، لكن موقفها الثابت في الحوادث المماثلة السابقة كان نفي رواية الألغام والتأكيد على أن إيران نفسها من يستهدف السفن بالصواريخ والمسيّرات ضمن حربها غير المباشرة على الملاحة في المضيق.

جنود أمريكيون يصعدون إلى الناقلة الإيرانية سيليستيال سي في خليج عمان
عناصر من مشاة البحرية الأمريكية (وحدة المارينز 31) يصعدون إلى الناقلة الإيرانية العلم «سيليستيال سي» المشتبه بمحاولتها خرق الحصار الأمريكي، 20 مايو 2026. (المصدر: القيادة المركزية الأمريكية – DVIDS)

سلسلة الحوادث في مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة

التاريخ الحادثة الرواية / المصدر
17 أكتوبر اصطدام ناقلة عملاقة (سوبر تانكر) بلغم بحري أول حادثة في سلسلة الأسابيع الأخيرة، بحسب كردستان24
20 أكتوبر ناقلة مشتعلة في المنطقة المحظورة شرق المضيق الحرس الثوري: عطّلت أنظمة تتبعها / سنتكوم: لا ألغام، بل صواريخ ومسيّرات إيرانية
31 أكتوبر 3 ناقلات مشتعلة، إسقاط مسيّرة أمريكية مزعوم، تدمير زورق مسيّر أمريكي مزعوم الحرس الثوري / سنتكوم تنفي تدمير أي زورق مسيّر أمريكي
1 نوفمبر هجوم بلغم لاصق على ناقلة في المضيق فاينانشال تايمز تتهم إيران، سنتكوم تتجنب التأكيد (تقرير ديفنس أرابيا)
2 نوفمبر مقذوفان يصيبان ناقلة قبالة الخفجي السعودية، وضرب ناقلة الغاز القطرية “المايده” تقرير ديفنس أرابيا
2 نوفمبر زعم إيراني بأن 11 ناقلة اشتعلت في 9 أيام وكالة تسنيم الإيرانية
5 نوفمبر مقذوفان مجهولان يصيبان ناقلة قبالة شمال قطر تقرير ديفنس أرابيا
7 نوفمبر (السبت) اشتعال ناقلة قبالة خصب العُمانية، ومقذوف مجهول يصيب ناقلة أخرى هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)
8 نوفمبر (الأحد) اشتعال 3 ناقلات “مارقة” في المضيق بحسب بيان الحرس الثوري البحرية – الحرس الثوري الإيراني / لم يصدر تأكيد مستقل

لماذا يمثّل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للعالم العربي؟

يُعدّ مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه الفعلي للملاحة نحو 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان، الممر البحري الوحيد تقريباً لتصدير النفط والغاز من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية. فمن خلاله تمر شحنات السعودية والإمارات والكويت والعراق من النفط الخام، كما تمر عبره تقريباً كل صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية التي تجعل من الدوحة أحد أكبر مورّدي الغاز المسال في العالم، إلى جانب صادرات البحرين النفطية المحدودة.

وأي تصعيد في “حرب الناقلات” يرفع تلقائياً أقساط التأمين البحري على السفن العابرة للمضيق، ويزيد تكاليف الشحن والتأمين على شركات مثل “أرامكو السعودية” و”أدنوك” الإماراتية و”قطر إنرجي”، كما يضع ضغطاً إضافياً على خطوط الإمداد البحرية التي تعتمد عليها دول الخليج في تمويل موازناتها. وقد سبق لقائد القيادة المركزية الأمريكية أن أعلن، في زيارة سابقة للمضيق، أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت المضيق بدعم أمريكي منذ بدء التصعيد، في إطار ما وصفته واشنطن بمهمة حماية الملاحة الدولية، وهو ما تناولته ديفنس أرابيا في تقرير سابق.

وقد أنشأت القيادة المركزية الأمريكية مؤخراً ما وصفته بـ”قوة المهمة الحديدية” لقطع طرق تهريب السلاح الإيرانية البرية وتشديد الحصار البحري على طهران، في خطوة تناولتها ديفنس أرابيا بالتفصيل، وتعكس اتساع نطاق المواجهة من مجرد حوادث بحرية متفرقة إلى حصار بحري وبري متكامل تتأثر به منظومة التجارة الخليجية بأكملها. وتجد دول الخليج نفسها في موقع دقيق بين حرصها على استمرار تدفق صادراتها بأمان، وحذرها من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع طهران التي تتحكم بالضفة الشمالية للمضيق.

أسئلة شائعة

ما هو مضيق هرمز؟
ممر مائي استراتيجي يصل الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويفصل إيران عن سلطنة عُمان والإمارات، ويُعدّ أضيق وأهم نقطة اختناق بحرية لصادرات النفط والغاز في العالم.

لماذا تتهم إيران الناقلات بأنها “مارقة”؟
يصف الحرس الثوري الإيراني الناقلات التي تعطّل أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد الهوية (AIS) وتعبر مسارات غير مصرح بها بأنها “مارقة”، ويهدد بأن أي سفينة تسلك طرقاً غير معتمدة “بدعم أمريكي” ستتعرض لمصير مماثل.

هل أكدت جهة مستقلة رواية الحرس الثوري؟
لا. لم تؤكد رويترز أو فرانس برس أو القيادة المركزية الأمريكية تفاصيل حادثة الأحد حتى لحظة نشر هذا التقرير، وتاريخ الحوادث المماثلة يُظهر أن واشنطن غالباً ما تنفي رواية “الألغام” وتصف الحرائق بأنها نتيجة هجمات إيرانية مباشرة بالصواريخ والمسيّرات.

كيف تؤثر هذه الحوادث على الدول العربية؟
بشكل مباشر، عبر رفع تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط والغاز الخليجية، وبشكل غير مباشر عبر زيادة احتمالات تصعيد إقليمي أوسع قد يجر دول الخليج المطّلة على المضيق إلى مواجهة لا تريدها.

ما هو الرد الأمريكي على هذا النمط من الحوادث؟
شكّلت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ونشرت قطعاً بحرية لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، إضافة إلى “قوة المهمة الحديدية” لقطع طرق الإمداد البرية الإيرانية، مع نفي متكرر لمزاعم طهران حول الألغام.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة