هجوم بلغمين لاصقين على ناقلة نفط في مضيق هرمز.. «فاينانشال تايمز» تتهم إيران وسينتكوم تتجنب التأكيد
تعرّضت ناقلة نفط تحمل علم بنما لهجوم بلغمين لاصقين في مضيق هرمز صباح الخميس 29 أكتوبر 2026، ما أشعل حريقاً في غرفة المحركات وعطّل الناقلة مؤقتاً قبل أن تتمكن من استئناف رحلتها. ولم تُسجَّل إصابات بين أفراد الطاقم المكوَّن من 27 بحاراً هندياً، لكن الحادثة تأتي في وقت تشهد فيه الممرات البحرية المؤدية إلى الخليج العربي أعنف موجة استهداف للملاحة التجارية منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران مطلع العام.

ماذا حدث؟
بحسب مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO)، في تحذيره رقم 187-26، اقترب زورق صغير من الجانب الأيسر لناقلة النفط أثناء إبحارها خارجةً من الخليج على بُعد نحو 25 ميلاً بحرياً شمال شرق مدينة خصب العُمانية، وثبّت عبوتين متفجرتين فوق خط الماء على هيكل السفينة. وأدى الانفجار إلى اندلاع حريق محدود في غرفة المحركات أُخمد لاحقاً، دون أي تسرّب نفطي أو أضرار بيئية مُسجَّلة، بحسب ما نقلته مواقع متخصصة في الشؤون البحرية مثل Seatrade Maritime وThe War Zone.
وأفادت صحيفة فاينانشال تايمز، نقلاً عن مصادر أمنية بحرية، بأن الناقلة التي تحمل اسم «لويز 1» (Louise 1) كانت مملوكة لجهة في دبي، في حين أشارت بيانات منصة تتبّع السفن «بول ستار» (Pole Star) إلى أن مالكها شركة «أكواريوس مارتايم فينتشرز» ومقرها بنما، وهو تضارب في بيانات الملكية لم تُحسمه المصادر المتاحة حتى كتابة هذا التقرير. ولم تتبنَّ أي جهة الهجوم رسمياً، ولم تصدر طهران تعليقاً مباشراً يخص ناقلة «لويز 1» تحديداً.
«الحرس الثوري» يتحدث عن ناقلات أخرى.. وسينتكوم تتجنّب التأكيد
في اليوم نفسه تقريباً، أعلن الحرس الثوري الإيراني اشتعال النيران في ثلاث ناقلات أخرى زعم أنها سلكت «مساراً جنوبياً غير مصرَّح به»، دون أن يتضح ما إذا كانت إحداها هي «لويز 1» أم لا، ودون أن ينفي صراحة الحادثة التي رصدها UKMTO. من جانبها، اكتفت القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) بالتأكيد على أن طرق الملاحة الرئيسية في المضيق «خالية من الألغام البحرية»، وفق تصريحات سابقة لقائدها الأدميرال براد كوبر عقب زيارته للمضيق، لكنها لم تعلّق تحديداً على ادعاء استخدام لغم لاصق ضد «لويز 1»، بحسب ما نقلته The War Zone. وسبق لـسينتكوم أن أعلنت عبور أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية بدعم أمريكي منذ الصيف الماضي.
ويشير محللون في شركة الاستخبارات الملاحية «Orbital Risk Intelligence» إلى أن إيران «تفعل كل ما بوسعها لمنع عبور السفن»، مضيفين أن الأسبوعين الأولين من أكتوبر 2026 شهدا أعنف موجة استهداف للملاحة التجارية منذ بداية الحرب. وأحصى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى نحو 28 حادثة استهداف للسفن في المضيق ومحيطه خلال أكتوبر وحده، مقابل 113 حادثة إجمالاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026.

تكتيك «الألغام اللاصقة».. ليس جديداً على المنطقة
استخدام العبوات اللاصقة (Limpet Mines) ضد الناقلات في مياه الخليج والخليج العُماني ليس تكتيكاً مستحدثاً. ففي مايو 2019، خلُصت تقييمات أمنية إلى أن عبوات مماثلة استُخدمت على الأرجح ضد ناقلتين سعوديتين وناقلة نرويجية وسفينة تحمل علم الإمارات قبالة ساحل الفجيرة الإماراتي، في حادثة نُسبت حينها إلى «جهة دولة» دون تسميتها صراحة. وتصف شركة إدارة المخاطر «Marisks» هذا التكتيك بأنه «رخيص، بسيط تقنياً، وفعّال للغاية»، نظراً لقدرة الزوارق الصغيرة على الاقتراب من الناقلات الضخمة والانسحاب دون رصد مبكر.
وهذا التهديد المتجدد للملاحة يأتي بعد أسابيع من تقارير عن خطط إيرانية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج حال تجدد الحرب، وبعد حادثة سابقة أعلن فيها الحرس الثوري الإيراني اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية في مضيق هرمز، إضافة إلى غرق سفينة الحاويات GFS Pride في المضيق ذاته خلال واحد من أعنف أسابيع الاستهداف منذ بدء الحرب.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ومعظمها صادرات من دول خليجية عربية — السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق — لا علاقة مباشرة لها بالحرب الدائرة بين واشنطن وطهران، لكنها الطرف الأكثر تعرضاً لتبعاتها الاقتصادية والأمنية. فكل حادثة استهداف لناقلة، حتى حين لا تُسفر عن إصابات أو أضرار بيئية كبيرة كما في حادثة «لويز 1»، تدفع بأقساط التأمين البحري وتكاليف الشحن إلى الارتفاع، وتفرض على شركات الطاقة وخطوط الشحن مراجعة مسارات عبورها وجداول رسوها في الموانئ الخليجية.
كما تضع هذه الحوادث المتكررة ضغطاً إضافياً على دول مجلس التعاون الخليجي لتسريع برامج حماية ملاحتها ومنشآتها الساحلية، سواء عبر التنسيق مع قوات التحالف البحري الدولي في المنطقة، أو عبر تعزيز قدراتها الذاتية في مجالي كسح الألغام والمراقبة البحرية بعيدة المدى — وهي الفئة ذاتها من القدرات التي سبق أن حذّر تقرير لمجلة The War Zone من تراجعها لدى البحرية الأمريكية في الخليج قُبيل تصاعد أزمة الألغام في المضيق.
الأسئلة الأكثر تكراراً
هل أكدت إيران مسؤوليتها عن استهداف ناقلة «لويز 1»؟
لا. لم تتبنَّ أي جهة الهجوم رسمياً، واكتفى الحرس الثوري الإيراني بالحديث عن اشتعال ثلاث ناقلات أخرى في اليوم ذاته دون تأكيد أو نفي صريح لحادثة «لويز 1» تحديداً. والاتهام الوارد في تقرير فاينانشال تايمز يستند إلى مصادر أمنية لم تُسمَّ، وليس إلى تأكيد حكومي رسمي.
ما الفرق بين اللغم اللاصق (Limpet Mine) ولغم بحري عادي؟
اللغم اللاصق عبوة تُثبَّت يدوياً على هيكل السفينة من قِبَل غواصين أو عبر زورق صغير يقترب منها، عادة فوق خط الماء أو بالقرب منه، بخلاف الألغام البحرية التقليدية التي تُزرع في الممرات الملاحية وتنفجر عند ملامسة أي سفينة عابرة بصرف النظر عن هويتها.
كم عدد حوادث استهداف السفن في مضيق هرمز هذا العام؟
بحسب تقديرات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سُجِّلت نحو 113 حادثة استهداف للسفن في المضيق ومحيطه منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، من بينها 28 حادثة في أكتوبر وحده، وهو ما يجعله أعنف شهر منذ بداية التصعيد.
هل أُغلق مضيق هرمز أمام الملاحة؟
لا، يبقى المضيق مفتوحاً، وتؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن طرق الملاحة الرئيسية خالية من الألغام البحرية وأن آلاف السفن التجارية عبرته بدعم أمريكي منذ الصيف الماضي، لكن وتيرة حوادث الاستهداف المتفرقة ترفع مستوى التحذير الصادر عن الجهات الملاحية الدولية.
المصادر
- The War Zone – تفاصيل الهجوم، نسبة فاينانشال تايمز إياه إلى إيران، وتصريحات سينتكوم وأدم. براد كوبر.
- Seatrade Maritime – بيانات UKMTO الرسمية حول موقع الحادثة وطبيعة العبوتين والحريق.
- Gulf News – الخلفية التاريخية لتكتيك الألغام اللاصقة منذ حوادث الفجيرة عام 2019، وتصريحات شركة Marisks.
- Quwa Middle East Military News – سياق قدرات كسح الألغام الأمريكية في الخليج.
اقرأ أيضاً: أرامكو تُخلي مقرها الرئيسي في الظهران بالكامل لأول مرة منذ حرب اليمن | غرق سفينة الحاويات GFS Pride في مضيق هرمز