الإمارات تُسلّح زورقها FA-400 بمنظومة كوكدنيز التركية وصواريخ LOGIR الموجّهة

الإمارات تُسلّح زورقها FA-400 بمنظومة كوكدنيز التركية وصواريخ LOGIR الموجّهة

كشفت مجموعة إيدج (EDGE) الإماراتية، عبر ذراعها لبناء السفن شركة أبوظبي لبناء السفن (ADSB)، عن تشكيلة تسليح جديدة للزورق الدوري السريع FA-400 (المعروف أيضاً باسم فئة رابدان)، تضم منظومة الدفاع الجوي القريب التركية كوكدنيز (Gökdeniz) من إنتاج أسيلسان إلى جانب صواريخ LOGIR الموجّهة من إنتاج شركة هالكون (HALCON) الإماراتية التابعة لإيدج. وأظهر مقطع فيديو نشرته إيدج في 3 سبتمبر 2026 الزورق خلال تجارب بحرية وهو يحمل هذا التوليفة الجديدة من الأسلحة.

ولم تكشف الجهات الإماراتية بعد عن عدد الزوارق التي ستُزوَّد بهذا التشكيل، ولا عن ارتباطه بمسرح عمليات أو تهديد محدد، في وقت تشهد فيه منطقة الخليج والبحر الأحمر توترات بحرية متصاعدة على خلفية الحرب الإيرانية-الأمريكية المستمرة منذ فبراير 2026.

ماذا حدث بالضبط؟

بحسب ما أورده موقع Defense Arabia الإنجليزي، الذي اطّلع على تسجيل الفيديو الذي نشرته إيدج، ظهر الزورق FA-400 في تشكيلة تسليح مختلفة عن تلك التي عُرضت في معرض الدفاع البحري نافديكس (NAVDEX) 2025. ففي حين اقتصر التسليح آنذاك على محطة سلاح Dynateq Super Rogue 3 عيار 20 ملم في المقدمة إلى جانب مجموعة إطلاق واحدة لصواريخ LOGIR، أظهر الفيديو الأخير تركيب منظومة كوكدنيز في المؤخرة إلى جانب ما يبدو أنه مجموعتَي إطلاق مخصصتين لصواريخ LOGIR، بالإضافة إلى نظام كهروبصري جديد ومحطة سلاح عن بُعد مختلفة لم تتضح هويتها بعد.

ولم تصدر شركة إيدج أو الجهات البحرية الإماراتية أي بيان رسمي يوضح دلالة هذا التغيير في التسليح، وهو ما يجعل الظهور الأخير أقرب إلى استمرار لعملية اختبار توليفات أنظمة قتالية مختلفة على منصة الزورق، أكثر من كونه إعلاناً رسمياً عن عقيدة تشغيلية نهائية.

الزورق الدورية فالاج 3 (Falaj 3) التابع للبحرية الإماراتية من إنتاج شركة أبوظبي لبناء السفن ADSB
الزورق فالاج 3، أحد إنتاج شركة أبوظبي لبناء السفن (ADSB) نفسها المطوِّرة للزورق FA-400 محل هذا التقرير. المصدر: Wikimedia Commons (رخصة CC0، المصور: Editorinchiefindia).

الزورق FA-400: منصة إماراتية الصنع بالكامل

الزورق FA-400 هو زورق دورية سريع بطول نحو 45 متراً، مصمم ومبني بالكامل داخل الإمارات العربية المتحدة من قبل شركة أبوظبي لبناء السفن (ADSB)، إحدى الشركات التابعة لمجموعة إيدج (EDGE). ويُعرف الزورق أيضاً في بعض المصادر باسم “رابدان” (RABDAN)، وهو مصمم لأداء مهام ساحلية وإقليمية متنوعة تشمل المراقبة والدورية والدعم التكتيكي والبحث والإنقاذ، مع بنية قتالية معيارية تتيح تركيب أنظمة تسليح واستشعار مختلفة بحسب متطلبات المهمة.

ولم يكن هذا أول ظهور لتجارب تسليح على متن الزورق؛ ففي عام 2025 أعلنت ADSB عن شراكة مع شركة إندرا (Indra) الإسبانية لتزويد الزورق برادار ثلاثي الأبعاد وأنظمة دعم إلكتروني ومعدات تشويش مضادة للطائرات المسيّرة، كما وقّعت في نوفمبر 2024 اتفاقاً مع الشركة البرازيلية SIATT لدمج صواريخ MANSUP سطح-سطح، إلى جانب شراكات مع Dynateq الكندية لأنظمة المدافع، وشركة OSI Maritime الكندية لأنظمة الملاحة المتكاملة. هذا التتابع من الشراكات يعكس نهج ADSB في اختبار حزم قتالية متعددة المصادر على منصة واحدة قبل اعتماد تشكيلة نهائية للإنتاج أو التصدير.

نموذج مصغر لمنظومة الدفاع الجوي القريب كوكدنيز (Gökdeniz) التركية الصنع من إنتاج شركة أسيلسان
نموذج تجريبي لمنظومة كوكدنيز التابعة لشركة أسيلسان التركية، خلال أحد المعارض الدفاعية الآسيوية. المصدر: Wikimedia Commons (رخصة CC BY-SA 4.0، المصور: Rhk111).

ما هي منظومة كوكدنيز؟

كوكدنيز (Gökdeniz) هي منظومة دفاع جوي قريب (CIWS) طورتها شركة أسيلسان التركية، وتتألف من مدفعين توأمين عيار 35 ملم على قاعدة مثبَّتة، تُطلق ذخيرة “آتوم” (ATOM) القابلة للبرمجة ذات التفجير الجوي. ويبلغ معدل الرمي المجمّع للمنظومة نحو 1100 طلقة في الدقيقة، بمدى فعّال يصل إلى نحو 4 كيلومترات ضد الأهداف الجوية، وهي مصمَّمة أساساً لاعتراض الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع في اللحظات الأخيرة قبل الاصطدام، إلى جانب رادار بحث مدمج لتوجيه الرمي. وبحسب ملف تعريفي نشره الموقع التركي المتخصص Envanter Medya عن المنظومة، فإن كوكدنيز صُمِّمت أصلاً كخط دفاع أخير ضد التهديدات التي تتجاوز طبقات الدفاع الجوي الأبعد مدى على متن السفن الحربية.

وخضعت كوكدنيز لاختبارات رمي حي على متن الفرقاطة التركية TCG إسطنبول خلال عام 2026، كما سبق تصديرها إلى سلاح البحرية الفلبيني حيث رُكِّبت على متن إحدى الكورفيتات الحديثة، ما يمنحها سجلاً تشغيلياً وتصديرياً يتجاوز حدود السوق التركية، في إطار توسّع أوسع تشهده صادرات الصناعة الدفاعية التركية نحو أسواق جديدة في السنوات الأخيرة.

ما هي صواريخ LOGIR؟

LOGIR هي ذخيرة موجَّهة عيار 70 ملم من إنتاج شركة هالكون (HALCON)، الذراع المتخصصة في المنظومات الدقيقة التابعة لمجموعة إيدج، وتعتمد على رأس باحث بالأشعة تحت الحمراء المصوِّرة (IIR) لتوجيه الصاروخ نحو أهداف سطحية سريعة كالزوارق الهجومية الصغيرة والزوارق المسيّرة السطحية، بمدى يصل إلى نحو 8 كيلومترات. ويعود أصل هذه التقنية إلى برنامج تعاوني بين مكتب الأبحاث البحرية الأمريكي (ONR) وشركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية، طوّرته هالكون لاحقاً ضمن حزمة أسلحتها البحرية. وسبق أن ظهرت مجموعات إطلاق LOGIR على متن الزورق الإماراتي فالاج 3 (Falaj 3) بواقع ثماني قاذفات، ما يجعلها أحد الأسلحة القياسية المعتمدة في تسليح الزوارق الإماراتية الحديثة.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

يأتي هذا التطوير في توقيت لا يخلو من دلالة: فمنذ اندلاع الحرب الإيرانية-الأمريكية في فبراير 2026، تعرّضت دول خليجية عدة، بينها الإمارات نفسها، لهجمات بصواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية استهدفت قواعد ومنشآت حيوية، فيما حذّر الحرس الثوري الإيراني مراراً من استهداف السفن العابرة قرب مضيق هرمز، وهو ما دفع قادة الدفاع الجوي الخليجي إلى الاجتماع في المنامة لتنسيق مواجهة هذه الموجة من التهديدات. في هذه البيئة، يصبح التسلّح متعدد الطبقات للزوارق الساحلية – من مدافع دفاع جوي قريب المدى إلى صواريخ موجَّهة مضادة للزوارق السريعة – عنصراً محورياً لحماية المياه الإقليمية ومنشآت الطاقة والموانئ من تهديدات “غير متماثلة” تجمع بين المسيّرات والزوارق المفخخة والصواريخ المنخفضة الارتفاع.

كما يعكس اعتماد الإمارات على منظومة تركية الصنع، وتركيبها على منصة إماراتية الصنع بالكامل، عمق التعاون الدفاعي-الصناعي التركي-الخليجي الذي توسّع بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، ولا سيما مع شركات مثل بايكار وروكتسان وأسيلسان. فبدلاً من الاكتفاء باستيراد منصات جاهزة، تختار أبوظبي دمج أنظمة فرعية تركية مثبَتة الكفاءة ميدانياً ضمن هياكل سفن مصنَّعة محلياً، وهو نمط يمنح الجانبين مرونة تصديرية أكبر مستقبلاً نحو أسواق ثالثة في الخليج وأفريقيا.

هل يوجد بديل تركي كامل لهذا التشكيل؟

من اللافت أن التوليفة المعروضة تجمع أصلاً بين نظام تركي (كوكدنيز) وآخر إماراتي (LOGIR)، ما يجعل السؤال المعتاد عن “البديل التركي” غير مطروح هنا بالشكل التقليدي؛ فالجانب التركي حاضر فعلاً كمكوّن أساسي ضمن التسليح، فيما تحتفظ أبوظبي بملكية باقي المنظومة عبر هالكون وADSB. هذا النمط من “الدمج الانتقائي” – استيراد المكوّن الأنسب تقنياً وتصنيع الباقي محلياً – يتكرر في مشاريع خليجية أخرى، ويختلف عن نموذج الاستحواذ الكامل على منصة جاهزة من مورّد واحد.

أنظمة دفاع جوي قريب مماثلة

تنافس كوكدنيز في فئة أنظمة الدفاع الجوي القريب (CIWS) أنظمة عالمية راسخة مثل فالانكس (Phalanx) الأمريكية بمدفعها الدوّار عيار 20 ملم، وغولكيبر (Goalkeeper) الهولندية عيار 30 ملم، ومنظومة AK-630 الروسية. وتتميّز كوكدنيز باعتمادها ذخيرة قابلة للبرمجة للتفجير الجوي بدلاً من الاصطدام المباشر فقط، وهو ما يمنحها فعالية إضافية ضد الأهداف الصغيرة كالمسيّرات ذات المقطع الراداري المحدود.

المنظومة الشركة المنتجة العيار المدى الفعّال الدور الأساسي
كوكدنيز (Gökdeniz) أسيلسان (تركيا) 35 ملم (مدفعان توأمان) نحو 4 كم (جوي) اعتراض صواريخ ومسيّرات في اللحظة الأخيرة
LOGIR هالكون (الإمارات) 70 ملم موجّه نحو 8 كم مواجهة الزوارق السريعة والمسيّرات السطحية

* الأرقام مصادرها تقارير إعلامية متعددة استناداً إلى بيانات الشركتين المصنّعتين، وقد تختلف القيم الدقيقة بحسب نسخة الذخيرة والتحديثات اللاحقة.

أسئلة شائعة

هل هذا عقد تصدير رسمي بين تركيا والإمارات؟
لا يوجد حتى الآن ما يؤكد توقيع عقد تصدير مباشر لمنظومة كوكدنيز إلى الإمارات؛ فما جرى هو تركيب المنظومة على متن زورق تجريبي خلال تجارب بحرية، ولم تصدر إيدج أو أسيلسان بياناً رسمياً بشأن طبيعة الاتفاق التجاري أو عدده.

هل ستُزوَّد كل زوارق FA-400 بهذا التسليح؟
غير معروف بعد. الزورق الذي ظهر في الفيديو هو على الأرجح وحدة تجريبية أو نموذج أولي، وقد اختبرت ADSB توليفات تسليح مختلفة على نفس المنصة خلال العامين الماضيين دون أن تعلن تشكيلة إنتاج نهائية موحّدة.

ما الفرق بين كوكدنيز وLOGIR من حيث الدور؟
كوكدنيز نظام دفاعي بالدرجة الأولى، مخصص لاعتراض التهديدات الجوية القادمة (صواريخ ومسيّرات) في المدى القريب جداً، بينما LOGIR سلاح هجومي-دفاعي موجَّه يُستخدم أساساً لمواجهة أهداف سطحية كالزوارق السريعة المعادية.

هل سبق أن استخدمت دول خليجية أخرى منظومة كوكدنيز؟
كوكدنيز منظومة حديثة نسبياً في الأسواق التصديرية، وأبرز عملائها المعلنين حتى الآن هي البحرية التركية والبحرية الفلبينية؛ ويُعدّ ظهورها على الزورق الإماراتي FA-400 من أوائل حالات اختبارها ضمن بيئة خليجية.

المصادر

  • Defense Arabia (English) – التغطية الأساسية لظهور التشكيلة الجديدة على متن الزورق FA-400 ومقطع الفيديو الذي نشرته إيدج في 3 سبتمبر 2026.
  • Naval Technology – تفاصيل شراكات ADSB السابقة لتطوير تسليح الزورق FA-400/رابدان، بما في ذلك اتفاق SIATT وDynateq وOSI Maritime.
  • Naval Technology – شراكة ADSB مع شركة إندرا الإسبانية لتزويد الزورق برادار وأنظمة حرب إلكترونية.
  • Army Recognition – تفاصيل اختبارات الرمي الحي لمنظومة كوكدنيز على متن الفرقاطة التركية TCG إسطنبول.
  • Naval News – تصدير منظومة كوكدنيز إلى البحرية الفلبينية وتركيبها على متن كورفيت حديث.
3 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة