أرامكو تُخلي مقرها الرئيسي في الظهران بالكامل لأول مرة منذ حرب اليمن.. وبرنت يقفز لأعلى مستوى منذ مايو

أرامكو تُخلي مقرها الرئيسي في الظهران بالكامل لأول مرة منذ حرب اليمن.. وبرنت يقفز لأعلى مستوى منذ مايو

أمرت شركة أرامكو السعودية موظفيها بإخلاء مقرها الرئيسي في مدينة الظهران بشكل كامل والعمل من المنازل «حتى إشعار آخر»، في أول إخلاء شامل من نوعه لمجمع الشركة الأساسي منذ استئناف الحرب بين السعودية والحوثيين في اليمن أواخر سبتمبر 2026. القرار، الذي نقلته وكالة رويترز نقلاً عن ستة مصادر مطلعة مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، يأتي في ظل تصاعد غير مسبوق لهجمات الحوثيين الصاروخية والمسيّرة على المنشآت النفطية والمطارات السعودية، وتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوى لها منذ مايو الماضي.

الحدث: إخلاء كامل لمجمع الظهران

بحسب رويترز، طلبت أرامكو من الموظفين الأساسيين الذين ظلّوا يعملون من المجمع الرئيسي في الظهران — بعد أن كان معظم العاملين يعملون عن بُعد أصلاً منذ هجوم سابق استهدف المجمع في 13 أكتوبر — مغادرة الموقع بالكامل. ولم تُعلن الشركة مدة الإجراء أو تاريخ العودة، ولم تستجب لطلب تعليق رويترز. ونقلت بلومبرغ، نقلاً عن مصادر مطلعة أخرى، أن الإخلاء جاء بعد تفعيل إنذار داخل المجمع لم تتأكد أسبابه بعد، دون أن تعلّق الشركة أو وزارة الطاقة السعودية على ذلك أيضاً.

مجمع الظهران الأساسي ليس مجرد مبنى إداري؛ فهو يضم بحسب تقرير أرامكو السنوي، إلى جانب المبنى الهندسي ومبنى الإدارة القديم، مركز EXPEC ومركز الحوسبة الاستكشافية اللذين يُعدّان من الأعصاب الرئيسية لمراقبة عمليات إنتاج النفط والغاز السعودي، وهو ما يفسّر حساسية أي إجلاء لهذا الموقع بالذات مقارنة بمنشآت أخرى.

مجمع أرامكو السعودية الرئيسي في الظهران من الأعلى، ويضم مبنى الإدارة ومسجد المجمع والمبنى الهندسي

مجمع أرامكو السعودية الأساسي في الظهران، ويضم مباني الإدارة والمبنى الهندسي ومسجد المجمع. المصدر: Eagleamn عبر ويكيميديا كومنز (ترخيص PD-self، ملكية عامة).

ما أورده المصدر الأول: ضربة 13 أكتوبر وتضارب الروايات

الحادثة الحالية ليست الأولى التي تستهدف مجمع الظهران؛ فقد أوردت رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن صاروخاً أصاب أحد أبراج المجمع في 13 أكتوبر 2026 وتسبب في امتداد حريق عبر عدة طوابق، بينما قالت بلومبرغ — نقلاً عن مصادر مشابهة — أن الضربة أصابت نحو ثلاثة طوابق في أحد الأبراج. في المقابل، صرّحت وزارة الطاقة السعودية رسمياً بأن الهجوم تسبب في «حريق محدود» فقط دون أي إصابات أو وفيات. هذا التفاوت بين الروايتين — الرسمية السعودية من جهة، ومصادر رويترز وبلومبرغ المجهولة من جهة أخرى — لم يُحسم حتى لحظة نشر هذا التقرير، ولا تملك دفنس أرابيا ما يؤكد أياً من الروايتين بشكل قاطع.

سلسلة التصعيد خلال 72 ساعة

الإخلاء الكامل لمقر أرامكو جاء في ختام يومين متلاحقين من التصعيد شهدتهما المنشآت والمطارات السعودية:

  • الأربعاء 21 أكتوبر: اعترضت الدفاعات الجوية السعودية مسيّرة كانت تحاول استهداف منشأة تابعة لحقل الشيبة النفطي؛ غير أن حطام المسيّرة تسبب في سقوط قتيلين وإصابة آخرين، بحسب ما أكدته جهات سعودية رسمية. في اليوم نفسه، أسفر هجوم على مطار الملك فهد الدولي بالدمام عن مقتل مواطن سعودي ومواطن هندي وإصابة 8 آخرين، وفق الهيئة العامة للطيران المدني السعودية (كما نشرت دفنس أرابيا سابقاً).
  • الخميس 22 أكتوبر: أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع تنفيذ أربع عمليات خلال 48 ساعة استهدفت وزارة الدفاع السعودية بالرياض ومطار الدمام ومنشأة أرامكو في ينبع ومطار أبها، بينما أكد تحالف دعم الشرعية اعتراض 8 مسيّرات فوق الرياض والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية دون تأكيد تعرّض أي من الأهداف الأربعة لضربة فعلية. في المساء نفسه، صدر أمر الإخلاء الكامل لمقر الظهران.
  • الجمعة 23 أكتوبر: تفاعلت أسواق النفط العالمية مع التصعيد المتواصل، إذ ارتفعت أسعار العقود الآجلة في بداية التداول.

ارتفاع أسعار النفط: الأرقام والتحليل

بحسب صحيفة The National الإماراتية، ارتفع سعر خام برنت صباح الجمعة بنسبة 1.1% إلى 114.50 دولاراً للبرميل، بعد أن أغلق الخميس عند أعلى مستوى له منذ 4 مايو 2026، في طريقه لتسجيل مكسب أسبوعي ثالث على التوالي. أما خام غرب تكساس الوسيط (WTI) فارتفع بنسبة 1.3% إلى 100.80 دولاراً للبرميل، رغم أنه متجه لإغلاق الأسبوع على انخفاض. وقال إدوارد بيل، رئيس قسم الأبحاث في بنك MUFG، وسوجين كيم، المحللة في البنك نفسه، إن أسعار النفط «لا تزال مدعومة بالمخاطر الجيوسياسية»، مشيرين إلى أن تدفقات الإنتاج والتصدير عبر مضيق هرمز قريبة من مستويات ما قبل الحرب، لكن بتكاليف شحن مرتفعة. وأضافت الصحيفة عاملاً مؤثراً آخر على السوق، وهو إغلاق صمّام في خط أنابيب يربط مصفاة الزاوية الليبية بحقلي الحمادة وتاهرة النفطيين، ما أثّر على إنتاج يقارب 1.4 مليون برميل يومياً في ليبيا.

السياق: شبكة دعم دولي متنامية لدفاعات السعودية الجوية

يأتي إجلاء أرامكو وسط حشد دولي متصاعد لتعزيز الدفاعات الجوية السعودية، شمل نشر بريطانيا مقاتلات يوروفايتر تايفون وطائرة A400M ومستشارين عسكريين، وإرسال فرنسا جنوداً وأنظمة رادار ودفاع جوي لحماية ميناء ينبع، فضلاً عن نشر الولايات المتحدة بطاريتي باتريوت إضافيتين في السعودية وقطر لحماية منشآت الطاقة. كما فتحت الرياض تحقيقاً رسمياً في أداء الدفاعات الجوية بعد هجوم مطار الرياض، في وقت تشير تقارير إلى أن منظومة ثاد شاركت فعلياً في اعتراضات فوق السعودية والإمارات. وفي موازاة ذلك، أمرت واشنطن موظفيها غير الأساسيين بمغادرة السعودية، كما سبق أن نشرت دفنس أرابيا.

منظومة دفاع جوي أمريكية من طراز باتريوت، صورة أرشيفية توضيحية

صورة أرشيفية توضيحية لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكية باتريوت (Patriot)، من طراز مشابه للبطاريات التي نشرتها واشنطن لحماية منشآت الطاقة في السعودية وقطر. المصدر: القوات الجوية الأمريكية عبر DVIDS (صورة بالمجال العام)، تصوير: Tech. Sgt. Michelle Larche.

ماذا يعني هذا لأمن الطاقة في الخليج؟

إخلاء المقر الرئيسي لأكبر شركة نفط في العالم من موقعه الأعصاب التشغيلية ليس حدثاً تقنياً عابراً؛ فمجمع الظهران يُدير جزءاً كبيراً من مراقبة الإنتاج والتصدير السعودي، وأي تعطّل فيه — حتى لو كان احترازياً بالكامل — يضع اختباراً مباشراً لقدرة المملكة على حماية بنيتها التحتية النفطية في ظل حرب استمرت لأكثر من شهر مع الحوثيين. بالنسبة لدول الخليج الأخرى، يعزز هذا التطور حجّة تسريع الاستثمار في منظومات الدفاع الجوي المتعدد الطبقات ومكافحة المسيّرات — وهو مسار تسير فيه الكويت والسعودية والإمارات بالفعل عبر عقود مع شركات مثل MARSS وRaytheon، كما وثّقت دفنس أرابيا في تقارير سابقة. كما يضع الحادث ضغطاً إضافياً على فعالية الدعم العسكري الأجنبي — البريطاني والفرنسي والأمريكي — في حماية منشآت لا تقل أهمية استراتيجية عن القواعد العسكرية نفسها، في وقت لا تزال فيه مصر تناقش مدى مشاركتها العسكرية الدفاعية عن المملكة.

أسئلة شائعة

هل أوقفت أرامكو الإنتاج أو التصدير؟
لا تشير التقارير المتوفرة إلى أي تعطّل في الإنتاج أو التصدير نتيجة الإخلاء؛ فالإجراء يتعلق بالموظفين الإداريين في مقر الظهران، لا بالمنشآت التشغيلية للإنتاج.

هل تبنّى الحوثيون مسؤولية مباشرة عن سبب الإخلاء الأخير؟
لم تحدد التقارير سبباً مؤكداً لإنذار الخميس الذي سبق الإخلاء الكامل، ولم تصدر أرامكو أو وزارة الطاقة تعليقاً رسمياً على هذه الواقعة بالتحديد.

كم عدد الضحايا المؤكدين رسمياً في هجمات الأيام الأخيرة؟
تحدثت جهات سعودية رسمية عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية في هجوم مطار الدمام (21 أكتوبر)، ومقتل شخصين وإصابة آخرين جراء حطام مسيّرة اعتُرضت قرب حقل الشيبة في اليوم نفسه. أما الضربات الأربع التي أعلن الحوثيون تنفيذها في 22 أكتوبر، فلم تؤكدها السلطات السعودية حتى لحظة نشر هذا التقرير.

هل هذا أول إخلاء لمقر أرامكو منذ بدء الحرب مع الحوثيين؟
هو أول إخلاء شامل يشمل الموظفين الأساسيين الذين ظلّوا على الموقع؛ أما الإخلاء الجزئي لغالبية الموظفين فكان قد بدأ فعلياً منذ هجوم 13 أكتوبر.

المصادر

  • Reuters (عبر Internazionale) – تفاصيل الأضرار الموسّعة في ضربة 13 أكتوبر بحسب مصادر مطلعة، وتضارب الروايات مع البيان الرسمي السعودي.
  • Gulf News – تأكيد أمر الإخلاء الفوري وتفاصيل الإخلاء الجزئي السابق للموظفين.
  • The National – أرقام ارتفاع أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط وتحليل محللي بنك MUFG.
  • دفنس أرابيا – تغطية ادعاءات الحوثيين الأربعة وبيان تحالف دعم الشرعية في 22 أكتوبر.
  • TimesLIVE (رويترز) – تأكيد إضافي لأمر الإخلاء من مصادر رويترز.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة