إيران تعلن إسقاط رابع طائرة أمريكية مسيّرة فوق هرمز خلال أسبوع.. من MQ-1 إلى Gray Eagle
أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة أخرى فوق مضيق هرمز، في رابع حادثة من نوعها خلال أسبوع واحد فقط، وسط تضارب في تحديد طراز الطائرة بين طرازي MQ-1 “بريديتور” المتقاعد وMQ-1C “غراي إيغل” العامل حالياً في الخدمة. يأتي ذلك في وقت يكشف فيه تقرير رسمي لمفتش عام وزارة الدفاع الأمريكية عن خسائر كبيرة في أسطول طائرات MQ-9 “ريبر” منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير 2026.

ما الذي أعلنه الحرس الثوري؟
ذكرت وحدة العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني أن القوة الجوفضائية للحرس أسقطت طائرة مسيّرة أمريكية “متطورة” من طراز MQ-1 فوق مياه الخليج شرق مضيق هرمز، باستخدام ما وصفته بـ”منظومة دفاع جوي وطنية جديدة ومندمجة”. وبحسب البيان الإيراني، جاء هذا الإسقاط بعد ساعات فقط من إعلان مماثل عن إسقاط طائرة مشابهة غرب المضيق، ليرتفع بذلك عدد الطائرات المسيّرة الأمريكية التي يزعم الحرس الثوري إسقاطها خلال أسبوع واحد إلى أربع طائرات.
ولم تحدد طهران بدقة الطراز التقني للطائرات المعلن إسقاطها، وهي مسألة أثارت تساؤلات في عدد من وسائل الإعلام الغربية والعربية المتخصصة، إذ إن التسمية “MQ-1” قد تشير إلى طرازين مختلفين تماماً من حيث الاستخدام والقدرات.
ماذا قالت المصادر الأمريكية؟
نقلت شبكة CBS News الأمريكية، في تقرير نُشر في 17 سبتمبر 2026، عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن إيران أسقطت “ما لا يقل عن طائرتين” من طراز MQ-1 خلال الأيام السابقة لذلك التاريخ، دون أن يحدد المسؤولون الطراز الفرعي بدقة. كما كانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أقرّت في وقت سابق من العام بأن إجراءً إيرانياً أدى إلى إسقاط “طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-1” فوق مياه دولية، دون تحديد الطراز الفرعي أيضاً. حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تصدر القيادة المركزية تعليقاً رسمياً منفصلاً على واقعة الأسبوع الأخير تحديداً.
MQ-1 بريديتور أم MQ-1C غراي إيغل؟ توضيح تقني ضروري
يكمن جوهر الالتباس في أن سلاح الجو الأمريكي أحال طائرة MQ-1B “بريديتور” الأصلية إلى التقاعد رسمياً في مارس 2018، بعد أن حلّت محلّها MQ-9 “ريبر” الأكبر حجماً والأعلى قدرة. لكن الجيش الأمريكي (وليس سلاح الجو) لا يزال يشغّل نسخة متطورة تحمل تسمية قريبة هي MQ-1C غراي إيغل، وهي منصة مختلفة جوهرياً رغم تشابه الاسم:
| الخاصية | MQ-1B بريديتور (متقاعدة) | MQ-1C غراي إيغل (عاملة) | MQ-9 ريبر (عاملة) |
|---|---|---|---|
| الجهة المشغّلة | سلاح الجو الأمريكي (حتى 2018) | الجيش الأمريكي | سلاح الجو الأمريكي |
| المحرك | روتاكس بقوة 115 حصاناً | محرك وقود ثقيل بقوة 165 حصاناً | توربوبروب |
| سقف الارتفاع | نحو 7,600 متر | نحو 8,800 متر | نحو 15,000 متر |
| مدة التحليق | حتى 24 ساعة تقريباً | نحو 25 ساعة | يفوق 27 ساعة |
| التسليح | صاروخا AGM-114 هيلفاير | حتى 4 صواريخ هيلفاير | حتى 8 صواريخ هيلفاير أو ذخائر موجهة |
| الحمولة القصوى | نحو 204 كغم | نحو 488 كغم | نحو 1,700 كغم |
ولم تحسم أي من الجهات الرسمية الأمريكية أو التقارير المتابعة للملف بشكل قاطع أي الطرازين تحديداً هو المقصود في وقائع الأسبوع الأخير، وهو ما يجعل التعامل مع الرقم الإيراني “أربع طائرات” بحذر تحليلي حتى يصدر توضيح رسمي.
سياق أوسع: استنزاف واضح في أسطول “ريبر”
تأتي وقائع مضيق هرمز في سياق أوسع بكثير يتعلق باستنزاف طائرات الاستطلاع والاستهداف الأمريكية في مسرح العمليات المرتبط بالحرب مع إيران. فبحسب تقرير مفتش عام وزارة الدفاع الأمريكية الرئيسي حول “عملية Epic Fury”، الصادر في 14 سبتمبر 2026 ويغطي الفترة من 28 فبراير حتى 30 يونيو 2026، فقد خسر الجيش الأمريكي ما يصل إلى 30 طائرة MQ-9 ريبر “في ظروف متعددة”، دون تفصيل واضح لنسبة ما أُسقط بالنيران المعادية مقابل ما فُقد أرضاً أو بسبب أعطال الاتصال والتشويش الإلكتروني.
وبتكلفة تقدَّر بنحو 30 مليون دولار للطائرة الواحدة، تمثل هذه الخسائر المعلنة نحو 900 مليون دولار، فيما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين رقماً أعلى بكثير يصل إلى 45 طائرة مفقودة، أي ما يقارب ربع الأسطول التشغيلي. وصرّح الفريق كريستوفر نيمي من سلاح الجو الأمريكي بأن “معدل استنزاف هذه الطائرات بات يثير قلقنا”، في وقت أوقفت فيه شركة جنرال أتوميكس خط إنتاج طراز MQ-9A منذ عام 2025، ليتراجع الأسطول التشغيلي إلى نحو 135 طائرة مقابل حد أدنى مطلوب يبلغ 189 طائرة. وطلبت وزارة الدفاع من الكونغرس تخصيص 2.4 مليار دولار إضافية لمعالجة هذه الفجوة.

ما الذي يعنيه هذا التطور لدول الخليج؟
على الرغم من أن الحادثة تخص طائرات أمريكية وليست خليجية، فإن تراجع قدرة الاستطلاع الجوي المستمر فوق مضيق هرمز يمسّ الأمن الخليجي بشكل مباشر. فبحسب تقرير المفتش العام ذاته، تعتمد شبكة الدفاع الجوي الإقليمية المتكاملة -التي تضم عُمان والإمارات وقطر والكويت والسعودية- جزئياً على صور الاستطلاع والإنذار المبكر التي توفرها هذه المنصات المسيّرة لتنسيق الاعتراضات وتفادي التداخل بين وحدات الدفاع الجوي المختلفة. أي تراجع في هذه التغطية يزيد العبء على أنظمة الإنذار الوطنية الخليجية ويعزز الحافز لدى بعض هذه الدول للاستثمار في منصات استطلاع واعتراض محلية أو متنوعة المصدر، من طراز “وينغ لونغ II” الصيني الذي تشغّله مصر، أو “أكينجي” و”TB2″ التركيين المنتشرين في عدد من الجيوش العربية.
كما يبرز هذا الملف أهمية مضيق هرمز بوصفه ممراً حيوياً لصادرات النفط الخليجية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً، ما يجعل أي تصعيد جوي فوقه أو بالقرب منه محل متابعة مباشرة من قبل عُمان والإمارات تحديداً بحكم موقعهما الجغرافي المطل على المضيق.
أسئلة شائعة
هل طائرة MQ-1 لا تزال في الخدمة؟
النسخة الأصلية MQ-1B بريديتور تقاعدت من سلاح الجو الأمريكي عام 2018، لكن نسخة الجيش المطوَّرة MQ-1C غراي إيغل لا تزال عاملة حتى اليوم.
كم عدد طائرات MQ-9 ريبر التي خسرتها الولايات المتحدة في الحرب مع إيران؟
يقرّ تقرير المفتش العام الأمريكي بخسارة ما يصل إلى 30 طائرة حتى نهاية يونيو 2026، فيما ترفع تقارير صحفية أخرى هذا الرقم إلى 45 طائرة تقريباً.
هل أكدت واشنطن رسمياً إسقاط الطائرات الأربع المعلنة هذا الأسبوع؟
لم تصدر القيادة المركزية الأمريكية حتى لحظة نشر هذا التقرير تأكيداً رسمياً منفصلاً لكل الوقائع الأربع، وإن كانت مصادر أمريكية قد أكدت لشبكة CBS إسقاط طائرتين على الأقل مؤخراً.
المصادر
- Army Recognition – تفاصيل الإعلان الإيراني والتوضيح التقني للفرق بين طرازات MQ-1 وMQ-9.
- IRNA (عبر GlobalSecurity.org) – النص الرسمي لبيان الحرس الثوري الإيراني حول إسقاط الطائرة.
- Antiwar.com – تسلسل وقائع الأسبوع وعدد الطائرات المعلن إسقاطها.
- DroneXL – بيانات خسائر أسطول MQ-9 ريبر المستندة إلى تقرير المفتش العام.
- Defence Industry Europe – بيانات إضافية من تقرير المفتش العام حول حجم الاعتراضات في مسرح العمليات.
[…] الأحمر، وهو سياق تحدثت عنه DefenceArabia في تقارير سابقة حول إسقاط إيران لطائرات أمريكية مسيّرة فوق مضيق هرمز. ويشغّل الجيش الأمريكي في المنطقة أساساً طائرات […]