باكستان تتعهد بالدفاع “الفعلي” عن السعودية أمام هجمات الحوثيين.. اختبار أول لتحالف مكة
تعهدت باكستان بالدفاع «الفعلي» عن المملكة العربية السعودية في حال تعرضها لهجوم عسكري مباشر، في أول اختبار علني لتحالف مكة الدفاعي الثلاثي الذي يجمع الرياض وإسلام آباد وأنقرة، وذلك في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين الصاروخية والمسيّرة على الأراضي السعودية وتنفد فيه مخزونات الرياض من صواريخ الاعتراض.
وقال اللواء أحمد شريف تشودري، المدير العام للعلاقات العامة بين القوات المسلحة الباكستانية (ISPR)، في تصريحات لصحيفة «عرب نيوز» السعودية نُشرت يوم الخميس: «أريد أن أؤكد هنا على كلمة ‘فعلياً’. سنذهب إلى أي مدى»، مضيفاً أن باكستان «تقف بالكامل إلى جانب المملكة العربية السعودية، دبلوماسياً وفعلياً»، وأن التزامها بأمن الحرمين الشريفين وسلامة المملكة «غير مشروط».

ماذا حدث؟
جاء تصريح تشودري بعد أيام من تقارير غربية تحدثت عن اقتراب المملكة العربية السعودية من استنفاد مخزونها من صواريخ الاعتراض بعد أشهر متواصلة من التصدي لهجمات جماعة الحوثي المسلحة، ما دفع الرياض إلى طلب الدعم من عدة حلفاء من بينهم فرنسا وبريطانيا ومصر وباكستان، بحسب ما أوردته تغطية سابقة لـ«دفاع العرب».
ونقلت شبكة «الجزيرة» عن مصادرها أن الوزارة الخارجية الباكستانية أوضحت أن أي رد عسكري مباشر غير مطروح حالياً على طاولة النقاش، وأن إسلام آباد ستتحرك «عندما يحين الوقت»، في وقت تحافظ فيه باكستان على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع إيران، الداعم الرئيسي لجماعة الحوثي، وتضع نفسها كوسيط إقليمي محتمل. من جهتها، جددت جماعة الحوثي تهديدها بمواصلة استهداف قاعدتي الملك خالد والملك فهد الجويتين في السعودية.
ما هو تحالف مكة الدفاعي؟
وقّعت السعودية وباكستان وتركيا «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» رسمياً في 7 أغسطس 2026، لتوسّع بذلك «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك» الثنائية التي كانت الرياض وإسلام آباد قد أبرمتاها في 17 سبتمبر 2025 لتشمل أنقرة كطرف ثالث. وتنص الاتفاقية على أن «أي اعتداء مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ اعتداءً عليها جميعاً»، بصيغة تحاكي المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو الخاصة بالدفاع الجماعي.
وبحسب مؤشر «القوة العالمية» (Global Firepower) لعام 2026، تجمع الدول الثلاث مجتمعة نحو 1.4 مليون فرد عسكري نشط، وأكثر من 3400 طائرة عسكرية، وقرابة 6000 دبابة، وما يزيد على 340 أصلاً بحرياً. وعُقد أول اجتماع للجنة المشتركة المنبثقة عن الاتفاقية في إسطنبول يوم 31 أغسطس 2026، حيث تقرر إنشاء أمانة عامة للتحالف مقرها الرياض، على أن يتولى ممثل باكستاني منصب الأمين العام الأول. ورغم ذلك، لم يُنشر نص الاتفاقية الكامل حتى الآن، ولا تتضمن -بحسب ما هو معلن- قيادة عسكرية موحدة أو قوات دائمة أو آلية تفعيل محددة بدقة لحالات الاعتداء.
حضور عسكري باكستاني قائم بالفعل على الأرض السعودية
لا يبدأ الالتزام الباكستاني من نقطة الصفر؛ إذ تحتفظ إسلام آباد بوحدات عسكرية في المملكة العربية السعودية منذ سنوات لأغراض تتعلق بحماية وتأمين الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، إضافة إلى برامج تدريب لضباط وطياري القوات السعودية. وفي أبريل 2026، وبعد هجمات إيرانية استهدفت المملكة، نشرت باكستان طائرات مقاتلة وطائرات دعم في قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية، في مؤشر مبكر على استعداد إسلام آباد لتفعيل التزاماتها الدفاعية ميدانياً وليس فقط على مستوى التصريحات.
ويشكّل مقاتلات JF-17 Thunder المشتركة الإنتاج بين باكستان والصين العمود الفقري لسلاح الجو الباكستاني، وهي مقاتلة خفيفة متعددة المهام ذات تكلفة تشغيل منخفضة نسبياً مقارنة بمنافساتها الغربية، ما يمنح إسلام آباد مرونة في نشر أعداد أكبر من الطائرات لفترات أطول دون استنزاف موازنتها الدفاعية بالسرعة نفسها.

سياق الهجمات الحوثية المتصاعدة
يأتي التعهد الباكستاني وسط تصعيد ملحوظ في وتيرة هجمات الحوثيين على العمق السعودي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت زعم الجماعة اليمنية المسلحة إسقاط مقاتلة F-15 سعودية فوق مأرب، ومحاولات اعتراض طائرات مسيّرة حوثية بالقرب من مكة المكرمة نفسها، بحسب ما وثّقته «دفاع العرب» في تغطية سابقة. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي مستقل من الرياض أو واشنطن يفصّل الوضع الدقيق لمخزون صواريخ الاعتراض السعودي، وتبقى الأرقام المتداولة في وسائل الإعلام الدولية استناداً إلى مصادر لم تُسمَّ.
لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟
يمثل التصريح الباكستاني أول اختبار فعلي لمصداقية تحالف مكة منذ توقيعه قبل أقل من شهرين ونصف، في وقت تتجه فيه دول خليجية عدة إلى تنويع مصادر ضمانات أمنها بعيداً عن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة، بعد أن كشفت الحرب الإيرانية الإقليمية عن محدودية قدرة واشنطن -أو استعدادها- على تلبية كل الطلبات الدفاعية الخليجية في آن واحد.
فإذا ترجمت إسلام آباد تصريحاتها إلى خطوات ملموسة على الأرض -سواء عبر نشر بطاريات دفاع جوي إضافية أو تعزيز الوجود الجوي في القواعد السعودية- فإن ذلك سيرسي سابقة لصيغة دفاع جماعي عربي-إسلامي خارج المظلة الأمريكية التقليدية، وقد يشجع دولاً خليجية أخرى مثل الإمارات وقطر على البحث عن ترتيبات مشابهة. أما إذا بقي الموقف الباكستاني عند حدود التصريح السياسي دون تحرك عسكري فعلي، فإن ذلك سيضع تحالف مكة أمام اختبار مصداقية مبكر قد يُضعف من قيمته الرادعة في مواجهة أي تهديد مستقبلي، سواء من إيران أو من أطراف أخرى.
كما يحمل الموقف الباكستاني بعداً حساساً يتعلق بتركيا، الشريك الثالث في تحالف مكة والتي تزوّد الرياض بمنظومات دفاعية متقدمة ضمن مسار تعاون صناعي دفاعي متنامٍ؛ إذ يشكّل انخراط ثلاثة جيوش بأحجام وقدرات متفاوتة -الباكستاني بقوته البشرية الضخمة، والتركي بصناعته الدفاعية المتصاعدة، والسعودي بقدرته المالية- نموذجاً غير مسبوق لتحالف دفاعي إقليمي متعدد الأطراف لم تتضح بعد آلياته العملية بشكل كامل.
أسئلة شائعة
هل وافقت باكستان على إرسال قوات فعلية إلى السعودية بعد هذا التصريح؟
لا، بحسب الخارجية الباكستانية، لا يوجد حتى الآن قرار بإرسال قوات قتالية إضافية أو الرد عسكرياً على الحوثيين، ويبقى التصريح في إطار التأكيد السياسي على الالتزام بالاتفاقية.
ما الفرق بين اتفاقية مكة والاتفاقية الثنائية السابقة بين السعودية وباكستان؟
الاتفاقية الثنائية وُقّعت في سبتمبر 2025 بين الرياض وإسلام آباد فقط، بينما وسّعتها اتفاقية مكة في أغسطس 2026 لتضم تركيا كطرف ثالث ضمن بند دفاع جماعي شبيه بالمادة الخامسة لحلف الناتو.
هل لدى باكستان بالفعل قوات في الأراضي السعودية؟
نعم، تحتفظ باكستان بوحدات عسكرية في السعودية منذ سنوات لأغراض تدريبية وحماية الأماكن المقدسة، ونشرت في أبريل 2026 مقاتلات وطائرات دعم في قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية عقب الهجمات الإيرانية على المملكة.
هل يشمل الالتزام الباكستاني حماية نووية للسعودية؟
لم يصدر أي تأكيد رسمي من إسلام آباد أو الرياض بشأن أي بُعد نووي للاتفاقية، ويقتصر النقاش العلني حالياً على الالتزامات التقليدية بالدفاع الجماعي.
المصادر
- الجزيرة – نص تصريحات اللواء أحمد شريف تشودري وسياق الرد الباكستاني.
- Express Tribune – تفاصيل إضافية حول تصريحات المتحدث العسكري الباكستاني.
- The Nation (باكستان) – تغطية محلية لتصريحات ISPR.
- Mecca Joint Defence Agreement – ويكيبيديا – خلفية تاريخية حول توقيع الاتفاقية وبنودها.
- دفاع العرب – تغطية سابقة حول نفاد مخزون صواريخ الاعتراض السعودية وطلب الدعم الدولي.
[…] عن السعودية في أول اختبار معلن للحلف، بحسب ما وثّقته دفنس أرابيا. وفي 20 سبتمبر استهدفت صواريخ حوثية الرياض للمرة الأولى […]