البرلمان الليبي يعتمد مذكرة الحدود البحرية مع تركيا.. ووزارة الدفاع التركية: لا يمكن لأطراف ثالثة إلغاؤها

البرلمان الليبي يعتمد مذكرة الحدود البحرية مع تركيا.. ووزارة الدفاع التركية: لا يمكن لأطراف ثالثة إلغاؤها

صوّت مجلس النواب الليبي بالإجماع، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، على اعتماد مذكرة التفاهم الموقّعة مع تركيا عام 2019 بشأن تحديد مناطق الولاية البحرية في البحر المتوسط. وبعد يومين، رحّبت وزارة الدفاع الوطني التركية بالقرار، وقالت إن أطرافاً ثالثة لا تستطيع إلغاء الصلاحية القانونية للمذكرة بتقييمات أحادية.

مبنى مجلس النواب الليبي
مبنى مجلس النواب الليبي (صورة أرشيفية). المصدر: Ahmad Mohamad z عبر ويكيميديا كومنز – CC BY-SA 4.0

ماذا قرّر مجلس النواب الليبي؟

قالت وكالة الأنباء الليبية (وال) إن المجلس، الذي يعقد جلساته في بنغازي، وافق بالإجماع على المذكرة الموقّعة بين حكومة الوفاق الوطني السابقة والحكومة التركية. ونقلت الوكالة عن الناطق الرسمي باسم المجلس عبد الله بليحق أن النواب ألغوا أيضاً قرارين صدرا عام 2020:

  • القرار رقم (1) لسنة 2020 برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم الموقّعتين بين حكومة الوفاق وتركيا.
  • القرار رقم (6) لسنة 2020 بقطع العلاقات السياسية مع تركيا.

وتحدد المذكرة الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين وفق إحداثيات جغرافية وملاحق فنية. وقد وُقّعت في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019، وسُجّلت لدى الأمم المتحدة في 11 ديسمبر من العام نفسه، بحسب الوكالة الليبية.

ماذا قالت وزارة الدفاع التركية؟

قال المتحدث باسم الوزارة العميد البحري زكي أكتورك، خلال الإحاطة الأسبوعية في 22 أكتوبر 2026، إن أنقرة ترحّب بالقرار وتشكر المسؤولين الليبيين الذين أبدوا الإرادة لاتخاذه. وأضاف أن القرار «يؤكد صلاحية المذكرة» ويعزّز التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وردّاً على مواقف الاتحاد الأوروبي واليونان، قال أكتورك إن تحديد مناطق الولاية البحرية حق سيادي للدول الساحلية المعنية، وإن «الصلاحية القانونية للمذكرة لا يمكن إزالتها بالتقييمات الأحادية لأطراف ثالثة». وأكدت الوزارة دعمها لهدف «ليبيا واحدة وموحّدة» تجمع شرق البلاد وغربها.

وربطت الوزارة القرار الليبي بتحالف مكة الدفاعي ومذكرة «بدر»، ووصفتها معاً بأنها مؤشر على فاعلية تركيا الدولية وتعاونها الاستراتيجي. ولتفاصيل مذكرة «بدر»، اقرأ: تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا توقّع مذكرة «بدر» الرباعية للصناعات الدفاعية في الدوحة.

خريطة مناطق الولاية البحرية وفق مذكرة تركيا وليبيا 2019
خريطة توضيحية لحدود مناطق الولاية البحرية وفق مذكرة التفاهم التركية الليبية لعام 2019. المصدر: Turkish Flame عبر ويكيميديا كومنز – CC BY-SA 3.0

كيف جاءت ردود الفعل في المنطقة؟

رحّبت الحكومة التركية عبر وزارة الخارجية بالقرار في اليوم نفسه، وقالت إن المذكرة «سارية منذ 2019» وتحمي حقوق البلدين ومصالحهما. وفي ليبيا، رحّبت وزارة خارجية حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بالتصويت، فيما وصف صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، الخطوة بأنها تجاوز لخلافات الماضي، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط».

في المقابل، رفضت اليونان القرار، وقالت وزارة خارجيتها إنه لا يغيّر ما تعدّه الطبيعة «غير القانونية» للمذكرة. كما أدانت قبرص التصويت، ويرى الاتحاد الأوروبي أن الاتفاق ينتهك حقوق دول ثالثة. وكانت مصر قد رفضت المذكرة سابقاً، ووقّعت مع اليونان اتفاقاً بحرياً خاصاً بهما في أغسطس 2020.

وتزامن التصويت مع زيارة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالن إلى طرابلس، حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وبحثا الأمن والتطورات الإقليمية والهجرة، وفق «الشرق الأوسط».

لماذا يهم القرار عسكرياً؟

يأتي القرار من البرلمان الذي رفض المذكرتين عام 2020، حين كانت تركيا تدعم حكومة طرابلس عسكرياً في مواجهة قوات حفتر. ولخلفية الدور العسكري التركي في ليبيا آنذاك، اقرأ: ماذا فعلت بيرقدار TB2 في ليبيا؟

وتجدر الإشارة إلى أن التصويت شمل اعتماد المذكرة البحرية فقط، وإن كان قد ألغى قرار رفض المذكرتين معاً. ولم تعلن المصادر الرسمية حتى الآن أي خطوة جديدة بشأن مذكرة التعاون الأمني والعسكري الموقّعة عام 2019.

الفرقاطة التركية TCG Göksu في البحر المتوسط
الفرقاطة التركية TCG Göksu (F-497) في البحر المتوسط، 21 أغسطس 2023 (صورة أرشيفية). المصدر: البحرية الأمريكية عبر ويكيميديا كومنز – ملكية عامة

أسئلة شائعة

هل صادق البرلمان الليبي على الاتفاقية الأمنية مع تركيا؟

لا تشير المصادر الرسمية إلى ذلك. صوّت المجلس على اعتماد مذكرة تحديد مناطق الولاية البحرية، وألغى قراري 2020 برفض المذكرتين وقطع العلاقات مع أنقرة.

متى وُقّعت المذكرة البحرية؟

وُقّعت في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019، وسُجّلت لدى الأمم المتحدة في 11 ديسمبر 2019.

ما موقف تركيا من الاعتراض اليوناني والأوروبي؟

تقول وزارة الدفاع التركية إن تحديد مناطق الولاية البحرية حق سيادي للدول الساحلية، وإن الصلاحية القانونية للمذكرة لا تُلغى بتقييمات أحادية لأطراف ثالثة.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة