لماذا اختارت السعودية THAAD الأمريكية ولم تتحول صفقة إس-400 الروسية إلى عقد؟
آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026
لم يكن قرار السعودية بناء طبقة دفاع جوي عليا عبر منظومة THAAD الأمريكية نتيجة عامل واحد، بل حصيلة تقاطع عملياتي وسياسي وصناعي: فجوة حقيقية في الدفاع الصاروخي لم تكن المملكة تغطيها قبل 2017، وعلاقة أمنية أمريكية-سعودية راسخة تجعل دمج أي منظومة جديدة أقل كلفة وأسرع تدريباً، إلى جانب مخاطر تصادم سياسي-قانوني واضحة كانت تنتظر أي عقد نهائي مع روسيا لشراء منظومة إس-400 المنافسة. في المقابل، عرض موسكو على الرياض خلال زيارة الملك سلمان التاريخية لموسكو في أكتوبر 2017 لم يتجاوز مرحلة مذكرة تفاهم أولية لم تتحول أبداً إلى عقد شراء موقّع، بينما تحولت صفقة THAAD -ببطء شديد استغرق نحو ثماني سنوات- إلى وحدة تشغيلية فعلية في مدينة جدة في يوليو 2025.
لماذا اختارت السعودية THAAD؟
- فجوة عملياتية حقيقية: لم تكن المملكة تملك طبقة دفاع جوي عليا (Upper-tier) قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية في مرحلتها الانتهائية العليا، بينما كانت تتعرض لهجمات حوثية متكررة منذ 2015.
- تكامل أقل كلفة: البنية الأمريكية (باتريوت + تدريب + قيادة وتحكم) قائمة فعلاً في المملكة، ما يجعل إدخال THAAD أسهل تقنياً من منظومة روسية منفصلة كلياً عن هذه البيئة.
- تجنّب مخاطرة قانونية موثّقة: مسؤولون أمريكيون حذّروا الرياض علناً من المضي في صفقة إس-400 في ظل قانون “كاتسا” (CAATSA) وسابقة تركيا التي خسرت برنامج F-35 بعد شرائها المنظومة الروسية.
- توطين صناعي فعلي وإن كان محدوداً: اتفاقية 2022 بين الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) ولوكهيد مارتن أنتجت تصنيعاً محلياً حقيقياً لمكوّنات THAAD بحلول 2025، في حين لم يتجاوز وعد التوطين الروسي إطار المذكرة غير الملزمة.
- تمويل وتعاقد قابلان للتتبع: آلية البيع العسكري الأجنبي الأمريكية (FMS) أعطت الصفقة مسار موافقة من الكونغرس وعقوداً تنفيذية موثّقة بالدولار والتاريخ، بعكس أرقام إس-400 التي بقيت تقديرية وغير محسومة.
أين تقف الصفقة؟ توضيح الحالة بدقة
الخلط شائع بين “الموافقة” و”التسليم” و”مجرد الحديث عن صفقة”، وهذا الملف لا يسمح به:
- THAAD = حالة B/A (عقد موقّع وتنفيذ فعلي جارٍ، وأول وحدة تشغيلية بالفعل). وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل بقيمة تصل إلى 15 مليار دولار في 6 أكتوبر 2017 عبر إشعار وكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA) للكونغرس، شمل 44 منصة إطلاق و360 صاروخاً اعتراضياً و16 وحدة تحكم وقيادة و7 رادارات AN/TPY-2 (أي ما يكفي لتكوين 7 بطاريات THAAD كاملة إذا تم شراء الكمية بالكامل). وبحسب بلومبرغ، لم يحدد الإشعار جدولاً زمنياً للتسليم، وهو لا يعني أن الصفقة اكتملت فعلياً بل أنها بدأت مسار الموافقة القانونية. وُقّع خطاب العرض والقبول (LOA) النهائي بين الجانبين في 26 نوفمبر 2018، وسط أزمة سياسية حادة إثر مقتل الصحفي جمال خاشقجي. تبع ذلك أول عقد تنفيذ فعلي بقيمة 946 مليون دولار منحته وزارة الدفاع الأمريكية لشركة لوكهيد مارتن في 4 مارس 2019 (Daily Sabah)، وعقد تعديل آخر بقيمة 2.457 مليار دولار في أبريل من العام نفسه لإنتاج الصواريخ الاعتراضية، تدفع الرياض منه نحو 1.5 مليار دولار (The Defense Post).
- إس-400 = حالة F بدقة (مذكرة تفاهم أولية لم تتحول إلى عقد قابل للتحقق). خلال زيارة الملك سلمان التاريخية -الأولى لعاهل سعودي- إلى موسكو في أكتوبر 2017، أعلنت شركة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI) عن مذكرة تفاهم مع شركة “روس أبورون إكسبورت” الروسية تغطي نية شراء منظومة إس-400 إلى جانب أنظمة أخرى (Kornet-EM وTOS-1A وبنادق AK-103)، بحسب الجزيرة. تحدثت تقارير عن نية شراء ما لا يقل عن 4 بطاريات بقيمة تقديرية نحو 2 مليار دولار فقط -أي أصغر بكثير من حجم صفقة THAAD- مع بند غير محسوم لتوطين التصنيع. لم يتحول هذا الإطار أبداً إلى عقد شراء نهائي موقّع ومُعلن؛ استمرت المفاوضات متقطعة خلال 2018 حول تفاصيل نقل التكنولوجيا، وأعاد الرئيس التنفيذي لمجموعة “روستك” الروسية سيرغي تشيميزوف الحديث عنها في معرض دبي الجوي 2021 مؤكداً أن “لا عقود من هذا النوع تم الاتفاق عليها حتى الآن”. لم يُعثر في المصادر المفتوحة على أي تأكيد لاحق -حتى تاريخ نشر هذا الملف- بتوقيع عقد فعلي أو بدء أي تسليم.

خط زمني: من مذكرة موسكو إلى منصة جدة
ما الفجوة التي كانت تحاول السعودية إغلاقها؟
قبل 2017، كانت منظومات باتريوت (PAC-2 ثم PAC-3) تمثل العمود الفقري للدفاع الصاروخي السعودي، وهي منظومة “طبقة دنيا/متوسطة” مصممة لاعتراض التهديدات في مراحلها الانتهائية القريبة من الأرض. لم تكن المملكة تملك طبقة “عليا” (Upper-tier) قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات أعلى وفي نطاق أبعد من نقطة السقوط -وهي الفجوة التي صُممت THAAD خصيصاً لتغطيتها. هذه ليست مسألة نظرية: تتعرض المملكة لهجمات صاروخية ومسيّرة متكررة من الحوثيين في اليمن منذ تدخل التحالف العربي عام 2015، وتصاعدت هذه الهجمات مجدداً خلال 2026 كما وثّق تحقيق سعودي رسمي سابق نشرناه حول هجوم استهدف مطار الملك خالد بالرياض. إضافة طبقة THAAD لا “تحل محل” باتريوت، بل تضيف مستوى اعتراض أعلى يعمل بالتكامل مع الطبقات الأدنى -تماماً كما أوضحنا في ملف سابق عن منطق الدفاع الجوي متعدد الطبقات.
لا يوجد نظام سعودي سابق “استُبدل” بـTHAAD بالمعنى الدقيق؛ فالمملكة لم تكن تملك قدرة مكافئة من الأساس. الإمارات كانت السبّاقة خليجياً، حيث اشترت أول بطاريتين منه في 2011 ودخلتا الخدمة الفعلية بحلول 2016، لتصبح السعودية ثاني دولة خليجية تُشغّل المنظومة بعد تأخر دام نحو تسع سنوات منذ أول موافقة أمريكية.
الملف التقني: ماذا تفعل THAAD بالضبط؟
THAAD (Terminal High Altitude Area Defense) من تصميم شركة لوكهيد مارتن هي منظومة اعتراض أرضية متحركة مخصصة لصواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى في طورها الانتهائي، داخل الغلاف الجوي العلوي وخارجه جزئياً، على ارتفاعات تُقدَّر بين 40 و150 كيلومتراً تقريباً. تعتمد على اعتراض “التصادم المباشر” (Hit-to-Kill) دون رأس حربي متفجر، وترتبط بشبكة استشعار متقدمة عبر رادار AN/TPY-2 بعيد المدى القابل للعمل في وضعين: الكشف المبكر الأمامي (Forward-Based Mode)، أو التوجيه النهائي للاعتراض (Terminal Mode). كل بطارية تضم عادة 6 منصات إطلاق متحركة، 48 صاروخاً اعتراضياً كحد أقصى، رادار AN/TPY-2 واحداً، ومحطة قيادة وتحكم.

تصحيح شائع: من حقق أول “قتل قتالي” لـTHAAD فعلاً؟
يتكرر خلط شائع في وسائل إعلام عربية بربط أول استخدام قتالي ناجح لمنظومة THAAD بالسعودية، وهذا غير دقيق. في 17 يناير 2022، اعترضت بطارية THAAD تابعة للإمارات -لا للسعودية- صاروخاً باليستياً حوثياً متوسط المدى كان يستهدف منشأة نفطية قرب قاعدة الظفرة، في أول استخدام قتالي مؤكد للمنظومة في تاريخها العسكري بحسب مصادر رسمية أمريكية تحدثت لصحيفة ديفنس نيوز وموقع ذا وور زون. السعودية تعرّضت لهجوم حوثي موازٍ في اليوم نفسه، واعترضت عدداً من الصواريخ لكن عبر منظومات أخرى غير THAAD، والسبب بسيط: لم تكن المملكة تملك بعد أي بطارية THAAD تشغيلية في ذلك التاريخ. أول وحدة سعودية من هذا النوع لم تدخل الخدمة الفعلية إلا في 2 يوليو 2025 في معهد قوات الدفاع الجوي بجدة، بعد تدريب بدأ في قاعدة فورت بليس الأمريكية وانتهى بتدريبات ميدانية داخل الأراضي السعودية.
المرشح الآخر: لماذا كانت إس-400 مطروحة أصلاً، ولماذا لم تُستكمل؟
لم يكن الحديث عن إس-400 الروسية مجرد تكهن صحفي بلا أساس: فالمذكرة التي وقّعتها SAMI مع الجانب الروسي عام 2017 كانت إعلاناً رسمياً من الدولتين، وتزامنت مع سياق سعودي أوسع لتنويع مصادر التسليح بعيداً عن الاعتماد الحصري على واشنطن، بما يتماشى مع أهداف “رؤية 2030” في بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية. لكن عدة عوامل مجتمعة أوقفت المسار عند حدود المذكرة:
- ضغط سياسي أمريكي مباشر وموثّق: في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي في يونيو 2018، قال ديفيد شينكر -المرشح لمنصب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى حينها- إنه سيوصي الرياض صراحة بعدم المضي في شراء إس-400 (GlobalSecurity.org نقلاً عن سبوتنيك).
- سابقة تركيا كتحذير مباشر: بعد أن أكملت تركيا شراء إس-400 وتسلمتها فعلياً في 2019، أُخرجت من برنامج F-35 في يوليو من العام نفسه، وفُرضت عليها عقوبات “كاتسا” رسمية في ديسمبر 2020 استهدفت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) بتجميد أصول وحظر تصدير وقيود تأشيرات على مسؤوليها (تقرير خدمة أبحاث الكونغرس). هذه السابقة كانت حاضرة في كل تحليل أمريكي لاحتمال شراء سعودي مماثل.
- عقدة التصنيع المحلي: تعثرت التفاصيل بين الجانبين حول حصة التوطين ونقل التكنولوجيا للمكوّنات -وهو نفس الشرط الذي ساهم في تأخير حزمة الأسلحة الروسية الأوسع لسنوات دون أن تتحول لعقود فعلية، بحسب تقارير متخصصة في تلك الفترة.
- غياب الحافز الاقتصادي الملح: بخلاف تركيا التي واجهت رفضاً أمريكياً مباشراً لبيعها باتريوت بشروط مقبولة قبل توجهها لموسكو، كانت الرياض تحصل بالتوازي على موافقات أمريكية ضخمة (THAAD نفسها، صفقات F-15 وغيرها)، فلم يكن أمامها دافع ضروري للمجازفة بعلاقتها الدفاعية الأعمق مع واشنطن من أجل إكمال صفقة أصغر نسبياً.
لإحياء الحديث جزئياً في معرض دبي الجوي 2021 عبر تصريحات مسؤولي “روستك” الروسية، لكن دون أي مؤشر على عقد موقّع حتى تاريخ هذا الملف. الخلاصة التي تفرضها المصادر المفتوحة: المسار الروسي لم “يُهزم” في مناقصة تنافسية رسمية لأنه لم تكن هناك مناقصة من الأساس بين الجانبين؛ بل تجمّد تلقائياً عند حدود المذكرة بفعل تراكم مخاطر سياسية وتقنية جعلت إكماله غير مجدٍ عملياً.

التكلفة: لا تخلط بين سقف الحزمة وسعر الوحدة
الرقم الأكثر تداولاً -15 مليار دولار- هو سقف حزمة DSCA الكاملة لعام 2017 إذا تم شراء الكمية القصوى المطلوبة وقتها (44 منصة إطلاق، 360 صاروخاً اعتراضياً، 16 وحدة تحكم، 7 رادارات). هذا ليس سعراً نهائياً مؤكداً، بل سقفاً تقديرياً للموافقة الكونغرسية، وتُحذّر التقارير الرسمية نفسها من أن “الأرقام والكميات قابلة للتغيير أثناء التفاوض”. العقود الفعلية التي ظهرت لاحقاً جاءت في شرائح متفرقة: 946 مليون دولار (مارس 2019)، وتعديل بقيمة 2.457 مليار دولار تتحمل الرياض منه نحو 1.5 مليار (أبريل 2019)، مع عقود إنتاج وتوريد إضافية لم تُكشف قيمتها الكاملة مجتمعة في مصدر واحد حتى الآن. قسمة سقف الـ15 مليار دولار على 7 بطاريات لإنتاج “سعر البطارية” رقم تقديري غير دقيق، لأن الحزمة تشمل أيضاً التدريب والدعم اللوجستي وقطع الغيار، وبعض التقديرات المستقلة الأحدث تضع تكلفة البطارية الواحدة فعلياً في مدى واسع يتراوح بين مليار ومليارين ونصف دولار تقريباً، اعتماداً على التكوين. أما صفقة إس-400 المعروضة، فبقيت عند تقدير صحفي غير رسمي يناهز 2 مليار دولار لأربع بطاريات فقط -أي حجم أصغر بكثير من الطموح الأمريكي- ولم تتبلور هذه الأرقام في أي وثيقة تعاقدية علنية.
التوطين الصناعي: فارق حقيقي لا شعار تسويقي
هنا يظهر فارق ملموس بين المسارين. في معرض الدفاع العالمي بالرياض 2022، وقّعت الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) اتفاقية مع لوكهيد مارتن لتوطين جزء من إنتاج THAAD، شملت مسارين: تصنيع محلي لمنصات نقل وإطلاق الصواريخ (MRP-T)، وتصنيع حاويات الصواريخ الاعتراضية. بحلول فبراير 2024، منحت لوكهيد مارتن عقوداً فرعية فعلية لشركتين سعوديتين: شركة الشرق الأوسط للدفع (MEPC) في الرياض لتصنيع الحاويات، وشركة AIC Steel في جدة لتصنيع منصات MRP-T -ليصبح هذا، بحسب مسؤولي الشركة الأمريكية، “خط إنتاج ثانياً” إلى جانب الخط الأصلي في الولايات المتحدة (Breaking Defense). بحلول مايو 2025، أُعلن عن أول مكوّنات مصنوعة محلياً بالفعل في جدة (The Defense Post)، وفي فبراير 2026 وُقّعت مذكرة لتوسعة هذا الإنتاج المحلي. هذا توطين حقيقي وإن كان محدوداً بمكوّنات هيكلية ولوجستية لا يشمل تقنيات الاستشعار أو التوجيه الحساسة. في المقابل، تضمنت مذكرة إس-400 وعداً بتوطين تصنيع المكوّنات تماشياً مع رؤية 2030، لكن بما أن العقد الأساسي نفسه لم يتجاوز طور المذكرة، فإن وعد التوطين لم يكن له أي أساس تعاقدي قابل للتنفيذ من الأصل.
برنامج التسليم: بطيء، ولا يزال غير مكتمل
المسافة بين “الموافقة” و”التسليم الفعلي” في صفقة THAAD طويلة بشكل لافت: من إشعار DSCA في أكتوبر 2017 إلى أول وحدة تشغيلية في جدة في يوليو 2025 مرّت نحو ثماني سنوات. سلّمت شركة رايثيون أول رادار AN/TPY-2 سعودي في سبتمبر 2024 (The Defense Post)، أي بعد 7 سنوات من الموافقة الأولى. لم تُعثر في المصادر المفتوحة المتاحة حتى تاريخ هذا الملف على تأكيد لعدد البطاريات أو الرادارات الإضافية المُسلَّمة فعلياً من إجمالي الطلب الأصلي (7 بطاريات، 7 رادارات)؛ الحالة الراهنة المؤكدة هي “أول وحدة تشغيلية واحدة ضمن برنامج يُفترض أن يستمر تدريجياً”، لا أسطول مكتمل. قدّرت تقارير 2017 المبكرة فترة تسليم تمتد من 2023 إلى 2026، وهو جدول تجاوزته الأحداث بالفعل جزئياً نظراً لتأخر أول وحدة تشغيلية إلى منتصف 2025.
| العنصر | THAAD الأمريكية | إس-400 الروسية (العرض المطروح) |
|---|---|---|
| الحالة التعاقدية | عقد موقّع ونافذ (LOA نوفمبر 2018) + عقود تنفيذ فعلية | مذكرة تفاهم أولية فقط (أكتوبر 2017)، لم تتحول لعقد |
| الدور الوظيفي | اعتراض باليستي متخصص في الطور الانتهائي العالي | منظومة دفاع جوي متعددة الأغراض بقدرة محدودة ضد الصواريخ الباليستية القصيرة |
| مدى الاعتراض التقديري | نحو 200 كم (حسب الصاروخ والسيناريو) | حتى نحو 400 كم (صاروخ 40N6، ضد أهداف جوية وليس بالضرورة باليستية) |
| الارتفاع التقديري للاعتراض | نحو 40–150 كم | غير معلن بدقة للسياق السعودي؛ تقديرات عامة حتى 30–56 كم حسب الصاروخ |
| القيمة التقديرية | سقف 15 مليار دولار لـ7 بطاريات (عقود فعلية موزعة على سنوات) | نحو 2 مليار دولار تقديرياً لـ4 بطاريات (غير مؤكد تعاقدياً) |
| التسليم | أول وحدة تشغيلية في يوليو 2025؛ الباقي لم يُؤكَّد علناً | لم يحدث أي تسليم |
| التوطين الصناعي | فعلي ومحدود (حاويات ومنصات نقل، منذ 2025) | وعد غير منفَّذ (المذكرة فقط) |
| التكامل مع البنية القائمة | مرتفع (باتريوت أمريكي قائم فعلاً + تدريب مشترك مع الإمارات) | منخفض؛ يتطلب بنية قيادة وتحكم منفصلة بالكامل |
| المخاطر السياسية | منخفضة نسبياً (ضمن المسار الأمريكي المعتاد لكنها تخضع لمراجعة الكونغرس) | مرتفعة (مخاطر عقوبات “كاتسا” بحسب سابقة تركيا) |
| الدول المستخدمة الأخرى | الولايات المتحدة، الإمارات (2016)، كوريا الجنوبية (بملكية أمريكية) | روسيا، الصين (2018)، تركيا (2019)، الهند (2021) |
الميزة الأبرز: THAAD أعطت السعودية طبقة اعتراض عليا لم تكن موجودة من الأساس، ضمن إطار تعاقدي أمريكي واضح الأرقام والمواعيد، مع بدء توطين صناعي ملموس منذ 2022 -وهذا مزيج (قدرة + تمويل قابل للتتبع + صناعة محلية جزئية) لم يكن العرض الروسي قادراً على مجاراته في ظل تجمّده عند طور المذكرة.
أبرز القيود: برنامج طويل التنفيذ استغرق قرابة ثماني سنوات لإنتاج وحدة تشغيلية واحدة فقط من أصل 7 مخطَّطة؛ سقف تكلفة الحزمة (15 مليار دولار) لا يعكس بدقة ما دُفع فعلياً حتى الآن؛ التوطين الصناعي محدود بمكوّنات هيكلية لا يشمل تقنيات الاستشعار أو التوجيه؛ واستمرار الاعتماد الأساسي على مصدر تسليح واحد (الولايات المتحدة) يُبقي المنظومة خاضعة لمراجعات الكونغرس وتقلبات العلاقة السياسية، كما ظهر جلياً حين تأخر توقيع خطاب العرض والقبول خلال أزمة خاشقجي أواخر 2018.
ماذا تعني هذه الصفقة للعالم العربي؟
تقدّم الحالة السعودية نموذجاً واضحاً لدول خليجية أخرى تدرس تنويع مصادر تسليحها: الفارق بين “إعلان نية الشراء” و”عقد موقّع قابل للتتبع” ليس تفصيلاً شكلياً، بل يحدد عملياً ما إذا كانت الصفقة ستتحول إلى قدرة فعلية أو تبقى عنوان أخبار. كما تُظهر تجربة تركيا -والتحذيرات الأمريكية المباشرة للرياض في 2018- أن أي دولة في المنطقة تدرس شراء منظومات دفاعية روسية متقدمة تضع أمام نفسها مخاطرة حقيقية تتعلق بوصولها لمنظومات غربية أخرى، لا مجرد احتكاك دبلوماسي عابر. في الوقت ذاته، يُظهر مسار التوطين الصناعي السعودي مع لوكهيد مارتن أن دولاً عربية أخرى يمكنها التفاوض على حصص تصنيع محلي حقيقية ضمن صفقات التسليح الأمريكية الكبرى، حتى لو بقيت هذه الحصص في مكوّنات محددة لا تشمل جوهر التقنية. هذا لا يعني أن أي دولة عربية أخرى “ستكرر” بالضرورة القرار السعودي بالضبط؛ كل حالة تُحكم بسياقها الخاص من التهديد والعلاقات والقدرة التفاوضية.
أسئلة متكررة
هل اشترت السعودية فعلاً منظومة إس-400 الروسية؟
لا. وُقّعت مذكرة تفاهم أولية فقط في أكتوبر 2017 لم تتحول أبداً إلى عقد شراء نهائي معلن حتى تاريخ نشر هذا الملف.
كم عدد بطاريات THAAD التي تشغّلها السعودية الآن؟
بطارية تشغيلية واحدة مؤكدة رسمياً، دخلت الخدمة في جدة في يوليو 2025، من أصل طلب أصلي يصل إلى 7 بطاريات محتملة ضمن حزمة 2017.
هل منظومة THAAD السعودية هي التي اعترضت صاروخاً حوثياً في يناير 2022؟
لا. تلك البطارية كانت تابعة للإمارات، وتحقق “أول قتل قتالي” عالمي لمنظومة THAAD قرب قاعدة الظفرة. السعودية لم تكن تملك بعد أي وحدة THAAD تشغيلية في ذلك التاريخ.
هل تنتج السعودية أي جزء من منظومة THAAD محلياً؟
نعم، بشكل محدود: حاويات الصواريخ الاعتراضية ومنصات نقل/إطلاق الصواريخ (MRP-T) تُصنَّع جزئياً داخل المملكة منذ 2025 عبر شركتين سعوديتين بالتعاون مع لوكهيد مارتن، لكن تقنيات الاستشعار والتوجيه الأساسية تبقى أمريكية بالكامل.
خلاصة
بالنظر إلى الفجوة التشغيلية التي كانت تواجهها السعودية في الدفاع الصاروخي العالي، والمخاطر السياسية والقانونية الواضحة التي كانت تنتظر أي عقد نهائي مع روسيا، يبدو قرار المضي في THAAD -مع ترك عرض إس-400 عند حدود المذكرة غير الملزمة- مفهوماً من زاوية إدارة المخاطر والتكامل مع شريك أمني قائم فعلاً. في المقابل، يبقى بطء التنفيذ (ثماني سنوات لوحدة تشغيلية واحدة) والتوطين الصناعي المحدود نقطتين يستحق رصدهما في السنوات المقبلة، خصوصاً مع استمرار الهجمات الحوثية التي تضع أي تأخر إضافي في تسليم بقية البطاريات تحت ضغط عملياتي متجدد.
المصادر
- Bloomberg — تفاصيل إشعار DSCA الأمريكي للموافقة على صفقة THAAD بقيمة 15 مليار دولار، أكتوبر 2017.
- Defense News — تفاصيل تقنية إضافية حول حجم الصفقة (المنصات والصواريخ والرادارات).
- Al Jazeera — زيارة الملك سلمان التاريخية لموسكو ومذكرة تفاهم إس-400.
- GlobalSecurity.org (نقلاً عن Sputnik) — تصريح ديفيد شينكر أمام مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن مخاطر صفقة إس-400 السعودية.
- Daily Sabah — توقيع خطاب العرض والقبول (LOA) نوفمبر 2018 وأول عقد تنفيذ بقيمة 946 مليون دولار.
- The Defense Post — عقد إضافي بقيمة 1.5 مليار دولار من حصة السعودية، يوليو 2019.
- Breaking Defense — عقود التوطين الصناعي الفرعية مع شركتي MEPC وAIC Steel، فبراير 2024.
- The Defense Post — تسليم أول رادار AN/TPY-2 سعودي من رايثيون، سبتمبر 2024.
- The Defense Post — أول مكوّنات THAAD مصنّعة محلياً في جدة، مايو 2025.
- Army Recognition — تشغيل أول وحدة THAAD سعودية فعلياً في جدة، يوليو 2025.
- Defense News — أول استخدام قتالي لمنظومة THAAD عالمياً، في الإمارات لا السعودية، يناير 2022.
- The War Zone (TWZ) — تفاصيل إضافية حول اعتراض الظفرة.
- تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS) — تفاصيل عقوبات “كاتسا” المفروضة على تركيا بعد شراء إس-400.
- Shephard Media — إحياء جزئي لمحادثات إس-400 الروسية-السعودية في معرض دبي الجوي 2021.