الإمارات تُسلّم أنغولا 6 مروحيات مسيّرة بحرية HT-100 ضمن برنامج كورفيتات بمليار يورو
سلّمت مجموعة إيدج (EDGE Group) الإماراتية، عبر ذراعها البحرية “أبوظبي لبناء السفن” (ADSB)، ست مروحيات مسيّرة من طراز HT-100 NAVAL إلى القوات البحرية الأنغولية، بعد اجتيازها اختبارات القبول في المصنع (FAT) في سويسرا نهاية أغسطس 2026. تأتي المنظومات ضمن برنامج بحري تبلغ قيمته نحو مليار يورو يشمل بناء ثلاث كورفيتات من طراز BR71 MK II Combattante، في واحدة من أبرز صفقات التصدير البحري المسيّر التي تُنجزها شركة دفاعية خليجية حتى الآن.
ماذا حدث؟
أعلنت إيدج جروب أن اختبارات القبول في المصنع للمروحيات الست، المصنّعة من طراز HT-100 NAVAL بالتعاون مع الشركة السويسرية المتخصصة في الطيران المسيّر أنافيا (ANAVIA)، أُجريت بين 24 و28 أغسطس 2026 في منشأة أنافيا بمدينة بيلتن السويسرية. وحضر التجارب وفد رفيع المستوى من البحرية الأنغولية وشركة سيمبورتكس-إي.بي. (Simportex-E.P.)، المؤسسة العامة الأنغولية المتخصصة في توريد واستيراد معدات ومواد وخدمات قطاع الدفاع والأمن في البلاد. وتأتي الصفقة في وقت تواصل فيه القوات المسلحة الإماراتية توسيع بصمتها الصناعية والتصديرية عبر مجموعة إيدج وشركاتها التابعة.
وشملت التجارب أول رحلات تشغيلية فعلية لجميع المنظومات الست، وتُعد بمثابة معلَم رئيسي في برنامج التسليح الذي يربط بين منصات بحرية مأهولة ومنظومات جوية مسيّرة. وبعد إتمام الاختبارات، سُلِّمت المروحيات الست رسمياً إلى البحرية الأنغولية تمهيداً لدمجها على متن الكورفيتات، ثم إجراء تجارب بحرية للمنظومة المتكاملة في المياه الأنغولية، بحسب البيان الرسمي لإيدج جروب الصادر في 10 سبتمبر 2026.

ماذا قالت المصادر؟
نقلت مجلة Breaking Defense الأمريكية أن الصفقة تندرج ضمن عقد بقيمة 1.2 مليار دولار (نحو مليار يورو) وُقِّع عام 2023، وأن نصف دفتر طلبات ADSB التصديرية المستقبلية يستهدف حالياً أسواق آسيا وغرب وشرق أفريقيا والبرازيل، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة ديفيد ماسي في فبراير 2026. من جانبها، أوضحت FlightGlobal أن التصميم يعتمد نظام دوارين متشابكين من طراز فليتنر يُلغي الحاجة إلى دوار ذيلي، ما يمنح المنظومة استقراراً أكبر في بيئة العمل البحرية القاسية. ولم تصدر حتى الآن أي جهة رسمية أنغولية تصريحاً مستقلاً منفصلاً عن بيان الشركة المصنِّعة.
البيان الرسمي
قال خالد الزعابي، رئيس قطاع المنصات والأنظمة في مجموعة إيدج: “يمثّل الإنجاز الناجح لاختبارات القبول في المصنع معلَماً مهماً في تسليم هذه القدرة المتطورة للبحرية الأنغولية. فمن خلال التعاون الوثيق بين إيدج وADSB وأنافيا، نجمع بين المنصات البحرية والأنظمة المسيّرة لتقديم حل متكامل يتماشى مع المتطلبات التشغيلية لأنغولا.”
بدوره، أوضح إيشان ساجال، الرئيس التنفيذي المشارك ومؤسس شركة أنافيا: “يُثبت هذا الإنجاز قدرتنا على تسليم منظومة متكاملة ومستقلة بالكامل للعمليات البحرية، مصمَّمة خصيصاً لتلبية المتطلبات التشغيلية للعميل. والتعاون الوثيق مع البحرية الأنغولية وإيدج وشركائنا الصناعيين يعكس قدراتنا الابتكارية ويعزز الثقة الدولية بمنتجاتنا.”
ما هي مروحية HT-100 NAVAL؟
HT-100 NAVAL هي النسخة البحرية من المروحية المسيّرة HT-100 التي طوّرتها شركة أنافيا السويسرية، والتي استحوذت عليها إيدج جروب بحصة 52% نهاية عام 2023. وتعتمد المنظومة على تقنية فليتنر (Flettner) القائمة على دوارين رئيسيين متشابكين يدوران في اتجاهين متعاكسين، ما يلغي الحاجة إلى دوار ذيلي تقليدي، ويوجّه نسبة أكبر من الطاقة نحو الرفع الفعلي، فضلاً عن خفض الاهتزازات وتحسين الاستقرار أثناء الإقلاع والهبوط على سطح متحرك.
وتشمل أبرز المواصفات المعلنة للطراز الأساسي: طول هيكل 2.82 متر وعرض 0.72 متر وارتفاع متر واحد، بقطر دوار رئيسي يبلغ 3.75 متر، ووزن إقلاع أقصى 120 كيلوغراماً، وحمولة مفيدة تصل إلى 60 كيلوغراماً. تعمل المروحية بمحرك توربيني عمودي بقدرة 15 كيلوواط يعمل بوقود JET A-1 بمعدل استهلاك نحو 9 لترات في الساعة من خزان سعته 60 لتراً، ما يمنحها مدى تحمّل يصل إلى 6 ساعات ومدى مهمة أقصى نحو 600 كيلومتر، بسرعة طواف 100 كم/س وسرعة قصوى 120 كم/س. أما النسخة NAVAL المسلَّمة لأنغولا فتُضيف نظام هبوط آلي موجَّه بالرادار على سطح متحرك، إلى جانب حساسات كهروضوئية وأشعة تحت حمراء (EO/IR) مخصصة لمهام المراقبة والاستطلاع البحري، مع إمكانية دمج كامل مع أنظمة القيادة والسيطرة القتالية على متن السفينة.

إيدج وADSB وأنافيا
مجموعة إيدج هي تكتل دفاعي إماراتي تأسس عام 2019 بدمج أكثر من 25 شركة تابعة لحكومة أبوظبي، ويُعد من أكبر خمس مجموعات دفاعية في العالم من حيث القيمة السوقية بين الشركات غير المدرجة بالكامل، وتغطي أنشطته الأنظمة البرية والجوية والبحرية والإلكترونيات الدفاعية والذخائر الموجَّهة. أما “أبوظبي لبناء السفن” (ADSB)، الذراع البحرية للمجموعة، فمسؤولة عن بناء إحدى الكورفيتات الثلاث محلياً في أبوظبي، إلى جانب دورها في دمج منظومات HT-100 NAVAL على متن السفن الأنغولية.
وتُعد أنافيا شركة سويسرية متخصصة في تطوير المروحيات المسيّرة القائمة على تقنية فليتنر، ودخلت في شراكة استراتيجية مع إيدج نهاية 2023 لتوسيع نطاق تسويق وتصنيع منظوماتها عالمياً، بما في ذلك برامج التصدير الخليجية والأفريقية. وتأتي صفقة أنغولا في سياق موجة توسع دولي أوسع لإيدج، تشمل أيضاً استحواذها على شركة AKAER البرازيلية لتعزيز صناعة الطائرات المسيّرة.
خلفية برنامج الكورفيتات BR71 MK II
يشمل العقد الموقَّع عام 2023 بين إيدج والبحرية الأنغولية بناء ثلاث كورفيتات متعددة المهام من طراز BR71 MK II Combattante بطول 71 متراً. أُطلقت أولى السفن، NRA Ekuikui II، في مارس 2026 من حوض بناء السفن الفرنسي CMN في مدينة شيربورج، فيما تتولى ADSB في أبوظبي بناء الكورفيت الثانية، بينما تتكفل CMN Naval ببناء الثالثة في شيربورج أيضاً. وتبلغ إزاحة الكورفيت نحو 900 طن، وتُبحر بسرعة قصوى 30 عقدة ومدى نحو 2500 ميل بحري عند سرعة اقتصادية 12 عقدة، بطاقم يضم 50 فرداً. ويشمل تسليحها مدفع Leonardo 76/62 ملم سوبر رابيدو الرئيسي، ومحطتي أسلحة Lionfish عيار 20 ملم للدفاع القريب، إلى جانب ثمانية صواريخ مضادة للسفن من طراز MBDA MM40 Exocet Block 3C، وقدرة على استيعاب مروحية مأهولة من فئة 5 أطنان وزورقين مطاطيين صلبي الهيكل.
لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟
تتجاوز أهمية هذه الصفقة حدود أنغولا؛ فهي تمثّل أحد أوضح الأدلة حتى الآن على نضج القدرة التصديرية لصناعة الدفاع الخليجية في قطاع دمج المنظومات المعقّدة، لا مجرد تجميع منصات جاهزة. فإيدج جروب لم تكتفِ ببيع سفن حربية، بل نجحت في تسليم منظومة متكاملة تجمع بين كورفيت مقاتل، ومروحية مسيّرة، وأنظمة قيادة وسيطرة، عبر شراكة صناعية تمتد من أبوظبي إلى سويسرا وفرنسا وأنغولا — وهو نموذج تكامل صناعي دولي تسعى دول عربية أخرى، مثل السعودية عبر SAMI، ومصر عبر الهيئة العربية للتصنيع، إلى تكراره.
كما يحمل البرنامج دلالة مباشرة على تنافسية القدرات البحرية المسيّرة الخليجية في مواجهة عروض منافسة من تركيا والصين وأوروبا، في وقت تتجه فيه عدة بحريات عربية — من مصر إلى الجزائر والمغرب — إلى تعزيز قدراتها في الاستطلاع البحري المسيّر ومكافحة القرصنة وتأمين السواحل، خصوصاً مع تصاعد التهديدات غير المتماثلة في البحر الأحمر وخليج عدن والمتوسط. وتسير هذه الصفقة على نهج مشابه لخطوات إماراتية سابقة في التسليح البحري، مثل تسليح زورق FA-400 بمنظومات تركية، ونجاح ADSB في تصدير حل بحري متكامل إلى أفريقيا قد يمهّد الطريق أمام عروض مماثلة لعملاء عرب يبحثون عن بدائل تجمع التكلفة التنافسية بنقل التكنولوجيا، بعيداً عن الاعتماد الحصري على المورِّدين الغربيين التقليديين.
منظومات مماثلة في الخدمة أو قيد التسويق
تتنافس HT-100 NAVAL في سوق ضيّقة نسبياً من المروحيات المسيّرة متوسطة الحجم المخصصة للعمل من سطح السفن الصغيرة والمتوسطة. أبرز المنافسين هو الزورق-هليكوبتر النمساوي Camcopter S-100 من شركة شيبل (Schiebel)، وهو الأوسع انتشاراً في الخدمة البحرية حول العالم، بما في ذلك لدى بحريات خليجية، ويعتمد على دوار تقليدي بحمولة ومدى مقاربين. وتطرح شركة إيرباص كذلك منظومة VSR700 القائمة على هيكل مروحية مأهولة معدَّلة للطيران الذاتي، فيما لا تزال الصين وتركيا تعملان على تطوير منظومات مماثلة موجَّهة للتصدير ضمن حزم بحرية متكاملة، وهي منظومات تختلف تقنياً عن أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة المخصصة لاعتراض الدرونات المعادية لا لمهام الاستطلاع والمراقبة. ويكمن الفارق الأساسي الذي تروّج له أنافيا في تقنية فليتنر ذات الدوارين المتشابكين، التي تَعِد بحمولة أعلى نسبياً واستقراراً أكبر عند الهبوط على سطح متحرك مقارنة بالتصاميم ذات الدوار الواحد التقليدي.
بيانات البرنامج
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| العميل | البحرية الأنغولية / شركة سيمبورتكس-إي.بي. |
| المقاول الرئيسي | مجموعة إيدج (الإمارات) عبر ذراعها ADSB |
| الشريك المُصنِّع للمروحيات | أنافيا (سويسرا) |
| قيمة برنامج الكورفيتات | نحو مليار يورو (1.2 مليار دولار)، وفق ما نقلته Breaking Defense |
| عدد الكورفيتات | 3 سفن من طراز BR71 MK II Combattante، بُنيت الأولى في فرنسا والثانية في أبوظبي والثالثة في فرنسا |
| عدد المروحيات المسيّرة المسلَّمة | 6 وحدات HT-100 NAVAL (وحدتان لكل كورفيت) |
| تاريخ اختبارات القبول | 24-28 أغسطس 2026، بيلتن، سويسرا |
| تاريخ التسليم الرسمي | أُعلن في 10 سبتمبر 2026 |
| مدى تحمّل المروحية | حتى 6 ساعات |
| الحمولة المفيدة | حتى 60 كيلوغراماً |
أسئلة شائعة
ما الفرق بين HT-100 وHT-100 NAVAL؟
النسخة NAVAL هي متغيّر بحري من مروحية أنافيا HT-100 الأساسية، ويضيف نظام هبوط آلي موجَّه بالرادار للعمل من على سطح سفينة متحركة، إلى جانب حساسات كهروضوئية/أشعة تحت حمراء مخصصة للمراقبة البحرية ودمج كامل مع أنظمة القيادة والسيطرة القتالية على متن السفينة.
هل بدأت المروحيات عملها التشغيلي فعلياً في أنغولا؟
لا، فبحسب بيان إيدج، لا يزال البرنامج في مرحلة التسليم، على أن يعقبها دمج المنظومات على متن الكورفيتات الثلاث، ثم إجراء تجارب بحرية ميدانية قبل بلوغ الجاهزية التشغيلية الكاملة.
من يملك شركة أنافيا المصنِّعة للمروحية؟
تملك مجموعة إيدج الإماراتية حصة 52% في أنافيا السويسرية منذ نهاية عام 2023، ضمن استراتيجية المجموعة للتوسع في قطاع الأنظمة الجوية المسيّرة عالمياً.
ما هي الكورفيتات التي ستحمل هذه المروحيات؟
ثلاث كورفيتات متعددة المهام من طراز BR71 MK II Combattante بطول 71 متراً، بُنيت الأولى (NRA Ekuikui II) في فرنسا، والثانية قيد الإنشاء في أبوظبي على يد ADSB، والثالثة في فرنسا لدى CMN Naval.
المصادر
- Breaking Defense – تفاصيل قيمة العقد الإجمالية (1.2 مليار دولار) واستراتيجية ADSB التصديرية.
- FlightGlobal – شرح تقنية الدوارين المتشابكين فليتنر وسياق البرنامج.
- Army Technology (البيان الصحفي الرسمي لإيدج) – نص التصريحات الرسمية وتفاصيل اختبارات القبول في المصنع.
- Naval News – خلفية إطلاق أولى كورفيتات BR71 MK II في فرنسا ومواصفاتها التسليحية.
- الموقع الرسمي لشركة أنافيا – المواصفات التقنية للمروحية HT-100 والنسخة البحرية NAVAL.