التحالف يعترض 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه المنطقة الشرقية السعودية و4 مسيّرات جنوباً.. وسط تحذيرات من تراجع مخزون باتريوت

التحالف يعترض 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه المنطقة الشرقية السعودية و4 مسيّرات جنوباً.. وسط تحذيرات من تراجع مخزون باتريوت

الرياض – أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن الدفاع الجوي «اعترض ودمّر» ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية السعودية، في وقتٍ أعلن فيه التحالف أيضاً اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة كانت متجهة إلى المنطقة الجنوبية. ولم يصدر البيان أي إشارة إلى سقوط ضحايا أو وقوع أضرار، ولم يحدد التحالف الهدف الدقيق الذي كانت الصواريخ والمسيّرات تقصده.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، نقلاً عن بيان المتحدث، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع الصواريخ الثلاثة قبل أن تصل إلى أي هدف، فيما أفادت مصادر أخرى بأن المديرية العامة للدفاع المدني أصدرت إنذارات مبكرة شملت محافظة الخرج إلى جانب المنطقة الشرقية قبل أن تعلن زوال الخطر. وجاء هذا الاعتراض بعد نحو 24 ساعة من إعلان التحالف تنفيذ ما وصفه بـ«عملية نوعية» دمّرت خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات إطلاق في مناطق سيطرة الحوثيين، في إطار حملة مستمرة منذ أوائل أكتوبر استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومواقع أخرى، وأدت – بحسب تقارير متطابقة من عدة وسائل إعلام – إلى عشرات القتلى ومئات الجرحى.

جندي أمريكي من فرقة الدفاع الجوي يناقش جاهزية بطارية باتريوت مع عناصر الكتيبة الأولى من فوج المدفعية الجوية 44 في منطقة قيادة الوسطى الأمريكية
عقيد أمريكي يناقش جاهزية إحدى بطاريات باتريوت مع جنود الكتيبة الأولى من فوج الدفاع الجوي 44 ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التي تضم الخليج. المصدر: الجيش الأمريكي عبر Wikimedia Commons (ملكية عامة).

لماذا تحظى المنطقة الشرقية بأهمية خاصة؟

لم يكشف بيان التحالف عن الهدف المقصود، لكن تكرار استهداف المنطقة الشرقية في الأسابيع الأخيرة يعيد التذكير بأنها قلب الصناعة النفطية السعودية: فهي تضم مجمعات أرامكو السعودية الرئيسية في الظهران، ومصافي شركة ساتورب (Satorp) ومصفاة رأس تنورة في الجبيل وما حولها، إلى جانب حقول نفطية عملاقة مثل الغوار والخرسانية. أي تهديد جوي يقترب من هذه المنشآت، حتى حين يُعترض ويُدمَّر قبل الوصول، يُنظر إليه في أسواق الطاقة العالمية كعامل مخاطرة يمكن أن ينعكس على أسعار النفط، خصوصاً أن تقارير سابقة أشارت إلى سقوط شظايا صواريخ معترضة قرب منشآت للطاقة في المنطقة خلال الأشهر الماضية.

جنود أمريكيون من سلاح الدفاع الجوي يجهزون صواريخ اعتراضية باتريوت MIM-104 للنقل في منطقة القيادة المركزية الأمريكية
جنود من سلاح المدفعية الجوية الأمريكي يجهزون صواريخ اعتراضية من طراز MIM-104 باتريوت للنقل ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، أيار/مايو 2026. المصدر: الجيش الأمريكي الأوسط (USARCENT) عبر Wikimedia Commons (ملكية عامة).

هل تواجه السعودية فعلاً نقصاً في صواريخ باتريوت الاعتراضية؟

يأتي اعتراض الثلاثاء في ظل تقارير غربية متكررة عن ضغط متزايد على مخزون الرياض من صواريخ باتريوت الاعتراضية، أبرزها تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» منتصف أكتوبر الجاري نقل عن مسؤولين سعوديين قولهم إن المخزون «يتراجع» بعد أسابيع من حملة الحوثي الصاروخية. وتحدثت تقارير إعلامية نقلاً عن الصحيفة عن تقديرات غير رسمية بأن العدد المتبقي من صواريخ باتريوت قد يكون أقل من 1000 صاروخ اعتراضي، من دون أن تنشر الرياض أي رقم رسمي لمخزونها، ومن دون أن تتوفر وسيلة مستقلة لتأكيد هذا الرقم بدقة؛ ورجّحت تقديرات لمحللين، نقلتها صحيفة «ذا ناشونال»، أن إعادة بناء المخزون إلى مستواه الطبيعي قد تستغرق نحو 30 شهراً حتى مع تسريع خطوط الإنتاج.

ودفعت هذه المخاوف واشنطن إلى خطوات متتالية: فبحسب ما نشره موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أرسل الجيش الأمريكي في أوائل أكتوبر الجاري بطاريتي باتريوت إضافيتين إلى الخليج لحماية منشآت الطاقة تحديداً، إحداهما خُصصت لحماية منشأة نفطية سعودية رئيسية والأخرى لحماية منشأة غاز قطرية، في خطوة وُصفت بأنها رسالة تطمين للحلفاء وسط تقديرات بأن واشنطن قد تحتاج إلى استخدام الأجواء السعودية إذا استؤنفت المواجهة مع إيران. كما وافقت الخارجية الأمريكية في مطلع فبراير 2026 على صفقة بقيمة تصل إلى 9 مليارات دولار تشمل حتى 730 صاروخ اعتراضي من طراز PAC-3 MSE لصالح السعودية، بالتزامن مع اتفاق إطاري بين شركة لوكهيد مارتن والبنتاغون لرفع معدلات إنتاج هذا الصاروخ، على أن تخضع الصفقة لمراجعة الكونغرس ولمفاوضات تفصيلية لاحقة مع الشركة المصنّعة. وفي موازاة ذلك، سعت الرياض لتأمين دعم مؤقت من حلفاء آخرين، آخرها تقارير يونانية عن استجابة أثينا لطلب سعودي بإبقاء بطارية باتريوت كانت تعتزم سحبها، كما ناقشت – بحسب تقارير – إمكانية الحصول على دعم من فرنسا وبريطانيا ومصر وباكستان.

ما الذي يعنيه هذا التطور للعالم العربي؟

اتساع نطاق الاستهداف الحوثي إلى المنطقة الشرقية، إلى جانب تقارير النقص في صواريخ باتريوت، يضع دول الخليج أمام معادلة صعبة: فالاعتماد شبه الكامل على منظومة أمريكية واحدة لحماية أهم أصولها الاقتصادية يجعل أي اختناق في سلسلة التوريد الأمريكية انعكاساً مباشراً على الأمن القومي الخليجي، لا على السعودية وحدها. وهذا ما يفسر، جزئياً، تحركات موازية في المنطقة لتنويع مصادر الدفاع الجوي: فقد أبرمت دول خليجية، بحسب تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تفاهمات مع كييف لتوطين تصنيع مسيّرات اعتراضية رخيصة الكلفة لمواجهة طائرات «شاهد» الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون، بتكلفة تقل كثيراً عن صاروخ الاعتراض التقليدي الذي قد تتجاوز كلفته 13 مليون دولار في بعض التقديرات. كما تواصل السعودية والإمارات استثمارهما في التصنيع الدفاعي المحلي عبر شركات مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) ومجموعة إيدج الإماراتية، في محاولة لبناء قاعدة صناعية أقل اعتماداً على التوريد الخارجي لمكونات حساسة مثل صواريخ الاعتراض ورادارات الإنذار المبكر.

اقتصادياً، يبقى الخطر الأكبر هو ما تمثله المنطقة الشرقية من حصة كبرى في صادرات النفط العالمية؛ فأي تصعيد متكرر قرب الظهران أو الجبيل أو رأس تنورة، حتى لو انتهى كل مرة باعتراض ناجح، يغذي علاوة المخاطر في أسواق الطاقة ويزيد الضغط على صناع القرار الخليجيين لإيجاد تغطية دفاعية جوية أكثر عمقاً وتنوعاً من مصدر واحد.

أسئلة شائعة

ما هو نظام باتريوت وما الفرق بين PAC-2 وPAC-3؟
باتريوت (MIM-104) منظومة دفاع جوي أمريكية متوسطة إلى طويلة المدى تعمل بالرادار المتابع بالمرحلة (PESA)، صممت أصلاً لاعتراض الطائرات والصواريخ الكروز، ثم طُوّرت نسخة PAC-2 لتشمل اعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى، بينما تستخدم نسخة PAC-3 (ومنها متغير MSE الأحدث) صاروخاً أصغر وأسرع يعتمد على الاصطدام المباشر «hit-to-kill» بدلاً من رأس متفجر تقليدي، وهو الأنسب لمواجهة الصواريخ الباليستية الحديثة.

هل الرقم المتداول عن نقص صواريخ باتريوت السعودية مؤكد رسمياً؟
لا. الرياض لا تنشر أرقاماً رسمية عن مخزونها من صواريخ الاعتراض، والتقديرات المتداولة عن مستوى المخزون تعود إلى تقرير صحفي غربي نقل عن مصادر سعودية وصفاً عاماً بأن المخزون «يتراجع»، من دون رقم رسمي مؤكد، وهو ما ينبغي التعامل معه بوصفه تقديراً صحفياً لا حقيقة مؤكدة.

لماذا تصل تهديدات الحوثيين إلى مناطق بعيدة نسبياً عن اليمن مثل المنطقة الشرقية؟
تمتلك جماعة الحوثي ترسانة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات بمدى يغطي معظم الأراضي السعودية، ما يسمح لها نظرياً باستهداف مواقع في الشمال والشرق بعيداً عن خطوط الاشتباك التقليدية في الحدود اليمنية-السعودية، وإن كانت الدفاعات الجوية السعودية والتحالف تعلن غالباً اعتراض هذه المحاولات قبل وصولها.

ما البديل الذي تبحثه دول الخليج لتخفيف الاعتماد على باتريوت؟
إلى جانب طلب دعم مؤقت من حلفاء يملكون بطاريات باتريوت كاليونان، تتجه دول خليجية إلى مسيّرات اعتراضية أوكرانية منخفضة التكلفة لمواجهة المسيّرات الإيرانية، وتستثمر في تطوير قدرات دفاع جوي محلية عبر شركات التصنيع الوطنية، من دون أن تتوفر بدائل كاملة تحل محل طبقة باتريوت في التعامل مع الصواريخ الباليستية تحديداً.

مواضيع ذات صلة


المصادر:

  • Asharq Al-Awsat – نص بيان المتحدث الرسمي للتحالف اللواء تركي المالكي عن اعتراض 3 صواريخ باليستية و4 مسيّرات، 27 أكتوبر 2026.
  • Middle East Eye – توقيت الإعلان وتفاصيل إنذارات الدفاع المدني في المنطقة الشرقية ومحافظة الخرج.
  • Kuwait Times – تأكيد توزيع الاستهداف بين المنطقة الشرقية (صواريخ) والمنطقة الجنوبية (مسيّرات).
  • تقرير ينقل عن Wall Street Journal – مخاوف تراجع مخزون صواريخ باتريوت السعودية وتقديرات مدة إعادة البناء.
  • Army Recognition (نقلاً عن Axios) – إرسال بطاريتي باتريوت إضافيتين لحماية منشأتي طاقة سعودية وقطرية أوائل أكتوبر 2026.
  • The Defense Post – تفاصيل موافقة الخارجية الأمريكية على صفقة 9 مليارات دولار لتوريد حتى 730 صاروخ PAC-3 MSE للسعودية.

آخر تحديث: 27 أكتوبر 2026

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة