البرلمان المصري يفوّض السيسي بأغلبية الثلثين لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن السعودية.. والانتشار مرهون بطلب الرياض
القاهرة – وافق مجلس النواب المصري، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بأغلبية ثلثي أعضائه على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، لدعم المملكة والدفاع عنها، وذلك في جلسة سرية ثالثة برئاسة المستشار هشام بدوي، بعد أكثر من أسبوع من النقاش، وفق ما أعلنه المجلس ونقلته صحيفة «الأهرام» الرسمية ووسائل إعلام مصرية وعربية ودولية.

ماذا يتضمن قرار التفويض؟
بحسب بيان مجلس النواب كما نقلته صحيفة «ذا ناشونال»، يخوّل القرار الرئيس السيسي اتخاذ الإجراءات اللازمة، عقب التنسيق مع الرياض، للدفاع عن «أراضي المملكة وسيادتها ومقدساتها ضد أي عدوان خارجي»، وجاء متسقاً مع قرار مجلس الدفاع الوطني الصادر في 18 أكتوبر. وأفادت قناة «العربية» بأن التفويض يتعلق باتخاذ ما يلزم «لتعزيز دفاعات المملكة».
وجرى التصويت بالنداء بالاسم خلف أبواب مغلقة، ولم يُنشر حتى الآن العدد الدقيق للأصوات المؤيدة، بحسب «ذا ناشونال». وتشترط المادة 152 من الدستور المصري، لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 596 عضواً، أي 398 نائباً على الأقل، فيما تنص المادة 130 من اللائحة الداخلية للمجلس على أن تتم هذه الموافقة في جلسة سرية عاجلة بناءً على طلب رئيس الجمهورية.
كيف وصل الملف إلى التصويت؟
طلب الرئيس السيسي التفويض البرلماني يوم 17 أكتوبر خلال حفل تخرج في الأكاديمية العسكرية المصرية، مؤكداً أن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية. وفي اليوم التالي، عقد مجلس الدفاع الوطني برئاسته اجتماعاً قرر فيه تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة، من دون تحديد شكل هذا الدعم أو حجمه أو مدته.
وعقد مجلس النواب جلستين سريتين يومي الأحد والاثنين 18 و19 أكتوبر استمع خلالهما إلى ممثلي الهيئات البرلمانية وعدد كبير من النواب، قبل أن يُرجئ التصويت إلى 26 أكتوبر. وأوضح وكيل المجلس عاصم الجزار، في تصريحات نقلها موقع «أهرام أونلاين»، أن النقاش طال لأن نحو 500 نائب طلبوا الكلمة.
مواقف الأحزاب
أعلنت أحزاب الوفد والعدل والنور تأييدها للتفويض، وقال جلال مرة، النائب الأول لرئيس حزب النور، إن الأمن القومي المصري يمتد إلى محيطه العربي، بحسب «المصري اليوم». في المقابل، وجّه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي هيئته البرلمانية المؤلفة من 11 نائباً بالامتناع عن التصويت، مستنداً إلى التكلفة الاقتصادية ومخاطر التصعيد الإقليمي وغياب ضمانات واضحة بشأن مدة المهمة، مع تأكيد تضامنه مع السعودية.

هل يعني القرار إرسال قوات مصرية فوراً؟
لا يعني التفويض انتشاراً فورياً للقوات. فالرئيس السيسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، بات يملك الصلاحية القانونية للتحرك، لكنه أكد أن مصر ستفعل ذلك فقط إذا طلبت السعودية المساعدة، ولم يُعلن حتى الآن عن طلب سعودي رسمي، بحسب «ذا ناشونال». كما لم يحدد المسؤولون المصريون ما إذا كانت أي مهمة ستشمل قوات برية أو دفاعاً جوياً أو قوات بحرية، واكتفوا بوصفها بأنها دفاعية.
ونقلت وكالة «رويترز» أن السيسي أوضح أن الدعم المصري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي والحدود السعودية وليس مهاجمة اليمن، وذلك في رسالة حملها وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض الأربعاء الماضي، فيما قال عبد العاطي إن القاهرة تدعو إلى استكشاف «كل فرصة» لحل النزاع في اليمن دبلوماسياً.
السياق الإقليمي
يأتي القرار في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية، بما في ذلك استهداف مطار الرياض الدولي ومنشآت أرامكو، وفق «رويترز»، إلى جانب اعتراض التحالف المتكرر لصواريخ باليستية ومسيّرات أُطلقت نحو المدن السعودية. وكان رئيس البرلمان التابع للحوثيين في صنعاء يحيى الراعي قد وجّه رسالة إلى نظيره المصري هشام بدوي حذّر فيها من أن أي تدخل مصري سيشكّل «خطراً جسيماً» على الأمن القومي المصري، بحسب «ذا ناشونال».
ولم تنضم مصر حتى الآن إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تضم السعودية وباكستان وتركيا، وقال وزير الخارجية عبد العاطي في وقت سابق من الشهر إن الانضمام «قيد الدراسة الجدية». وتذكّر «رويترز» بأن مصر شاركت في مرحلة سابقة من حرب اليمن عام 2015 ضمن التحالف بقيادة السعودية، أساساً كشريك بحري لتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر، ونشرت آنذاك نحو 800 جندي بدور قتالي محدود، ولم تنفذ انتشاراً برياً واسعاً في الخارج منذ حرب الخليج عام 1991.
وتملك القاهرة دوافع إضافية لدعم الرياض، إذ تعدّ السعودية من أكبر الداعمين الماليين لمصر، كما أدت هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر إلى تراجع إيرادات قناة السويس، أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد، وفق «ذا ناشونال».
أسئلة شائعة
ما الأغلبية المطلوبة لإرسال الجيش المصري في مهمة خارجية؟
ثلثا أعضاء مجلس النواب، أي 398 نائباً من أصل 596، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وفق المادة 152 من الدستور.
هل طلبت السعودية رسمياً قوات مصرية؟
حتى إعلان التصويت، لم يُعلن عن طلب سعودي رسمي، وربط الرئيس السيسي أي تحرك بطلب من الرياض.
ما شكل الدعم العسكري المصري المحتمل؟
لم يُعلن بعد؛ إذ وصف المسؤولون أي مهمة بأنها دفاعية، من دون تحديد ما إذا كانت ستشمل قوات برية أو دفاعاً جوياً أو وحدات بحرية.
المصادر
- The National – Egypt’s parliament authorises El Sisi to send troops to defend Saudi Arabia (26 أكتوبر 2026)
- Reuters عبر Al-Monitor – Egypt approves military support for Saudi Arabia after Houthi attacks escalate
- AFP عبر Arab News – Egypt parliament authorizes defensive support to Saudi Arabia
- العربية – البرلمان المصري يوافق بأغلبية الثلثين على تفويض السيسي لتعزيز الدفاعات السعودية
- المصري اليوم – «النواب» يوافق على تفويض رئيس الجمهورية لإرسال قوات إلى السعودية
- Ahram Online – Egypt parliament leans towards approving mandate to defend Saudi Arabia (21 أكتوبر 2026)