البرلمان التركي: لجنة الشؤون الخارجية تقرّ اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان.. والتصويت النهائي في الجمعية العامة
أنقرة – أقرّت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي (الجمعية الوطنية الكبرى)، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مشروع القانون الخاص بالموافقة على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية، لتنتقل الاتفاقية إلى الجمعية العامة للبرلمان للتصويت النهائي عليها، في وقت أكدت فيه أنقرة أن السعودية وباكستان أنجزتا إجراءات التصديق الداخلية وأبلغتا بذلك رسمياً.

كيف جرى التصويت في اللجنة؟
بحسب وكالة الأناضول، اجتمعت اللجنة برئاسة النائب عن حزب العدالة والتنمية فؤاد أوقطاي، وناقشت مشروع القانون بنداً وحيداً على جدول أعمالها. وأفادت وكالة إخلاص للأنباء بأن المداولات استمرت نحو خمس ساعات قبل التصويت.
- المؤيدون: صوّت لصالح المشروع نواب حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، إلى جانب حزب الشعب الجمهوري المعارض.
- المعارضون: صوّت ضده ممثلو حزب «يني» (الجديد) وحزب «الجيد» وحزب «ديم»، وفق وكالة إخلاص، فيما أضافت «دويتشه فيله» التركية مجموعة «يني يول» إلى قائمة الرافضين.
- الخطوة التالية: يُحال المشروع إلى الجمعية العامة للبرلمان خلال الأيام المقبلة، ويُتوقع إقراره هناك بالنظر إلى الأغلبية التي يملكها «تحالف الجمهور» الحاكم، بحسب «دويتشه فيله».
وكان مشروع القانون قد قُدّم إلى البرلمان التركي في 20 أكتوبر، بعد انتقادات من المعارضة لتأخر إحالة الاتفاقية الموقّعة في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026 من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
ماذا قالت الخارجية التركية أمام اللجنة؟
قدّم نائب وزير الخارجية التركي السفير ليفنت غوموركجو عرضاً للاتفاقية أمام النواب، أكد فيه أن السعودية وباكستان أكملتا إجراءات المصادقة الداخلية وقدّمتا الإخطار الرسمي اللازم، وأن الاتفاقية «دفاعية بالكامل ولا تستهدف أي دولة»، وأنها مفتوحة لانضمام دول المنطقة التي تحترم مبادئ القانون الدولي.
وبحسب ما نقلته «دويتشه فيله» عن ردوده على أسئلة النواب، أوضح غوموركجو النقاط التالية:
- تقديم الدعم العسكري لدولة عضو ليس تلقائياً، بل يتطلب أولاً طلباً من الدولة المعنية ثم تقييماً موضوعياً.
- لا يوجد في الوقت الحالي أي انتشار عسكري تركي مقرر في إطار الاتفاقية، وأي نشر للقوات المسلحة التركية في الخارج يخضع للمادة 92 من الدستور التركي.
- انضمام أعضاء جدد يتم بموافقة الدول الثلاث المؤسسة، ويخضع كذلك لموافقة البرلمان التركي.
- لا تتضمن الاتفاقية أي بند يتعلق بالأسلحة النووية، وقد حُددت مدتها بعشر سنوات.
وأضاف غوموركجو، وفق الأناضول، أن الاتفاقية لا تلغي التزامات تركيا الناشئة عن تحالفاتها الأخرى ولا تحل محلها، بل يُنظر إليها باعتبارها مكمّلة للمنصات متعددة الأطراف التي تنتمي إليها أنقرة، وفي مقدمتها حلف شمال الأطلسي (الناتو).

أمانة عامة في السعودية وأمين عام باكستاني
قال رئيس اللجنة فؤاد أوقطاي للصحفيين بعد التصويت، بحسب وكالة إخلاص، إن العمل جارٍ على إنشاء هيكل مؤسسي للتحالف يتضمن أمانة عامة يكون مقرها في المملكة العربية السعودية، على أن يُختار أول أمين عام من باكستان. وأشار إلى أن الدول الثلاث تُعرَّف في الاتفاقية بوصفها «الأطراف الأساسية»، وأن آليات انضمام الدول الأخرى قيد الدراسة.
وتنص المادة الثانية من الاتفاقية، وفق النص الذي نشرته صحيفة «جمهوريت» نقلاً عن «بي بي سي التركية»، على أن أي هجوم مسلح خارجي على أحد الأطراف يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف، فيما تنص بنود أخرى على تعزيز التمارين المشتركة وتبادل الأفراد والتعاون في الصناعات الدفاعية ومكافحة الإرهاب.
اعتراضات المعارضة
شهدت الجلسة انتقادات من نواب المعارضة؛ إذ قال النائب عن حزب «يني» أوتكو تشاكر أوزر إن حزبه لا يعارض تطوير العلاقات مع السعودية وباكستان، لكنه تساءل: «ما شأننا بصحاري اليمن؟»، معلناً التصويت ضد المشروع. كما طالب بعرض الاتفاقية على لجنة الدفاع الوطني، فردّ أوقطاي بأن لجنته طلبت من لجنة الدفاع إعداد تقرير، لكنها أُبلغت بأن اللجنة لن تُجري أي دراسة بشأنها.
السياق الإقليمي
جاء تصويت اللجنة بعد يوم واحد من اجتماعات مسؤولي دول الاتفاقية مع القيادة الإيرانية في طهران، والتي وصفها أوقطاي بأنها «قيّمة». وتتزامن الخطوة التركية مع تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة، ومع تفويض البرلمان المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم للدفاع عن السعودية.
اقرأ أيضاً على ديفنس أرابيا: باكستان والسعودية تنجزان التصديق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وخالد بن سلمان يترأس وفد المملكة في اجتماعات طهران، والبرلمان المصري يفوّض السيسي للدفاع عن السعودية، إضافة إلى ملفنا التعريفي ما هو تحالف مكة الدفاعي؟.
أسئلة شائعة
هل أصبحت اتفاقية مكة نافذة في تركيا؟
ليس بعد؛ أقرّتها لجنة الشؤون الخارجية فقط، ويجب أن تصوّت عليها الجمعية العامة للبرلمان التركي قبل أن يصبح قانون الموافقة نافذاً.
هل ستُرسل تركيا قوات إلى السعودية بموجب الاتفاقية؟
قال نائب وزير الخارجية التركي أمام اللجنة إنه لا يوجد حالياً أي انتشار عسكري مقرر في إطار الاتفاقية، وإن الدعم العسكري ليس تلقائياً بل يتطلب طلباً من الدولة المعنية.
من هي الدول الأعضاء في الاتفاقية؟
الأطراف الأساسية هي السعودية وتركيا وباكستان، والاتفاقية مفتوحة لانضمام دول أخرى بموافقة الدول الثلاث.