الكويت تتعاقد مع «مارس» البريطانية بـ490 مليون دولار لبناء منظومة وطنية لمكافحة المسيّرات
وقّعت شركة التقنيات الدفاعية البريطانية «مارس» (MARSS)، التابعة لمجموعة Electro Optic Systems (EOS) الأسترالية، عقداً بقيمة 370 مليون جنيه إسترليني (نحو 490 مليون دولار) لتزويد الكويت بمنظومة وطنية متكاملة لرصد ومواجهة الطائرات المسيّرة، تغطي التهديدات الجوية والبحرية على حد سواء. أعلنت وزارة الدفاع البريطانية الصفقة في 9 أكتوبر 2026، في إطار مبادرة «Taskforce Sabre» التي تجمع الحكومة والصناعات الدفاعية البريطانية لتسريع تزويد شركاء الخليج بأنظمة الحماية من المسيّرات والصواريخ، على خلفية الهجمات الإيرانية المتكررة بالصواريخ والمسيّرات التي تشهدها المنطقة.
الحدث
بحسب البيان الرسمي الصادر عن الحكومة البريطانية، ستكون «مارس» المقاول الرئيسي والمتكامل للمنظومة، وستتولى نشر شبكة من أجهزة الاستشعار الكهروبصرية والرادارية والصوتية (سونار) في مواقع موزعة على طول البلاد، تغذّي مراكز قيادة مركزية مبنية على منصة NiDAR، وهي منظومة قيادة وسيطرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي طوّرتها الشركة. ويمنح العقد المشغّلين خيارات تصدٍّ متدرجة «soft-kill» و«hard-kill»، تشمل أجهزة تشويش إلكتروني ووسائل اعتراض فتّاكة، بحسب ما ورد في البيان.
ينص العقد على تسليم المنظومة ودمج أجهزة الاستشعار ووسائل التصدي على مدى 24 شهراً، تعقبها برنامج دعم لوجستي متكامل (ILS) ممتد لسنوات عدة، إضافة إلى برنامج تدريب يمتد لعدة أشهر لتأهيل الكوادر الكويتية على تشغيل المنظومة وصيانتها.

ما نقلته المصادر
وبحسب ما أوردته وزارة الدفاع البريطانية، فإن الصفقة ستدعم إنشاء نحو 100 وظيفة هندسية وتصنيعية جديدة في بريطانيا، مع توسّع لمكاتب «مارس» في المملكة المتحدة وتركّز الإنتاج في مدينة بريستول. ونقلت وكالة رويترز، في تقرير نشرته زاوية (Zawya)، أن الصفقة تأتي استمراراً للدعم البريطاني لمنظومات الدفاع الجوي الكويتية، التي تشمل بالفعل منظومة «Rapid Sentry» الأرضية المضادة للصواريخ، ونظام «ORCUS» التابع لسلاح الجو الملكي البريطاني لرصد المسيّرات مبكراً. كما أكدت مارس في بيانها الرسمي أن الشركة ستعرض تفاصيل أوسع عن المنظومة خلال مشاركتها في معرض SOFEX 2026 بالأردن (27-29 أكتوبر)، في الجناح H101.
ولم يصدر حتى الآن تعليق علني من وزارة الدفاع الكويتية أو من الديوان الأميري بشأن تفاصيل إضافية غير تلك الواردة في البيانين البريطاني والمتعلق بالشركة المورّدة.
تصريحات رسمية
قال يوهانس بينل (Johannes Pinl)، الرئيس التنفيذي لشركة مارس: «التصدي للمسيّرات والتهديدات الجوية ليس مسألة نظام واحد»، مضيفاً أن مقاربة الشركة تقوم على «بنية طبقية ذكية تكتشف التهديد وتحلله وتتصدى له خلال ثوانٍ»، وأن الشركة ستعمل على دمج أجهزة الاستشعار ووسائل التصدي حتى عام 2027 «لحماية سكان الكويت وبنيتها التحتية وأصولها الوطنية».
من جهته، وصف الدكتور أندرياس شفير (Andreas Schwer)، الرئيس التنفيذي لمجموعة EOS الأم، منصة NiDAR بأنها «الطبقة الاستخباراتية» ضمن استراتيجية المجموعة لمكافحة المسيّرات. أما لوك بولارد، وزير جاهزية الدفاع والصناعة في الحكومة البريطانية، فقال إن الصفقة «دليل واضح على التزام بريطانيا بدعم شركائها الإقليميين»، وإنها تحافظ على وظائف ماهرة في الداخل البريطاني وتُظهر قدرة الصناعة البريطانية على «التسليم في اللحظات التي تهم فعلاً».
ما هي منظومة NiDAR، وكيف تعمل؟
NiDAR هي منصة قيادة وسيطرة قائمة على إنترنت الأشياء (IoT) ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، تُستخدم كطبقة تكامل مركزية لكل حلول «مارس». تعتمد المنصة على مقاربة أطلقت عليها الشركة اسم «الذكاء الهجين»، تجمع بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات التقليدية وقرار المشغّل البشري. ومن خصائصها الرئيسية أنها «محايدة تجاه الاستشعار»، أي قادرة على دمج أجهزة استشعار من مصنّعين مختلفين ضمن واجهة قيادة وسيطرة واحدة، ما يقلّل العبء على المشغلين ويسرّع اتخاذ القرار. كما يمكن تشغيلها كمنظومة مستقلة في موقع واحد، أو كجزء من شبكة حماية وطنية أوسع تضم مواقع ثابتة ومتحركة وبحرية، وهو ما يفسر إدراج أجهزة استشعار سونار ضمن العقد الكويتي لتغطية التهديدات القادمة عبر المياه الإقليمية والسواحل، إلى جانب التهديدات الجوية.

من هي شركة مارس (MARSS)؟
مارس شركة تقنيات دفاعية مقرها لندن، متخصصة في أنظمة الاستشعار ومكافحة المسيّرات والقيادة والسيطرة متعددة النطاقات (جو وبر وبحر). في مايو 2026 أتمّت مجموعة Electro Optic Systems الأسترالية، المعروفة بأنظمتها الموجّهة بالليزر والكهروبصرية للدفاع الجوي قصير المدى، الاستحواذ على أعمال الدفاع في مارس، لتشكّل الصفقتان معاً ما وصفته المجموعتان بـ«قوة عالمية متكاملة في مجال مكافحة المسيّرات».
وقبل صفقة الكويت، كانت مارس قد أعلنت في ديسمبر 2025 مشاركتها في برنامج DAMITA الإماراتي، الذي وُصف بأنه أول منظومة إماراتية محلية الصنع بالكامل لمكافحة المسيّرات والدفاع الجوي المتكامل. كما اختارتها شركة BAE Systems البريطانية في يونيو 2026 لتزويد نظامها المقبل لمكافحة الطائرات المسيّرة (BATS) بتقنية القيادة والسيطرة، ووقّعت الشركة في مارس 2026 مذكرة تفاهم مع وزارة الدفاع النيجيرية بقيمة تتجاوز 190 مليون دولار. ويضع هذا النشاط المتسارع في الخليج وأفريقيا مارس بين الموردين الرئيسيين الناشئين في سوق مكافحة المسيّرات العالمية، إلى جانب لاعبين أكبر مثل رايثيون وأندوريل.
خلفية إقليمية: سباق التسلح المضاد للمسيّرات في الخليج
يأتي عقد الكويت وسط تصاعد حاد في إنفاق دول الخليج على أنظمة الدفاع الجوي المضادة للمسيّرات والصواريخ منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في وقت سابق من عام 2026. فقد أعلنت وزارة الدفاع الكويتية مراراً خلال العام عن تصدي دفاعاتها الجوية لصواريخ ومسيّرات معادية، بينما وسّعت دول الخليج الأخرى -من الإمارات إلى قطر والسعودية والبحرين- من منظوماتها الدفاعية متعددة الطبقات بالتوازي مع استمرار التوترات. وتمثّل التغطية المزدوجة التي يوفرها عقد مارس -البرية والبحرية معاً- استجابة مباشرة لتهديد تضاعف الاعتماد عليه في الأشهر الأخيرة: المسيّرات المهاجمة للسفن والمنشآت الساحلية في مياه الخليج وبحر العرب، وهو تهديد وثّقت الدفاع العربية مؤخراً أحد نماذجه في استهداف ناقلة «بترو دولفين» قرب سواحل عُمان بمسيّرة.

ماذا يعني هذا التطور لدول الخليج الأخرى؟
تكشف صفقة الكويت عن اتجاه إقليمي أوسع: الانتقال من شراء منظومات دفاع جوي ونقطية منفصلة إلى بناء «مظلة وطنية» واحدة تدمج مصادر استشعار متعددة -جوية وبحرية- تحت قيادة وسيطرة موحدة قادرة على التعامل مع أسراب المسيّرات رخيصة الكلفة بقدر كفاءتها في التعامل مع تهديدات أكثر تعقيداً. وهذا النهج يتقاطع مع ما تبنّته الإمارات في برنامج DAMITA المحلي، وما سعت إليه قطر والأردن أخيراً عبر عقد رايثيون بقيمة 729 مليون دولار لمكوّنات منظومة LIDS المضادة للمسيّرات، وما تواصل السعودية تطويره ضمن شبكتها متعددة الطبقات للدفاع الجوي. الفارق الذي تطرحه منظومة مارس هو إدراج الاستشعار البحري (سونار) ضمن المظلة ذاتها، وهو ما قد يصبح معياراً مرجعياً لدول خليجية أخرى ذات سواحل ممتدة ومنشآت نفطية وغازية بحرية معرّضة للتهديد نفسه، مثل السعودية والإمارات وقطر.
بالنسبة لصناعة الدفاع في المنطقة، تؤكد الصفقة أيضاً أن شركات متوسطة الحجم متخصصة في الذكاء الاصطناعي ودمج الأنظمة -لا فقط عمالقة الصناعة الدفاعية التقليديين- باتت قادرة على الفوز بعقود وطنية كبرى في الخليج، وهو ما يفتح الباب أمام تنافس أوسع بين موردين بريطانيين وأميركيين وتركيين وأوروبيين على السوق الخليجية لمكافحة المسيّرات في الأشهر المقبلة.
أنظمة مشابهة في المنطقة
| الدولة | المنظومة | المورّد | الخصائص الرئيسية |
|---|---|---|---|
| الكويت | منظومة وطنية (NiDAR) | مارس / EOS (بريطانيا-أستراليا) | استشعار جوي وبحري موحّد، تصدٍّ طبقي ناعم وفتّاك |
| الإمارات | DAMITA | تطوير محلي بدعم مارس | أول منظومة إماراتية محلية الصنع بالكامل لمكافحة المسيّرات |
| قطر والأردن | LIDS (KuRFS وCoyote) | رايثيون (الولايات المتحدة) | رادار استشعار واعتراض Coyote ضد أسراب المسيّرات |
| السعودية | شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات | موردون متعددون (أميركيون وأوروبيون ومحليون) | تكامل أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى |
أسئلة شائعة
ما قيمة العقد وما الذي يشمله بالضبط؟
قيمة العقد 370 مليون جنيه إسترليني (نحو 490 مليون دولار)، ويشمل تزويد الكويت بمنظومة استشعار كهروبصري ورادار وسونار، مرتبطة بمراكز قيادة وسيطرة تعمل بمنصة NiDAR، إضافة إلى وسائل تصدٍّ إلكترونية (تشويش) وأخرى اعتراضية، وبرنامج دعم لوجستي وتدريب ممتد لسنوات.
متى يبدأ تشغيل المنظومة؟
بحسب الشركة، سيجري تسليم ودمج أجهزة الاستشعار ووسائل التصدي على مدى 24 شهراً من توقيع العقد، أي أن المنظومة يُتوقع أن تبلغ قدرتها التشغيلية الكاملة بحلول عام 2028 تقريباً، تليها مرحلة دعم لوجستي وتشغيل ممتدة.
هل هذه أول منظومة دفاع جوي كويتية مضادة للمسيّرات؟
لا. تملك الكويت بالفعل دعماً بريطانياً سابقاً يشمل منظومة Rapid Sentry الأرضية المضادة للصواريخ، ونظام ORCUS التابع لسلاح الجو الملكي البريطاني للرصد المبكر للمسيّرات، لكن عقد مارس يمثل أول مظلة وطنية موحّدة تغطي التهديدين الجوي والبحري معاً بقيادة وسيطرة واحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
من يموّل الصفقة؟
لم تنشر الأطراف تفاصيل آلية التمويل أو الجهة الكويتية المسؤولة مباشرة عن التعاقد، إذ اقتصرت البيانات المتاحة على الإعلانين البريطاني والخاص بالشركة المورّدة.
المصادر
- وزارة الدفاع البريطانية (gov.uk) – البيان الرسمي للصفقة، قيمتها، وتأثيرها على الوظائف في بريطانيا.
- مارس (MARSS) – البيان الصحفي الرسمي – التفاصيل التقنية للمنظومة وتصريحات الرئيسين التنفيذيين لمارس وEOS.
- زاوية (Zawya) نقلاً عن رويترز – تغطية الصفقة وسياق دعم بريطانيا لمنظومات الكويت الدفاعية القائمة.
- UK Defence Journal – تفاصيل إضافية عن الصفقة والسياق الصناعي البريطاني.
- The Defense Post – تغطية الصفقة ووضعها في سياق تهديدات المسيّرات الإقليمية.