«إيدج» الإماراتية: خط ذخائر 40 ملم الآلي في «لاهب» يبلغ الإنتاج الكامل بـ1.5 مليون طلقة سنوياً

«إيدج» الإماراتية: خط ذخائر 40 ملم الآلي في «لاهب» يبلغ الإنتاج الكامل بـ1.5 مليون طلقة سنوياً

أعلنت مجموعة «إيدج» (EDGE Group) الإماراتية للصناعات الدفاعية أن خطها الآلي لإنتاج ذخائر القنابل اليدوية عيار 40×53 ملم، التابع لشركتها «لاهب» (LAHAB) في أبوظبي، بلغ مرحلة الإنتاج الكامل، بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.5 مليون طلقة سنوياً. ويأتي الإعلان، الذي صدر هذا الأسبوع عبر مكتب «إيدج» الإعلامي ونقلته عدة منصات متخصصة في الصناعات الدفاعية، ضمن برنامج أوسع لأتمتة خطوط الإنتاج داخل منظومة المجموعة الإماراتية، وفي الوقت ذاته الذي أعلنت فيه «إيدج» استكمال استحواذها على حصة مسيطرة في شركة CMD الإيطالية لمحركات المسيّرات، ما يعكس نشاطاً مكثفاً للمجموعة على أكثر من جبهة صناعية في الأسابيع الأخيرة.

ما الذي أعلنته «إيدج»؟

بحسب البيان الذي نشرته «إيدج» وتناولته مجلة European Defence Review ووكالة الأنباء الاقتصادية Zawya، فإن خط الإنتاج بدأ التشغيل الفعلي في نهاية عام 2025، وبلغ الآن معدل الإنتاج الكامل (full-rate production) الذي كان مستهدفاً. الخط مصمم لتجميع مكوّنات الطلقة تلقائياً من البداية إلى النهاية دون تدخل يدوي، وذلك عبر ثلاث وحدات متتالية: الأولى لتجميع وتعبئة جسم الطلقة (الكبسولة النحاسية)، والثانية لتعبئة وتجميع الرأس المتفجر، والثالثة للتجميع النهائي للطلقات وربطها على حزام تلقيم معدني متفكك، تمهيداً لاستخدامها في قاذفات القنابل الآلية.

وقال محمد عربابي، الرئيس التنفيذي لشركة «لاهب»، في تصريح نقلته المصادر ذاتها، إن الشركة نفّذت أتمتة متقدمة عبر عمليات تصنيع معقّدة، ما أدى إلى خفض الاعتماد على العمالة اليدوية بنسبة تقترب من 60%، وأرسى أساساً لتوسيع إنتاج ذخائر القنابل اليدوية عيار 40 ملم على نطاق أكبر. وأضاف أن الخط يندرج ضمن مسار «لاهب» المستمر نحو تطبيق معايير الثورة الصناعية الرابعة.

لوحة تحكم رقمية لمراقبة الإنتاج لحظياً

من الناحية التقنية، يعتمد الخط الجديد على نظام مراقبة رقمي يجمع بيانات الإنتاج من الوحدات الثلاث جميعها، ويعرضها على لوحة تحكم تفاعلية تُظهر معدلات الإنتاج وأداء كل وحدة وحالة الخط بشكل لحظي، بما يسمح للمشغّلين برصد أي انحراف عن المعايير المحددة ومعالجته أثناء سير الإنتاج نفسه، بدلاً من اكتشافه بعد انتهاء الدفعة. ولم تكشف «إيدج» عن قيمة الاستثمار في هذا الخط تحديداً، ولا عن موعد محدد لاستهداف السوق التصديرية بالكامل اعتماداً على الطاقة الجديدة.

ويُعرف العيار 40×53 ملم عالمياً بأنه الذخيرة «عالية السرعة» (High-Velocity) المستخدمة في قاذفات القنابل الآلية من طراز Mk19 وما يماثلها، وتُستخدم في المهام القتالية البرية ودعم المركبات والمواقع الثابتة، وتختلف عن عيار 40×46 ملم منخفض السرعة المستخدم في القاذفات الفردية المحمولة. وتضم محفظة «لاهب» الإنتاجية، بحسب ملفها التعريفي، ذخائر تتراوح بين قنابل 40 ملم وصواريخ مدفعية عيار 122 ملم، إضافة إلى قنابل جوية من فئة Mk81 حتى Mk84.

«لاهب» و«إيدج»: ركيزة التصنيع الدفاعي الإماراتي

شعار مجموعة إيدج الإماراتية للصناعات الدفاعية، الشركة الأم لـ(لاهب)
شعار مجموعة إيدج (EDGE Group) الإماراتية، الشركة الأم لـ«لاهب» (المصدر: ويكيميديا كومنز، EDGE Group PJSC)

تُعد «لاهب» الشركة الإماراتية الوحيدة المتخصصة في تصنيع الذخائر متوسطة وكبيرة العيار، وتقع منشآتها في أبوظبي، وتضم ضمن مرافقها مختبر اختبار باليستي بصالتي رماية داخليتين لتقييم ذخائر الأسلحة الصغيرة والمواد المضادة للانفجار، إلى جانب ميدان رماية باليستي مفتوح مخصص لاختبار الذخائر الصغيرة والمتوسطة العيار. وتندرج «لاهب» ضمن مجموعة «إيدج»، التي تأسست في نوفمبر 2019 ومقرها أبوظبي، وتضم أكثر من 35 كياناً موزعة على سبع مجموعات تشغيلية تغطي الأنظمة والمنصات، والصواريخ والأسلحة، والاستشعار المتقدم، وتقنيات الاستحواذ والتصنيع، والأمن السيبراني.

وأوضح بيان «إيدج» أن المجموعة نفّذت خلال عام 2025 أكثر من 68 مشروع تحول رقمي وفق معايير الثورة الصناعية الرابعة، موزعة على 28 منشأة إنتاجية، وضاعفت الطاقة الإنتاجية في 13 كياناً تابعاً لها. ومن أبرز الأمثلة التي ساقتها المجموعة خط تجميع آلي في شركة «حلقون» (HALCON) لمنظومة القنابل الذكية الانزلاقية DESERT STING 16، يعتمد على 11 ذراعاً آلياً وأكثر من 300 مستشعر وست محطات رؤية آلية، ورفع حجم الإنتاج بنسبة 130% وخفض العمالة اليدوية بنسبة 23%؛ إضافة إلى نظام تخزين واسترجاع آلي في شركة «كاراكال» (CARACAL) رفع كثافة التخزين بنحو 80% وسرّع عمليات الاسترجاع إلى ثلاثة أضعاف، دون الحاجة إلى مستودع إضافي.

سياق متصل: شراكات «لاهب» السابقة

يأتي هذا الإعلان بعد أشهر من توقيع «لاهب» مذكرة تفاهم مع هيئة تطوير وتصميم الأردن (JODDB) على هامش معرض SOFEX 2024 في العقبة، لتحديد فرص التعاون في اختبار وتقييم ذخائر الأسلحة الصغيرة، وبعد شراكة أعلنت عنها «لاهب» مع مجموعة ASSAN التركية لتطوير ذخائر جديدة وتوسيع القدرات التصنيعية. كما سبق لمجموعة «إيدج» أن حصلت على عقد من وزارة الدفاع الإماراتية بقيمة تقارب 4.1 مليار درهم (نحو 1.1 مليار دولار) لتوريد قنابل جوية من طراز Mk81 حتى Mk84 عبر «لاهب»، ما يعكس اعتماداً متزايداً للقوات المسلحة الإماراتية على التصنيع المحلي في سلاسل التوريد الحساسة. وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة تحركات متصلة لـ«إيدج» خلال الأسابيع الأخيرة شملت مذكرة تفاهم مع المغرب لاستكشاف توطين تصنيع الأسلحة الخفيفة ومحركات الطيران، ورسالة نوايا مع الجيش البرازيلي وشركة «إيمبيل» في أبوظبي، إضافة إلى تقدّم برنامج زوارق «الدرة» الصاروخية الكويتية الذي تقوده «إيدج» بصفتها المتعاقد الرئيسي.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

يندرج توسّع «لاهب» في إنتاج ذخائر 40 ملم ضمن اتجاه إقليمي أوسع يسعى فيه عدد من الدول العربية إلى تقليص الاعتماد على الذخائر المستوردة، خصوصاً الذخائر الاستهلاكية متوسطة العيار التي تُستهلك بكثافة في العمليات العسكرية المستمرة، سواء في مواجهة الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيّرة أو في عمليات الاشتباك البري التقليدية. فالاعتماد الكامل على التوريد الخارجي لهذا النوع من الذخائر يجعل الدول عرضة لتأخر التسليم أو لقيود سياسية على التصدير في أوقات الأزمات، وهو ما دفع الإمارات والسعودية وقطر إلى الاستثمار في بناء قدرات تصنيع محلية موازية.

وتأتي خطوة «لاهب» في وقت تشهد فيه دول الخليج سباقاً متسارعاً لتعزيز مخزونات الذخائر والدفاع الجوي، بعد أن كشفت المواجهات الإقليمية المتكررة خلال العامين الماضيين هشاشة سلاسل الإمداد التقليدية أمام الطلب المرتفع على الذخائر الاعتراضية والقتالية. ومن هذا المنطلق، فإن رفع الطاقة الإنتاجية لخط آلي بالكامل، بدلاً من خط نصف يدوي، يمنح الإمارات مرونة أكبر في تلبية احتياجاتها الداخلية مع فائض يمكن توجيهه إلى السوق التصديرية الإقليمية، خصوصاً للجيوش العربية التي تشغّل قاذفات قنابل آلية من عائلة Mk19 أو ما يعادلها.

كما يعزز هذا التطور موقع الإمارات ضمن مجموعة محدودة من الدول العربية التي تملك صناعة دفاعية حقيقية ـ إلى جانب السعودية التي رفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 27.3% خلال 2025 ومصر عبر الهيئة العربية للتصنيع وقطر التي كشفت مؤخراً عبر «برزان» عن منتجات دفاعية محلية الصنع في معرض ميليبول ـ وهي دول تملك بنية تصنيع دفاعي محلي متكاملة تمتد من الذخائر الخفيفة إلى الأنظمة الموجهة، في سياق تنافس إقليمي متنامٍ على بناء «سيادة صناعية دفاعية» لا تقتصر على شراء السلاح الجاهز بل تشمل القدرة على إنتاجه وصيانته وتطويره محلياً.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين ذخيرة 40×53 ملم و40×46 ملم؟
العيار 40×53 ملم هو ذخيرة «عالية السرعة» مخصصة لقاذفات القنابل الآلية الثابتة أو المركّبة على المركبات، مثل Mk19، بينما يُستخدم عيار 40×46 ملم منخفض السرعة في القاذفات الفردية المحمولة التي يطلقها جندي واحد.

من يملك شركة «لاهب»؟
«لاهب» شركة إماراتية تابعة بالكامل لمجموعة «إيدج» الحكومية، وهي المُصنّع الإماراتي الوحيد المتخصص في الذخائر متوسطة وكبيرة العيار.

هل كشفت «إيدج» عن تكلفة خط الإنتاج الجديد؟
لا، لم يذكر بيان الشركة قيمة الاستثمار في الخط الآلي، واقتصر على بيانات الطاقة الإنتاجية ونسبة خفض العمالة اليدوية.

هل الطاقة الإنتاجية الجديدة موجّهة للتصدير أم للاستهلاك المحلي؟
لم يحدد البيان الرسمي توزيعاً دقيقاً بين السوقين، لكن حجم الطاقة المعلنة (1.5 مليون طلقة سنوياً) يتجاوز بوضوح الاستهلاك الداخلي المعتاد للقوات المسلحة الإماراتية وحدها، ما يفتح الباب أمام توجيه فائض الإنتاج للتصدير الإقليمي والدولي.

المصادر

  • European Defence Review (EDR Magazine) – تفاصيل بيان «إيدج» الرسمي حول الوحدات الثلاث للخط ونسبة خفض العمالة اليدوية.
  • Zawya – نص البيان الصحفي الكامل الصادر عن مكتب «إيدج» الإعلامي، وبيانات خلفية عن المجموعة وكياناتها.
  • The Defense Post – تغطية مستقلة للإعلان وتأكيد تفاصيل الطاقة الإنتاجية.
  • Defence Industry Europe – تغطية إضافية مع صورة توضيحية لخط الإنتاج الآلي.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة