مصر «تدرس بجدية» الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. وأردوغان يُحيلها إلى البرلمان التركي قريباً
أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة «تدرس بجدية» اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي تجمع السعودية وتركيا وباكستان، مؤكداً استعداد بلاده للاستجابة لأي طلب سعودي للدعم، بما في ذلك الدعم العسكري، في ظل الهجمات الحوثية المتصاعدة على أراضي المملكة. وجاءت تصريحاته في مقابلة مع «بلومبرغ» يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بعد يوم واحد من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاقية ستُحال إلى البرلمان التركي «في الأيام المقبلة» لاستكمال إجراءات المصادقة الداخلية.

ماذا قال عبد العاطي عن اتفاقية مكة؟
أوضح الوزير المصري أن القاهرة تجري مشاورات بشأن مستقبل منظومة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، وأن الاتفاقية «قيد الدراسة الجدية» من الجانب المصري، من دون أن يعلن قراراً نهائياً بالانضمام أو جدولاً زمنياً لذلك.
وأشار إلى ما وصفه بـالمجموعة الرباعية (R4) التي تضم مصر إلى جانب الدول الثلاث الأطراف في الاتفاقية، أي السعودية وتركيا وباكستان، معتبراً إياها منصة للتشاور حول الهيكل الأمني في المنطقة، وكشف أن المجموعة «ستجتمع قريباً». كما لفت إلى أن الاتصالات مع الدول الثلاث «يومية»، مستشهداً بالبيان المشترك الذي صدر عن الدول الأربع وأدان الهجمات على السعودية.
«ما تطلبه السعودية سنلبيه»
ورداً على سؤال حول إمكانية تقديم دعم عسكري للمملكة، قال عبد العاطي: «أياً كان ما ستطلبه السعودية سنلبيه بالطبع… نقدم جميع أشكال الدعم من دون أي تحفظ»، مؤكداً أن «أمن السعودية القومي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي». وعندما سُئل عن احتمال تدخل مصري مباشر في اليمن، اكتفى بالقول إن بلاده ستواصل تقديم أشكال مختلفة من الدعم والتضامن للرياض، وهو ما يُبقي طبيعة أي إسهام عسكري مصري محتمل غير محددة علناً حتى الآن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كثّفت فيه جماعة الحوثي هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مطارات ومنشآت سعودية، من بينها الهجمات على مطار الملك خالد الدولي في الرياض.
أنقرة: الاتفاقية في طريقها إلى البرلمان
في أنقرة، قال أردوغان عقب ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء مساء الاثنين 12 أكتوبر، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول الرسمية، إن العمل جارٍ لإحالة الاتفاقية الموقعة في 7 أغسطس 2026 إلى «البرلمان (الغازي)» في الأيام المقبلة لاستكمال إجراءات المصادقة الداخلية، دون تحديد موعد دقيق.
وأوضح الرئيس التركي أن بلاده تمضي في التعاون الدفاعي ضمن مسارين: الأول يتعلق بأهداف الدفاع الجماعي والتعاون الإقليمي، والثاني ببناء بنية مؤسسية دائمة وفاعلة لهذا التعاون. وأضاف: «كما هو الحال في حلف الناتو، فإن الأنشطة المندرجة ضمن اتفاقية الدفاع المشترك ستُنفَّذ على أساس تشريعاتنا الوطنية»، مشدداً على أن تركيا «لا تنظر إلى الأحداث من منظور عرقي أو مذهبي».

من التوقيع إلى التفعيل: محطات اتفاقية مكة
- 7 أغسطس 2026: وقّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاقية في مكة المكرمة، وهي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد الأطراف هجوماً على الجميع، وتؤكد أنقرة أنها دفاعية ومفتوحة أمام دول صديقة أخرى.
- 5 أكتوبر 2026: قررت الأطراف في الرياض تنفيذ التزامات الدفاع الجماعي «فوراً» والاستعداد لنشر سريع للقوات في المملكة، وهو ما تناولناه في تقرير «حلف مكة» يفعّل الردع الجماعي لأول مرة.
- 8 أكتوبر 2026: حدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نطاق الدعم التركي للسعودية، كما ورد في تقريرنا عن الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية دون قوات هجومية.
- 12–13 أكتوبر 2026: أردوغان يعلن قرب إحالة الاتفاقية إلى البرلمان، وعبد العاطي يؤكد أن القاهرة تدرسها «بجدية».
لماذا لا تستطيع القاهرة الانضمام بقرار سريع؟
سبق لعبد العاطي أن أوضح، في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي في مدينة العلمين، أن للانضمام أبعاداً قانونية وفنية ودستورية تخضع للفحص قبل اتخاذ القرار. ويكتسب البعد الدستوري وزناً خاصاً؛ إذ تنص المادة 151 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويصدّق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وعلى وجوب دعوة الناخبين إلى الاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يجوز التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة.
ويعني ذلك أن انضمام مصر إلى اتفاقية دفاع جماعي ملزمة قد يتطلب مساراً سياسياً ودستورياً أطول من نظيره في تركيا، حيث يكفي تصديق البرلمان. كما تبقى القاهرة حريصة على موازنة التزاماتها القائمة، بما فيها شراكتها الدفاعية الواسعة مع الولايات المتحدة، وهي مسألة ناقشناها في تحليل هل تتجه مصر لتقليص اعتمادها على السلاح الأمريكي؟
ماذا يعني ذلك للتعاون الدفاعي المصري-التركي؟
يأتي الحديث عن «الرباعية» في سياق تقارب دفاعي مصري-تركي بدأ يأخذ أشكالاً عملية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما رصدناه في ملف حصة السلاح التركي في الجيش المصري. وفي حال تطور الإطار الرباعي إلى ترتيبات عملية، فإن المجالات التي حددتها أنقرة لدعمها للسعودية، أي الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، هي ذاتها التي تبرز فيها الصناعات الدفاعية التركية، لكن أي حديث عن صفقات أو نقل قدرات بعينها إلى مصر يبقى سابقاً لأوانه في غياب إعلان رسمي.
وفي الخليج، دعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، في تدوينة يوم 12 أكتوبر، إلى إحياء العمل الخليجي المشترك ولا سيما في بعده الدفاعي، معتبراً أن أمن الخليج «لا يتجزأ»، من دون أن يطرح مقترحاً محدداً، ما يعكس اتساع النقاش العربي حول شكل منظومة الأمن الإقليمي بعد الهجمات على المملكة.

أسئلة شائعة
هل انضمت مصر رسمياً إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
لا. حتى 13 أكتوبر 2026 أكدت القاهرة أنها «تدرس بجدية» الاتفاقية فقط، ولم تعلن قراراً بالانضمام أو موعداً له.
ما الدول الأطراف في اتفاقية مكة؟
السعودية وتركيا وباكستان، وقد وُقّعت في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أحد الأطراف يُعد هجوماً على الجميع.
ما المجموعة الرباعية (R4)؟
بحسب عبد العاطي، هي منصة تشاور تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان لبحث الهيكل الأمني الإقليمي، ومن المقرر أن تجتمع قريباً.
متى يصادق البرلمان التركي على الاتفاقية؟
قال أردوغان إن الاتفاقية ستُحال إلى البرلمان «في الأيام المقبلة»، من دون تحديد موعد للتصويت عليها.
المصادر
- وكالة الأناضول: تصريحات الرئيس أردوغان عقب اجتماع مجلس الوزراء (12 أكتوبر 2026)
- الأهرام أونلاين: مصر مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم للسعودية (13 أكتوبر 2026)
- الشرق للأخبار: مصر مستعدون لدعم السعودية وندرس بجدية اتفاقية مكة (13 أكتوبر 2026)
- بوابة الشروق: وزير الخارجية لبلومبرغ.. مصر تدرس بجدية اتفاقية مكة (13 أكتوبر 2026)
- ترك برس: أردوغان يعلن إحالة اتفاقية مكة إلى البرلمان قريباً (13 أكتوبر 2026)
- Arabian Post: قرقاش يدعو دول الخليج إلى تعزيز الدفاع الجماعي (13 أكتوبر 2026)
- دستور جمهورية مصر العربية 2014 وتعديلاته (المادة 151)