فيدان يحدد نطاق الدعم العسكري التركي للسعودية: دفاع جوي وحرب إلكترونية لا قوات هجومية.. والاتفاقية أمام البرلمان
حدّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، طبيعة الدعم العسكري الذي تدرس أنقرة تقديمه للسعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مستبعداً بشكل صريح إرسال قوات تركية للمشاركة في أي عمليات هجومية. وقال فيدان، في مؤتمر صحفي مشترك مع نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية الهنغارية أنيتا أوربان في أنقرة، إن تركيا «لن ترسل قوات إلى بلد آخر لتنفيذ هجمات على أراضيه»، في أوضح تعليق رسمي حتى الآن على حدود الدور التركي بموجب «حلف مكة» الدفاعي الثلاثي مع السعودية وباكستان.

وأضاف الوزير التركي أن «القوات الحكومية الشرعية في اليمن تواصل القتال على الأرض، والسعودية تدعمها»، في إشارة إلى أن المملكة والحكومة اليمنية تتوليان العمليات القتالية المباشرة، بينما تنحصر مساهمة أنقرة في مجالات دفاعية وتقنية. وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز، التي نقلت عن مسؤولين تركيين لم تسمّهم أن الدعم المقدَّم «دفاعي وتقني بشكل أساسي»، فإن المجالات المطروحة للنقاش تشمل الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والدعم التقني، على أن تحدد الوفود العسكرية المشتركة بين الرياض وأنقرة الاحتياجات التشغيلية الفعلية للمملكة وما يمكن لتركيا وباكستان تقديمه.
المصادقة البرلمانية لم تكتمل بعد
أوضح فيدان أن أي دعم تركي حالي يبقى في معظمه ثنائياً وغير مرتبط رسمياً بآلية الحلف، لأن البرلمان التركي لم يصادق بعد على اتفاقية «حلف مكة للدفاع المشترك». وقال إن ملف التصديق «جاهز إلى حد كبير» وسيُرفع إلى البرلمان «في أقرب وقت ممكن» بعد عودته من العطلة التشريعية في أكتوبر. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «Hürriyet Daily News»، فإن الخطوة البرلمانية تأتي استكمالاً لاجتماع طارئ عقدته اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية للحلف في الرياض يوم 5 أكتوبر 2026، حضره فيدان ووزير الدفاع التركي يشار غولر ورئيس هيئة الأركان العامة الجنرال سلجوق بيرق طاروغلو، إلى جانب نظرائهم السعوديين والباكستانيين. وهذا الاجتماع يأتي استكمالاً لـأول اجتماع عسكري لتحالف مكة عُقد في الرياض في سبتمبر لتنسيق الجهود الاستخباراتية بين الأطراف الثلاثة.
وبموجب الاتفاقية الموقعة في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، يُعدّ أي عمل عدائي يستهدف دولة عضو هجوماً على الدول الثلاث مجتمعة، في بند وصفه فيدان سابقاً بأنه «يماثل تقنياً» المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي. وأكد الوزير أن تفعيل أي مساعدة يتطلب طلباً رسمياً من الدولة المتضررة، وأن طبيعة الاستجابة قد تتراوح بين تبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي ووصولاً إلى نشر وحدات عسكرية، تبعاً لمستوى التهديد.
السياق: تصعيد حوثي وتفعيل غير مسبوق للحلف

يأتي تصريح فيدان في ظل تصعيد حوثي متواصل استهدف مدناً ومنشآت سعودية خلال الأسابيع الأخيرة، شمل هجمات صاروخية ومسيّرة على مطارَي الرياض وأبها وخميس مشيط. وفي 5-6 أكتوبر، اتفقت الرياض وأنقرة وإسلام آباد، في أول تفعيل عملي لـ«حلف مكة» منذ توقيعه، على الشروع فوراً في تنفيذ التزاماتهما الدفاعية المشتركة وتجهيز قوات وقدرات لـ«النشر السريع» في المملكة، دون أن يحدد البيان الثلاثي أعداد القوات أو نوع الأسلحة أو جدولاً زمنياً، على أن يتم ذلك وفق «الترتيبات المتفق عليها والتشريعات الوطنية لكل دولة».
ونقلت وكالة رويترز عن فيدان قوله إن موسكو وطهران وأنقرة وإسلام آباد منخرطة أيضاً في مسارات دبلوماسية موازية لتهدئة التصعيد الإقليمي، في وقت عبّر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن أمله في أن تكون التقارير المتعلقة بنشر قوات باكستانية «غير صحيحة»، محذراً من أن أي تدخل جديد في اليمن «سيزيد الأمور تعقيداً». ويشير محللون إلى أن تردد تركيا وباكستان في التخلي عن دورهما كوسيطين في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران يفسر جزئياً حرص أنقرة على التمسك بالطابع «الدفاعي البحت» لأي انتشار محتمل.
ماذا يعني هذا التطور للعالم العربي؟
يمثل تصريح فيدان أول تحديد رسمي وعلني لسقف الدور التركي داخل أول تحالف دفاعي متعدد الأطراف يجمع دولة عربية خليجية (السعودية) مع قوتين إقليميتين مسلمتين كبيرتين (تركيا وباكستان) بصيغة الدفاع المتبادل. وبالنسبة للرياض، فإن حصر الدعم التركي في الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والمساعدة التقنية -لا نشر قوات برية أو مشاركة في عمليات هجومية- يعني أن العبء القتالي المباشر ضد الحوثيين سيبقى سعودياً ويمنياً بالأساس، بينما يضيف «حلف مكة» طبقة من الردع السياسي والدعم التقني المتخصص دون التزام بتدخل عسكري مباشر واسع.
كما يطرح التطور تساؤلات لدى دول خليجية أخرى تتابع تجربة الحلف كنموذج محتمل للتعاون الدفاعي الجماعي في مواجهة تهديدات الصواريخ والمسيّرات المتكررة من اليمن، خصوصاً أن تقارير سابقة أشارت إلى أن مصر قد تنضم إلى الاتفاقية مستقبلاً بعد حل بعض المسائل التقنية. ويبقى حجم السلاح التركي الفعلي داخل الجيش السعودي محدوداً حتى الآن مقارنة بالموردين التقليديين، وفق ما يوضحه تحليل سابق لحصة السلاح التركي في السعودية رغم اتفاقيات KAAN وGökbey وULAQ، وهو ما يجعل الدعم الدفاعي والتقني المطروح حالياً أقرب إلى بُعد سياسي-أمني منه إلى صفقة تسليح كبرى. في المقابل، يُبقي غياب التصديق البرلماني التركي الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مدى قابلية التحالف للتفعيل الكامل في أزمة مستقبلية أشد حدة، وهو ما يجعل الجلسة البرلمانية المرتقبة في أنقرة محطة ستتابعها الرياض وإسلام آباد عن كثب.
أسئلة شائعة
ما هو «حلف مكة»؟
اتفاقية دفاع مشترك وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة في 7 أغسطس 2026، تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعامل كهجوم على الدول الثلاث مجتمعة.
هل سترسل تركيا قوات إلى اليمن أو السعودية؟
استبعد وزير الخارجية التركي صراحة إرسال قوات لتنفيذ عمليات هجومية، وحصر الدعم المطروح حتى الآن في الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والدعم التقني.
هل صادق البرلمان التركي على الاتفاقية؟
لا، حتى تاريخ هذا التقرير. وبحسب فيدان، فإن ملف التصديق جاهز وسيُرفع إلى البرلمان «في أقرب وقت ممكن».
من يقود العمليات القتالية ضد الحوثيين حالياً؟
القوات الحكومية اليمنية الشرعية بدعم سعودي مباشر، بينما يقتصر الدور التركي والباكستاني -حتى الآن- على الدعم والتنسيق وفق التصريحات الرسمية.
المصادر
- Defense News (رويترز) – تصريحات هاكان فيدان في المؤتمر الصحفي بأنقرة يوم 8 أكتوبر 2026، واستبعاد الدور الهجومي، وتفاصيل مجالات الدعم الدفاعي والتقني.
- Hürriyet Daily News – تفاصيل اجتماع الرياض في 5 أكتوبر وحضور وزيري الخارجية والدفاع التركيين ورئيس الأركان، وملف التصديق البرلماني.
- الجزيرة الإنجليزية (Al Jazeera) – تفعيل تدابير الردع الجماعي المشترك واتفاق النشر السريع للقوات في السعودية.
- Arab News – خلفية بنود الاتفاقية الموقعة في أغسطس 2026 وآلية التصديق البرلماني المرتقبة.
[…] والحرب الإلكترونية دون قوات هجومية، بما يتوافق مع اتفاقية مكة الثلاثية بين السعودية وباكستان وتركيا الموقعة في أغسطس 2026. ويبقى السؤال المركزي: هل يكفي […]