ما هو رادار PESA؟ وكيف يختلف عن رادار AESA؟
رادار PESA هو رادار يُوجَّه حزمته كهربائياً بدل تحريك الهوائي ميكانيكياً، لكنه يعتمد على مرسل واحد فقط يغذّي كل عناصر الهوائي عبر شبكة من مغيّرات الطور. هذا يجعله أسرع من الرادار التقليدي الدوّار في تتبّع الأهداف، لكنه أبطأ وأقل مرونة من رادار AESA الذي يملك مرسلاً ومستقبلاً مستقلين لكل عنصر على الهوائي. منظومة باتريوت الأمريكية ومعظم بطاريات S-300 وS-400 الروسية تعمل برادارات من نوع PESA، وهو ما يفسّر كثيراً من الحديث الدائر حالياً حول قدرات الدفاع الجوي في الخليج وشمال أفريقيا.

ما هو رادار PESA؟
PESA اختصار لعبارة Passive Electronically Scanned Array، وتُترجم عادة إلى “هوائي المسح الإلكتروني السلبي”. كلمة “سلبي” هنا لا تعني أن الرادار لا يُرسل موجات، بل تصف طريقة توليد الإرسال: مصدر واحد للطاقة الكهرومغناطيسية (أنبوب مفرّغ عالي القدرة غالباً) يُوزَّع على مئات أو آلاف العناصر الهوائية عبر شبكة من الأنابيب أو الموجّات الدقيقة، وتتحكّم مغيّرات الطور (phase shifters) الموضوعة عند كل عنصر في توقيت خروج الموجة منه.
بضبط هذا التوقيت بدقة عبر كل العناصر، تتجمّع الموجات في اتجاه معيّن وتتداخل تداخلاً هدّاماً في الاتجاهات الأخرى، فتتكوّن حزمة رادارية واحدة يمكن تحريكها إلكترونياً نحو أي زاوية ضمن مجال الهوائي في أجزاء من الثانية، دون أي تحريك فعلي للصحن أو الهوائي.
كيف يعمل رادار PESA؟
يبدأ العمل من وحدة إرسال مركزية واحدة تولّد نبضة الطاقة. تمرّ هذه النبضة عبر شبكة توزيع (feed network) تقسمها على جميع عناصر الهوائي بنسب متقاربة. عند كل عنصر، يُدخل مغيّر الطور تأخيراً زمنياً محدداً بدقة، بحيث تخرج الموجات من كل العناصر بأطوار مختلفة تتجمّع معاً في جهة واحدة من الفضاء.
لتحريك الحزمة إلى زاوية جديدة، لا يحتاج الرادار إلى تحريك أي قطعة ميكانيكية؛ يكفي أن يُعاد ضبط قيم مغيّرات الطور إلكترونياً عبر الحاسوب المتحكم بالرادار. هذا ما يمنح PESA سرعته في الانتقال بين الأهداف مقارنة بالرادار الدوّار التقليدي ذي الهوائي المتحرك ميكانيكياً. في المقابل، لأن مصدر الإرسال يبقى واحداً، لا يمكن للرادار أن يُشكّل أكثر من حزمة واحدة في اللحظة نفسها وبتردد واحد، وهذا هو القيد الأساسي الذي يميّزه عن AESA.
الفرق بين PESA وAESA
الفارق الجوهري بين النظامين لا يكمن في طريقة توجيه الحزمة، فكلاهما يوجّهها إلكترونياً دون تحريك الهوائي، بل في توزيع مصدر الإرسال والاستقبال. في AESA (المسح الإلكتروني النشط)، يحمل كل عنصر هوائي وحدة إرسال واستقبال صلبة (TRM) خاصة به، فيعمل الهوائي كمجموعة من آلاف المرسلات الصغيرة المستقلة بدل مرسل واحد.
| المعيار | PESA | AESA |
|---|---|---|
| مصدر الإرسال | مرسل مركزي واحد يغذّي كل العناصر | وحدة إرسال/استقبال مستقلة لكل عنصر |
| عدد الحزم في اللحظة نفسها | حزمة واحدة فقط | عدة حزم في ترددات مختلفة |
| نقطة الفشل الواحدة | عطل المرسل المركزي يعطّل الرادار كله | تعطّل بعض الوحدات لا يوقف الرادار |
| مقاومة التشويش | محدودة نسبياً لثبات التردد المركزي | أعلى بفضل تبديل الترددات بين الوحدات |
| التكلفة والتعقيد التصنيعي | أقل تعقيداً وأرخص غالباً | أعلى تكلفة لكثرة الوحدات الصلبة |
| أمثلة | باتريوت (AN/MPQ-53/65)، S-300/S-400، ميغ-31 | F-35 (AN/APG-81)، رافال (RBE2)، يوروفايتر (CAPTOR-E) |
هذا الفارق البنيوي ينتج عنه كل الفروق العملية الأخرى: AESA أكثر مرونة لأنه يستطيع تتبّع هدف والبحث عن آخر في الوقت نفسه بترددين مختلفين، وأكثر متانة لأن تعطّل عدد من وحداته لا يعني فقدان الرادار بالكامل، كما أنه أصعب على التشويش لأنه يبدّل التردد بسرعة بين الوحدات. مقابل ذلك، يبقى PESA أبسط تصنيعاً وأقل تكلفة نسبياً، وهذا ما جعله الخيار السائد في جيل كامل من الرادارات العسكرية قبل أن تنضج تقنية الوحدات الصلبة الصغيرة اللازمة لـAESA.
لمزيد من التفاصيل حول الرادار الأحدث، يمكن مراجعة ما هو الرادار AESA؟ وما الذي يميزه عن الرادارات التقليدية؟
مزايا رادار PESA
- سرعة تحريك الحزمة إلكترونياً مقارنة بالهوائي الدوّار الميكانيكي، مما يقلّص زمن الانتقال بين تتبّع هدف وآخر.
- تصنيع أبسط وتكلفة أقل من AESA، لأن الهوائي لا يحتاج آلاف وحدات الإرسال والاستقبال الصلبة المستقلة.
- نضج تقني طويل: دخلت تقنية PESA الخدمة منذ عقود، فتوفّرت خبرة تشغيلية وصيانة واسعة حول العالم.
- قدرة جيدة على رصد وتتبّع عدد من الأهداف في آن واحد ضمن حزمة المسح نفسها، وهو ما يكفي لمعظم مهام الدفاع الجوي النقطي والمتوسط المدى.
حدود رادار PESA
- حزمة واحدة فقط في اللحظة: لا يمكنه البحث عن أهداف جديدة وتتبّع هدف مؤكد بترددين مختلفين في آن واحد كما يفعل AESA.
- نقطة فشل مركزية: المرسل الواحد (الأنبوب المفرّغ عادة) عنصر حرج؛ تعطّله يعطّل الرادار بالكامل حتى تصليحه أو استبداله.
- مقاومة أقل للتشويش والكشف المضاد، لأن تردد الإرسال يبقى أقرب إلى الثبات مقارنة بالتبديل السريع بين وحدات AESA المستقلة.
- تحتاج شبكة توزيع الطاقة بين المرسل والعناصر إلى صيانة دقيقة، وأي فقد في الإشارة داخل هذه الشبكة يقلّل من كسب الهوائي (gain) الفعلي.
ما الذي لا يعنيه PESA؟
PESA لا يعني رادار الصحن الدوّار التقليدي الذي يحرّك الهوائي بالكامل ميكانيكياً؛ فكلا النوعين الإلكترونيين (PESA وAESA) يوجّهان الحزمة دون حركة ميكانيكية للهوائي نفسه، على عكس رادارات المراقبة الجوية القديمة التي يراها كثيرون تدور فوق المطارات. كما أن PESA ليس بالضرورة “رادار ضعيف” أو متهالكاً؛ فهو يؤدي مهام الدفاع الجوي والتحكم بالنيران بفعالية في منظومات تخدم اليوم في عشرات الجيوش، والفارق بينه وبين AESA فارق في المرونة والمتانة طويلة الأمد أكثر منه فارقاً في القدرة اللحظية على رصد هدف واحد.

أمثلة حقيقية على رادارات PESA
من أقدم الأمثلة تاريخياً رادار “زاسلون” على مقاتلة ميغ-31 السوفيتية، الذي دخل الخدمة في مطلع الثمانينيات وعُدّ من أوائل رادارات PESA المحمولة جوّاً. أما في المقاتلات الروسية الأحدث، فيستخدم طراز Su-35 رادار Irbis-E من نوع PESA بهوائي كبير وقدرة عالية على الإرسال.
وفي منظومات الدفاع الجوي، تعتمد بطاريات باتريوت الأمريكية رادار AN/MPQ-53 في نسختها الأقدم، ثم AN/MPQ-65 في النسخ المطوَّرة المتوافقة مع صواريخ PAC-3، وكلاهما رادار PESA بهوائي يضم آلاف العناصر. كما تستخدم منظومتا S-300 وS-400 الروسيتان رادارات من عائلة “فلاب ليد” (30N6) و”غريف ستون” (92N6)، وهي أيضاً رادارات PESA بتغذية من نوع المصدر الفراغي (space-fed)، وتشغّلها عدة جيوش من بينها الجيش الجزائري ضمن منظومات S-300 وS-400 وBuk-M2 المتعددة.
يمكن مراجعة التفصيل العددي لهذه المنظومات في الجزائر عبر كم عدد منظومات BUK-M2/S-300/S-400 في الجزائر؟، وبطاقة التعريف الكاملة بالمنظومة الروسية عبر S-400 Triumf.
أمثلة من الدفاع الجوي العربي والتركي
عدة دول خليجية، من بينها السعودية والكويت وقطر والبحرين، تشغّل بطاريات باتريوت الأمريكية التي تعمل برادار PESA، وهي المنظومة التي تظهر باستمرار في تقارير اعتراض الصواريخ والمسيّرات القادمة من اليمن. في المقابل، اتجهت تركيا في تطوير رادارات الدفاع الجوي المحلية، مثل رادارات منظومتي هيسار وسيبر، مباشرة نحو تقنية AESA دون الاعتماد الطويل على PESA محلياً، مستفيدة من نضج صناعة أشباه الموصلات العسكرية في العقدين الأخيرين. هذا لا يعني تفوقاً مطلقاً لأي جيش على آخر؛ فالعديد من الجيوش المتقدمة، ومن ضمنها القوات الأمريكية نفسها، ما زالت تشغّل آلاف الرادارات من طراز PESA القديمة إلى جانب أنظمة AESA الأحدث، لأن استبدال منظومة كاملة أمر مكلف ويستغرق سنوات.
للمقارنة الشاملة بين منظومات الدفاع الجوي التي تعمل برادارات من الجيلين، يمكن الاطلاع على أفضل أنظمة الدفاع الجوي العربية: باتريوت وSAMP/T وسيبر.
لماذا هذا المفهوم مهم؟
فهم الفرق بين PESA وAESA يفسّر كثيراً من الأسئلة المتكررة حول قدرات الدفاع الجوي: لماذا يحتاج بعض المنظومات إلى ثوانٍ أطول للتبديل بين تتبّع هدف وآخر، ولماذا تستثمر جيوش كثيرة في تحديث رادارات دفاعها الجوي بدل الاستغناء عنها كلياً، ولماذا تُعدّ ترقية الرادار أحياناً أهم من ترقية الصاروخ نفسه. مع تصاعد هجمات المسيّرات والصواريخ متعددة الاتجاهات في أكثر من ساحة إقليمية، يصبح عدد الحزم التي يستطيع الرادار تشكيلها في اللحظة نفسها عاملاً حاسماً في قدرة المنظومة على التعامل مع هجوم مُركَّب من عدة أهداف دفعة واحدة.
الأسئلة الشائعة
المصادر
- Raytheon/RTX – مواصفات منظومة Patriot ورادارات AN/MPQ-53 وAN/MPQ-65
- army.mil – وثائق الجيش الأمريكي حول منظومة الدفاع الجوي باتريوت وبرنامج LTAMDS
- CSIS Missile Threat – ملفات تعريف منظومتي S-300 وS-400 الروسيتين
- Jane’s / Defense News – تقارير تقنية عن رادارات المقاتلات الروسية Irbis-E وZaslon
- radartutorial.eu – شرح تقني لمبدأ عمل الرادارات ذات المصفوفة الطورية PESA وAESA
وللاطلاع على شرح تقني أوسع حول انتقال الرادارات العسكرية من التقنيات التقليدية إلى الحديثة، يمكن الرجوع إلى الملف الذي نشرته Envanter Medya.