بانتسير-S1 في القتال: ماذا حدث للمنظومة في ليبيا وسوريا وأوكرانيا؟

بانتسير-S1 في القتال: ماذا حدث للمنظومة في ليبيا وسوريا وأوكرانيا؟
آخر تحديث: 28 أكتوبر 2026 · الفترة المغطاة: يناير 2018 – أكتوبر 2026 · تاريخ قطع الأدلة: 28 أكتوبر 2026

سلسلة ماذا فعل في الميدان؟ — أنظمة اختُبرت في القتال: النجاح، الإخفاق والدروس

الإجابة المباشرة
خاضت منظومة Pantsir-S1 الروسية قتالاً فعلياً في سوريا وليبيا وأوكرانيا، وسجلها مختلط: تعلن روسيا اعتراضات كثيرة للمسيّرات والصواريخ دون تحقق مستقل، بينما وثّق فريق خبراء الأمم المتحدة أن المنظومات التي سلّمتها الإمارات إلى قوات حفتر في ليبيا تكبدت خسائر كبيرة عام 2020 واستولى خصومها على واحدة شبه سليمة. وفي أوكرانيا يحصي تتبّع مفتوح المصدر 54 منظومة من العائلة فُقدت بالدليل المصوّر حتى 28 أكتوبر 2026، ومع ذلك تواصل موسكو الإنتاج والتطوير.
المنظومةPantsir-S1 · KBP تولا

منظومة دفاع جوي قصيرة المدى تجمع صواريخ ومدفعين عيار 30 ملم ورادارات ومستشعراً بصرياً على مركبة واحدة، لحماية المواقع الحيوية من الطيران المنخفض والمسيّرات.

الصراع والتاريخسوريا · ليبيا · أوكرانيا · العراق

من هجوم المسيّرات على قاعدة حميميم في يناير 2018، إلى ليبيا 2019–2020 وإدلب 2020، ثم الحرب في أوكرانيا منذ 2022.

ماذا استُخدم له؟الدفاع النقطي

حماية القواعد الجوية والمقرات ومواقع الدفاع الجوي الأكبر من المسيّرات وصواريخ كروز والذخائر الموجهة، بوصفها الطبقة الأخيرة.

النتيجة الموثقةاعتراضات معلنة وخسائر موثقة

إعلانات روسية متكررة عن إسقاط مسيّرات، مقابل توثيق أممي لخسائر كبيرة في ليبيا، وأكثر من 50 خسارة مصوّرة في أوكرانيا.

الخسائر والحدودالعزلة عن الشبكة

أداؤها تراجع حين عملت منفردة أمام خصم يجمع الحرب الإلكترونية والاستطلاع والمسيّرات المسلحة، وبطواقم ضعيفة التدريب.

ماذا تغيّر بعدها؟صواريخ مصغّرة وتنويع عربي

روسيا طوّرت صواريخ صغيرة لرفع الحمولة إلى 48 صاروخاً، والإمارات بحثت تحديث منظوماتها، والعراق اتجه إلى منظومة كورية متوسطة المدى.

الخلفية: منظومة صُممت لتكون الطبقة الأخيرة

طوّر مكتب تصميم الأجهزة KBP في مدينة تولا، التابع اليوم لمجموعة الأنظمة عالية الدقة ضمن مؤسسة روستيخ الحكومية، منظومة Pantsir-S1 (يرمز لها الناتو بـSA-22) لتحمي المواقع الثابتة والقوات من التهديدات المنخفضة: الطائرات العمودية، وصواريخ كروز، والذخائر الموجهة، والطائرات المسيّرة. ما يهم من مواصفاتها هنا أنها تجمع على مركبة واحدة صواريخ أرض-جو ومدفعين رشاشين عيار 30 ملم ورادار بحث ورادار تتبع ومستشعراً كهروبصرياً، فتستطيع العمل منفردة أو مرتبطة بشبكة دفاع جوي أوسع. هذا التصميم يجعلها منظومة دفاع جوي قصير المدى (SHORAD) نموذجية، أي آخر حاجز قبل الهدف المحمي، لا مظلة تغطي مسرح عمليات كاملاً.

المفارقة أن قصة المنظومة التصديرية بدأت عربياً. فبحسب ما نقلته صحيفة Gulf News عن المدير العام لمجموعة الأنظمة عالية الدقة ألكسندر دينيسوف، وقّعت الإمارات عام 2000 عقداً لشراء 50 منظومة بقيمة 734 مليون دولار وفق التقارير الروسية، وتلقى ضباط إماراتيون تدريباً في روسيا لستة أشهر. وتتميز النسخة الإماراتية بأنها الوحيدة المركبة على شاحنات MAN الألمانية. وتفصّل صفحة عدد منظومات بانتسير-إس1 في الإمارات الأنواع والأعداد. كما تشغّل المنظومة الجزائر والعراق، وكانت جزءاً من دفاعات الجيش السوري السابق.

ماذا حدث في الميدان؟

سوريا، يناير 2018: هجوم المسيّرات على حميميم

في ليل 5–6 يناير 2018 تعرضت قاعدة حميميم الجوية الروسية في ريف اللاذقية والمنشأة البحرية في طرطوس لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة البدائية المحمّلة بقذائف صغيرة. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن 13 مسيّرة شاركت في الهجوم، وإن جزءاً منها دُمّر بمنظومات Pantsir-S1 بينما سيطرت وحدات الحرب الإلكترونية على البقية وأنزلتها، من دون خسائر بشرية أو مادية. وتتباين أرقام التوزيع بين الوسائل الناقلة. وحلّل موقع Bellingcat المستقل صور المسيّرات التي عرضتها موسكو، فأكد طابعها البدائي من دون أن يتحقق من حصيلة الاعتراض.

ليبيا، 2019–2020: منظومات إماراتية المصدر في حرب طرابلس

خلال هجوم قوات المشير خليفة حفتر على طرابلس، ظهرت منظومات Pantsir-S1 على شاحنات MAN في صفوف قواته. ووصفها التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا (الوثيقة S/2021/229 الصادرة في 8 مارس 2021) صراحةً بأنها «منظومات Pantsir S-1 سلّمتها الإمارات العربية المتحدة»، واعتبر عمليات نقل السلاح إلى ليبيا في تلك المرحلة خرقاً لحظر الأسلحة الأممي.

وفي فقرته الرابعة والستين، خلص الفريق إلى أن قوات حكومة الوفاق الوطني، بدعم تركي، جمعت بين الطائرات المسيّرة المسلحة والذخائر الجوّالة والحرب الإلكترونية وقدرات الاستطلاع، وأن هذا المزيج كان «فعالاً للغاية» في هزيمة منظومات Pantsir، التي «تكبدت خسائر كبيرة» حتى مع تغيير أسلوب تشغيلها لتفادي التشويش. وأضاف التقرير أنه بعد تحييد هذا التهديد لم يعد لوحدات حفتر «أي حماية حقيقية» من الهجمات الجوية عن بُعد. وتروي حلقة السلسلة السابقة ماذا فعلت بيرقدار TB2 في ليبيا؟ الجانب الآخر من هذه المعركة، كما تشرح صفحة KORAL II دور الحرب الإلكترونية فيها.

وفي 18 مايو 2020 سيطرت قوات الوفاق على قاعدة الوطية الجوية. ونقلت رويترز صور منظومة Pantsir مستولى عليها داخل القاعدة. ويوثق تقرير الأمم المتحدة أن المنظومة كانت «سليمة نسبياً»، وأنها نُقلت إلى زوارة بيد مجموعة مسلحة، ثم إلى مطار معيتيقة في طرابلس تحت حماية تركية، قبل أن تستحوذ عليها الولايات المتحدة ضمن برنامجها لاستغلال المعدات العسكرية الأجنبية وتنقلها خارج ليبيا، وهو ما عدّه الفريق خرقاً أمريكياً لقرار مجلس الأمن 1970.

وفي يونيو 2020 نشرت عملية «بركان الغضب» مقطعاً قالت مجلة Janes إنه يبدو لأفراد يتحدث أحدهم بلهجة خليجية يشغّلون منظومة Pantsir-S1 مع مقاتلين من قوات حفتر، من دون إمكانية التحقق من هوية المشغّلين. ثم وثّق الفريق الأممي في صيف 2020 وصول منظومات Pantsir أخرى، هذه المرة على شاحنات KaMAZ الروسية، يشغّلها عناصر مجموعة فاغنر الروسية في وسط ليبيا، ونشر صور أقمار صناعية لمواقعها في سبتمبر 2020.

إدلب، فبراير–مارس 2020: أرقام متناقضة

خلال عملية «درع الربيع» التركية في إدلب، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن القوات التركية دمّرت ست منظومات دفاع جوي خلال أربعة أيام، ثم قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن ثماني منظومات Pantsir على الأقل دُمّرت، في المقابل أعلنت وزارة الدفاع الروسية عبر وكالة تاس أن منظومتين سوريتين فقط تضررتا وأن إصلاحهما شارف على الانتهاء، وأن أربع منظومات فقط كانت منتشرة قرب إدلب. لا يوجد إحصاء مستقل يحسم الخلاف، لكن المقاطع المصورة تثبت إصابة منظومة واحدة على الأقل.

أوكرانيا، 2022–2026: أكبر اختبار وأعلى خسائر

منذ فبراير 2022 أصبحت Pantsir العمود الفقري للدفاع الجوي الروسي قصير المدى. وفي يناير 2023 ظهرت منظومات من العائلة فوق أسطح مبانٍ في وسط موسكو، بينها مبنى وزارة الدفاع، فيما رفض الكرملين التعليق بحسب قناة الجزيرة. تعلن وزارة الدفاع الروسية يومياً إسقاط مسيّرات وصواريخ أوكرانية، لكنها نادراً ما تحدد المنظومة التي نفذت الاعتراض، فلا يمكن نسبة هذه الأرقام إلى Pantsir تحديداً.

على الجانب الآخر، يُحصي مشروع Oryx، الذي لا يسجل إلا الخسائر الموثقة بالصور أو الفيديو، حتى 28 أكتوبر 2026 خسارة 53 منظومة Pantsir-S1 (44 مدمرة، وست متضررة، واثنتان مستولى عليهما، وواحدة مهجورة ثم مدمرة)، إضافة إلى منظومة واحدة من النسخة المطورة Pantsir-S1M. وهذا رقم أدنى لا أقصى. أما الأرقام الأوكرانية الرسمية فأعلى بكثير: ففي فبراير 2026 قال جهاز الأمن الأوكراني إن وحدته الخاصة «ألفا» دمّرت نحو نصف منظومات Pantsir التي خسرتها روسيا خلال 2025، وقدّر كلفة المنظومة الواحدة بين 15 و20 مليون دولار.

سوريا، ديسمبر 2024: منظومات بلا جيش

مع انهيار نظام بشار الأسد بين نهاية نوفمبر و8 ديسمبر 2024، تداولت فصائل المعارضة صوراً لمنظومة Pantsir-S1 قالت إنها استولت عليها في مطار كويرس العسكري شرق حلب، بحسب ما نقله موقع «عربي بوست» عن مجلة Newsweek. لم تخسر المنظومة هنا معركة جوية، بل سقطت مع الجيش الذي يشغّلها.

العراق، يونيو 2025: سؤال بلا جواب رسمي

في 24 يونيو 2025 أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية أن مسيّرات صغيرة ألحقت أضراراً جسيمة بمنظومات رادار في معسكر التاجي شمال بغداد وقاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار، وأمر رئيس الوزراء بفتح تحقيق. واستنتج موقع Defense Express الأوكراني أن منظومات Pantsir العراقية «فشلت» في التصدي للهجوم، لكن لم يصدر أي بيان رسمي عراقي يحدد المنظومات التي كانت تحمي الموقعين أو ما إذا اشتبكت أصلاً.

ما الذي نجح؟

  • الحماية النقطية للقواعد الثابتة: تقدم روسيا حادثة حميميم 2018 والدفاع المستمر عن قاعدتيها في سوريا حتى 2024 نموذجاً لنجاح المنظومة حين تعمل قرب هدف ثابت وضمن منظومة إنذار وحرب إلكترونية متكاملة. وهي رواية رسمية لم تتحقق منها جهة مستقلة.
  • البقاء في الخدمة رغم الخسائر: لم تتخلَّ موسكو عن المنظومة بعد ليبيا وأوكرانيا، بل وسّعت انتشارها حول العاصمة والمنشآت الحيوية، واستمرت روستيخ في تسليم دفعات جديدة في مارس وأغسطس 2026.
  • المرونة في التطوير: أعلنت روستيخ في يونيو 2025 تسليم أول صواريخ مصغّرة تتيح للمركبة حمل 48 صاروخاً بدلاً من 12، وهو رد مباشر على مشكلة كلفة اعتراض المسيّرات الرخيصة، وأُدخلت نسخ أحدث مثل Pantsir-S1M وPantsir-SMD.

ما الذي لم ينجح؟

  • العمل منفردة أمام خصم متكامل: أوضح ما تكشفه ليبيا، بحسب الفريق الأممي، أن المنظومة لم تصمد حين واجهت حزمة كاملة من الاستطلاع والحرب الإلكترونية والمسيّرات المسلحة والذخائر الجوّالة، بينما كانت هي شبه معزولة عن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات.
  • الطواقم والتدريب: يشير التقرير نفسه إلى أن وحدات حفتر «لم تكن مدربة ولا متحفزة» للتعامل مع هذه التقنيات. والمنظومة المعقدة تحتاج طواقم محترفة وإسناداً فنياً منتظماً، وهو ما لم يتوافر في ساحة حرب أهلية.
  • معدل الخسائر في أوكرانيا: أكثر من 50 خسارة موثقة بالصور تعني أن المنظومة نفسها أصبحت هدفاً ذا أولوية، ولا سيما للمسيّرات بعيدة المدى والضربات الدقيقة. والرقم الحقيقي أعلى حتماً من المصوَّر.
  • خطر الاستيلاء: وقوع منظومة شبه سليمة في الوطية ثم انتقالها إلى الولايات المتحدة للفحص، وصور الاستيلاء في كويرس، أضرّا بسمعة المنظومة لدى المشترين، لأن كل منظومة تقع في يد الخصم تكشف أسرارها الفنية.
  • معادلة الكلفة: اعتراض مسيّرة رخيصة بصاروخ أغلى منها بكثير معادلة خاسرة على المدى الطويل، وهو ما دفع إلى تطوير الصواريخ المصغّرة.

ما الأدلة المتاحة؟

تصنيف الأدلة: ماذا نعرف عن أداء Pantsir-S1 في القتال؟
الواقعة المصدر درجة الدليل
عقد إماراتي لشراء 50 منظومة عام 2000 بقيمة 734 مليون دولار مسؤول في مجموعة الأنظمة عالية الدقة الروسية (Gulf News) إعلان رسمي
إسقاط مسيّرات مهاجمة لقاعدة حميميم في يناير 2018 وزارة الدفاع الروسية؛ تحليل Bellingcat لطبيعة المسيّرات إعلان رسمي
منظومات Pantsir سلّمتها الإمارات استُخدمت مع قوات حفتر في ليبيا فريق خبراء الأمم المتحدة S/2021/229؛ Janes مؤكد
تكبّد هذه المنظومات خسائر كبيرة أمام مزيج المسيّرات والحرب الإلكترونية في 2020 فريق خبراء الأمم المتحدة، الفقرة 64 تقرير مستقل
الاستيلاء على منظومة سليمة نسبياً في الوطية ونقلها لاحقاً إلى خارج ليبيا عبر الولايات المتحدة رويترز 18 مايو 2020؛ فريق خبراء الأمم المتحدة، الفقرات 78–80 مؤكد
هوية من يشغّل المنظومة في مقطع يونيو 2020 مقطع نشرته «بركان الغضب»، وحلّلته Janes غير مؤكد
منظومات Pantsir على شاحنات KaMAZ تشغّلها فاغنر في وسط ليبيا فريق خبراء الأمم المتحدة، الفقرة 97 والملحق 23 تقرير مستقل
تدمير ثماني منظومات في إدلب مقابل تضرر اثنتين فقط الرئاسة التركية مقابل وزارة الدفاع الروسية (تاس) متنازع عليه
53 منظومة Pantsir-S1 وواحدة S1M مفقودة في أوكرانيا حتى 28 أكتوبر 2026 Oryx (توثيق بالصور والفيديو) موثق بصرياً
وحدة «ألفا» دمّرت نحو نصف منظومات Pantsir التي خسرتها روسيا في 2025 جهاز الأمن الأوكراني (UNN) إعلان رسمي
استيلاء المعارضة السورية على منظومة في مطار كويرس، ديسمبر 2024 صور متداولة عبر Newsweek وعربي بوست غير مؤكد
إخفاق منظومات Pantsir العراقية في صد هجوم 24 يونيو 2025 Defense Express؛ لا بيان عراقي يسمّي المنظومة متنازع عليه
تسليم صواريخ مصغّرة ودفعات جديدة للجيش الروسي في 2025–2026 روستيخ إعلان رسمي

ملاحظة منهجية: لا تنشر روسيا ولا أي مشغّل آخر عدد الصواريخ التي أطلقتها Pantsir ولا عدد إصاباتها، ولا تنشر أوكرانيا منهجية أرقامها. لذلك لا يقدّم هذا المقال نسبة نجاح أو نسبة اعتراض للمنظومة، ويعامل أرقام Oryx بوصفها حداً أدنى للخسائر لا إحصاءً كاملاً.

ما الذي ما زال محل خلاف؟

  • حصيلة إدلب: بين رواية تركية عن ثماني منظومات مدمرة ورواية روسية عن منظومتين متضررتين فجوة لا تسدّها الأدلة المتاحة علناً.
  • الاعتراضات الروسية في أوكرانيا: لا توجد طريقة مستقلة لفصل ما تعترضه Pantsir عمّا تعترضه منظومات Tor وBuk والحرب الإلكترونية.
  • العراق 2025: هل كانت المنظومات منتشرة في الموقعين المستهدفين أصلاً؟ ولم تُنشر نتائج التحقيق العراقي بشأن أداء الدفاعات.
  • الأسباب الحقيقية لخسائر ليبيا: يحمّل الفريق الأممي جزءاً من المسؤولية للطواقم والبيئة، بينما يعدّها منتقدو المنظومة دليلاً على ضعف تصميمها أمام المسيّرات الصغيرة. والإنصاف يقتضي القول إن الأدلة لا تفصل بين العاملين.

ماذا تغيّر بعد ذلك؟

  1. 18 مايو 2020: الاستيلاء على منظومة سليمة نسبياً في قاعدة الوطية، ثم نقلها لاحقاً إلى خارج ليبيا ضمن برنامج أمريكي لاستغلال المعدات الأجنبية.
  2. صيف 2020: وصول منظومات Pantsir على شاحنات KaMAZ تشغّلها فاغنر إلى وسط ليبيا، وتوثيق مواقعها بصور الأقمار الصناعية في سبتمبر.
  3. نوفمبر 2021: مدير الهيئة الروسية للتعاون العسكري التقني دميتري شوغاييف يؤكد خلال معرض دبي للطيران محادثات مع الإمارات لتحديث منظوماتها بما يحسّن قدراتها «بشكل كبير».
  4. سبتمبر 2024: العراق يوقّع مع LIG Nex1 الكورية عقداً بقيمة 3.71 تريليون وون (نحو 2.8 مليار دولار) لمنظومة Cheongung-II المتوسطة المدى، من دون ربط رسمي بأداء Pantsir.
  5. يونيو 2025: روستيخ تسلّم أول صواريخ مصغّرة لرفع حمولة المركبة إلى 48 صاروخاً لمواجهة المسيّرات.
  6. فبراير 2026: جهاز الأمن الأوكراني يعلن أن وحدة «ألفا» مسؤولة عن نحو نصف خسائر Pantsir الروسية في 2025.
  7. مارس وأغسطس 2026: روستيخ تعلن تسليم دفعات جديدة من Pantsir-S لوزارة الدفاع الروسية.
  8. أكتوبر 2026: بلوغ الخسائر الموثقة بصرياً في أوكرانيا 54 منظومة من العائلة بحسب Oryx.

ماذا يعني ذلك للجيوش العربية؟

ثلاث دول عربية على الأقل تعتمد على Pantsir-S1 في طبقتها الدنيا: الإمارات بوصفها أول زبون تصديري، والجزائر ضمن منظومة دفاع جوي روسية المصدر في معظمها، والعراق الذي تشكّل المنظومة جزءاً أساسياً من دفاعه الجوي قصير المدى، كما تشرح صفحة قوة الجيش العراقي. والتهديد الذي واجهته المنظومة في حميميم وليبيا وأوكرانيا، أي المسيّرات الرخيصة والذخائر الجوّالة وصواريخ كروز المنخفضة، هو التهديد نفسه الذي يواجهه الخليج من الحوثيين ومن مسيّرات شاهد.

الدرس الأول أن المنظومة القصيرة المدى لا تعمل وحدها. فالفارق بين نجاح حميميم المعلن وخسائر ليبيا الموثقة لا يكمن في المركبة نفسها، بل في وجود إنذار مبكر وحرب إلكترونية وطبقات أعلى وطواقم مدربة في الحالة الأولى، وغيابها في الثانية. وهذا ما تشرحه صفحة الدفاع الجوي متعدد الطبقات، وما أثبتته تجربة ثاد في القتال على الطرف الأعلى من الشبكة.

الدرس الثاني يتعلق بالمشتريات. فقد اتجهت الإمارات، ثم السعودية والعراق، إلى منظومات متوسطة المدى كورية الصنع، كما تقارن صفحة KM-SAM أم NASAMS أم HİSAR-O+. لا يوجد إعلان رسمي يربط هذا التنويع بأداء Pantsir، لكنه يعكس قاعدة واضحة: لا تبنِ طبقة دفاعك على مورّد واحد تخضع صادراته لعقوبات ويستهلك إنتاجه في حربه الخاصة. فالعقوبات الأمريكية على مشتري السلاح الروسي، واستنزاف الإنتاج الروسي في أوكرانيا، يجعلان قطع الغيار والتحديث مسألة سياسية بقدر ما هي فنية.

والدرس الثالث يتعلق بسمعة السلاح في الأسواق العربية. فمنظومة إماراتية المصدر وقعت سليمة في يد طرف ثالث ثم خرجت من ليبيا للفحص الأجنبي؛ فنقل السلاح إلى ساحات الحلفاء قد يكشف تقنياته لأطراف ثالثة.

الدروس الصناعية

من زاوية الصناعة، تكشف تجربة Pantsir أن معركة الدفاع الجوي القصير المدى انتقلت من «من يملك الرادار الأفضل؟» إلى «من يملك أرخص طلقة اعتراض متاحة بأكبر عدد؟». ولهذا ركّزت روسيا على الصواريخ المصغّرة وعلى رفع وتيرة الإنتاج، كما تتجه الصناعات الغربية والآسيوية والتركية إلى المدافع الموجهة بالذخيرة الذكية والليزر والصواريخ منخفضة الكلفة. وظهرت منظومة المدافع التركية Korkut عيار 35 ملم في ليبيا ضمن معدات حكومة الوفاق بحسب ملاحق التقرير الأممي، في إشارة إلى أن الطرف الآخر من المعركة اعتمد بدوره على حماية قريبة متعددة الوسائل.

والدرس الثاني أن السجل القتالي لا يُقرأ برقم واحد. Pantsir ليست منظومة فاشلة ولا منظومة لا تُقهر؛ إنها منظومة دفاع نقطي فعالة ضمن شروطها، ومكشوفة حين تُستخدم خارج تلك الشروط، وأي جيش عربي يقيّمها عليه أن يسأل عن الشبكة التي ستعمل داخلها قبل أن يسأل عن مداها.

الأسئلة الشائعة

هل استُخدمت منظومة بانتسير في القتال فعلاً؟
نعم. استخدمتها روسيا في سوريا منذ 2015 وفي أوكرانيا منذ 2022، واستُخدمت منظومات إماراتية المصدر في ليبيا بين 2019 و2020 بحسب فريق خبراء الأمم المتحدة، كما كانت ضمن دفاعات الجيش السوري السابق.
كم منظومة بانتسير خسرت روسيا في أوكرانيا؟
يحصي مشروع Oryx حتى 28 أكتوبر 2026 خسارة 53 منظومة Pantsir-S1 وواحدة Pantsir-S1M موثقة بالصور. وهذا حد أدنى، لأن المشروع لا يسجل إلا ما يظهر في صورة أو مقطع، بينما تعلن أوكرانيا أرقاماً أعلى.
ماذا حدث لمنظومات بانتسير في ليبيا؟
وثّق فريق خبراء الأمم المتحدة أن منظومات سلّمتها الإمارات لقوات حفتر تكبدت خسائر كبيرة عام 2020 أمام مزيج المسيّرات والذخائر الجوّالة والحرب الإلكترونية، وأن واحدة سليمة نسبياً استولي عليها في قاعدة الوطية ونُقلت لاحقاً إلى خارج ليبيا عبر الولايات المتحدة.
ما الدول العربية التي تشغّل بانتسير؟
الإمارات أول زبون تصديري للمنظومة بعقد لخمسين منظومة عام 2000، إلى جانب الجزائر والعراق. وكانت سوريا تشغّلها قبل انهيار جيش النظام السابق في ديسمبر 2024.
هل تعني خسائر بانتسير أنها منظومة فاشلة؟
ليس بالضرورة. فالمنظومة المدمرة لا تثبت وحدها عيباً في التصميم؛ إذ تتأثر النتيجة بالتدريب والصيانة ونوع التهديد ووجود حرب إلكترونية وطبقات دفاع أعلى. الأدلة المتاحة تشير إلى أداء متفاوت يرتبط بظروف الاستخدام.

اقرأ أيضاً: قوة الجيش الإماراتي · قوة الجيش الجزائري · ماذا فعلت بيرقدار TB2 في ليبيا؟ · مسيّرات شاهد في القتال

المصادر

مقالات مشابهة