أباتشي بعد 2026: بوينغ تضمن دعمًا هندسيًا بنصف مليار دولار حتى 2031

أباتشي بعد 2026: بوينغ تضمن دعمًا هندسيًا بنصف مليار دولار حتى 2031

من يشغّل أباتشي لا يشتري مروحية فحسب، بل يدخل في علاقة طويلة مع الشركة التي تملك تصميمها. هذا ما يذكّر به التعديل الجديد الذي منحته وزارة الجيش الأمريكية لبوينغ: 499,760,655 دولارًا لخدمات الهندسة والدعم الفني لمروحيات AH-64 أباتشي، على أن ينتهي العمل تقديريًا في 20 فبراير 2031.

آخر تحديث: 29 أكتوبر 2026

الخلاصة في أربعة أسطر

  • الجهة المانحة: قيادة التعاقد في الجيش الأمريكي (ريدستون أرسنال، ألاباما).
  • المتعاقد: بوينغ، فرع ميسا في ولاية أريزونا.
  • الوثيقة: التعديل P00006 على العقد القائم W58RGZ-21-D-0077.
  • الطبيعة: خدمة هندسية وفنية، لا شراء مروحيات.

لماذا يهم القارئ العربي؟

تضم قائمة المشغّلين على موقع بوينغ أسماء عربية عدة: السعودية ومصر والإمارات والكويت وقطر والمغرب. العقد المعلن لا يذكر أيًا منها، فهو التزام أمريكي داخلي. غير أن الجهة التي تحدد مسار التحديثات الهندسية للأسطول الأمريكي هي نفسها صاحبة التصميم الذي تعتمد عليه هذه الجيوش، وهذا ما يجعل الخبر مفيدًا لمن يتابع كلفة امتلاك المروحيات الهجومية في المنطقة. لا نملك مصدرًا يربط هذا العقد بأي برنامج دعم لدولة عربية، ولذلك لا نقترح ربطًا من عندنا.

الفكرة العملية بسيطة: ثمن الشراء جزء من القصة، أما سنوات التشغيل التي تتطلب مراجعة الهياكل وإدارة أعمار المكونات وتحديث البرمجيات فتحتاج إلى مهندسين يعرفون التصميم من الداخل. عقد كهذا يغطي هذه الطبقة بالذات.

قراءة في نص الإعلان

جاء النص في ملخص العقود الذي نشره موقع «Aerotech News & Review» في 28 أكتوبر 2026 نقلًا عن الإعلان اليومي لوزارة الدفاع الأمريكية. لم نصل إلى الصفحة الرسمية مباشرة، فاعتمدنا على هذا النقل. أبرز ما فيه:

  • طُرحت المناقصة عبر الإنترنت وتلقّت الجهة عرضًا واحدًا فقط.
  • تُحدَّد مواقع العمل وجهات التمويل مع كل أمر توريد على حدة.
  • يرد في النص أيضًا عبارة «مُنح في 21 فبراير 2026»، وهي لا تتسق مع تاريخ النشر في أكتوبر. المصادر التي بين أيدينا لا تفسّر ذلك، ولذلك نكتفي بنقل العبارة كما هي.

ما لا يقوله الإعلان مهم بقدر ما يقوله. لا نعرف كم من المبلغ سيُلزَم فعلًا، ولذلك يصح فهم الرقم كسقف يُصرف تدريجيًا مع كل أمر. كذلك لا يوضح النص هل يُضاف المبلغ إلى عقد 2021 أم يجدد ما تبقى منه.

من أين بدأ العقد؟

سبق أن منح الجيش بوينغ 487 مليون دولار في أغسطس 2021 للغرض نفسه، وكان إنجازه مقدّرًا في 6 فبراير 2026 بحسب GovConWire وThe Defense Post. التعديل الحالي ينقل أفق العمل خمس سنوات تقريبًا إلى الأمام. ولا نجمع الرقمين لأن ذلك سيكون تخمينًا.

تذكير سريع بالمروحية

AH-64 أباتشي مروحية هجومية بمحركين تبنيها بوينغ وتجري اختباراتها في ميسا. وفق صفحة الشركة، بلغ ما أُنتج من الطرازات A إلى E أكثر من 2,875 مروحية، ويعمل منها في العالم أكثر من 1,300، فيما تجاوزت ساعات طيران الأسطول 5.3 مليون ساعة، بينها أكثر من 1.3 مليون ساعة في القتال. أما الطراز AH-64E فيحمل محركات T700 أقوى وأجهزة استشعار وتسديد متطورة وقناة Link 16. وزنها نحو 10.4 طن بحسب ArmyRecognition.

تقول بوينغ إن لديها عملاء في 19 دولة، لكن القائمة المنشورة تضم 17 اسمًا فقط: أستراليا، اليابان، السعودية، مصر، كوريا الجنوبية، سنغافورة، اليونان، الكويت، الإمارات، الهند، المغرب، بريطانيا، إندونيسيا، هولندا، الولايات المتحدة، إسرائيل، قطر.

ما الذي لا يتضمنه العقد؟

لا طلبية جديدة، ولا موعد تسليم، ولا زيادة في عدد المروحيات العاملة. ومن الخطأ أن يُقسَم المبلغ على عدد الطائرات للحصول على كلفة للوحدة.

نظرة جانبية: T129 أتاك والمحرك الأجنبي

لا تُقارَن T129 مباشرة بأباتشي. وزن الإقلاع الأقصى لها 5,056 كغ بحسب بيانات تعود إلى الصناعات الجوية التركية، أي نصف وزن أباتشي تقريبًا. لكن الحالة التركية تقدم مثالًا واضحًا عن أثر المحرك على حرية التصدير. تعمل T129 بمحركين من طراز LHTEC CTS800، وهي شراكة بين رولز-رويس وهانيويل، وينقل «Defense Mirror» أن أكثر من 20 بالمئة من مكونات المحرك أمريكية المنشأ، ما يستلزم موافقة وزارة الخارجية الأمريكية لأي تصدير إلى طرف ثالث.

ظهر أثر ذلك عمليًا حين وقّعت أنقرة وإسلام آباد في يوليو 2018 اتفاقًا لـ30 مروحية T129 بنحو 1.5 مليار دولار، ثم لم تصدر واشنطن شهادة تصدير المحرك في ديسمبر 2018 فتعطل التسليم. البديل المحلي هو المحرك TS1400 من شركة TEI، وقد ذكر موقع TurDef في فبراير 2026 أنه لم يُعتمد بعد وأن موعد نهاية 2025 فات. التسليمات المنتظرة بين 2027 و2028 تخص T625 غوكبي، وأولى طائرات غوكبي ستعمل بمحرك CTS800 ذاته. أي أن المحرك الأجنبي ما زال هو الواقع في T129 اليوم. وللمزيد عن المروحية التركية يمكن الرجوع إلى تغطية إنفنتر ميديا التي تقارن بين T129 وMi-28. لم نعثر على مصدر يوثّق دورًا محددًا لرئاسة الصناعات الدفاعية التركية في هذه المسألة فلم نذكره.

أسئلة يطرحها القرّاء

هل هذه صفقة أباتشي جديدة لدولة عربية؟

لا. هو تعديل على عقد دعم يخص الجيش الأمريكي، ولم يرد فيه اسم أي دولة عربية.

كم عدد الدول العربية في قائمة بوينغ؟

ست دول وفق القائمة المنشورة: السعودية ومصر والإمارات والكويت وقطر والمغرب.

هل 499.8 مليون دولار مبلغ مصروف بالكامل؟

الإعلان لا يحدد المبلغ الملزَم، والتمويل يتحدد مع كل أمر توريد.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة