مقارنة تسليح الإمارات وقطر: نموذجان خليجيان مختلفان

مقارنة تسليح الإمارات وقطر: نموذجان خليجيان مختلفان

آخر تحديث: 5 نوفمبر 2026.

تتصدّر الولايات المتحدة قائمة موردي السلاح لكل من الإمارات وقطر، وكلا البلدين يُوصف إعلامياً بأنه “منوّع المصادر” بامتياز خليجي. لكن بيانات سيبري (SIPRI) بمقياس حجم التحويلات (TIV) للنافذة الأحدث (2021-2025) تكشف مفارقة لا تظهر في الخطاب الإعلامي المعتاد: قطر أكثر تركيزاً على أعلى ثلاثة موردين (86% من وارداتها) من الإمارات (70%)، وحصة أمريكا نفسها من واردات قطر (48%) أعلى من حصتها في الإمارات (42%) وفي تصاعد تاريخي لا استقرار. في المقابل، الإمارات هي الدولة الخليجية الأكثر تنويعاً على مستوى عدد الفئات التي لا يهيمن عليها مورّد واحد. هذا الملف يقارن الخريطتين مورّداً بمورّد وفئة بفئة، ويكشف أين يتطابق النموذجان وأين يختلفان جذرياً — خصوصاً في إسرائيل وتركيا والصناعة المحلية.

ملاحظة منهجية قبل البدء

  • كل النسب هنا مأخوذة من مؤشر سيبري TIV (حجم التحويلات المرجّح)، لا من القيمة الدولارية للعقود. لا تُقرأ كـ”حصة من الإنفاق الدفاعي بالدولار”.
  • “نسبة تركّز أعلى 3 موردين” ليست مقياساً رسمياً لسيبري، بل حساب مُشتق في هذا الملف (جمع حصص أول 3 موردين من جدول سيبري نفسه) لغرض المقارنة بين البلدين فقط.
  • التمييز بين إشعار DSCA (سقف أقصى محتمل) وعقد موقّع فعلياً وخطاب نوايا/مذكرة تفاهم (غير ملزمة) محافَظ عليه بدقة في كل فقرة، كما في الملفين الرئيسيين لكل بلد.
  • هذا الملف مقارنة مكثّفة، لا بديلاً عن الملفين الرئيسيين الأكثر تفصيلاً: من أين تشتري الإمارات أسلحتها؟ ومن أين تشتري قطر أسلحتها؟

ضابط من القوات المسلحة القطرية خلال مناورة مشتركة مع القوات الأميركية
ضابط من القوات المسلحة القطرية يتواصل مع وحدته خلال مناورة Eagle Resolve لمكافحة الإرهاب مع القوات الأميركية. مشهد يلخّص اعتماداً أمنياً مزدوجاً يتشاركه الخليجيون مع نظرائهم — لكن بدرجات مختلفة جذرياً كما يوضح هذا الملف. المصدر: القوات الجوية الأميركية عبر ويكيميديا كومنز — ملكية عامة.

الصورة الإجمالية: من يبيع أكثر لمن؟

كلا البلدين من أكبر 15 مستورداً للسلاح في العالم، لكن بثقل نسبي مختلف جذرياً قياساً بحجمَي اقتصادهما وجيشهما: الإمارات حادية عشرة عالمياً بحصة 2.7% من واردات السلاح العالمية (2021-2025)، فيما قطر رابعة عالمياً فقط خلف أوكرانيا والهند والسعودية مباشرة، بحصة 6.4% — أي أن قطر تستورد سلاحاً أكثر من ضعف الحصة النسبية للإمارات عالمياً، رغم أن عديد سكانها وحجم جيشها أصغر بكثير.

المعيار (سيبري، نافذة 2021-2025) الإمارات قطر
الترتيب العالمي بين المستوردين الحادية عشرة الرابعة
الحصة من واردات السلاح العالمية 2.7% 6.4%
المورّد الأول وحصته أمريكا — 42% أمريكا — 48%
المورّد الثاني وحصته فرنسا — 18% إيطاليا — 21%
المورّد الثالث وحصته كوريا الجنوبية — 10% بريطانيا — 17%
تركّز أعلى 3 موردين معاً 70% 86%
حصة “موردين آخرين” (تركيا، الصين، إسرائيل، فرنسا لقطر…) 30% 14%

المصدر: SIPRI, Trends in International Arms Transfers 2025 (نُشر مارس 2026)، الجدول 2 لكل بلد. “تركّز أعلى 3 موردين” حساب مُشتق لغرض هذا الملف، لا رقم سيبري مباشر.

حصص الموردين الثلاثة الكبار من واردات كل بلد (TIV، 2021-2025)

الإمارات — أمريكا 42% · فرنسا 18% · كوريا الجنوبية 10% · أخرى 30%
قطر — أمريكا 48% · إيطاليا 21% · بريطانيا 17% · أخرى 14%

المصدر والمنهجية: سيبري، الجدول 2 لكل من الإمارات وقطر، تقرير 2025 (نُشر مارس 2026). كلا الشريطين بالمقياس نفسه (TIV) ليكونا قابلين للمقارنة المباشرة.

المفارقة: أيهما أكثر تنويعاً فعلياً؟

الانطباع السائد أن قطر، بعد صدمة الحصار الخليجي 2017-2021، هي الأكثر تنويعاً بين دول الخليج لأنها بنت علاقات دفاعية متزامنة مع واشنطن ولندن وباريس وروما وأنقرة. هذا صحيح من زاوية عدد الشركاء الاستراتيجيين، لكنه غير دقيق من زاوية تركّز الاستيراد الفعلي بمقياس TIV: ثلاثة موردين فقط (أمريكا وإيطاليا وبريطانيا) يمثّلون 86% من واردات قطر، بينما تحتاج الإمارات إلى موردين إضافيين (تركيا والصين وإسرائيل ضمن فئة “أخرى” الممثّلة لـ30%) لتفسير الصورة الكاملة. ملف تنويع الإمارات على DefenceArabia يوضح أن هذا التشتت ينعكس أيضاً على مستوى الفئات: لا يوجد مورّد واحد يهيمن على أكثر من فئتين من فئات السلاح الست الكبرى في الإمارات (مقاتلات، دفاع جوي، مسيّرات، مدرعات، بحرية، أسلحة فردية)، فيما تهيمن أمريكا على فئتين في قطر أيضاً (الدفاع الجوي وجزء من المقاتلات) لكن مع تركّز أعلى داخل كل فئة.

المفارقة المعاكسة تماماً تظهر في المقاتلات تحديداً: قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تشغّل ثلاثة طرازات مقاتلة من ثلاث دول مختلفة في آنٍ واحد (F-15QA أمريكية، رافال فرنسية، تايفون بريطانية)، فيما تقتصر الإمارات على مورّدين فقط في هذه الفئة بالذات (F-16 أمريكية ورافال فرنسية)، بعد أن تجمّدت صفقة F-35 الأمريكية منذ 2021. أي إن قطر أكثر تنويعاً في فئة المقاتلات بعينها، والإمارات أكثر تنويعاً في إجمالي الفئات والموردين الثانويين — نتيجتان مختلفتان بحسب الزاوية التي تُقاس منها، لا تناقضاً في البيانات.

أمريكا: حصة متقاربة، مسار مختلف تماماً

كلا البلدين يستضيف أكبر قاعدة أمريكية في منطقته: الظفرة في الإمارات، والعُديد في قطر (الأكبر في الشرق الأوسط عموماً ومقر القيادة المتقدم لقيادة القوات الجوية الأمريكية الوسطى AFCENT). لكن مسار حصة أمريكا عبر الزمن يكشف فرقاً جوهرياً: في الإمارات، الحصة ثابتة عند 42% في آخر نافذتين متتاليتين (2020-2024 و2021-2025) — لا تصاعد ولا تراجع. في قطر، الحصة ارتفعت من 42% (نافذة 2018-2022) إلى 48% في كل من نافذتي 2020-2024 و2021-2025 — أي أن “تنويع ما بعد الحصار” القطري لم يقلّص الاعتماد على واشنطن بمقياس الحجم، بل تزامن مع ارتفاعه.

العلاقة الأمنية مع واشنطن تحوّلت فعلياً إلى استخدام قتالي مباشر في الحربين الإيرانيتين على الخليج عام 2026 في كلا البلدين: في الإمارات اعترضت THAAD وCheongung-II الكورية صواريخ إيرانية (فبراير-أبريل 2026)، وفي قطر تصدّت بطاريات باتريوت قطرية-أمريكية مشتركة من قاعدة العُديد لهجوم صاروخي إيراني في 23 يونيو 2025 (13 من 14 صاروخاً اعتُرضت بحسب Janes)، ثم أسقطت مقاتلة F-15QA قطرية طائرتين إيرانيتين من طراز Su-24 في 2 مارس 2026 — أول إسقاط جوي مؤكد في تاريخ سلاح الجو الأميري القطري. التفاصيل الكاملة في ملف قوة الجيش القطري.

فارق لافت آخر في ملف الدفاع الصاروخي الثقيل: الإمارات تشغّل فعلياً منظومة THAAD منذ 2015 (أول دولة خارج أمريكا)، واستخدمتها قتالياً في يناير 2022 وفي حرب 2026. قطر، رغم إعلان ترامب خلال زيارته للعُديد في مايو 2025 أن ثاد ضمن حزمة تفاهم أوسع بـ42 مليار دولار، لم تحصل بعد على إشعار DSCA مؤكَّد لصفقة ثاد منفصلة، وأكد ضابط قطري في ديمدكس 2026 أن النشر لا يزال “قيد الدراسة” فقط — فجوة واضحة بين دولتين تستضيفان قوات أمريكية دائمة بأعمق مستوى.

المورّد الثاني: فرنسا الدائمة في الإمارات، إيطاليا الصاعدة في قطر

الفرق بين “المورّد الثاني” في كل بلد يختصر منطقين مختلفين تماماً للتوريد. في الإمارات، فرنسا مستقرة في المركز الثاني عبر نافذتين متتاليتين (17% ثم 18%)، مدعومة بعقد رافال الضخم (80 طائرة، موقّع ديسمبر 2021) وبوجود عسكري فرنسي دائم منذ 2009 (معسكر السلام IMFEAU) يشمل سرب مقاتلات فرنسية متمركزاً فعلياً داخل قاعدة الظفرة الأمريكية نفسها. التفاصيل الكاملة لازدواجية الاستضافة الأمريكية-الفرنسية في الإمارات.

في قطر، فرنسا على العكس تماماً تراجعت وخرجت من أول 3 موردين (من 29% في نافذة 2018-2022 إلى خارج القائمة في 2021-2025) — ليس لأن العلاقة انتهت، بل لأن تسليمات رافال (36 طائرة) اكتملت أساساً في نوافذ سابقة، فانخفض وزنها في مؤشر TIV الحالي. المورّد الثاني الفعلي لقطر اليوم هو إيطاليا (21%، صعوداً من 14% فقط)، مدفوعة بتسليم أسطول بحري كامل بين 2021 و2024 (4 كورفيتات من فئة الزبارة وسفينة الفلك البرمائية) — أما قصة رافال القطرية فتفاصيلها الكاملة هنا. أي أن “المورّد الثاني” في الإمارات ركيزة سياسية-عسكرية مستقرة (قاعدة + طائرات)، وفي قطر نتيجة حسابية لتوقيت تسليم أسطول بحري أكمل دورته بالكامل داخل النافذة الحالية بالضبط.

تركيا: نفس المفارقة بالضبط، في فئتين مختلفتين

أغرب تطابق بين الملفين: تركيا غائبة عن قائمة أعلى 3 موردين بمقياس TIV في كل من الإمارات وقطر — لكنها في كليهما أكبر مورّد فعلي بعدد الوحدات في فئة محدّدة لا تظهر في الصورة الإجمالية:

الإمارات قطر
وضع تركيا في جدول TIV خارج أول 3 موردين خارج أول 3 موردين
الفئة التي تتصدّرها تركيا فعلياً بالعدد المسيّرات القتالية (TB2+AKINCI، نحو 120 وحدة بعقد موقّع) المدرعات (600+ عربة Ejder Yalçın وNMS وKirpi-2 وAmazon)
المقارنة العددية مع المورّد التقليدي للفئة أكبر من حصة الصين التاريخية (Wing Loong) نحو 10 أضعاف دبابات ليوبارد الألمانية (62 فقط)
تطور إضافي حديث FNSS تحلّ محل روسيا في تحديث BMP-3 (فبراير 2025) ULAQ: أول عميل تصدير لزورق مسيّر تركي (نوفمبر 2025)

الدرس المشترك: حين يُعاد عدّ العتاد بالوحدات الفعلية بدل حجم TIV المرجّح حسب التكنولوجيا والقدرة، تتضخم الصورة التركية بشكل كبير في فئة ضيقة محدّدة لكل بلد — المسيّرات في الإمارات، والمدرعات في قطر — دون أن تصل إلى صدارة الصورة الإجمالية في أي منهما. حصة السلاح التركي الكاملة في الإمارات | بايكار في دول الخليج كافة.

من مستورد إلى بائع: حين يصبح الخليجي مورّداً لا عميلاً

في 2025 سجّل كلا البلدين سابقة بالاتجاه المعاكس لمنطق هذا الملف — لكن في مجالين مختلفين كليا. الإمارات أصبحت مصدِّرة فعلية عبر شركة ADSB التابعة لإيدج: عقد يونيو 2025 بقيمة 2.45 مليار دولار مع الكويت لبناء زوارق دورية من فئة Falaj-3، وُصف بأنه “أكبر صفقة تصدير لبناء سفن حربية في تاريخ الشرق الأوسط” (Naval News). تفاصيل إيدج الكاملة هنا.

قطر، في حالة أكثر ندرة، تتفاوض منذ أكتوبر 2026 على بيع مقاتلات يوروفايتر تايفون مستعملة لتركيا — أي إن قطر هنا بائع محتمل لا مشترٍ، في انعكاس تام لعلاقة التوريد المعتادة بين الدولتين. أنقرة تدرس تحديداً الطائرات القطرية (برادار ECRS Mk0 الأحدث) تفضيلاً على طائرات عُمان الاثنتي عشرة الأقدم. لم يوقَّع عقد حتى تاريخ إعداد هذا الملف. تفاصيل الحالة الراهنة لمفاوضات البيع.

الصناعة المحلية: إيدج الإماراتية وبرزان القطرية — سباق غير متكافئ بعقد كامل تقريباً

مركبة نمر جيس الإماراتية الصنع في معرض آيدكس 2023
مركبة NIMR JAIS المدرّعة، إنتاج إماراتي محلي تابع لمجموعة إيدج، في معرض آيدكس 2023 بأبوظبي. المصدر: Mztourist عبر ويكيميديا كومنز — CC BY-SA 4.0.

الفارق هنا ليس في درجة التنويع بل في مرحلة النضج الصناعي كلياً. مجموعة إيدج الإماراتية، المؤسَّسة في 5 نوفمبر 2019 بدمج أكثر من 25 كياناً دفاعياً إماراتياً قائماً سابقاً (أغلبها فروع سابقة لشركة EDIC)، أعلنت عن إيرادات سنوية 5 مليارات دولار (2024) وحافظة طلبيات تصل إلى 25 مليار دولار بحسب تقارير 2026، مع صفقة تصدير وحيدة لإندونيسيا بقيمة 7 مليارات دولار (نوفمبر 2025) — أكبر من أي رقم إيرادات أو صفقة تصدير منشورة لبرزان القابضة القطرية حتى الآن، وإن لم يتوفر لبرزان رقم إيرادات إجمالي معلن قابل للمقارنة المباشرة بإيدج. تصنّع إيدج منصّات كاملة متنوّعة: أسلحة فردية (Caracal)، ذخائر تسكع، زوارق دورية مصدَّرة فعلياً (Falaj-3).

برزان القابضة القطرية، المؤسَّسة في مارس 2018 كذراع استثماري لوزارة الدفاع، لا تزال في مراحلها التأسيسية بحسب وصف ملف الصناعة الدفاعية القطرية نفسه: تركيزها الفعلي محصور في الأنظمة البحرية غير المأهولة (زورق برزان المسلّح، Ghost 7) دون تصنيع منصّات كبرى كاملة محلياً حتى الآن. مذكرة تفاهم أكتوبر 2026 مع Shield AI الأمريكية لدمج برمجيات التشغيل الذاتي، وشراكة RBAT مع راينميتال الألمانية منذ 2018 لإنتاج الذخائر ومنظومات مكافحة المسيّرات، لا تزالان في طور مبكر مقارنة بحجم عقود إيدج الموقّعة والمسلَّمة فعلياً. ملف الصناعة الدفاعية القطرية الكامل.

تنبيه مشترك لكلا البلدين: لا إيدج ولا برزان تصنّعان بالبحث والتطوير العضوي المستقل بالكامل؛ كلتاهما تعتمدان على شراكات ونقل تقني وترخيص أجنبي (تركيا وإسبانيا وكوريا الجنوبية لإيدج؛ ألمانيا وأمريكا لبرزان). الفارق هو حجم ونطاق هذا النموذج التجميعي، لا طبيعته.

إسرائيل: الفارق الأوحد الذي ليس درجة بل غياب تام

بينما تختلف كل الفئات السابقة في الدرجة، فئة واحدة تنقسم بشكل قاطع بين الإمارات وقطر: إسرائيل. بعد اتفاقيات إبراهيم 2020، نشرت إسرائيل بطارية Barak-8 في الإمارات (أكتوبر 2022) ثم بطارية القبة الحديدية الكاملة مع مشغّليها خلال الحرب الإيرانية 2026 — أول انتشار لقبة حديدية خارج إسرائيل وأمريكا على الإطلاق، مؤكَّد على السجل من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. تفاصيل القبة الحديدية هنا.

قطر، في المقابل، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بإسرائيل حتى تاريخ إعداد هذا الملف، ولا يوجد أي عقد أو إشعار توريد موثَّق لمنظومات إسرائيلية الصنع ضمن ترسانتها بحسب كل المصادر المتاحة لهذا الملف. هذا ليس فارقاً في حجم التوريد بل غياباً تصنيفياً كاملاً — أوضح خط فاصل بين خريطتي التوريد الإماراتية والقطرية.

لماذا اختار كل بلد نموذجه؟

الدافع القطري موثَّق بوضوح في الملف الرئيسي للدوحة: صدمة الحصار الخليجي (يونيو 2017-يناير 2021) الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر، رسّخت قناعة استراتيجية بخطورة الاعتماد الإقليمي الأحادي، فدفعت قطر لتعميق علاقات مستقلة مع خمس عواصم في آنٍ واحد (واشنطن ولندن وباريس وروما وأنقرة)، معزَّزة باحتياجات أمنية استثنائية مرتبطة باستضافة كأس العالم 2022. الدافع الإماراتي مختلف في الزمن والمحرّك: تجميد صفقة F-35 الأمريكية منذ 2021 (بسبب مخاوف أمريكية من علاقات أبوظبي التقنية مع الصين) دفع الإمارات لتوسيع الخيارات التكنولوجية عبر كوريا الجنوبية وإسرائيل في الدفاع الجوي تحديداً، بالتوازي مع طموح متنامٍ لتصبح هي نفسها مصدِّرة سلاح لا مستورِدة فقط عبر إيدج.

المشترك اللافت بين النموذجين: كلاهما تبنّى استراتيجية “استضافة عسكرية مزدوجة” لقوتين عظميين مختلفتين في آنٍ واحد، لكن بشريك ثانٍ مختلف تماماً يعكس حسابات إقليمية متباينة — فرنسا للإمارات (منذ 2009)، وتركيا لقطر (منذ 2014-2015، قاعدة طارق بن زياد، القاعدة التركية الدائمة الوحيدة في الخليج) — اختيار يرتبط جزئياً بموقف أنقرة الداعم لقطر إبّان الحصار الخليجي 2017، في مقابل الحذر الإماراتي التاريخي من بعض السياسات الإقليمية التركية في تلك الفترة نفسها.

جدول مقارن ملخّص

المعيار الإمارات قطر
الشريك الثاني في الاستضافة العسكرية فرنسا (منذ 2009) تركيا (منذ 2014-2015)
وضع THAAD مُشغَّلة فعلياً منذ 2015، استُخدمت قتالياً “قيد الدراسة” فقط حتى 2026
تنويع فئة المقاتلات مورّدان (أمريكا، فرنسا) — F-35 مجمّدة ثلاثة موردين (أمريكا، فرنسا، بريطانيا)
السلاح الإسرائيلي موجود فعلياً (Barak-8، القبة الحديدية) غائب كلياً، لا علاقات دبلوماسية
الصناعة المحلية الرائدة إيدج — إيرادات 5 مليارات دولار، تصدير فعلي برزان — مراحل تأسيسية، زوارق فقط
تحوّل إلى بائع سفن حربية للكويت (عقد موقّع، 2.45 مليار دولار) تايفون مستعملة لتركيا (مفاوضات غير موقّعة)
وضع تركيا بمقياس الوحدات الأكبر في المسيّرات (~120 وحدة) الأكبر في المدرعات (600+ عربة)

ماذا يمكن أن يتغيّر مستقبلاً؟

  • مصير مذكرة تايفون التركية-القطرية: إن اكتملت، ستكون سابقة نادرة لدولة خليجية تبيع مقاتلات متطورة مستعملة لتركيا بدل شرائها منها.
  • خطاب نوايا VBCI الفرنسي-البلجيكي لقطر: فترة تفاوض حصرية ثلاثة أشهر من أكتوبر 2026؛ تجربة مماثلة في 2017 لم تتحوّل لصفقة. التفاصيل الكاملة.
  • مركز الإنتاج الدفاعي المحلي القطري: أُعلن عن النية في أكتوبر 2026 دون تفاصيل الشريك أو النطاق بعد. تفاصيل الإعلان.
  • مذكرة إيدج-هانوا الكورية للدفاع الجوي: إن تحوّلت لعقد فعلي، ستمثّل أول إنتاج إماراتي محلي لمنظومات دفاع جوي متوسطة/بعيدة المدى. التفاصيل.
  • قرار نشر THAAD في قطر: لا يزال “قيد الدراسة” فقط، ومتابعته أولوية للجولات القادمة من هذه السلسلة.

الأسئلة الشائعة

من يستورد سلاحاً أكثر نسبياً إلى حجمه، الإمارات أم قطر؟
قطر: 6.4% من واردات السلاح العالمية بحجم التحويلات (رابعة عالمياً)، مقابل 2.7% فقط للإمارات (حادية عشرة عالمياً) — رغم أن اقتصاد الإمارات وجيشها أكبر.

من أكثر اعتماداً على مورّد واحد، الإمارات أم قطر؟
قطر: حصة أمريكا من وارداتها (48%) أعلى من حصتها في الإمارات (42%)، وتركّز أعلى 3 موردين في قطر (86%) أعلى من الإمارات (70%) — عكس الانطباع الشائع بأن قطر الأكثر تنويعاً بعد الحصار.

أي الدولتين تشتري أكثر من تركيا؟
بمقياس TIV، لا تظهر تركيا ضمن أول 3 موردين في أيٍ منهما. لكن بعدد الوحدات الفعلية، تركيا هي الأكبر في فئة المسيّرات بالإمارات (~120 وحدة) وفي فئة المدرعات بقطر (600+ عربة) — فجوة مماثلة في بلدين مختلفين وفئتين مختلفتين.

هل تشتري الإمارات وقطر سلاحاً إسرائيلياً؟
الإمارات نعم، منذ 2022 (Barak-8) وبتوسّع كبير في 2026 (القبة الحديدية). قطر لا، إذ لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل ولا يوجد أي عقد توريد موثَّق.

أي الدولتين لديها صناعة دفاعية محلية أكبر؟
الإمارات بفارق كبير: إيدج تحقق إيرادات مليارية وصفقات تصدير فعلية (الكويت، إندونيسيا)، فيما برزان القطرية لا تزال في مراحلها التأسيسية وتركّز على الأنظمة البحرية غير المأهولة فقط.

هل تستضيف الدولتان قواعد عسكرية أجنبية متعددة في آنٍ واحد؟
نعم كلتاهما: الإمارات تستضيف أمريكا (الظفرة، منذ 2002) وفرنسا (معسكر السلام، منذ 2009) معاً، وقطر تستضيف أمريكا (العُديد) وتركيا (طارق بن زياد، منذ 2014-2015) معاً — لكن بشريك ثانٍ مختلف تماماً في كل حالة.

أي الدولتين لديها تنويع أكبر في المقاتلات تحديداً؟
قطر: تشغّل ثلاثة طرازات من ثلاث دول مختلفة (أمريكا، فرنسا، بريطانيا) في آنٍ واحد، فيما تقتصر الإمارات على مورّدين فقط (أمريكا وفرنسا) بعد تجمّد صفقة F-35.

المصادر

  • SIPRI (Trends in International Arms Transfers 2025، نُشر مارس 2026) — حصص الموردين لكل بلد عبر النوافذ الزمنية المتعاقبة، ونسب الترتيب العالمي.
  • DSCA — تصنيف إشعارات الصفقات المحتملة لكل بلد (THAAD، F-35، MQ-9B، FS-LIDS وغيرها) كسقوف قصوى لا عقود موقّعة.
  • Janes — تغطية معرض ديمدكس 2026، والاستخدام القتالي لمنظومات الدفاع الجوي في حربي إيران 2026.
  • EDGE Group وBarzan Holding (بياناتهما الرسمية عبر WAM وReuters) — إيرادات وصادرات وحجم الصناعة المحلية في كل بلد.
  • Naval News وArmy Recognition وNurol Makina — تفاصيل صفقة Falaj-3 للكويت وعدّ المدرعات التركية في قطر.
  • أرشيف DefenceArabia الداخلي — الملفان الرئيسيان للإمارات وقطر، وملفات “لماذا اختارت” و”كم عدد” و”صفقة” لكل منصّة مشار إليها أعلاه.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة