ثماني شركات إسرائيلية تدخل سوق السلاح المغربي لأول مرة.. ماذا تكشف مشاركتها في معرض مراكش الجوي 2026؟

ثماني شركات إسرائيلية تدخل سوق السلاح المغربي لأول مرة.. ماذا تكشف مشاركتها في معرض مراكش الجوي 2026؟

افتتح معرض مراكش الجوي 2026 أعماله يوم الأربعاء 7 أكتوبر على القاعدة الجوية الملكية في مراكش، وسط مشاركة غير مسبوقة لثماني شركات دفاعية إسرائيلية في وقت واحد لأول مرة في تاريخ المعرض. الشركات الثماني -وعلى رأسها الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) وإلبيت سيستمز ورافائيل- تعرض منظومات دفاع جوي وصواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة وذخائر متسكعة، في مشاركة تأتي بعد أقل من ثلاثة أسابيع على اتفاق الرباط وتل أبيب على رفع تمثيلهما الدبلوماسي من مكتبي ارتباط إلى سفارتين كاملتين.

صاروخ LORA الباليستي الدقيق التابع للصناعات الجوية الإسرائيلية IAI
صاروخ LORA التابع لشركة IAI، من بين الأنظمة التي تعرضها الشركات الإسرائيلية الثماني في مراكش (صورة توضيحية من معرض آيرو إنديا 2025 – Wikimedia Commons / Bssasidhar / CC0)

ثماني شركات في آن واحد.. سابقة في تاريخ المعرض

بحسب ما أورده موقع “كالكاليست” الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الاقتصادية، إلى جانب تقارير لصحيفة “جيروزاليم بوست” وموقع “الصحيفة” المغربي، فإن الشركات المشاركة هذا العام هي: الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، وإلبيت سيستمز (Elbit Systems)، ورافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة (Rafael)، ويوفيجن (UVision)، وإكستند (XTEND)، وشيلات (Shilat)، وأسيو تكنولوجيز (Asio Technologies)، وأوربيت تكنولوجيز (Orbit Technologies). وتغطي محافظ هذه الشركات مجالات الدفاع الجوي والصواريخ الدقيقة والذخائر المتسكعة والأقمار الصناعية العسكرية وأنظمة الملاحة المضادة للتشويش.

المعرض، الذي يقام في نسخته السابعة من 7 إلى 10 أكتوبر على قاعدة القوات الجوية الملكية المغربية بمراكش، استقطب أيضاً شركات أمريكية وأوروبية وآسيوية كبرى من بينها لوكهيد مارتن وإل3هاريس وإم بي دي إيه وشركة جنرال أتوميكس وشركة تاتا الهندية للأنظمة المتقدمة، في مؤشر على تنافس دولي متصاعد على السوق المغربي للتسلح.

ولم تصدر وزارة القوات المسلحة الملكية المغربية حتى كتابة هذا التقرير تعليقاً رسمياً منفصلاً على حجم المشاركة الإسرائيلية، في حين اكتفت الشركات الثماني ببيانات ترويجية عن منتجاتها دون الإعلان عن صفقات جديدة أثناء المعرض.

ماذا تعرض الشركات الإسرائيلية؟ أبرز الأنظمة

تتقدم الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) بمحفظة واسعة تشمل صاروخ LORA الباليستي للضرب الدقيق بعيد المدى، ومنظومة OPAL للقتال التشاركي بين الأنظمة المسيّرة والمأهولة، وطائرة Heron MK II الاستطلاعية المتوسطة الارتفاع طويلة التحمل، إضافة إلى أقمار اتصالات عسكرية وخدمات تحويل طائرات الركاب إلى طائرات شحن وصيانتها. صاروخ LORA -الذي يُطلق من الأرض أو من البحر- أثبت في تجارب رسمية سابقة قدرته على ضرب أهداف على مسافات تتراوح بين 90 و400 كيلومتر بدقة تصل إلى نحو 10 أمتار، وهو مصمم لضرب أهداف ثابتة كالمطارات والموانئ ومواقع القيادة.

وتعرض إلبيت سيستمز منظومة PULS للمدفعية الصاروخية متعددة العيارات، القادرة على إطلاق ذخائر متنوعة من نفس الراجمة بمدى يتراوح بين 35 كيلومتراً لصواريخ Accular و300 كيلومتر لصاروخ Predator Hawk، إلى جانب طائرتي هيرميس 450 و900 المسيّرتين اللتين يشغّلهما الجيش المغربي فعلياً منذ سنوات. أما رافائيل فتعرض ذخيرة SPICE الموجّهة كهروبصرياً القادرة على العمل دون الاعتماد على نظام تحديد المواقع، وصاروخ Ice Breaker الجديد القابل للإطلاق من الجو والبحر والبر بمدى يصل إلى 300 كيلومتر.

وتكمّل الشركات الأصغر -يوفيجن وإكستند وشيلات وأسيو وأوربيت- هذا العرض بمنتجات متخصصة: ذخائر متسكعة من طراز HERO، وأنظمة تحكم بالمسيّرات بواجهة واقع معزز من إكستند، ورؤوس توجيه ليزرية من شيلات، وأنظمة ملاحة بصرية مضادة للتشويش من أسيو لا تعتمد على الأقمار الصناعية، وأنظمة اتصالات فضائية عسكرية من أوربيت.

منظومة PULS للمدفعية الصاروخية متعددة العيارات التابعة لشركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية
منظومة PULS التابعة لإلبيت سيستمز، إحدى الأنظمة المعروضة في مراكش (صورة توضيحية لنسخة الجيش الدنماركي – Wikimedia Commons / NobuttoO / CC BY-SA 4.0)
الشركة النظام الرئيسي المعروض أهم خاصية تقنية
IAI صاروخ LORA + Heron MK II + OPAL مدى 90–400 كم بدقة ~10 أمتار
Elbit Systems منظومة PULS + هيرميس 450/900 مدى يصل إلى 300 كم (Predator Hawk)
Rafael ذخيرة SPICE + صاروخ Ice Breaker توجيه كهروبصري بلا حاجة لـGPS
UVision ذخائر HERO المتسكعة عائلة متعددة الأوزان والمديات
XTEND نظام Skylord للتحكم بالمسيّرات تحكم بواجهة واقع معزز بيد واحدة
Asio Technologies ملاحة بصرية Nocta/NavGuard تعمل دون الاعتماد على الأقمار الصناعية

خلفية العلاقات الدفاعية المغربية الإسرائيلية

طبّعت الرباط علاقاتها مع تل أبيب نهاية 2020 في إطار ما عُرف باتفاقيات أبراهام، ثم وقّع الجانبان في نوفمبر 2021 مذكرة تفاهم دفاعية شملت تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب العسكري والدعم اللوجستي. منذ ذلك التاريخ، أصبح المغرب أحد أكبر زبائن الصناعة الدفاعية الإسرائيلية في القارة الأفريقية: فبحسب بيانات استشهدت بها تقارير غربية، حصلت القوات المغربية على منظومة الدفاع الجوي Barak 8 بصفقة قُدّرت قيمتها بنحو 500 مليون دولار، وعلى 36 مدفعاً ذاتي الحركة من طراز ATMOS 2000 في 2025، وعلى ما بين 8 و12 راجمة PULS في صفقة تُقدَّر بنحو 150 مليون دولار من المقرر تسليمها تباعاً. وتبقى الصفقة الأبرز هي عقد الأقمار الصناعية الذي وُقّع في 2024 بقيمة تقارب مليار دولار على أن تُسدَّد على نحو خمس سنوات.

وفي المقابل، لم تتخلَّ الرباط عن تنويع مصادر تسلحها: فهي تشغّل عشرات الطائرات المسيّرة التركية من طراز بيرقدار TB2، ووفقاً لما نشرته إنفانتر ميديا فإن أول صفقة لتوريد 13 طائرة من هذا الطراز أُبرمت مع بايكار التركية في 2022، قبل أن يرتفع العدد بطلبيات لاحقة وتُعلن بايكار إقامة خط إنتاج محلي للمسيّرات في بنسليمان. كما يقترب المغرب من استلام أول مقاتلة F-16 Block 72 ضمن صفقة تضم 25 طائرة بقيمة 3.8 مليار دولار، وطلب حديثاً ناقلات دبابات HET A1 أمريكية الصنع، في سياسة تسلح تجمع بين واشنطن وتل أبيب وأنقرة وباريس دون الاعتماد الحصري على مصدر واحد.

مراكش تتقدم على الجزائر: أكبر سوق أسلحة في أفريقيا

يأتي الزخم الإسرائيلي في مراكش في وقت بات فيه المغرب -بحسب بيانات استشهدت بها تقارير اقتصادية إسرائيلية- أكبر مستورد للأسلحة في القارة الأفريقية، وأحد أكثر الدول العربية استيراداً للسلاح بحسب بيانات معهد SIPRI، متجاوزاً الجزائر التي ظلت لعقود الزبون الأول للسلاح في شمال أفريقيا. وتوضح البيانات أن الولايات المتحدة تبقى المورّد الأول بنحو 60% من واردات المغرب الدفاعية، تليها إسرائيل بنسبة تقارب 24%، ثم فرنسا بنحو 10%، ما يجعل من إسرائيل -في غضون سنوات قليلة فقط- المصدر الثاني للسلاح إلى الرباط متقدمة على باريس التي كانت تاريخياً الشريك الأقرب للجيش المغربي.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

مشاركة ثماني شركات إسرائيلية دفعة واحدة في معرض عربي-أفريقي ليست حدثاً عابراً، بل هي أحد أوضح المؤشرات على أن التطبيع الدفاعي مع إسرائيل تجاوز في بعض الحالات مرحلة الحذر السياسي إلى مرحلة التكامل الصناعي الفعلي: صفقات أقمار صناعية، وخطوط تصنيع محلية مشتركة، ومنظومات دفاع جوي تُدمج في العقيدة العسكرية الوطنية. هذا النموذج المغربي، إلى جانب تجربتي الإمارات والبحرين منذ اتفاقيات أبراهام، يضع أمام دول عربية أخرى سؤالاً عملياً لا سياسياً بالضرورة: هل يمكن فصل الاستفادة من تكنولوجيا دفاعية إسرائيلية متقدمة -في الرادار والذخائر الدقيقة ومكافحة المسيّرات- عن الموقف السياسي العام تجاه القضية الفلسطينية، أم أن الرأي العام العربي سيظل يضع حدوداً فعلية على هذا النوع من التعاون؟

من زاوية الصناعة الدفاعية البحتة، فإن دخول شركات مثل رافائيل وإلبيت إلى سوق مغاربية يعني منافسة مباشرة لموردين تقليديين في المنطقة العربية، من فرنسا إلى تركيا إلى الصين، وهو ما ينعكس في المغرب نفسه عبر التوازي بين صفقات PULS الإسرائيلية وصفقات TB2 التركية ومحاولات إقامة خطوط تصنيع محلية من الجانبين. أي دولة عربية تدرس اليوم تنويع مصادر تسلحها -خصوصاً في مجالي الدفاع الجوي ومضادات المسيّرات اللذين تبرز فيهما إسرائيل كمورّد “مُختبر قتالياً”- ستجد في تجربة مراكش سابقة تحتاج إلى قراءة متأنية، سياسياً وتقنياً على حدٍّ سواء، قبل أي محاكاة لها.

أسئلة شائعة

ما هو معرض مراكش الجوي؟

هو معرض دفاعي وجوي تنظمه السلطات المغربية كل سنتين على قاعدة القوات الجوية الملكية في مراكش، ويُعد من أكبر فعاليات الطيران والدفاع في شمال أفريقيا، وتشارك فيه عادة عشرات الشركات العالمية من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وإسرائيل.

هل أعلنت الشركات الإسرائيلية عن صفقات جديدة في مراكش 2026؟

لا، بحسب المصادر المتاحة حتى كتابة هذا التقرير، لم تُعلن أي من الشركات الثماني عن توقيع عقود جديدة خلال المعرض، واقتصرت مشاركتها على العرض الترويجي للأنظمة والبحث عن فرص تعاون صناعي وتقني مع الجانب المغربي.

ما هو صاروخ LORA الذي تعرضه IAI؟

LORA صاروخ باليستي دقيق التوجيه يُطلق من الأرض أو من سطح سفينة، صمّمته الصناعات الجوية الإسرائيلية لضرب أهداف ثابتة عالية القيمة كالمطارات والموانئ ومراكز القيادة على مسافات تتراوح بين 90 و400 كيلومتر، بخطأ دائري محتمل لا يتجاوز نحو 10 أمتار.

منذ متى يتعامل المغرب عسكرياً مع إسرائيل؟

بدأ التعاون الدفاعي الرسمي بعد تطبيع العلاقات في ديسمبر 2020 ضمن اتفاقيات أبراهام، وتوسّع بمذكرة تفاهم دفاعية في نوفمبر 2021، لتتوالى بعدها صفقات في الدفاع الجوي والمدفعية والأقمار الصناعية بلغت مجتمعة مليارات الدولارات خلال خمس سنوات.

المصادر

  • Calcalist – تفاصيل الشركات الثماني المشاركة وحصة إسرائيل من سوق التسلح المغربي.
  • The Jerusalem Post – تأكيد مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض مراكش الجوي 2026.
  • Assahifa English – قائمة مفصلة بالشركات الثماني وأنظمتها المعروضة.
  • Hespress English – قائمة الشركات العالمية المشاركة في معرض مراكش 2026 ومواعيد الفعالية.
  • IAI – الصفحة الرسمية لمشاركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في المعرض والأنظمة المعروضة.
  • Wikipedia – مواصفات منظومة PULS ومدياتها بحسب نوع الذخيرة.
  • إنفانتر ميديا – تفاصيل صفقة تصدير طائرات بيرقدار TB2 التركية إلى المغرب 2022.
1 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة