من هي أكثر الدول العربية استيراداً للسلاح؟ بيانات SIPRI 2020-2024
قطر والسعودية هما أكبر مستوردي السلاح عربياً خلال الفترة 2020-2024 بحسب قاعدة بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI)، إذ استحوذت كل منهما على نحو 6.8% من إجمالي واردات العالم من الأسلحة الرئيسية، لتحتلا المرتبتين الثالثة والرابعة عالمياً بعد أوكرانيا والهند. تلتهما مصر (المركز الثامن عالمياً)، فالكويت (العاشر)، فالإمارات (الحادي عشر)، ثم الجزائر والبحرين والمغرب في مراتب أبعد. المقياس هنا هو “مؤشر الاتجاه” (TIV) الذي يقيس حجم عمليات تسليم الأسلحة الرئيسية الفعلية مقارنة ببعضها البعض — وليس قيمتها الفعلية بالدولار.
كيف قسنا؟ منهجية SIPRI ولماذا ليست دولارات
لا تنشر SIPRI قيمة الصفقات بالدولار، بل تستخدم “مؤشر الاتجاه” (Trend-Indicator Value – TIV)، وهو وحدة قياس موحّدة تُبنى على التكلفة الإنتاجية المعيارية لكل منظومة سلاح (طائرة، دبابة، سفينة، صاروخ…) بصرف النظر عن السعر الفعلي الذي دفعه المشتري أو شروط العقد (تدريب، صيانة، نقل تكنولوجيا). الهدف من TIV هو مقارنة حجم التسليحات المنقولة زمنياً وجغرافياً بوحدة ثابتة، وليس قياس الإنفاق الفعلي. لهذا قد تكون قيمة TIV لصفقة أرخص فعلياً من صفقة أخرى أصغر TIV إذا تضمنت الثانية تدريباً ودعماً لوجستياً مكثفين لم يُحتسبا في المؤشر.
بيانات SIPRI تغطي التسليمات الفعلية خلال فترات خمسية متداخلة (هنا: 2020-2024 مقارنة بـ2015-2019) لتقليل تذبذب الأرقام السنوية، وليس التعاقدات أو الطلبيات أو الموافقات. دولة وقّعت عقداً ضخماً عام 2023 قد لا تظهر أثره في جدول هذه الفترة إلا بعد بدء التسليم الفعلي لاحقاً.
ترتيب الدول العربية في واردات السلاح 2020-2024
| الترتيب عالمياً | الدولة | الحصة من الواردات العالمية 2020-24 | التغيّر عن 2015-19 | أكبر 3 موردين |
|---|---|---|---|---|
| 3 | قطر | 6.8% | +127% | أمريكا 48%، إيطاليا 20%، بريطانيا 15% |
| 4 | السعودية | 6.8% | -41% | أمريكا 74%، إسبانيا 10%، فرنسا 6.2% |
| 8 | مصر | 3.3% | -44% | ألمانيا 32%، إيطاليا 27%، فرنسا 19% |
| 10 | الكويت | 2.9% | +466% | أمريكا 63%، إيطاليا 29%، فرنسا 7.1% |
| 11 | الإمارات | 2.6% | -19% | أمريكا 42%، فرنسا 17%، تركيا 11% |
| 21 | الجزائر | 1.2% | -73% | روسيا 48%، الصين 19%، ألمانيا 14% |
| 23 | البحرين | 1.1% | +898% | أمريكا 97%، تركيا 1.4%، بريطانيا 0.9% |
| 31 | المغرب | 0.7% | -26% | أمريكا 64%، فرنسا 15%، إسرائيل 11% |
لماذا تتصدر قطر والسعودية القائمة؟
كانت السعودية أكبر مستورد سلاح في العالم خلال 2015-2019، ثم تراجعت 41% في 2020-2024 لتصبح الرابعة عالمياً، في حين قفزت واردات قطر 127% لتنتقل من المرتبة العاشرة عالمياً إلى الثالثة. تفسّر SIPRI تراجع السعودية جزئياً بالطبيعة الدورية لمشتريات التسليح الكبرى — إذ تتوزع التسليمات على سنوات متفرقة بعد توقيع العقود — وتتوقع أن تبقى الرياض مستورداً رئيسياً خلال السنوات المقبلة استناداً إلى صفقات معلّقة معروفة. أما قطر فربطت SIPRI ارتفاع وارداتها بالتوترات مع الجوار خلال العقد الماضي، إذ تضمنت الفترة تسليم 42 طائرة مقاتلة من أمريكا (F-15QA) و31 من بريطانيا (Typhoon) و16 من فرنسا (Rafale)، إضافة إلى 7 سفن حربية رئيسية من إيطاليا.
مصر والكويت تمثلان نمطين مختلفين: مصر تراجعت وارداتها 44% لكنها بقيت ضمن أكبر 10 مستوردين عالمياً بفضل قاعدة واردات متنوعة (سفن حربية كبيرة من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا)، بينما سجّلت الكويت أعلى نسبة نمو بين الدول العربية الكبرى (+466%) انطلاقاً من قاعدة منخفضة نسبياً في 2015-2019.
الجزائر والمغرب: مسار معاكس في شمال أفريقيا
على عكس اتجاه الخليج، شهدت واردات السلاح في شمال أفريقيا انخفاضاً حاداً. الجزائر، أكبر مستورد سلاح في المنطقة (نحو 53% من واردات شمال أفريقيا)، سجّلت تراجعاً نسبته 73% بعد أن بلغت وارداتها ذروة في فترة 2015-2019، بمورّدين رئيسيين هم روسيا (48%) والصين (19%) وألمانيا (14%). المغرب تراجع بدوره 26%، لكن SIPRI تشير إلى أن صفقات مغربية معلّقة قد ترفع حجم وارداته في السنوات المقبلة؛ موردوه الرئيسيون أمريكا (64%) وفرنسا (15%) وإسرائيل (11%).
من يزوّد الدول العربية بالسلاح؟
الولايات المتحدة هي المورّد الأول لمعظم دول الخليج: 74% من واردات السعودية، 63% من واردات الكويت، 48% من واردات قطر، 42% من واردات الإمارات، و97% من واردات البحرين. على مستوى الشرق الأوسط ككل، استحوذت أمريكا على 52% من واردات المنطقة، تليها إيطاليا (13%) وفرنسا (9.8%) وألمانيا (7.6%). في المقابل، تعتمد الجزائر على روسيا والصين بشكل شبه كامل (67% من وارداتها مجتمعة)، وهو ما يعكس علاقة تسليح تاريخية مختلفة تماماً عن بقية المنطقة. لتفاصيل أوسع عن مصادر التسليح القُطرية راجع من أين تشتري السعودية أسلحتها ومن أين تشتري الإمارات أسلحتها، وكذلك صفحة أكثر الدول العربية إنفاقاً على الدفاع لربط حجم الواردات بالميزانيات الدفاعية.
تركيا تظهر كمورّد ثالث للإمارات بحصة 11% من وارداتها خلال 2020-2024 — وهي من أوضح الحالات الموثّقة لحضور السلاح التركي في سوق الخليج ضمن بيانات SIPRI الرسمية، إلى جانب حصة أصغر (1.4%) في واردات البحرين. هذا لا يعني بالضرورة أن تركيا مورّد “أرخص” أو “أفضل دعماً” من غيرها؛ الحصة تعكس حجم التسليمات (TIV) لا جودة الصفقة أو شروطها. لمقارنة أوسع لحضور السلاح التركي في السوق العربية راجع حصة السلاح التركي في الجيش المصري وتركيا والصين في سوق الطائرات المسيّرة العربية.
هل يعكس هذا الترتيب القوة العسكرية الفعلية؟
لا، وهذه نقطة أساسية يجب فهمها قبل استخدام الجدول أعلاه. مؤشر TIV يقيس حجم التسليمات لا الجاهزية القتالية ولا نوعية التدريب ولا مستوى الصيانة ولا حجم المخزون من الذخائر، ولا يترجم مباشرة إلى تفوق ميداني. دولة بحصة TIV صغيرة قد تمتلك تسليحاً أحدث أو أكثر تكاملاً من دولة بحصة أكبر إذا كانت الأخيرة تستورد كميات كبيرة من منظومات أقدم أو أرخص إنتاجياً. كما أن الترتيب يعكس فترة خمسية محددة (2020-2024) وليس المخزون التراكمي للقوات المسلحة؛ للاطلاع على أعداد المنظومات الفعلية الموجودة في الخدمة راجع صفحات أكبر القوات الجوية العربية، وأكبر القوات البحرية العربية، وترتيب الدول العربية الأكثر امتلاكاً للدبابات على الموقع، إضافة إلى الترتيب التركيبي متعدد المؤشرات في أقوى الجيوش العربية.
ملاحظة على البيانات: دول غير مُدرجة في جدول SIPRI
لا تظهر العراق والأردن وعُمان وتونس وليبيا وسوريا والسودان ولبنان وموريتانيا واليمن في قائمة SIPRI لأكبر 40 مستورد سلاح عالمياً خلال 2020-2024، أي أن حجم وارداتها من “الأسلحة الرئيسية” بمنهجية TIV أقل من العتبة التي تُدرَج عندها تفصيلياً في الجدول — وهذا لا يعني انعدام الإنفاق الدفاعي لهذه الدول، بل أن حجم التسليمات الموثقة ضمن تعريف SIPRI الضيق لـ”الأسلحة الرئيسية” (طائرات، دبابات، سفن حربية، صواريخ كبيرة…) محدود نسبياً، وقد يكون جزء من إنفاقها موجّهاً لأسلحة صغيرة أو ذخائر أو تدريب لا يغطيها هذا المؤشر تحديداً. ملاحظة إضافية: يظهر الأردن في جداول SIPRI بوصفه دولة مُصدّرة صغيرة للسلاح (المرتبة 23 عالمياً كمُصدّر، بصادرات رئيسية نحو أوكرانيا وأمريكا)، لا بوصفه مستورداً كبيراً — وهذا تمييز مهم كي لا يُقرأ الجدولان (التصدير والاستيراد) بشكل معكوس.
أسئلة شائعة
المصادر
- SIPRI Fact Sheet — Trends in International Arms Transfers, 2024 (مارس 2025)
- SIPRI — Recent trends in international arms transfers: Middle East and North Africa
- SIPRI Arms Transfers Database
آخر تحديث: 7 أكتوبر 2026