T129 ATAK أم AH-64 Apache: أي مروحية هجومية تناسب الأردن أكثر؟

T129 ATAK أم AH-64 Apache: أي مروحية هجومية تناسب الأردن أكثر؟

يواجه سلاح الجو الملكي الأردني معضلة واضحة: أسطول مروحيات الهجوم AH-1 Cobra الذي يشكّل العمود الفقري لدعم القوات البرية والرد السريع منذ الثمانينيات أصبح من بين الأقدم عربياً، بينما تبقى الميزانية الدفاعية الأردنية (نحو 2.5 مليار دولار سنوياً، أي ما يقارب 4.5-4.6% من الناتج المحلي الإجمالي) من أضيق الميزانيات إقليمياً نسبةً لحجم التحديث المطلوب. عملياً، لا يوجد عقد تسليحي معلن حتى تاريخ نشر هذا الملف لاستبدال الأسطول، لكن ثلاثة مسارات واقعية تطرح نفسها للنقاش العلني: الاستمرار في برنامج تمديد عمر أسطول Cobra القائم فعلياً منذ 2018، المراهنة على مروحية T129 ATAK التركية التي يُقال إن عمّان أحد الزبائن المحتملين لها منذ سنوات دون تأكيد، أو الانتقال إلى AH-64E Apache الأمريكية الأكثر انتشاراً عربياً لكن الأعلى تكلفة وتبعية سياسية. هذا الملف يقارن الخيارات الثلاثة وفق الاحتياج الفعلي للجيش الأردني لا وفق مواصفات نظرية.

ما الذي تحتاجه الأردن؟

التوجيه الملكي الصادر في 24 يناير 2026 بإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية خلال ثلاث سنوات نحو مزيد من الحركية والاعتماد على التقنيات المتقدمة ينطبق على سلاح الجو كما ينطبق على القوات البرية. عملياً، يحتاج سلاح الجو الملكي إلى قدرة دعم نيراني جوي قريب (CAS) يمكن الاعتماد عليها لدعم قوات الحدود الشمالية والشرقية وفرق الرد السريع، مع إبقاء الاستقلالية التشغيلية والتكلفة السنوية ضمن حدود ميزانية لا تحتمل مفاجآت. بعبارة أخرى: الأردن لا يبحث عن “أفضل مروحية هجومية في العالم” بل عن المروحية التي يمكنه تمويلها وصيانتها وتشغيلها لعشرين عاماً قادمة دون أن تتحول إلى عبء. هذا التوجه يتسق مع نمط تسليحي أردني متكرر وثّقناه سابقاً في ملف قرار الأردن اقتناء دفعة محدودة من مقاتلات F-16 Block 70 دون استبدال الأسطول القديم بالكامل، وملف تحديث ناقلات الجند M113 والمارد والوحش: التحديث التدريجي المموَّل جزئياً بالمساعدات الأمريكية، لا الاستبدال الشامل.

ماذا تمتلك الأردن حالياً؟

مروحية AH-1 Cobra أردنية خلال مناورة Eager Lion 18
مروحيات AH-1 Cobra تابعة للقوات المسلحة الأردنية خلال مناورة Eager Lion 18 المشتركة مع الولايات المتحدة، أبريل 2018. تصوير: Master Sgt. Joshua L. DeMotts، سلاح الجو الأمريكي (ملكية عامة عبر DVIDS).

وفق تقديرات IISS التي استشهدت بها صحيفة Times of Israel، يشغّل سلاح الجو الملكي الأردني نحو 29 مروحية من طراز AH-1 Cobra بمتغيرات ثلاثة مختلفة العمر والمصدر: نحو 24 مروحية من طراز AH-1S دخلت الخدمة في 1985، ثم 9 مروحيات AH-1F فائضة من الجيش الأمريكي انضمت للأسطول عام 2000، وأخيراً 16 مروحية AH-1F من طراز “تسيفا” الإسرائيلي تبرعت بها إسرائيل للأردن عام 2015 لتعزيز قدرات حرس الحدود في مواجهة تنظيم داعش. جزء من هذا الأسطول (حوالي 12 طائرة أُعلن عنها في معرض SOFEX 2018) خضع لبرنامج تحديث إلكترونيات طيران مع Northrop Grumman لتركيب نظام طيران متكامل مشابه لمعيار AH-1Z Cobra الأمريكي، بهدف معلن هو تمديد عمر الخدمة نحو 20 عاماً إضافياً. ويبقى هذا الأسطول القديم تحت ضغط تشغيلي حقيقي: في يونيو 2023 تحطمت مروحية Cobra أردنية خلال مهمة تدريب روتينية في منطقة البقعة، وتوفي أحد طياريها (الرائد محمود الحراسيس) في الحادثة، وفق ما أورده موقع The National وJordan News – حادثة لا تُقرأ بالضرورة كدليل على عطل تقني محدد، لكنها تذكير علني بأن أسطولاً بهذا العمر يحمل مخاطر تشغيلية متصاعدة. أما باقي أسطول الطيران الدوّار الأردني فيضم مروحيات UH-60 Black Hawk للنقل التكتيكي ومروحيات MD500 الخفيفة للاستطلاع والتدريب، إلى جانب أسطول نقل جوي يشمل C-130H Hercules وCASA C-295 كما وثّقنا في ملف القوات المسلحة الأردنية الشامل. الجيش الأردني لا يشغّل حالياً أي طراز من عائلة AH-64 Apache، على عكس مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر.

ما الخيارات الواقعية؟

بالاستناد إلى البيانات مفتوحة المصدر المتاحة، تبرز ثلاثة مسارات فعلية أمام عمّان، وليست بالضرورة متنافية بالكامل:

  • الخيار الأول: الاستمرار في وتوسيع برنامج تمديد عمر أسطول Cobra القائم (المسار الذي بدأ فعلاً منذ 2018).
  • الخيار الثاني: اقتناء مروحية T129 ATAK التركية الصنع، التي ذكر مسؤول في شركة TAI عام 2018 أن الأردن من بين الزبائن المحتملين لها (دون تأكيد عقد أو مفاوضات رسمية منذ ذلك التاريخ).
  • الخيار الثالث: اقتناء AH-64E Apache الأمريكية، الطراز الأكثر انتشاراً في الجيوش العربية المجاورة.

يجدر التذكير بأن الأردن سبق أن وقّع خطاب نوايا مع Boeing عام 2010 لشراء مروحيات AH-6i الخفيفة (فئة استطلاع/دعم حدودي أصغر من Apache وCobra)، لكن التقارير المتاحة (Shephard Media، 2012) تشير إلى أن التمويل المخصص حُوِّل لمشاريع أخرى ولم يتحول الخطاب إلى عقد نهائي – وهو مسار يبدو متوقفاً عملياً ولا يُحسب ضمن المقارنة الحالية لغياب أي تحديث علني عنه منذ أكثر من عقد.

الخيار الأول: تمديد عمر أسطول Cobra القائم

لماذا يناسب الأردن؟ هذا هو المسار الأقل كلفة والأسرع تنفيذاً من بين الثلاثة بفارق واضح، لأنه لا يستورد نوعاً جديداً بالكامل: الطيارون والفنيون مدرّبون أصلاً، وسلسلة قطع الغيار (رغم تقادمها) قائمة ومُشغَّلة. كما أنه يتسق مع نمط الأردن التسليحي العام القائم على “الدفعة الإضافية لا الاستبدال الكامل” الذي وثّقناه في ملفي F-16 وM113 أعلاه. الأردن نفسه باع مروحيتي Cobra فائضتين للفلبين عام 2018 في صفقة وصفتها Arabian Aerospace بأنها محاولة “لتوازن الحسابات” – ما يعكس إدراكاً أردنياً راسخاً بأن الميزانية هي القيد الحقيقي الأول.

لماذا قد لا يناسب الأردن؟ المشكلة الهيكلية هنا لا تُحل بالصيانة: هيكل AH-1 Cobra مصمَّم أساساً في الستينيات، وسقف قدراته من حيث الاستشعار والذخائر الموجَّهة والبقائية محدود بنيوياً بصرف النظر عن أي تحديث إلكتروني يُركَّب عليه. كذلك فإن توقف خط إنتاج Cobra الأصلي عالمياً منذ عقود يعني أن ندرة بعض قطع الغيار الهيكلية (لا الإلكترونية) خطر تصاعدي طويل الأمد، لا مجرد احتمال نظري.

الخيار الثاني: T129 ATAK التركية

مروحية هجومية تركية من طراز T129 ATAK
مروحية هجومية T129 ATAK التركية الصنع في عرض ثابت بمعرض لو بورجيه الجوي بباريس، 2017.

لماذا يناسب الأردن؟ من حيث الثمن المرجعي، تبدو T129 الأقرب لحجم الميزانية الأردنية بين الخيارين الجديدين: الفلبين حصلت على 6 مروحيات بعقد تراوحت تقديراته بين 269 و280 مليون دولار (أي نحو 45-47 مليون دولار للوحدة شاملة الحزمة والتدريب)، وباكستان وقّعت عقداً بقيمة 1.5 مليار دولار لـ30 مروحية (نحو 50 مليون دولار للوحدة) عام 2018. كما أن تركيا أظهرت تاريخياً مرونة أكبر في نقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك مقارنة بالموقف الأمريكي التقليدي، والأردن لديه فعلاً علاقة تسليحية قائمة مع الصناعة الدفاعية التركية عبر أسطول FNSS المدرع الذي يشغّله الجيش البري (انظر ملف FNSS/M113 أعلاه)، إضافة إلى تقارير سابقة عن مسيّرات Bayraktar TB2 محدودة في الخدمة الأردنية – ما يجعل فتح قناة تسليحية جوية تركية إضافية أمراً له سابقة لا يبدأ من الصفر.

لماذا قد لا يناسب الأردن؟ السردية الشائعة بأن T129 “مستقلة سياسياً” عن واشنطن غير دقيقة بالكامل: المروحية تعمل بمحركين من طراز LHTEC T800-4A، وLHTEC هي ائتلاف مشترك بين Honeywell الأمريكية وRolls-Royce البريطانية، وهذا يجعل المحرك خاضعاً لقواعد تصدير السلاح الأمريكية (ITAR). هذه ليست فرضية نظرية: صفقة باكستان نفسها (30 مروحية) تعثّرت فعلياً بسبب رفض واشنطن الموافقة على تصدير المحرك، كما أكد المتحدث الرئاسي التركي إبراهيم قالن علناً لوكالة Bloomberg في مارس 2021، وربطت تقارير Defense News ذلك بخلفية التوتر الأمريكي-التركي حول صفقة S-400 الروسية. أي قرار أردني باتجاه T129 يحمل خطراً سياسياً مشابهاً من حيث المبدأ، إن بدرجة أقل حدة من حالة باكستان، إلى أن تكتمل تركيا من تطوير محرك محلي بديل (عبر TEI) – وهو مسار لم نجد تأكيداً علنياً حديثاً لاكتماله حتى تاريخ هذا الملف. كذلك فإن إدخال T129 يعني استيراد نوع جديد بالكامل: تدريب طيارين وفنيين وبناء سلسلة قطع غيار صفر من البداية، بخلاف مسار الاستدامة.

الخيار الثالث: AH-64E Apache الأمريكية

مروحية أباتشي AH-64E Apache Guardian أمريكية أثناء تدريب - صورة توضيحية عامة
مروحية أباتشي AH-64E Apache Guardian تابعة للجيش الأمريكي أثناء تدريب في مركز التدريب الوطني – صورة توضيحية عامة وليست لأسطول أردني (الأردن لا يشغّل حالياً أي طراز Apache).

لماذا يناسب الأردن؟ من الناحية التقنية الصرفة، لا تضاهيها T129 أو Cobra المُحدَّثة من حيث القدرة القتالية المُجرَّبة في العمليات الفعلية وحجم أسطول الدعم اللوجستي العالمي القائم أصلاً حول هذا الطراز في منطقة الشرق الأوسط نفسها (مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر يشغّلونها جميعاً)، ما يعني إمكانية نظرية للاستفادة من تدريب أو دعم فني إقليمي مشترك مع هذه الدول لو توفّرت التنسيقات السياسية اللازمة.

لماذا قد لا يناسب الأردن؟ هذا هو الخيار الأبعد عن قدرة الميزانية الأردنية بفارق كبير: التقديرات الثانوية لتكلفة الوحدة الجديدة تتراوح بين 35 و52 مليون دولار “عارية” دون ذخائر أو دعم، لكن الحزم الدولية الكاملة (تدريب، ذخائر، قطع غيار، رادار Longbow) غالباً تتجاوز 100 مليون دولار للوحدة – وصفقة الإمارات للمقارنة قُدِّرت بـ3.5 مليار دولار. إدخال سرب Apache واحد فعلياً يعني التزاماً مالياً يوازي نسبة معتبرة من الموازنة الدفاعية الأردنية الكاملة لسنوات، وهو عبء غير واقعي دون تمويل عسكري أجنبي أمريكي إضافي مخصص لهذا الغرض تحديداً – تمويل لم يُعلَن حتى الآن. كما يضاف إلى ذلك عبء التبعية السياسية المستمرة التي وثّقناها بالتفصيل في ملف لماذا لا يمكن تشغيل أباتشي بدون الموافقة الأمريكية المستمرة؟: محرك جنرال إلكتريك T700 محدود المصدر، صواريخ Hellfire بترخيص تصدير لكل دفعة على حدة، ورادار Longbow خاضع لقيود انتقائية بحسب الزبون. الأردن، بخلاف مصر والخليج، لا يملك حتى الآن أي بنية تحتية أو خبرة تشغيلية سابقة لهذا الطراز، فسيبدأ من الصفر تماماً على عكس الدول الخمس الأخرى المذكورة.

المقارنة التقنية

المعيار AH-1F/S Cobra (محدَّثة) T129 ATAK AH-64E Apache Guardian
المحرك 2× Avco Lycoming T53 (تصميم أصلي قديم) 2× LHTEC T800-4A (~1,014 كيلوواط للمحرك، ائتلاف Honeywell/Rolls-Royce) 2× General Electric T700 (مصدر وحيد مرخَّص)
السرعة القصوى (طوافة) ~ 277 كم/س (بيانات تاريخية للطراز الأساسي) ~ 281 كم/س ~ 293 كم/س
المدى (بالخزانات القياسية) ~ 507 كم (بيانات تاريخية للطراز الأساسي) ~ 537 كم ~ 480 كم (دون خزانات إضافية)
الطاقم 2 (طيار/مطلق أسلحة) 2 (ترادفي) 2 (ترادفي)
الرادار غير مزوَّدة أصلاً برادار قتالي مخصص لا يوجد رادار قتالي مخصص علني؛ معدّات تحذير/استشعار كهروبصرية وإنذار راداري وليزري رادار Longbow AN/APG-78 (اختياري، خاضع لقيود تصدير انتقائية)
الذخائر الرئيسية صواريخ TOW المضادة للدروع (في النسخ المحدَّثة)، مدفع رشاش 20 ملم، صواريخ غير موجَّهة مدفع 20 ملم، 8 صواريخ UMTAS مضادة للدروع، 16 صاروخ CIRIT موجَّه بالليزر، 8 صواريخ Stinger جو-جو، حمولة أقصى ~1,200 كغ على 4 نقاط تعليق مدفع M230 عيار 30 ملم، صواريخ Hellfire مضادة للدروع، صواريخ Hydra 70 غير موجَّهة/موجَّهة بنظام APKWS

المصادر الفنية: TUSAŞ (الصفحة الرسمية لـT129)، Airforce Technology، GlobalMilitary.net. أرقام Cobra الأساسية تاريخية وقد لا تعكس بدقة تعديلات النسخ الأردنية المحدَّثة لعدم توفر مواصفات رسمية منشورة لها تحديداً.

التكلفة

لا توجد أي أرقام تسعير رسمية معلنة خاصة بصفقة أردنية فعلية لأي من الخيارين الجديدين، لأن أياً منهما ليس عقداً موقَّعاً حتى الآن – وأي رقم أدناه مرجعي من صفقات دول أخرى لا تسعير أردني مؤكَّد. مرجعياً: تمديد عمر 12 مروحية Cobra عبر Northrop Grumman لم يُعلَن عن قيمته بدقة علناً. T129: نحو 45-50 مليون دولار للوحدة شاملة الحزمة وفق صفقتي الفلبين وباكستان. AH-64E: 35-52 مليون دولار “عارية” وفق تقديرات ثانوية، ترتفع عادة لأكثر من 100 مليون دولار للوحدة في الحزم الدولية الكاملة. هذا التفاوت وحده (نحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف بين T129 وApache في أدنى التقديرات) هو جوهر المعضلة الأردنية.

الصيانة واللوجستيات

مسار الاستدامة هو الأقل تعقيداً لوجستياً بلا منازع لأنه لا يضيف سلسلة توريد جديدة. T129 تتطلب بناء قناة قطع غيار ودعم فني تركية من الصفر، وإن كانت تركيا أثبتت قدرة توريد إقليمية معقولة عبر صفقتي الفلبين وباكستان. Apache، من جهتها، تستفيد من شبكة دعم عالمية ناضجة تشمل دول الجوار (مصر، السعودية، الإمارات، الكويت، قطر)، لكن الأردن سيبدأ هذه الشبكة من الصفر كزبون جديد تماماً لا كمستخدم قائم.

التسليح

تتفوق كل من T129 وApache على الأسطول الأردني الحالي من حيث تنوّع الذخائر الموجَّهة بدقة (UMTAS/CIRIT لصالح T129، وHellfire/APKWS لصالح Apache)، بينما يعتمد أسطول Cobra الأردني أساساً على TOW في نسخه المحدَّثة وذخائر أقل دقة في نسخه الأقدم. لا تتوفر بيانات علنية مؤكَّدة عن أي تعديل مستقبلي في منظومة تسليح Cobra الأردنية بعد برنامج 2018.

نقل التكنولوجيا

لا يوجد حتى الآن أي عرض أو اتفاق علني لنقل تكنولوجيا مرتبط تحديداً بصفقة مروحيات هجومية أردنية من أي من الجهتين. مرجعياً فقط: تركيا أظهرت عموماً انفتاحاً أكبر على التصنيع المشترك ونقل التقنية مقارنة بالموقف الأمريكي التقليدي في برامج Apache، لكن هذا نمط عام لا تعهداً أردنياً محدداً.

وقت التسليم

بيانات غير متوفرة لغياب عقد فعلي: لا يمكن تقدير جدول تسليم حقيقي لصفقة لم تُوقَّع. مسار الاستدامة هو الوحيد ذو جدول زمني معلوم جزئياً لأنه قائم فعلياً منذ 2018.

القيود السياسية

هذا معيار منفصل تماماً عن الملاءمة التقنية، وهو حاسم في حالة الأردن تحديداً. القيد الأهم: كلا الخيارين الجديدين (T129 وApache) يحملان تبعية لواشنطن عبر محرك أمريكي-بريطاني المصدر (مباشرة في حالة Apache عبر General Electric، وبشكل غير مباشر في حالة T129 عبر ائتلاف LHTEC)، مع فارق أن حالة Apache موثَّقة بتفاصيل أوسع (محرك + صواريخ + رادار + شهادة تمويل سنوية) بينما تنحصر تبعية T129 بشكل أساسي في بند المحرك وحده حتى إشعار آخر. يضاف لذلك أن أي صفقة Apache جديدة تمر عبر نظام المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكي (FMS) وإخطار الكونغرس، بينما تُدار صفقات T129 عبر قناة تركية-حكومية مباشرة أقرب لكن لا تُعفيها من نفس عقدة الترخيص الأمريكي للمحرك عند التصدير.

أي نظام يناسب الأردن أكثر؟

لا يوجد خيار متفوق بشكل قاطع، وهذا بالضبط ما يفسّر غياب قرار معلن حتى الآن: أفضل قدرة تقنية صِرفة تبقى لصالح Apache، أفضل توازن تكلفة-قدرة يميل لصالح T129 إن أمكن تجاوز عقدة المحرك، وأفضل ملاءمة فورية لواقع الأسطول والميزانية الحالية تبقى لصالح الاستمرار في تمديد عمر أسطول Cobra القائم – وهو المسار الذي يبدو الأردن يتبعه فعلياً بحذر منذ 2018 دون إعلان صريح عن نيّة استبدال كامل. لا يوجد مرشح عربي محلي في هذه الفئة من المروحيات تحديداً: لا EDGE الإماراتية ولا SAMI السعودية تصنّعان مروحية هجومية حالياً، وهذا فارق واضح عن فئات أخرى (كالمركبات المدرعة والمسيّرات) التي يوجد فيها مرشح عربي حقيقي.

تقييم Defence Arabia

المعيار (الوزن الأقصى) تمديد عمر Cobra T129 ATAK AH-64E Apache
ملاءمة المهمة (20) 11 17 20
توافق الأسطول الحالي (15) 15 5 6
تكلفة الشراء (10) 10 8 3
تكلفة التشغيل (10) 7 (بيانات محدودة) 5 (بيانات محدودة) 5 (بيانات محدودة)
الصيانة/اللوجستيات (10) 9 5 6
وقت التسليم (10) 9 4 (بيانات محدودة) 4 (بيانات محدودة)
نقل التكنولوجيا (10) غير منطبق 7 2
الإنتاج المحلي (5) غير منطبق 1 (بيانات محدودة) 0
المخاطر السياسية/التوريدية (5) 4 2 1
إمكانية التحديث المستقبلي (5) 1 4 5
المجموع 66 / 85 (معياران غير منطبقين) 58 / 100 52 / 100

تقييم تحريري أعدته Defence Arabia اعتماداً على البيانات المفتوحة المصدر. الخلايا المشار إليها بـ”بيانات محدودة” تعكس غياب أرقام تشغيل أو جدول تسليم رسمية معلنة تحديداً للحالة الأردنية، لا تقديراً عشوائياً. معياري “نقل التكنولوجيا” و”الإنتاج المحلي” غير منطبقين على مسار الاستدامة لأنه ليس عملية شراء جديدة، ولذلك يُحسب مجموعه من سقف أقل (85 بدل 100). الفارق بين النتائج لا يعني أن Apache “أسوأ” كمنصة – بل إنها الأقل ملاءمة لحجم الميزانية والسياق الأردني المحدَّد وقت كتابة هذا الملف، وقد يتغيّر الترتيب كلياً لو ظهر تمويل عسكري أجنبي أمريكي إضافي مخصص لهذه الصفقة بعينها.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة