صور أقمار صناعية تكشف توسعاً في مصنع صواريخ سعودي بالدوادمي.. ومؤشرات على تطوير طراز أبعد مدى بمساعدة صينية
كشف تحليل لصور أقمار صناعية تجارية أن السعودية توسّع منشأة لإنتاج محركات الصواريخ الصلبة الوقود في موقع الدوادمي، على مسافة نحو 200 كيلومتر غرب الرياض، في خطوة قد تمهّد لتصنيع صواريخ باليستية أبعد مدى وأثقل حمولة من طرازاتها الحالية. التحليل، الذي أجراه باحثان في معهد السياسة الخارجية الأمريكي (FPRI) واستعرضته وكالة رويترز، يرصد تشييد مبنيين جديدين داخل المجمع بين أبريل 2025 وسبتمبر 2026، أحدهما يضمّ حفراً لصبّ الوقود الصلب تبلغ مساحتها ضعف حجم الحفر القائمة حالياً. لم تردّ الرياض أو بكين رسمياً على الاستفسارات بشأن التقرير حتى لحظة نشر هذا الخبر.

ماذا رصدت صور الأقمار الصناعية؟
بحسب ما نقلته وكالة رويترز عبر موقع Defense News، استند الباحثان سام لير ومايكل دويتسمان من معهد FPRI إلى صور رصدتها شركة Planet Labs PBC لمجمّع الدوادمي لصناعة محركات الدفع الصلب، وتتبّعا من خلالها مراحل بناء منشأتين جديدتين:
- مبنى جديد يضم «حفر صبّ» (casting pits) – وهي الحفر التي يُسكب فيها خليط الوقود الصلب داخل أغلفة المحرك – بمساحة تبلغ ضعف حجم الحفر الموجودة في المبنى القائم المفترض أنه يستضيف العملية حالياً.
- مبنى ثانٍ قد يُستخدم لتخزين مكوّنات الوقود أو الأجزاء الجاهزة، بحسب تقدير الباحثين.
- جدران مائلة لتوجيه الانفجار (blast-diverting walls) أُقيمت حول المبنيين لحماية المنشآت المجاورة في حال وقوع حادث.
ويصف التسلسل الزمني الذي وضعه الفريق بداية الأعمال في أبريل 2025 بتمهيد الأرض وأعمال الحفر، تلتها صورة مؤرخة في 12 ديسمبر 2025 تُظهر حفرتين عميقتين في مبنى لا يزال من دون سقف، ثم صورة أخرى في 18 سبتمبر 2026 تُظهر أن السقف لم يُستكمل بعد. ويقدّر الباحثون أن إنهاء الأسقف لن يستغرق وقتاً طويلاً، لكن تركيب معدات الصبّ نفسها قد يحتاج إلى عدة أشهر إضافية، بما يجعل تشغيل المنشأة ممكناً بحلول نهاية 2026 في أفضل التقديرات.

من الدوادمي.. وأي صاروخ قد يُصنع فيه؟
يربط الباحثون ملامح المجمّع وتقنياته بتصميمات صينية، إذ يعتقدون أن الدوادمي يُستخدم حالياً في تصنيع صاروخ DF-15 (المعروف أيضاً بـ CSS-6) الصلب الوقود، بينما قد يكون التوسع الجديد مخصصاً لإنتاج صاروخ أبعد مدى على غرار DF-21 أو طراز مشابه له. ويذكّر التقرير بأن السعودية حصلت في عام 1987 على نحو 40 صاروخاً من طراز DF-3 السائل الوقود من الصين، وفق تقدير لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) رُفعت السرية عنه في 1991 – وهي الصفقة التي شكّلت نقطة انطلاق برنامج الصواريخ الباليستية السعودي. كما يقول الفريق إنه تمكّن من تحديد حطام صاروخ DF-15 سعودي المصدر في اليمن، في إشارة إلى استخدام تشغيلي سابق لهذا الطراز.
| الطراز | نوع الوقود | المدى التقديري | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| DF-3 (CSS-2) | سائل | ~2500-4000 كم | أول صفقة صاروخية سعودية-صينية (1987)، سُحبت من الخدمة لاحقاً |
| DF-15 (CSS-6) | صلب | ~600-900 كم | الطراز الذي يُرجَّح أن الدوادمي يصنّعه حالياً |
| DF-21 (CSS-5) | صلب | ~1700-2000+ كم بحسب النسخة | الطراز المحتمل أن يستهدفه التوسع الجديد، بحسب تقدير الباحثين |
الأرقام تقديرية ومجمَّعة من مصادر مفتوحة متعددة، وقد تختلف بحسب النسخة الدقيقة للصاروخ.
ماذا يقول الخبراء المستقلون؟
راجع التحليلَ خبراءُ من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) ومركز التحليلات البحرية الأمريكي (CNA) ومجلة Janes، وأجمعوا على أن المعطيات تتوافق مع اتجاه نحو توسيع الإنتاج أو تطوير صواريخ أبعد مدى. ويرى ساشا بروخمان من IISS أن صواريخ أبعد مدى تتيح للرياض ضرب أهداف إيرانية دون الحاجة إلى تعريض مقاتلاتها من طراز F-15 لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية. أما ديكر إيفليث من CNA فيضع الخطوة في سياق أوسع، معتبراً أن توسعات مماثلة في برامج الصواريخ تجري في أكثر من دولة بالشرق الأوسط، ومنها الإمارات وتركيا.
في المقابل، لم تردّ السفارة السعودية ووزارة الإعلام السعودية، ولا السفارة الصينية ووزارة الدفاع الصينية، على طلبات التعليق التي وجّهتها رويترز. كما اعتذرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن التعليق، ولم ترد الإدارة الأمريكية. وتأتي هذه الوقائع في سياق نفي سعودي متكرر لأي نية لتطوير سلاح نووي، وسط مفاوضات جارية بين واشنطن والرياض حول اتفاق للتعاون النووي السلمي يواجه معارضة متزايدة في الكونغرس الأمريكي.
لماذا يهم هذا التطور العالم العربي والخليج؟
يأتي الكشف عن توسع الدوادمي في وقت لا تزال فيه الرياض وخميس مشيط عرضة لصواريخ باليستية حوثية، وبعد أشهر من مواجهة مباشرة بين دول خليجية وإيران استنزفت جزءاً من مخزونات الدفاع الجوي الإقليمية. فامتلاك قدرة صاروخية باليستية محلية الصنع، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي المستوردة، يمنح السعودية ورقة ردع إضافية لا تعتمد بالكامل على موافقة الموردين الغربيين أو توافر الذخائر الاعتراضية في أوقات التصعيد.
كما يضع التقرير الملف في سياق إقليمي أوسع: فبحسب تقدير CNA، لا تنفرد السعودية بتوسيع قدراتها الصاروخية، بل تشهد أكثر من قوة إقليمية – من الإمارات إلى تركيا – مسارات مشابهة. وهو ما يفتح تساؤلات حول احتمال دخول الخليج في سباق تسلّح صاروخي غير معلن، في وقت لا توجد فيه آلية إقليمية شفافة لضبط هذا النوع من البرامج، على غرار ما ناقشه وزراء خارجية الخليج في اجتماع المنامة بشأن الدفاع المشترك.
وللمتابعين لملف الاعتماد الصيني المتصاعد في التسلّح الخليجي – كما ظهر سابقاً في رصد مسيّرة صينية CH-95 عبر صور الأقمار الصناعية في القرن الأفريقي – تضيف قضية الدوادمي بُعداً جديداً: فالتعاون الصاروخي مع بكين يمنح الرياض استقلالية عن القيود الأمريكية المعتادة على نقل تقنيات الصواريخ، لكنه في الوقت ذاته قد يُعقّد ملف عقوبات CAATSA الأمريكية ومفاوضات الاتفاق النووي السلمي مع واشنطن، في وقت تسعى فيه الرياض أيضاً إلى تعميق شبكة شراكاتها الدفاعية ضمن تحالفات إقليمية مثل تحالف مكة الدفاعي مع تركيا وباكستان.
أسئلة شائعة
ما هو مصنع الدوادمي؟
مجمّع صناعي سعودي يقع على نحو 200 كيلومتر غرب الرياض، يُستخدم في تصنيع محركات الصواريخ الصلبة الوقود، ويُعتقد أنه جزء من برنامج الصواريخ الباليستية التابع لقوة الصواريخ الاستراتيجية السعودية.
هل تملك السعودية صواريخ باليستية فعلاً؟
نعم، يمتد برنامج الصواريخ الباليستية السعودي إلى صفقة صواريخ DF-3 الصينية في 1987، وتُظهر تقارير مفتوحة المصدر منذ 2019 تطوراً تدريجياً نحو تصنيع محلي لصواريخ صلبة الوقود من طراز DF-15.
ما الفرق بين صاروخي DF-15 وDF-21؟
كلاهما صيني الأصل وصلب الوقود، لكن DF-15 صاروخ تكتيكي-عملياتي قصير المدى نسبياً (دون 1000 كم)، بينما DF-21 صاروخ متوسط المدى يتجاوز مداه 1700 كيلومتر في بعض نسخه، ما يمنحه قدرة على استهداف نقاط أعمق داخل إيران من دون تحريك طائرات مقاتلة.
هل أكدت الرياض أو بكين هذه المعلومات رسمياً؟
لا. لم تصدر السلطات السعودية أو الصينية أي تعليق رسمي على التقرير حتى لحظة نشر هذا الخبر، وهو ما يجعل الاستنتاجات مستندة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وتقييمات خبراء مستقلين فقط.
هل يرتبط هذا التوسع بالملف النووي السعودي؟
لا يوجد ربط مباشر مؤكد بين مصنع المحركات الصاروخية والبرنامج النووي السلمي السعودي، لكن التقرير يشير إلى أن الكشف يأتي في وقت حساس من مفاوضات واشنطن والرياض حول اتفاق التعاون النووي، وقد يغذّي معارضة بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي لهذا الاتفاق.
المصادر
- Defense News (رويترز) – التقرير الأساسي حول تحليل صور الأقمار الصناعية لمجمع الدوادمي وتصريحات الخبراء.
- Arms Control Association – خلفية تاريخية حول الكشف الأول لمنشأة الوتح/الدوادمي عام 2019.
- Arms Control Wonk – تحليل سابق للخبيرين جيفري لويس وديفيد شميرلر حول مؤشرات الإنتاج المحلي للصواريخ الصلبة في السعودية.
- ويكيبيديا (DF-21) – بيانات تقنية مرجعية عن صاروخ DF-21 الصيني.