لماذا اختار الأردن مقاتلات F-16 Block 70 الجديدة؟ أول طائرات حديثة الصنع في تاريخ سلاح الجو الملكي

لماذا اختار الأردن مقاتلات F-16 Block 70 الجديدة؟ أول طائرات حديثة الصنع في تاريخ سلاح الجو الملكي

وقّع الأردن عام 2023 عقداً نهائياً مع شركة لوكهيد مارتن الأمريكية لشراء 12 مقاتلة F-16 Block 70 جديدة كلياً، بعد موافقة وزارة الخارجية الأمريكية في فبراير 2022 على بيع محتمل يصل إلى 16 طائرة بقيمة إجمالية قاربت 4.3 مليار دولار. الصفقة ليست استبدالاً لطائرة أقدم بعينها، بل أول شراء في تاريخ سلاح الجو الملكي الأردني لطائرات F-16 حديثة الصنع مباشرة من خط الإنتاج، بعدما اعتمد الأردن لمدة 25 عاماً حصراً على طائرات مستعملة أمريكية وبلجيكية وهولندية. الأسباب الرئيسية: أسطول متقادم بالكامل من طائرات ثانوية اليد، تمويل شبه كامل عبر برنامج المساعدات العسكرية الأمريكية (FMF) ضمن تحالف يمتد لسبعة عقود، حاجة تقنية لرادار AESA وعمر هيكلي مضاعف، وتصاعد حاد في التهديدات الإقليمية بعد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية والاستهداف المباشر للقواعد الأردنية خلال عام 2026. حتى تاريخ هذا التقرير، لم تصل أي طائرة Block 70 فعلياً إلى الأردن؛ التسليم المتوقع يبدأ من 2027.

لماذا اختارت الدولة هذا النظام؟

  • أسطول متقادم بالكامل من طائرات مستعملة: يعتمد سلاح الجو الملكي الأردني منذ أواخر التسعينيات على 43 طائرة F-16A و18 طائرة F-16B (61 طائرة إجمالاً بحسب بيانات Janes World Air Forces كما نقلتها تقارير 2022-2023)، جميعها وصلت الأردن إما كطائرات أمريكية مؤجَّرة مستعملة أو كفائض بلجيكي وهولندي مُحدَّث لمعيار MLU — لا طائرة واحدة منها كانت جديدة عند التسليم.
  • تمويل شبه كامل عبر المساعدات العسكرية الأمريكية: ينص إشعار وزارة الخارجية الأمريكية الرسمي (via Federal Register) صراحةً على أن مصدر تمويل الصفقة هو برنامج Foreign Military Financing (FMF)، ضمن مذكرة تفاهم أمريكية-أردنية سارية حتى 2029 بقيمة تصل إلى 1.45 مليار دولار سنوياً إجمالاً، يُخصَّص نحو 400-425 مليون دولار منها سنوياً كمساعدات عسكرية — ما يجعل الأردن ثالث أكبر متلقٍ لبرنامج FMF عالمياً.
  • استمرارية تحالف دفاعي بلا مناقصة تنافسية مفتوحة: وصفت نائبة رئيس لوكهيد مارتن الصفقة بأنها تعكس «أكثر من 70 عاماً من التعاون الأمريكي-الأردني»؛ لم تُسجَّل مصادر مفتوحة أي مناقصة رسمية طرحت فيها طائرات أوروبية (Typhoon أو Rafale أو Gripen) كمنافس مباشر لهذا العقد تحديداً.
  • قفزة تقنية ضرورية: رادار APG-83 من طراز AESA، عمر هيكلي 12,000 ساعة طيران (أكثر من ضعف عمر الطرازات الأقدم)، وقمرة قيادة زجاجية حديثة — رأى محلل في شبكة RANE (نقلاً عن Breaking Defense) أن القدرات المضادة للرادار قد تفيد الأردن في أي مهمات محتملة فوق سوريا حيث تنتشر منظومات دفاع جوي سورية-روسية.
  • بيئة تهديد إقليمية تصاعدت بشكل غير مسبوق: منذ فبراير 2026 تعرضت قواعد أردنية تستضيف قوات أمريكية — وعلى رأسها قاعدة الملك فيصل/مفرق الصلطي، القاعدة الرئيسية لأسطول F-16 — لضربات إيرانية متكررة ضمن حرب 2026، إلى جانب دور سبق أن لعبته مقاتلات أردنية في اعتراض مسيّرات إيرانية متجهة لإسرائيل خلال هجوم أبريل 2024. هذا السياق يُعرض هنا كخلفية تشغيلية موثقة لا كسبب معلن رسمياً من عمّان لتسريع الصفقة.

أين تقف الصفقة؟ البطاقة الكاملة

حالة الصفقة بدقة: B — عقد موقّع ونافذ، لكن التسليم الفعلي لم يبدأ بعد. لا ينبغي الخلط بين هذا وبين طائرات مُسلَّمة فعلياً.

  • الموافقة الأمريكية الأولى (DSCA): 3 فبراير 2022، رقم الإحالة 22-06، بيع محتمل يشمل حتى 16 طائرة (12 طراز F-16C و4 طراز F-16D) إضافة إلى 21 محركاً وأجهزة رادار ومنظومات ذخائر، بقيمة إجمالية مقدَّرة وقتها بـ4.21 مليار دولار.
  • مصدر التمويل: مذكور رسمياً في الإشعار الأمريكي نفسه بأنه Foreign Military Financing (FMF) — أي مساعدات أمريكية لا شراء نقدي أردني بحت.
  • خطاب العرض والقبول الأول (LOA): 16 يونيو 2022، غطّى ثماني طائرات فقط كدفعة أولى من أصل الـ16 المعتمدة، لأسباب لم تُفسَّر رسمياً (أشارت تقارير متخصصة لاحتمال قيود موازنة).
  • التوسعة إلى 12 طائرة: يناير 2023، ثم أكدت لوكهيد مارتن رسمياً لمجلة Janes في يناير 2024 أن الصفقة أصبحت عقداً نهائياً ثابتاً لـ12 طائرة (الانقسام الدقيق بين طرازي C وD لم يُعلَن للجمهور؛ وتعديل لاحق في السجل الفيدرالي الأمريكي 2024 أجاز استبدال حتى أربع طائرات C بطراز D).
  • القيمة المعدَّلة: رفع السجل الفيدرالي الأمريكي (أكتوبر 2024) القيمة الإجمالية المقدّرة للحالة التعاقدية إلى نحو 4.30 مليار دولار بعد زيادة بند المعدات الدفاعية الرئيسية.
  • موقع التصنيع: خط إنتاج لوكهيد مارتن المخصص حصرياً لطراز Block 70/72 في مدينة غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية — الخط التصديري الوحيد لهذا الطراز عالمياً، افتُتح نهاية 2019 بعد نقل المعدات من فورت وورث بتكساس.
  • التسليم المتوقع: من عام 2027 فصاعداً بحسب تقارير 2022-2023 (Breaking Defense، migflug)؛ لم يُعثر على أي تحديث رسمي لجدول التسليم في مصادر 2024-2026 حتى تاريخ النشر.
  • الخيار غير المُفعَّل: حتى أربع طائرات إضافية (لرفع العدد إلى 16) ما زالت ضمن الموافقة الأمريكية الأصلية لكن دون توقيع فعلي حتى أواخر 2025 بحسب تحليل فرنسي نقلته Defence Security Asia.
مقاتلة F-16 تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني أثناء الهبوط في تمرين Red Flag بقاعدة نيليس الأمريكية عام 2015
طائرة F-16 أردنية من الأسطول الحالي المستعمل خلال تمرين Red Flag في قاعدة نيليس الجوية الأمريكية، 2015. المصدر: Tomás Del Coro عبر Wikimedia Commons (CC BY-SA 2.0).

حاجة الأردن وقدرته الحالية

يقع الأردن على تقاطع حدودي شديد الحساسية مع سوريا والعراق والضفة الغربية وإسرائيل والسعودية، في منطقة لم تهدأ اضطراباتها منذ 2011، وهو ما يدفع عمّان بالتوازي لتعزيز منظومات الدفاع الجوي متوسطة المدى إلى جانب تحديث أسطول المقاتلات. لكن موارده الاقتصادية محدودة جداً مقارنة بجيرانه الخليجيين، ما يجعله من أكثر الجيوش العربية اعتماداً على المساعدات الخارجية — وتحديداً الأمريكية — لتحديث عتاده.

سلاح الجو الملكي الأردني — وهو واحد من عدة قوات جوية عربية تشغّل طائرات F-16 — يعتمد على هذا الطراز كعموده الفقري للقوة الضاربة منذ نهاية التسعينيات، وتُشكّل القوة المقاتلة الحالية — بحسب بيانات Janes World Air Forces كما نقلتها تقارير متخصصة بين 2022 و2023 — 43 طائرة أحادية المقعد من طراز F-16A و18 طائرة ثنائية المقعد من طراز F-16B، أي 61 طائرة إجمالاً (تذكر مصادر أخرى، مثل تحليل فرنسي لاحق، رقماً مقارباً يصل إلى 53 طائرة من طرازي MLU تحديداً، ما يعكس تفاوتاً طبيعياً بين طرق العد لا تناقضاً جوهرياً). والأهم أن هذا الأسطول بأكمله — بلا استثناء — تكوَّن من طائرات مستعملة عند وصولها إلى الأردن، لا طائرات جديدة من خط إنتاج.

حتى مع استلام كامل طائرات Block 70 الـ12 المتعاقد عليها (أو حتى الـ16 في حال تفعيل الخيار الإضافي)، يقدّر تحليل فرنسي نقلته Defence Security Asia أن الحجم القتالي «المثالي» الذي تطمح إليه عمّان يتراوح بين 45 و50 طائرة فعالة — أي أن الصفقة الحالية، على أهميتها النوعية، لا تسد فجوة الحجم الكمي بمفردها. هذا تقدير تحليلي لا رقم رسمي أردني معلن.

الأسطول القديم: حكاية طائرات لم تكن جديدة يوماً

لفهم أهمية صفقة Block 70، لا بد من العودة لتاريخ تكوين أسطول F-16 الأردني بالكامل:

  • 1996-1998 (Peace Falcon I): التزام أمريكي بتأجير 16-17 طائرة F-16A/B من طراز ADF (طائرات اعتراض جوي دفاعية مستعملة سحبتها القوات الجوية الأمريكية من الخدمة الأمامية)، بعد عام واحد من معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية 1994.
  • 2003 (Peace Falcon II): دفعة تأجير إضافية من الطراز نفسه.
  • 2007-2009: شراء فائض بلجيكي (نحو 14 طائرة F-16AM/BM) وهولندي (نحو 6-8 طائرات)، جرى تحديثها لمعيار منتصف العمر (MLU) وتدريب الطيارين الأردنيين في قاعدة كلاين بروغل البلجيكية قبل نقلها إلى الأردن.

الطائرتان اللتان سبقتا F-16 في الخدمة الأردنية — Mirage F1 الفرنسية و F-5E/F Tiger II الأمريكية — لم تُستبدلا مباشرة بصفقة Block 70: فقد غادرت ميراج F1 الخدمة الفعلية نحو عام 2010 (وبيعت 25 هيكلاً لاحقاً لشركة Draken الأمريكية عام 2020 كطائرات تدريب عدو مُحاكٍ)، بينما بيعت دفعات من طائرات F-5 إلى سنغافورة (عرض 1994) والبرازيل (2009) قبل سنوات طويلة من توقيع عقد Block 70. لذلك فإن وصف الصفقة الجديدة بأنها «بديل» لميراج أو F-5 غير دقيق تاريخياً؛ الأدق أنها تحديث مباشر لخط إنتاج طائرة واحدة — F-16 — ظلت العمود الفقري الأردني منذ 1997 دون انقطاع.

الزاوية الأصيلة هنا: صفقة Block 70 هي أول عملية شراء أردنية على الإطلاق لطائرات F-16 جديدة كلياً من خط الإنتاج، بعد 29 عاماً (1997-2026) اعتمد خلالها الأردن حصرياً على طائرات أمريكية وأوروبية مستعملة أو فائضة.

مقاتلة F-16BM تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني على مدرج قاعدة قونية الجوية التركية خلال تمرين Anatolian Eagle NATO Tiger Meet يونيو 2022
طائرة F-16BM أردنية من طراز MLU المستعمل الحالي، خلال تمرين ناتو بقاعدة قونية التركية، 30 يونيو 2022. المصدر: Colin Cooke Photo عبر Wikimedia Commons (CC BY-SA 2.0).

الملف التقني لطراز Block 70

تتضمن مواصفات الطائرة الجديدة بحسب لوكهيد مارتن ومصادر صناعية متعددة:

  • رادار: AN/APG-83 من فئة المصفوفة الممسوحة إلكترونياً النشطة (AESA)، يحل محل الرادارات الميكانيكية الأقدم في الأسطول الحالي.
  • قمرة القيادة: شاشة عرض كبيرة المساحة (Large Area Display) وتصميم حديث مطابق لأحدث تحديثات طراز F-16.
  • العمر الهيكلي: 12,000 ساعة طيران، أكثر من ضعف عمر طرازات F-16 الأقدم التي تشغّلها عادة قوات جوية مثل الأردن.
  • خزانات الوقود المطابقة (Conformal Fuel Tanks): لزيادة المدى دون التأثير على الحمولة تحت الأجنحة.
  • المحرك: محرك جنرال إلكتريك من عائلة F110-GE-129 — وهو تغيير جوهري غير معلن بوضوح في معظم التغطية الإعلامية، إذ يشغّل الأسطول الأردني الحالي من طراز MLU محركات بالتفورد ويتني F100-PW-220 (أُكِّد ذلك عبر عقد صيانة وتجديد لوحدات F100-PW-220E وقّعته شركة بالتفورد ويتني مع الأردن عام 2016). هذا يعني أن طائرات Block 70 الجديدة ستُدخل عائلة محرك مختلفة كلياً عن الأسطول القائم بدل الاستفادة من استمرارية لوجستية جاهزة.
  • حاويات الاستهداف: تضمّن إشعار وزارة الخارجية الأمريكية ست حاويات استهداف من طراز Sniper — وهي إضافة مهمة إذا أُخذ بعين الاعتبار أن تقارير سابقة (حول حملة مكافحة تنظيم داعش منذ 2014) أشارت إلى أن نقص حاويات الاستهداف والذخائر الدقيقة كان يحد من فاعلية الضربات الأردنية في سوريا آنذاك.

هل كانت هناك مناقصة تنافسية؟

لا يوجد في المصادر المفتوحة ما يثبت وجود مناقصة رسمية تنافسية طُرحت فيها طائرات أوروبية (Eurofighter Typhoon أو Gripen أو Rafale) كمنافس مباشر لعقد الـ12 طائرة Block 70. العملية بأكملها جرت عبر قناة البيع العسكري الأجنبي الأمريكي (FMS) المباشرة، في سياق تحالف أمني طويل الأمد لا مسار تنافسي مفتوح — وهو نمط يختلف جوهرياً عن حالات خليجية مثل منافسة السعودية المفتوحة بين Typhoon وF-15EX وRafale.

الاستثناء الوحيد ذو الصلة هو مسار منفصل تماماً زمنياً وموضوعياً: تقرير تحليلي فرنسي (Avionlegendaires.net، أكتوبر 2025، نقلته Defence Security Asia) يطرح احتمال سعي الأردن مستقبلاً لشراء 12-24 مقاتلة Rafale F4 بالتوازي مع أسطول Block 70 الجديد، لا كبديل تنافسي له. هذا المسار غير مؤكد رسمياً من أي من الحكومتين الأردنية أو الفرنسية حتى تاريخ النشر، ويصنَّف هنا بوضوح ضمن الحالة F (خبر/تحليل صحفي غير مؤكد). الأسباب التي يسوقها التحليل الفرنسي: فجوة الحجم القتالي المتبقية حتى بعد Block 70، مخاوف من مخاطر سياسية أو لوجستية مستقبلية محتملة في العلاقة مع واشنطن، إرث طيارين أردنيين ما زالوا يُجلّون طائرة ميراج F1 القديمة، واستضافة الأردن لقاعدة فرنسية تشغّل طائرات Rafale ضمن التحالف الدولي لمكافحة داعش منذ 2014. يقترح التحليل نموذج أسطول مزدوج (Block 70 للدفاع الجوي، ورافال للضربات والاستطلاع) — لكنه يبقى تخميناً صحفياً حتى صدور أي تأكيد رسمي.

تحليل التكلفة: سعر حزمة لا سعر وحدة

تحذير جوهري: الرقم 4.21 مليار دولار (المعدَّل لاحقاً إلى نحو 4.30 مليار دولار في السجل الفيدرالي الأمريكي أكتوبر 2024) هو سقف قيمة الحالة التعاقدية الإجمالية لإشعار الكونغرس — يشمل حتى 16 طائرة، 21 محركاً، 21 رادار، 21 حاسوب مهام، منظومات ملاحة، ست حاويات استهداف Sniper، ومكونات ذخائر دقيقة التوجيه — وليس سعر الطائرة الواحدة. قسمة هذا الرقم ببساطة على 12 أو 16 طائرة لإنتاج «سعر الطائرة» خطأ تحليلي شائع يجب تجنبه؛ لم تُنشر أي مصادر رسمية سعراً منفرداً للطائرة الواحدة.

الأهم من الرقم نفسه هو مصدر التمويل: ينص الإشعار الرسمي الأمريكي صراحة على أن تمويل هذه الحالة التعاقدية ضمن آلية البيع العسكري الأجنبي الأمريكي (FMS) يأتي عبر برنامج Foreign Military Financing (FMF) — أي مساعدات أمريكية مباشرة لا شراء نقدي أردني صرف. يأتي هذا ضمن مذكرة تفاهم أمريكية-أردنية رابعة وقّعت في 16 سبتمبر 2022 وتغطي الأعوام المالية 2023-2029، بقيمة إجمالية تسعى الإدارة الأمريكية لتأمينها تبلغ 1.45 مليار دولار سنوياً (أي 10.15 مليار دولار على مدى سبع سنوات) — يُخصَّص منها عادة نحو 400-425 مليون دولار سنوياً كمساعدات عسكرية (FMF) لشراء معدات أمريكية، ما يجعل الأردن ثالث أكبر متلقٍ لبرنامج FMF على مستوى العالم بحسب وزارة الخارجية الأمريكية. لا تتوفر في المصادر العلنية تفاصيل دقيقة عن كيفية توزيع قيمة صفقة F-16 الكاملة (نحو 4.3 مليار دولار) على سنوات مذكرة التفاهم المتعددة، لكن تسمية FMF كمصدر تمويل رسمي تؤكد أن الصفقة تندرج ضمن منظومة المساعدات الأمريكية المتراكمة لا ضمن ميزانية الدفاع الأردنية المستقلة.

نقل التكنولوجيا والصناعة المحلية

لا تتضمن المصادر المتاحة أي إشارة إلى تصنيع محلي أو ترخيص إنتاج أو مركز صيانة كبرى يُنشأ في الأردن ضمن هذه الصفقة تحديداً — على عكس نماذج عربية أخرى مثل برنامج تجميع دبابات M1A1 المحلي في مصر أو مراكز الصيانة الكبرى التي أنشأتها السعودية والمغرب مع Eurofighter وF-16 على التوالي. يقتصر المحتوى «المحلي» المعلن في حزمة DSCA على عناصر الدعم المعتادة (تدريب، أنظمة اتصال، حاويات استهداف، دمج ذخائر) دون التزامات تصنيعية أو نقل ملكية فكرية قابلة للقياس. هذا يُعرض هنا بوضوح كأحد القيود الصناعية للصفقة لا كميزة مخفية.

حفل افتتاح خط إنتاج طائرات F-16 الجديد التابع لشركة لوكهيد مارتن في مدينة غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية الأمريكية، حيث تُصنَّع طائرات الأردن الجديدة
حفل افتتاح خط إنتاج طراز F-16 Block 70/72 في مصنع لوكهيد مارتن بغرينفيل، كارولاينا الجنوبية — الخط التصديري الوحيد عالمياً لهذا الطراز، حيث ستُصنَّع طائرات الأردن الجديدة. المصدر: الحرس الوطني لولاية كارولاينا الجنوبية عبر Flickr (علامة الملكية العامة / Public Domain Mark).

جدول التسليم

تشير التقارير المتاحة (Breaking Defense، يناير 2023؛ وموجز migflug المحدَّث) إلى أن تسليم الدفعة الأولى من طائرات Block 70 الأردنية كان متوقعاً ابتداءً من عام 2027 — أي بعد نحو خمس سنوات من الموافقة الأمريكية الأولى، وهو جدول زمني اعتيادي لخط إنتاج غرينفيل الذي يخدم عملاء متعددين في الوقت نفسه (البحرين وسلوفاكيا وبلغاريا وتايوان ضمن قائمة الانتظار نفسها بحسب تقارير 2022). لم يُعثر حتى تاريخ هذا التقرير (أكتوبر 2026) على أي بيان رسمي من لوكهيد مارتن أو القوات المسلحة الأردنية يحدّث هذا الجدول أو يربطه بتصعيد التهديدات الإيرانية خلال العام نفسه — وهي نقطة تستحق المتابعة في الأشهر المقبلة.

الذخائر والمنظومة اللوجستية

من حيث الذخائر، تحافظ صفقة Block 70 على استمرارية جزئية مع الأسطول القائم عبر صواريخ AIM-120 AMRAAM جو-جو متوسطة المدى وAIM-9 Sidewinder قصيرة المدى، إلى جانب مكونات ذخائر دقيقة التوجيه (أجنحة توجيه للقنابل) وحاويات استهداف Sniper الست المذكورة في إشعار DSCA. لكن من الناحية اللوجستية الأعمق، يمثل تغيير عائلة المحرك — من بالتفورد ويتني F100-PW-220 في الأسطول الحالي إلى جنرال إلكتريك F110-GE-129 في الطائرات الجديدة — عبئاً لوجستياً إضافياً حقيقياً: قطع غيار ومحركات احتياطية وفرق صيانة مؤهلة على منظومتين مختلفتين كلياً ستعمل بالتوازي لسنوات، على عكس حالات عربية أخرى حيث حافظت صفقات التحديث على عائلة المحرك نفسها. وتندرج هذه الجهود ضمن منظومة لوجستية مضادة للمسيّرات والصواريخ أوسع يشترك فيها الأردن مع دول الجوار، على غرار عقود تزويد قطر والأردن بمكوّنات منظومة LIDS المضادة للمسيّرات التي وقّعتها شركة رايثيون في أكتوبر 2026.

القيود السياسية والتصديرية

بصفتها عملية بيع عسكري أجنبي أمريكي (FMS) ممولة عبر FMF، خضعت الصفقة لإجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس الأمريكي (مهلة إخطار 30 يوماً) التي مرّت دون اعتراض يُذكر بعد الإعلان في فبراير 2022 — وهي إجراءات مشابهة لتلك التي تحكم قيود استخدام منظومات أمريكية أخرى كصواريخ جافلين في الأردن والسعودية دون إذن مسبق من واشنطن — خلافاً لحالات عربية أخرى شهدت تعليقاً سياسياً ممتداً (كالحظر الألماني على تصدير Eurofighter للسعودية بين 2018 و2024). لا توجد في المصادر المفتوحة أي قيود تصديرية أو عقوبات مرتبطة بهذه الحالة تحديداً. البُعد السياسي الوحيد الذي أثارته مصادر تحليلية (لا حكومية) هو تحذير افتراضي من مخاطر الاعتماد الحصري على مصدر سلاح واحد (واشنطن) في بيئة إقليمية متقلبة — وهو الدافع المطروح خلف تكهنات صفقة رافال الموازية المحتملة، ويبقى تحليلاً استشرافياً لا قيداً قائماً فعلياً اليوم.

البند الأسطول الحالي (F-16A/B MLU) الجديد (F-16 Block 70) رافال F4 (مسار مُتكهَّن به فقط)
الحالة A — في الخدمة الفعلية B — عقد موقّع، تسليم من 2027 F — خبر/تحليل غير مؤكد رسمياً
الأصل طائرات مستعملة (تأجير أمريكي + فائض بلجيكي/هولندي) جديدة كلياً من خط الإنتاج — سابقة أولى للأردن غير معلوم
العدد 43 طراز A + 18 طراز B (≈61) 12 متعاقد عليها (خيار حتى 16) 12-24 (تقدير تحليلي فقط)
الرادار ميكانيكي (معظم الأسطول) AN/APG-83 AESA RBE2-AA AESA
المحرك Pratt & Whitney F100-PW-220 General Electric F110-GE-129 Snecma M88 (عائلة ثالثة مختلفة)
العمر الهيكلي أقل (طرازات أقدم) 12,000 ساعة طيران غير معلن
التمويل تأجير/شراء فائض سابق FMF أمريكي (مذكور رسمياً) غير معلوم

الميزة الأبرز

لأول مرة في تاريخه، يحصل سلاح الجو الملكي الأردني على طائرات مقاتلة جديدة كلياً من خط إنتاج مباشر — لا مستعملة ولا فائض نقل من سلاح جوي آخر — مزوّدة برادار AESA وعمر هيكلي مضاعف، في توقيت يتزامن مع أخطر تصعيد تهديد مباشر على الأراضي الأردنية منذ عقود خلال حرب 2026.

أبرز القيود

  • العدد المتعاقد عليه (12، بحد أقصى 16) لا يسد فجوة الحجم القتالي «المثالي» المقدَّر بـ45-50 طائرة حتى بعد التسليم الكامل.
  • لا نقل تكنولوجيا أو تصنيع محلي ملموس في بنود الصفقة المعلنة.
  • تبديل عائلة المحرك بالكامل (من بالتفورد ويتني إلى جنرال إلكتريك) يضيف عبئاً لوجستياً وصيانة موازية للأسطول القديم بدل الاستفادة من استمرارية جاهزة.
  • لا جدول تسليم محدَّث منذ 2022-2023، ولا تأكيد علني لأي تسريع رغم التصعيد الإيراني على الأراضي الأردنية خلال 2026.
  • الاعتماد شبه الكامل على تمويل FMF الأمريكي يجعل وتيرة البرنامج مرتبطة بتقلبات الموازنة والسياسة الداخلية الأمريكية، لا بقرار أردني مستقل بالكامل.

الخط الزمني: من طائرات مستعملة إلى أول صفقة جديدة

1996-1998 — Peace Falcon I: تأجير أمريكي لنحو 16-17 طائرة F-16A/B من طراز ADF مستعملة، بعد عام من معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية.

2003 — Peace Falcon II: دفعة تأجير أمريكية إضافية من الطراز نفسه.

2007-2009: شراء فائض بلجيكي وهولندي من طراز F-16AM/BM بمعيار MLU، ليكتمل تشكيل الأسطول الحالي بالكامل من طائرات مستعملة.

2014 — بدء مشاركة مقاتلات F-16 الأردنية في الحملة الدولية ضد تنظيم داعش فوق سوريا والعراق.

3 فبراير 2022: موافقة وزارة الخارجية الأمريكية (DSCA) على بيع محتمل لحتى 16 طائرة Block 70 بقيمة 4.21 مليار دولار، ممولة عبر FMF.

16 يونيو 2022: توقيع خطاب العرض والقبول (LOA) الأول لثماني طائرات فقط.

13-14 أبريل 2024: مقاتلات أردنية تشارك في اعتراض عشرات المسيّرات الإيرانية العابرة للمجال الجوي الأردني في طريقها إلى إسرائيل.

يناير 2023: توسعة الصفقة إلى 12 طائرة.

11 يناير 2024: لوكهيد مارتن تؤكد لمجلة Janes أن العقد أصبح نهائياً وثابتاً لـ12 طائرة.

فبراير-سبتمبر 2026: حرب إيران الإقليمية؛ ضربات متكررة تستهدف قواعد أمريكية-أردنية مشتركة، وعلى رأسها قاعدة مفرق الصلطي (مقر رئيسي لأسطول F-16)، مع اعتراض أردني-أمريكي مشترك لأكثر من 100 مقذوف إيراني.

من 2027 (متوقع): بدء تسليم أول طائرات Block 70 الأردنية — لم يُعلَن جدول محدَّث حتى تاريخ هذا التقرير.

ماذا تعني هذه الصفقة للعالم العربي؟

تقدّم الحالة الأردنية نموذجاً مختلفاً عن تجربة المغرب مع الطراز نفسه F-16 Block 72، حيث جاءت الصفقة المغربية ضمن منافسة أوضح مع رافال الفرنسية، بينما غابت أي منافسة مماثلة في الحالة الأردنية. كما تختلف عن حالات الخليج الغنية بالموارد التي تطرح مناقصات تنافسية مفتوحة بين طرازات متعددة: دولة محدودة الموازنة تعتمد على قناة المساعدات العسكرية الأمريكية (FMF) ضمن تحالف أمني طويل الأمد، دون حاجة لمناقصة تنافسية رسمية. هذا النمط أقرب لحالات أخرى في المنطقة تتلقى مساعدات أمنية أمريكية بدرجات متفاوتة، وإن كان الأردن يتصدرها حجماً.

من زاوية أخرى، يكشف مسار التكهنات حول صفقة رافال فرنسية موازية محتملة عن نمط إقليمي متكرر من «التنويع التحوطي» في مصادر التسلح — شوهد جزئياً في حالات مغربية وخليجية سابقة بتوقيتات مختلفة تماماً — دون أن يعني ذلك أن الأردن سيكرر بالضرورة النموذج نفسه؛ الأمر يبقى حتى الآن تحليلاً صحفياً غير مؤكد، لا قراراً أردنياً معلناً.

أسئلة شائعة

كم عدد طائرات F-16 Block 70 التي تعاقد عليها الأردن؟
12 طائرة بحسب تأكيد لوكهيد مارتن في يناير 2024، ضمن سقف أقصى معتمد أمريكياً يصل إلى 16 طائرة (4 إضافية كخيار غير مُفعَّل).

هل استلم الأردن أياً من هذه الطائرات حتى الآن؟
لا. التسليم المتوقع يبدأ من عام 2027 بحسب تقارير 2022-2023، ولم يُعثر على تحديث رسمي لهذا الجدول حتى أكتوبر 2026.

هل هذه أول طائرات F-16 جديدة يشتريها الأردن؟
نعم. طوال 29 عاماً من تشغيل F-16 (منذ 1997)، اعتمد الأردن حصراً على طائرات مستعملة أمريكية وفائض بلجيكي-هولندي. Block 70 هي أول دفعة جديدة كلياً من خط إنتاج.

هل كانت هناك منافسة بين F-16 وطائرات أوروبية على هذا العقد؟
لا توجد مصادر تؤكد مناقصة تنافسية رسمية لهذا العقد تحديداً؛ جرت الصفقة عبر قناة البيع العسكري الأمريكي المباشر (FMS) ضمن تحالف قائم.

هل صحيح أن الأردن يدرس شراء طائرات رافال الفرنسية أيضاً؟
هناك تحليل صحفي فرنسي غير مؤكد رسمياً (أكتوبر 2025) يطرح هذا الاحتمال كمسار موازٍ مستقبلي محتمل، لا كبديل تنافسي للصفقة الحالية. لم تؤكده أي من الحكومتين الأردنية أو الفرنسية حتى تاريخ النشر.

من يموّل صفقة F-16 الأردنية؟
برنامج التمويل العسكري الأمريكي (Foreign Military Financing – FMF)، كما هو مذكور صراحة في الإشعار الرسمي الأمريكي للكونغرس، ضمن مذكرة تفاهم أمنية أمريكية-أردنية سارية حتى 2029.

خلاصة

صفقة F-16 Block 70 الأردنية ليست قصة تفوق تقني ساحق أو مناقصة تنافسية حُسمت بجدارة، بل قصة دولة محدودة الموارد تستخدم قناة التحالف الأمني الطويل مع واشنطن لتحقيق قفزة نوعية حقيقية — أول طائرات جديدة كلياً في تاريخها الجوي — في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإقليمية بشكل غير مسبوق. القفزة التقنية (رادار AESA، عمر هيكلي مضاعف) حقيقية وموثقة، لكنها تأتي مصحوبة بقيود واضحة: عدد محدود لا يسد فجوة الحجم القتالي، غياب أي بُعد صناعي محلي، عبء لوجستي جديد من تبديل عائلة المحرك، وجدول تسليم لم يتحدث علنياً منذ أكثر من ثلاث سنوات رغم التصعيد الحاد في 2026. حتى صدور تأكيد رسمي بتسارع التسليم أو بصفقة رافال موازية، يبقى الوصف الأدق لهذا الملف: تحديث جزئي ضروري، لا تحوّل استراتيجي شامل.

المصادر

  • GovConWire — تأكيد توسعة العقد إلى 12 طائرة وتفاصيل التمويل.
  • Breaking Defense — تفاصيل العقد، تصريحات لوكهيد مارتن، وتحليل RANE حول القدرات المضادة للرادار.
  • Janes — تأكيد لوكهيد مارتن الرسمي (يناير 2024) بثبات العقد عند 12 طائرة وتفاصيل المحرك.
  • Lockheed Martin — بيان رسمي — توقيع خطاب العرض والقبول الأول وموقع التصنيع في غرينفيل.
  • Federal Register (السجل الفيدرالي الأمريكي) — تفاصيل القيمة المعدَّلة ومصدر التمويل FMF وتفصيل المعدات.
  • Shephard Media — تغطية توقيع خطاب العرض والقبول.
  • Defence Security Asia — نقلاً عن تحليل فرنسي حول احتمال صفقة رافال موازية (غير مؤكدة).
  • ويكيبيديا — توثيق الضربات الإيرانية على القواعد الأردنية خلال 2026 (بحذر، مصادر أولية متعددة).
  • Congressional Research Service (عبر EveryCRSReport) — تفاصيل مذكرة التفاهم الأمريكية-الأردنية 2022-2029 وبرنامج FMF.
  • GlobalSecurity.org — خلفية تاريخية لتكوين أسطول F-16 الأردني.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة