لماذا اختار المغرب F-16 Block 72 بدلاً من رافال؟ وهل تعود الصفقة الفرنسية بعد 18 عاماً؟
لم يكن اختيار المغرب لطائرة F-16 الأمريكية مرتبطاً بقرار واحد في لحظة واحدة، بل بسلسلة طويلة من المفاوضات امتدت من فشل صفقة رافال الفرنسية عام 2008 إلى الموافقة الأمريكية على طراز Block 72 المتطور عام 2019، وصولاً إلى أول تحليق لأولى هذه الطائرات في أكتوبر 2026 بعد تأخر دام سنوات. وفي مفارقة لافتة، تكشف تقارير حديثة أن الرباط تتفاوض في الوقت نفسه مع باريس على حتى 18 طائرة رافال من طراز F4 — أي أن القصة التي بدأت بـ”رافال ضد F-16″ قد تنتهي بالجمع بين الطرازين معاً، تماماً كما فعلت دول خليجية عدة.
- العرض الفرنسي لرافال عام 2007-2008 كان أعلى سعراً ومرتبطاً بصفقات تسلح أخرى عقّدت التفاوض، بينما جاء العرض الأمريكي أوضح سعراً وأسرع إجرائياً.
- استمرارية تشغيلية ولوجستية مع أسطول F-16 أقدم كان المغرب قد بدأ تشغيله، بما يشمل محركات Pratt & Whitney من نفس العائلة.
- علاقة دفاعية أمريكية-مغربية طويلة الأمد (تعود إلى تسليم أول طائرة C-130 عام 1974) سهّلت مسار البيع العسكري الأجنبي (FMS).
- تأخر تسليم طائرات Block 72 لأكثر من سبع سنوات، إلى جانب غياب نقل تكنولوجيا تصنيع حقيقي في الصفقة الأمريكية، هما ما يفسّران عودة الرباط للتفاوض مع فرنسا على رافال F4 عام 2026.
أولاً: أين تقف الصفقة اليوم؟ ثلاث مسارات متوازية بثلاث حالات مختلفة
قبل الدخول في التفاصيل، من المهم الفصل بوضوح بين ثلاثة مسارات تعاقدية منفصلة تخص القوات الجوية الملكية المغربية، كثيراً ما تُخلط ببعضها في التقارير الصحفية:
- الدفعة الأولى من F-16 Block 52 (الحالة: A — مُسلَّمة وفي الخدمة): 24 طائرة (18 مقاتلة أحادية المقعد C و6 ثنائية المقعد D) بعقد وُقّع في ديسمبر 2009 بقيمة 841.9 مليون دولار مع Lockheed Martin، ضمن حزمة برنامجية أوسع قُدّرت بنحو 2.4 مليار دولار شملت الذخائر وأنظمة الدعم. وصلت أول أربع طائرات إلى المغرب في أغسطس 2011.
- دفعة F-16 Block 72 الجديدة + ترقية الأسطول القائم (الحالة: B — عقد موقّع، تسليم لم يبدأ بعد): موافقة أمريكية في مارس 2019 على بيع 25 طائرة Block 72 جديدة بقيمة تقديرية 3.787 مليار دولار، إلى جانب حزمة منفصلة لترقية 23 طائرة قائمة من الأسطول القديم إلى معيار F-16V بقيمة 985.2 مليون دولار. العقد التنفيذي أُنهي في 2020، وحلّقت أول طائرة Block 72 مغربية (مقعد ثنائي) من مصنع Lockheed Martin في غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية في 6 أكتوبر 2026، تمهيداً للتسليم الفعلي الذي تشير أحدث التقارير إلى تأجيله لعامي 2027-2028.
- مفاوضات رافال F4 الجديدة (الحالة: F — تقارير صحفية غير مؤكدة رسمياً): تقارير من يوليو 2026 (موروكو وورلد نيوز، تيل كيل، يابيلادي) تتحدث عن مفاوضات حكومية-حكومية متقدمة بين الرباط وباريس على 12 إلى 18 طائرة رافال F4، مع تسليم مفترض بين 2030 و2031. لم تؤكد أي من الحكومتين الفرنسية أو المغربية هذه المفاوضات رسمياً حتى تاريخ هذا التحليل، ويبقى احتمال أن يتأثر الجدول الزمني بازدحام طابور إنتاج داسو التصديري.
بعبارة أخرى: لا توجد اليوم “صفقة رافال مغربية” بالمعنى التعاقدي، بل عودة لقناة تفاوض كانت قد أُغلقت قبل نحو 18 عاماً — وهذا بالضبط ما يجعل فهم أسباب اختيار F-16 الأصلي ضرورياً لفهم لماذا تُفتح القناة الفرنسية من جديد.
كيف انهارت صفقة رافال الأولى في 2007-2008؟
في أكتوبر 2007، وفي خضم زيارة رسمية للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للرباط، تسرّبت معلومات عن أن المغرب يتجه لرفض عرض فرنسا بشراء 18 طائرة رافال مقابل عرض أمريكي أرخص بطائرات F-16. تباينت التقديرات اللاحقة لقيمة العرضين بحسب المصدر: مجلة Aviation Week ذكرت أن العرض الفرنسي تراوح بين 2.6 و3.2 مليار دولار لعدد يتراوح بين 18 و24 طائرة، بينما العرض الأمريكي الأولي قام على أساس طائرات F-16 مستعملة بتكلفة أقل من 2.4 مليار دولار شاملة التسلح، قبل أن يتطور لاحقاً إلى طائرات جديدة.
تضاربت الروايات حول سبب الانهيار بالتحديد: مجلة Times Aerospace أشارت إلى أن الرباط حصلت على تسعير متضارب من شركة داسو ومن وكالة التسلح الفرنسية (DGA)، بينما اتهمت داسو الوكالة الفرنسية بتضمين الطائرات في حزمة تسلح أكبر شملت مروحيات وفرقاطات، وهو ما نفته الوكالة قائلة إنها لم تتدخل في المفاوضات التجارية. وخلصت بعض التحليلات، مثل تحليل موقع Stratpost، إلى أن المغرب لم “يخسر” رافال بقدر ما عجز عن تأمين التمويل الكافي لها في ذلك التوقيت، في حين لفتت Times Aerospace إلى شكوك إضافية حول قدرة داسو على توفير بعض المواصفات المطلوبة في ذلك الوقت، إذ كانت بعض عناصر خارطة طريق تطوير رافال لا تزال طموحات غير مكتملة.
النتيجة العملية كانت واضحة رغم تضارب الأرقام: فازت Lockheed Martin بالصفقة، وتحوّل العرض الأمريكي من طائرات مستعملة إلى طائرات جديدة من طراز Block 52، بعقد إنتاج أولي بقيمة 233.6 مليون دولار في يونيو 2008، ثم عقد التسليم الكامل في ديسمبر 2009.
ثانياً: ما الذي كان يحتاجه سلاح الجو المغربي فعلياً؟
عند توقيع عقد 2009، كان أسطول القوات الجوية الملكية المغربية يعتمد أساساً على طائرات Mirage F1 الفرنسية (التي كانت تخضع في موازاة ذلك لبرنامج تحديث فرنسي منفصل) وطائرات F-5E/F الأمريكية الأقدم. لم تكن طائرات F-16 الجديدة بديلاً مباشراً واحداً لواحد عن أي من الطرازين، بل جاءت — بحسب تقارير متخصصة مثل Defense Industry Daily — لتعزيز هذين الأسطولين القائمين ورفع القدرة القتالية العامة، مع استمرار تشغيل Mirage F1 المُحدَّثة إلى جانب F-16 الجديدة لا استبدالها الفوري.
السياق الاستراتيجي الأوسع الذي يحكم قرارات التسلح الجوي المغربي منذ ذلك الحين هو التوازن العسكري مع الجزائر، التي تمتلك أسطولاً أضخم من طائرات Su-30MKA وSu-34 الروسية. وقد تصاعد هذا العامل بشكل حاد في 2025-2026 مع تقارير عن توقيع الجزائر صفقة لشراء ما بين 12 و14 طائرة Su-57E الشبحية الروسية (ما يجعلها أول عميل تصدير لهذا الطراز)، إلى جانب مفاوضات لشراء ما بين 30 و40 طائرة J-10CE الصينية وطائرات إنذار مبكر من طراز KJ-500 قد تمدّ مدى الكشف الجزائري حتى مضيق جبل طارق، بحسب تحليل نشره موقع Defensa.com الإسباني استناداً إلى تتبع حركة الشحن الجوي الروسي-الجزائري.
ثالثاً: الملف التقني لـF-16 Block 72
طراز Block 72 هو أحدث نسخ عائلة F-16 Fighting Falcon وأكثرها تطوراً من الناحية الإلكترونية، بحسب بيان Lockheed Martin الصادر في أكتوبر 2026. أهم عناصره:
- الرادار: رادار AESA من طراز APG-83 (المعروف اختصاراً بـSABR)، يمثّل نقلة نوعية عن رادارات الأسطول المغربي الأقدم من طراز Block 52.
- منظومة الحرب الإلكترونية: حزمة Viper Shield من شركة L3Harris، والتي أكّد البنتاغون — بحسب تقرير محلي نقله موقع Hespress — أنها ستُجهَّز على الطائرات المغربية والبحرينية والأردنية الجديدة على حد سواء.
- المحرك: محرك Pratt & Whitney F100-PW-229، حيث شملت الصفقة طلب 29 محركاً (منها 4 كمحركات احتياطية) لتزويد الطائرات الجديدة.
- استمرارية لوجستية مهمة: استخدام عائلة محركات Pratt & Whitney نفسها على الأسطولين القديم والجديد يعني أن ورش الصيانة وسلاسل قطع الغيار المغربية القائمة منذ 2011 لا تحتاج إلى بناء قدرة موازية بالكامل من الصفر — وهي ميزة لوجستية حقيقية لا تحظى بها دول تنتقل بين عائلات محركات مختلفة.
- ربط البيانات: أكّد تقرير لموقع Escudo Digital أن طائرات F-16 التي جرى تحديثها في مركز بنسليمان جُهِّزت بمنظومة Link-16 للربط التكتيكي، في خطوة تم تثبيتها رسمياً خلال تمرين “الأسد الإفريقي” في أبريل 2026.
رابعاً: الكلفة — ولماذا لا يجوز قسمتها على عدد الطائرات
الرقم الأكثر تداولاً في التقارير هو 3.787 مليار دولار لصفقة 25 طائرة Block 72، وهو رقم إشعار وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية (DSCA) الصادر في مارس 2019. لكن هذا الرقم يمثّل سقف قيمة الحزمة الكاملة الموافق عليها من الكونغرس الأمريكي — ويشمل الطائرات والمحركات والرادارات ومنظومات الملاحة والأسلحة وقطع الغيار وخدمات الدعم — وليس سعر الطائرة الواحدة. تقسيم 3.787 مليار دولار على 25 طائرة لإنتاج “سعر وحدة” يبلغ نحو 151 مليون دولار هو خطأ تحليلي شائع يجب تجنّبه، لأن الحزمة تضم بنوداً لا تتكرر مع كل طائرة إضافية.
إلى جانب ذلك، وقّع المغرب حزمة منفصلة بقيمة 985.2 مليون دولار لترقية 23 طائرة من أسطوله القديم إلى معيار F-16V — وهي ليست طائرات جديدة بل تحديث لطائرات قائمة فعلاً، وهو فارق جوهري آخر يجب عدم خلطه بسعر الطائرات الجديدة.
خامساً: لماذا تأخر التسليم سبع سنوات؟
بين الموافقة الأمريكية (مارس 2019) وأول تحليق فعلي لطائرة مغربية (أكتوبر 2026) مرّت أكثر من سبع سنوات، في حين كانت تقارير محلية مغربية مبكرة قد توقّعت خروج أول طائرات من خط الإنتاج في 2024 ووصولها إلى المغرب مطلع 2025. موقع The Aviationist وصف الانتظار بأنه امتدّ سبع سنوات كاملة منذ الموافقة الأولى.
موقع Medias24 المغربي نشر في يوليو 2026 تحليلاً يفسّر جانباً من هذا التأخر بعيداً عن نظرية “التعويض” التي تداولتها تقارير أخرى: فبحسب الجدول الزمني المتفق عليه عند توقيع العقد، كان التسليم مقرراً أصلاً ابتداءً من 2027 لا قبل ذلك، وأن المغرب اختار صيغة التسعير الأقل تكلفة ضمن برنامج البيع العسكري الأجنبي الأمريكي (FMS) — وهو برنامج تُحدَّد فيه أولوية التسليم جزئياً بترتيب العقود وشروط الدفع، بما يعني أن عملاء آخرين دفعوا أكثر أو تعاقدوا بشروط مختلفة قد يتقدّمون في طابور الإنتاج. من جهة أخرى، نقلت Morocco World News عن تقارير أن تغييرات طرأت على دمج منظومة Viper Shield الإلكترونية ساهمت أيضاً في تمديد الجدول الزمني، إلى جانب القيود العامة على وتيرة إنتاج Lockheed Martin لطائرات F-16 لعدة عملاء تصدير في نفس الفترة (الأردن والبحرين وبلغاريا وسلوفاكيا وتايوان من بين آخرين).
هذا التأخر، لا “فشل” الطائرة تقنياً، هو ما تربطه معظم التقارير بإعادة فتح الرباط لقناة التفاوض مع باريس على رافال F4 في 2026 — أي كخيار تنويع موازٍ وسط تصاعد التهديد الجزائري، لا كبديل يُلغي الصفقة الأمريكية القائمة.
| العنصر | F-16 Block 72 (الصفقة القائمة) | Rafale F4 (مفاوضات 2026، غير موقّعة) |
|---|---|---|
| عدد الطائرات | 25 جديدة + ترقية 23 قائمة | 12-18 (مُتداول في التقارير فقط) |
| الحالة التعاقدية | عقد موقّع، تسليم لم يبدأ | مفاوضات حكومية-حكومية، لا عقد |
| الرادار | APG-83 AESA (SABR) | RBE2-AA AESA |
| منظومة الحرب الإلكترونية | Viper Shield (L3Harris) | SPECTRA (Thales) |
| المحرك | Pratt & Whitney F100-PW-229 (مشترك مع الأسطول القديم) | Safran M88 (محرك جديد كلياً على المغرب) |
| التسليم المتوقع | 2027-2028 (تقديرات، غير مؤكدة نهائياً) | 2030-2031 (تقديرات صحفية فقط) |
| القيمة التقديرية | 3.787 مليار دولار (حزمة 25 طائرة) + 985.2 مليون دولار (ترقية 23) | غير معلن |
| التصنيع/الصيانة المحلية | مركز Maintenance Aero Maroc في بنسليمان (صيانة لا تصنيع) | غير معلن حتى الآن |
| مستخدمون إقليميون آخرون | الأردن، البحرين، العراق (طرز أقدم) | قطر، مصر، الإمارات (طلب) |
سادساً: البُعد الصناعي — صيانة حقيقية، لا تصنيع
الصفقة الأمريكية لا تتضمن نقل تكنولوجيا تصنيع إلى المغرب، لكنها أفرزت استثماراً صناعياً ملموساً في قطاع الصيانة: مركز Maintenance Aero Maroc (MAM) في مطار بنسليمان، الذي يديره تحالف يجمع شركة Sabena Engineering البلجيكية (الإدارة التشغيلية اليومية) وصندوق MEDZ المغربي (تطوير البنية التحتية)، مع حصول لوكهيد مارتن على دور التصديق الفني وتوفير الكتيبات التقنية وضمان الدعم الصناعي. يركّز المركز في مرحلته الأولى على الصيانة الثقيلة لطائرات C-130 Hercules، مع خطط لإدراج صيانة F-16 لاحقاً.
هذا النمط من “الصيانة بدل التصنيع” يتكرر في صفقات مغربية أخرى من نفس الفترة، أبرزها عقد منظومات HIMARS الصاروخية لعام 2023، حيث لم يحصل المغرب على تصنيع أي من مكوّناتها، بل على قدرة الصيانة والدعم عبر المركز نفسه. ويمتد هذا النهج الصناعي إلى تحالف “ACME” الأوسع الذي وسّعته بوينغ وإيرباص ولوكهيد مارتن وسافران مع الرباط، والذي كُشف عن تفاصيله الموسّعة في معرض مراكش الجوي 2026.
سابعاً: ماذا يعني هذا بالنسبة للعالم العربي؟
التجربة المغربية تحمل ثلاثة دروس مباشرة لدول عربية أخرى تخطط لتحديث أساطيلها الجوية عبر برنامج البيع العسكري الأجنبي الأمريكي: الذي يحدّد آلية عمله وشروطه بالتفصيل تقرير سابق لـDefenceArabia. أولاً، أن الموافقة الأمريكية على بيع ما (إشعار DSCA) لا تعني تسليماً سريعاً؛ فالفارق بين الموافقة والتسليم الفعلي قد يمتد لسنوات طويلة يحدّدها ترتيب طابور الإنتاج لا مجرد توقيع العقد. ثانياً، أن تنويع مصادر السلاح — كما يفعل المغرب الآن بالتفاوض الموازي مع فرنسا رغم استمرار صفقته الأمريكية — أصبح نهجاً متكرراً في المنطقة، على غرار ما فعلته قطر بجمعها بين ثلاثة طرز مقاتلة في وقت واحد، وهو ما تناولناه بالتفصيل في ملف “لماذا اختارت قطر F-15QA رغم امتلاكها رافال ويوروفايتر”. وثالثاً، أن قيمة أي عقد تسلح معلنة من مصادر أمريكية أو فرنسية هي سقف للحزمة الكاملة لا سعر وحدة، وهو خطأ تحليلي يتكرر في تغطية صفقات السلاح العربية بشكل عام كما يوضح تقرير بيانات SIPRI حول أكثر الدول العربية استيراداً للسلاح.
بالنسبة لمقارنة الطرازين تقنياً، فإن المقارنة الشاملة بين رافال وF-15EX التي نشرتها DefenceArabia سابقاً تقدّم سياقاً إضافياً مفيداً لفهم موقع رافال F4 بين منافسيها الأمريكيين، بينما توفر تجربة مصر مع رافال مقابل Su-35 المتعثرة نموذجاً عربياً آخر لكيفية تفاوض دولة عربية بالتوازي بين مورّد أمريكي/روسي وآخر فرنسي.
السؤال المحوري: هل سيحصل المغرب على رافال فعلاً؟
لا تتوفر حتى تاريخ هذا التحليل أي وثيقة رسمية — من الحكومة المغربية أو الفرنسية أو من شركة Dassault Aviation — تؤكد توقيع عقد أو حتى الانتهاء من المفاوضات. كل ما هو متاح هو تقارير صحفية مغربية وفرنسية (Morocco World News وTelquel وYabiladi) تتحدث عن “مفاوضات متقدمة” لم تتجاوز مرحلة المذكرات والمباحثات الحكومية. كما أن موقع Yabiladi نفسه حذّر من أن طابور إنتاج داسو التصديري مزدحم فعلاً بعقود سابقة لعملاء آخرين (الهند والإمارات وقطر ومصر وإندونيسيا)، بما يجعل أي جدول تسليم مفترض بين 2030 و2031 تقديراً متفائلاً أكثر منه موعداً مؤكداً.
- تأخر تسليم Block 72 منذ 2019 حتى الآن دون موعد تسليم نهائي مؤكد رسمياً (التقديرات الحالية: 2027-2028).
- غياب نقل تكنولوجيا تصنيع حقيقي في الصفقة الأمريكية؛ التوطين محصور بالصيانة عبر مركز بنسليمان.
- مفاوضات رافال لا تزال في طور التقارير الصحفية غير المؤكدة رسمياً، وسط ازدحام طابور إنتاج داسو التصديري.
- أي صفقة رافال مستقبلية ستعني تشغيل عائلة محرك جديدة كلياً (Safran M88) بالتوازي مع عائلة Pratt & Whitney القائمة، بما يرفع تعقيد اللوجستيات بدل تبسيطها.
الأسئلة الأكثر تكراراً
هل اشترى المغرب طائرات رافال فعلاً؟
لا. العرض الفرنسي الأول انهار في 2007-2008 لصالح F-16، والمفاوضات الحالية (2026) على رافال F4 لم تصل حتى تاريخ هذا التحليل إلى مرحلة توقيع عقد أو تأكيد رسمي من أي من الحكومتين.
كم طائرة F-16 يشغّل المغرب حالياً؟
24 طائرة من طراز Block 52 (18 C و6 D) سُلِّمت بين 2011 و2012، إلى جانب 25 طائرة جديدة من طراز Block 72 في طور التصنيع والتسليم المرتقب بين 2027 و2028، وترقية منفصلة مقررة لـ23 طائرة من الأسطول القديم إلى معيار F-16V.
ما الفرق بين Block 70 وBlock 72؟
الاسمان يشيران إلى الجيل الأحدث من عائلة F-16 Viper بمواصفات إلكترونية متقاربة إلى حد كبير؛ الفارق الأساسي بينهما يكمن في نوع المحرك: طائرات Block 70 (مثل طائرات بلغاريا وسلوفاكيا) تستخدم محرك جنرال إلكتريك F110، بينما طائرات Block 72 المغربية تستخدم محرك Pratt & Whitney F100-PW-229، وهو الخيار الذي يحافظ على التوافق مع عائلة محركات الأسطول المغربي القديم.
لماذا تتفاوض الرباط على رافال رغم استمرار صفقة F-16؟
بحسب التقارير المتاحة، الدافع الأساسي هو تنويع مصادر التسلح وسط تأخر تسليم Block 72 لسنوات، وتصاعد وتيرة التسلح الجزائري (صفقات Su-57E وJ-10CE المحتملة)، لا إلغاء الصفقة الأمريكية أو استبدالها.
خلاصة التحليل
بالنظر إلى طول العلاقة الدفاعية الأمريكية-المغربية وعمق الاستمرارية اللوجستية بين أسطولي F-16 القديم والجديد، يبدو اختيار الرباط لطراز Block 72 في 2019 مفهوماً من زاوية التكلفة والتوافق التشغيلي في ذلك التوقيت. لكن تأخر التسليم لأكثر من سبع سنوات، إلى جانب غياب أي نقل تكنولوجيا تصنيع حقيقي، يكشفان حدود هذا النوع من صفقات البيع العسكري الأجنبي عندما تتصاعد الحاجة الاستراتيجية لتوازن سريع مع الجزائر. عودة المغرب للتفاوض مع فرنسا على رافال F4 ليست بالضرورة “ندامة” على قرار 2008، بل تبدو أقرب إلى نهج تنويع تتبعه دول عربية وإقليمية أخرى في مواجهة أسواق تسلح مزدحمة وجداول تسليم غير مضمونة — على أن يبقى مصير هذه المفاوضات، وموعد تسليم Block 72 نفسه، من أهم الملفات التي تستحق المراقبة خلال 2027.
الرسم الزمني للصفقة
أكتوبر 2007 — زيارة ساركوزي للرباط وتسريب أخبار تفضيل المغرب لعرض F-16 الأمريكي على رافال الفرنسية.
يونيو 2008 — عقد إنتاج أولي بقيمة 233.6 مليون دولار مع Lockheed Martin لبدء تصنيع طائرات F-16 للمغرب.
ديسمبر 2009 — توقيع العقد الكامل: 24 طائرة F-16C/D Block 52 بقيمة 841.9 مليون دولار (حزمة برنامجية إجمالية ~2.4 مليار دولار).
أغسطس 2011 — وصول أول أربع طائرات F-16 إلى قاعدة بنجرير الجوية.
مارس 2019 — موافقة DSCA على بيع 25 طائرة Block 72 جديدة (3.787 مليار دولار) وترقية 23 طائرة قائمة لمعيار F-16V (985.2 مليون دولار).
أغسطس 2020 — إنهاء العقد التنفيذي مع Lockheed Martin، وسط توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مغربية-أمريكية لعشر سنوات في أكتوبر من العام نفسه.
ديسمبر 2020 — الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء ضمن اتفاق التطبيع مع إسرائيل، وإعلان حزمة أسلحة أمريكية إضافية منفصلة شملت طائرات مسيّرة من طراز MQ-9.
أبريل 2022 — الإعلان عن تأسيس مركز Maintenance Aero Maroc في بنسليمان لصيانة أساطيل F-16 وC-130.
أبريل 2026 — تثبيت رسمي لمنظومة الربط التكتيكي Link-16 على طائرات F-16 المحدَّثة في بنسليمان، خلال تمرين “الأسد الإفريقي”.
يوليو 2026 — تقارير صحفية مغربية وفرنسية عن مفاوضات متقدمة (غير مؤكدة رسمياً) على 12-18 طائرة رافال F4، بتسليم مفترض 2030-2031.
6 أكتوبر 2026 — أول تحليق لأول طائرة F-16 Block 72 مغربية (مقعد ثنائي) من مصنع Lockheed Martin في غرينفيل، تمهيداً للتسليم المتوقع 2027-2028.



المصادر
- بيان Lockheed Martin الرسمي — تفاصيل أول تحليق لطائرة Block 72 المغربية ومركز الصيانة في بنسليمان.
- The War Zone — تفاصيل تقنية حول محركات Pratt & Whitney وعدد الطائرات المطلوبة.
- The Aviationist — توصيف فترة الانتظار السبعية منذ موافقة 2019.
- The Defense Post — تفاصيل إشعار DSCA لعام 2019 وقيمتي صفقتي الطائرات الجديدة وترقية الأسطول القديم.
- Morocco World News — تقرير المفاوضات المغربية-الفرنسية على رافال F4 عام 2026 وربطها بتأخر تسليم Block 72.
- Medias24 — تحليل الجدول التعاقدي الأصلي لتسليم Block 72 وتفسير شائعة التأخير.
- TelQuel — تفاصيل حزمة رافال F4 المحتملة وإضافات طائرات التزود بالوقود والغواصات.
- GlobalSecurity.org — الخلفية التاريخية لصفقة 2009 وتفاصيل العقدين الأولي والنهائي.
- Escudo Digital — تفاصيل مركز Maintenance Aero Maroc وربطه بعقد HIMARS وLink-16.
- Breaking Defense — الإعلان الأولي عن طموح المغرب كمركز صيانة إقليمي.
- Defensa.com — تحليل التفوق الجوي الجزائري المحتمل وصفقات Su-57E وJ-10CE.
- Aviation Week — التغطية الأصلية لانهيار صفقة رافال عام 2007-2008.