الداخلية السعودية تُنشئ مكتباً تنفيذياً لتوطين صناعاتها العسكرية والأمنية.. والهدف تجاوز 50% من الإنفاق بحلول 2030

الداخلية السعودية تُنشئ مكتباً تنفيذياً لتوطين صناعاتها العسكرية والأمنية.. والهدف تجاوز 50% من الإنفاق بحلول 2030

أنشأت وزارة الداخلية السعودية مكتباً تنفيذياً مخصصاً لتوطين صناعاتها العسكرية والأمنية، في خطوة تهدف إلى رفع نسبة الإنفاق المحلي على معداتها وأنظمتها إلى أكثر من 50% بحلول عام 2030. ونقلت صحيفتا «عكاظ» و«المدينة» عن وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الوزارة اعتمدت المكتب الجديد ليكون الجهة المسؤولة عن تسريع جهودها ضمن رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني وبرنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية.

ويأتي الإعلان في وقت تتصدر فيه ملفات التوطين أولويات القطاع الأمني والعسكري السعودي، بعد أن كشفت الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) الأسبوع الماضي أن نسبة توطين الإنفاق العسكري السعودي ككل بلغت 27.3% بنهاية 2025، متجاوزة مستهدف العام البالغ 24%. غير أن ما أعلنته وزارة الداخلية هذه المرة يتعلق ببرنامج مستقل وأكثر تحديداً، يخص مشترياتها الخاصة من المعدات والأنظمة الأمنية وليس الإنفاق العسكري الوطني بمجمله.

مبنى وزارة الداخلية السعودية في الرياض
مقر وزارة الداخلية السعودية في الرياض، الجهة التي أعلنت إنشاء مكتب تنفيذي لتوطين مشترياتها العسكرية والأمنية. (تصوير: Jon Rawlinson عبر Wikimedia Commons، رخصة CC BY 2.0)

ما الذي أعلنته الوزارة بالتحديد؟

بحسب التقارير الصحفية، يأتي المكتب التنفيذي كخطوة تنظيمية تتولى الإشراف المباشر على ملف توطين مشتريات الوزارة من المعدات والأنظمة العسكرية والأمنية، بدلاً من أن يبقى هذا الملف موزعاً بين إدارات متفرقة. وذكرت الوزارة أنها عملت خلال السنوات الأخيرة على ثلاثة محاور متوازية: محور استراتيجي يحدد الأولويات العامة للتوطين، ومحور تشريعي وتنظيمي يضبط آليات التعاقد والمشتريات المحلية، ومحور تقني يتابع الجوانب الفنية والمواصفات مع الشركات الوطنية المصنّعة.

وأسفرت هذه المحاور، وفق ما نقلته «عكاظ»، عن توقيع عقود مع شركات سعودية لتصنيع وتوريد وصيانة مجموعة من المنظومات، من بينها العربات المدرعة، والطائرات دون طيار، وأنظمة القيادة والسيطرة والمراقبة، إضافة إلى الأسلحة والذخائر والزي الأمني ومعدات الحماية الشخصية. وتشمل جهود التوطين أيضاً مجالات أحدث نسبياً على القطاع الأمني السعودي، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي بدأت الوزارات الأمنية في المنطقة تدمجها تدريجياً في برامج الحدود والمراقبة.

جوائز التميز في التوطين لعامين متتاليين

حصلت وزارة الداخلية في فعالية الهيئة العامة للصناعات العسكرية لعام 2025 على جائزتين في آن واحد: جائزة التميز في التخطيط وجائزة التميز في التنفيذ، ما جعلها – بحسب الوصف الذي نقلته التقارير – أول جهة عسكرية أو أمنية تفوز بالجائزتين معاً. وفي فعالية عام 2026، حصلت الوزارة على جائزة إضافية خاصة بدعم منتج تقني أمني محلي منذ مرحلة البحث والتطوير وحتى وصوله إلى شكله النهائي القابل للتوريد.

هذا المسار التراكمي من الجوائز يعكس، في جوهره، تحولاً أوسع تشهده الهيئة العامة للصناعات العسكرية نفسها، التي باتت تمنح جوائز سنوية مخصصة لقياس أداء الجهات الحكومية في التوطين، لا الشركات المصنّعة فقط. وقد أشرفت الهيئة على تنظيم ملتقى الصناعات العسكرية في الرياض الذي كشفت خلاله عن مؤشرات التوطين الوطنية لعام 2025.

فرق بين رقمين: التوطين الوطني وتوطين وزارة الداخلية

يحرص القائمون على ملف التوطين السعودي على التمييز بين مستويين مختلفين من القياس، وهو تمييز يغيب غالباً عن التغطية الإعلامية العامة. فالرقم الوطني الذي تعلنه الهيئة العامة للصناعات العسكرية (27.3% بنهاية 2025) يقيس نسبة التوطين في الإنفاق العسكري والأمني السعودي ككل، بما يشمل وزارة الدفاع والحرس الوطني ووزارة الداخلية وجهات أخرى. وبعض التقارير الدولية، مثل تحليل نشرته مجموعة DGA في يوليو 2026، أشارت إلى أن النسبة كانت لا تزال دون 25% في مطلع العام، ما يعكس اختلاف نقاط القياس الزمنية بين مصدر ومصدر أكثر من كونه تناقضاً حقيقياً في البيانات.

أما هدف الـ50% بحلول 2030 الذي حددته وزارة الداخلية، فهو مستهدف داخلي خاص ببرنامجها، وليس تحديثاً لمستهدف الهيئة العامة للصناعات العسكرية الوطني. بعبارة أخرى، تطرح الوزارة نفسها كأحد أكثر الجهات الأمنية طموحاً في سرعة التوطين، في وقت لا يزال فيه المتوسط الوطني العام يتحرك بخطى أبطأ نسبياً نحو مستهدف الرؤية الإجمالي البالغ أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

واجهة مبنى وزارة الداخلية في الرياض عن قرب
واجهة مبنى وزارة الداخلية في الرياض، حيث يُدار برنامج توطين الصناعات العسكرية والأمنية. (تصوير: Albreeze عبر Wikimedia Commons، رخصة CC BY-SA 3.0)

ما الذي يعنيه هذا التطور للعالم العربي؟

تأسيس مكتب تنفيذي مخصص للتوطين داخل وزارة داخلية – لا وزارة دفاع – يمثل نموذجاً تنظيمياً لافتاً قد تحتذي به وزارات داخلية أخرى في الخليج. فالتحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية الداخلية في المنطقة، من حماية الحدود البرية والبحرية إلى مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة وتأمين المنشآت الحيوية، باتت تتطلب معدات متخصصة لا تقل تعقيداً عن بعض الأنظمة العسكرية التقليدية، وهو ما يجعل توطين هذا النوع من المشتريات قضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.

وتختلف هذه الخطوة عن نماذج التوطين الخليجية الأخرى الأكثر شهرة، مثل مجموعة إيدج الإماراتية والشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، في أنها لا تستهدف بناء عملاق صناعي جديد بقدر ما تستهدف ضبط آلية الشراء الحكومي نفسها داخل جهة قائمة بالفعل. وهذا النموذج «الإداري» قد يكون أسرع تطبيقاً من نموذج إنشاء شركات قابضة ضخمة، خصوصاً للدول العربية التي تمتلك قاعدة صناعية أصغر وتفضّل البدء بإصلاح آليات التعاقد والمواصفات الفنية قبل التفكير في تصنيع محلي واسع.

كما تبرز الخطوة في سياق إقليمي أوسع، حيث تتسابق أجهزة الأمن في الخليج على تقليص الاعتماد على الاستيراد في أنظمة الحدود والمراقبة ومكافحة المسيّرات، في ظل استمرار الهجمات الحوثية التي تستهدف جنوب المملكة وتستهلك مخزونات الدفاع الجوي المستوردة بمعدلات مرتفعة. وبقدر ما يخفف التوطين الضغط على سلاسل التوريد الخارجية في أوقات التصعيد، فإنه يفتح أيضاً فرصاً تجارية أمام شركات التصنيع العربية الناشئة في قطاعي الدفاع والأمن، التي لا تزال أصغر حجماً بكثير من نظيراتها العالمية.

الأسئلة الأكثر تكراراً

ما الهدف الذي حددته وزارة الداخلية السعودية للتوطين؟

تستهدف الوزارة توطين أكثر من 50% من إنفاقها على المعدات والأنظمة العسكرية والأمنية بحلول عام 2030، ضمن مكتب تنفيذي أُنشئ خصيصاً لهذا الملف.

ما الفرق بين هذا المستهدف ونسبة الـ27.3% التي أعلنتها الهيئة العامة للصناعات العسكرية؟

الرقم الأخير (27.3%) يقيس توطين الإنفاق العسكري والأمني السعودي ككل بنهاية 2025، بينما الـ50% هو مستهدف داخلي خاص بمشتريات وزارة الداخلية وحدها، ولا يعني بالضرورة أن المتوسط الوطني العام سيبلغ هذه النسبة بالسرعة نفسها.

ما هي الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI)؟

هي الجهة السعودية المسؤولة عن تنظيم وترخيص ومتابعة قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، وتتولى قياس مؤشرات التوطين الوطنية ومنح جوائز التميز السنوية للجهات والشركات العاملة في هذا المجال.

ما نوع المعدات التي تشملها جهود توطين وزارة الداخلية؟

تشمل، بحسب ما أُعلن، العربات المدرعة والطائرات دون طيار وأنظمة القيادة والسيطرة والمراقبة، إضافة إلى الأسلحة والذخائر والزي الأمني ومعدات الحماية الشخصية، مع توجه متزايد نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

المصادر

  • صحيفة عكاظ – التقرير الأساسي عن إنشاء المكتب التنفيذي للتوطين في وزارة الداخلية ومستهدف الـ50% بحلول 2030.
  • صحيفة المدينة – تفاصيل إضافية عن مساهمة الوزارة في توطين الصناعات العسكرية ومؤشرات الأمن.
  • موقع SD Arabia – نقلاً عن وكالة الأنباء السعودية (واس) حول تفاصيل المكتب التنفيذي ومحاوره الثلاثة.
  • الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) – الصفحة الرسمية لاستراتيجية توطين الصناعات العسكرية ومستهدف رؤية 2030.
  • Defence Arabia – مؤشر توطين الإنفاق العسكري السعودي الكلي البالغ 27.3% في 2025.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة