ماكرون في الرياض: السعودية تُبدي رضاها عن الحماية الفرنسية لمنشآت ينبع.. واتفاق على مشاورات قريبة لتوسيع التعاون الأمني

ماكرون في الرياض: السعودية تُبدي رضاها عن الحماية الفرنسية لمنشآت ينبع.. واتفاق على مشاورات قريبة لتوسيع التعاون الأمني

أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة غير معلنة مسبقاً إلى العاصمة السعودية الرياض يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، التقى خلالها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في أول زيارة لزعيم غربي إلى المملكة منذ تصاعد الهجمات الحوثية عليها هذا الشهر، وفق وكالة فرانس برس. وأعلن قصر الإليزيه أن المملكة أعربت عن رضاها عن المساعدة الفرنسية في حماية البنية التحتية الحيوية للطاقة في ينبع، وأن البلدين سيجريان مشاورات قريبة لتوسيع التعاون الأمني.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، أغسطس 2026 (صورة أرشيفية). المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس) عبر ويكيميديا كومنز – CC BY-SA 4.0

ماذا قالت واس عن اللقاء؟

ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ولي العهد استقبل الرئيس الفرنسي في الديوان الملكي بقصر اليمامة في الرياض، حيث جرى استعراض العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين وأوجه التعاون السعودي الفرنسي القائم وسبل تعزيزه في شتى المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حيال تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية و«تنسيق الجهود اللازمة بشأنها، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

حضور عسكري وأمني لافت في الوفدين

وعكست تشكيلة الوفدين الطابع الأمني للزيارة؛ فمن الجانب السعودي حضر الاستقبال، بحسب واس، وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الدولة مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد العيبان، ورئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان، ومساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدكتور خالد البياري، إضافة إلى وزير التجارة ماجد القصبي ونائب أمير منطقة الرياض.

ومن الجانب الفرنسي حضر وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو، ووزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى كاترين فوتران، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالقوات المسلحة أليس روفو، والوزير المنتدب للتجارة نيكولا فوريسييه، والمستشار الدبلوماسي للرئيس إيمانويل بون، ورئيس الأركان الخاصة للرئيس الفريق فنسنت جيرو، والسفير الفرنسي لدى المملكة.

ينبع في قلب التعاون الدفاعي

وقبل ساعات من وصوله إلى الرياض، كشف ماكرون في الدوحة أن فرنسا لديها بالفعل عناصر وقدرات منتشرة في السعودية. وقال، وفق النص الذي نشره الإليزيه ونقلته وسائل إعلام دولية: «منذ ثمانية أيام لدينا أفراد وقدرات منتشرة» في ينبع، مضيفاً: «نحن نمضي قدماً مع المملكة العربية السعودية في هذا الاتجاه، ولذلك لدينا دور دفاعي».

وأوضح الرئيس الفرنسي أن للمملكة خط أنابيب بالغ الأهمية يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وينتهي في ينبع، وأن عدداً من منشآته تضرر بنيران الحوثيين، مشيراً إلى أن باريس عرضت المشاركة في إعادة التأهيل و«قبل كل شيء في تأمين هذا الموقع». وشدد في الوقت نفسه على أهمية «استئناف المحادثات» مع الحوثيين وخفض التوتر.

وتكتسب ينبع أهمية استثنائية بعدما باتت المملكة تعتمد عليها لتصدير نفطها عبر البحر الأحمر في ظل إغلاق مضيق هرمز منذ بداية الحرب في المنطقة، بحسب فرانس 24. وكانت الخارجية الفرنسية قد أكدت منتصف أكتوبر بدء نشر وسائل عسكرية لحماية المنشآت النفطية السعودية (للتفاصيل: فرنسا تبدأ تنفيذ اتفاق حماية المنشآت النفطية السعودية).

صورة فضائية لمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر
صورة فضائية لمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر. المصدر: NASA/ISS عبر ويكيميديا كومنز – ملكية عامة

مخرجات الزيارة بحسب الإليزيه

وأفادت الرئاسة الفرنسية بأن المباحثات أسفرت عن نتائج «مهمة» لتأمين سلاسل الإمداد على المدى القصير والمتوسط والطويل، أبرزها:

  • الأمن والدفاع: إعراب الجانب السعودي عن رضاه عن المساعدة الفرنسية في حماية منشآت الطاقة الحيوية في ينبع، والاتفاق على مشاورات قريبة لتوسيع نطاق التعاون الأمني؛
  • البنية التحتية: العمل على تنفيذ مشاريع بنية تحتية تهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، على أن يتولى الوزراء المعنيون متابعة تنفيذها؛
  • الطاقة: موافقة السلطات السعودية على تمديد الإمدادات الإضافية من الديزل لفرنسا «لعدد الأشهر اللازمة».

ولم تكشف الرياض أو باريس عن حجم القوات أو طبيعة المنظومات الفرنسية المنتشرة في ينبع، ولا عن أي جدول زمني محدد للمشاورات الأمنية المرتقبة.

ختام جولة خليجية بطابع دفاعي

وشكّلت الرياض المحطة الأخيرة في جولة خليجية بدأها ماكرون في 19 أكتوبر وشملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر. وشهدت محطة أبوظبي تبادل إطار للشراكة الدفاعية الاستراتيجية (الإمارات وفرنسا تتبادلان إطار الشراكة الدفاعية الاستراتيجية)، ثم توقيع اتفاق حكومي بشأن معيار رافال F5 (الإمارات وفرنسا توقّعان اتفاقاً حكومياً لمعيار «رافال F5»). وذكرت فرانس برس أن ماكرون أمضى أقل من ثلاث ساعات على الأرض في الرياض.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من إعلان بريطانيا تنفيذ مهام دفاعية بمقاتلات «تايفون» لحماية الأجواء السعودية (بريطانيا تنشر مقاتلات «تايفون» في مهام دفاعية)، وفي اليوم نفسه الذي أعلن فيه المتحدث باسم التحالف العميد تركي المالكي اعتراض وتدمير خمس طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المدينة المنورة والمنطقة الشرقية. كما تتزامن مع نقاش برلماني في مصر حول تفويض القوات المسلحة بدعم المملكة (مصر تؤجل التصويت على تفويض الدفاع عن السعودية إلى 26 أكتوبر)، ما يعكس اتساع دائرة الدعم الدولي والإقليمي لمنظومة الدفاع السعودية (للخلفية: الدفاع الجوي في السعودية: المنظومات والطبقات).

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار في باريس
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي–السعودي للاستثمار في باريس، أغسطس 2026 (صورة أرشيفية). المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس) عبر ويكيميديا كومنز – CC BY-SA 4.0

أسئلة شائعة

هل أكدت فرنسا وجود قوات لها في السعودية؟

نعم، قال ماكرون في 21 أكتوبر 2026 إن لدى فرنسا «أفراداً وقدرات» منتشرة منذ ثمانية أيام لحماية موقع ينبع، واصفاً دورها بأنه دفاعي، دون الكشف عن أعدادها أو أنواع المنظومات.

ما الذي اتُّفق عليه أمنياً خلال الزيارة؟

بحسب الإليزيه، أبدت المملكة رضاها عن المساعدة الفرنسية في حماية منشآت الطاقة في ينبع، واتفق الجانبان على إجراء مشاورات في المستقبل القريب لتوسيع التعاون الأمني، دون الإعلان عن اتفاقية دفاعية جديدة.

لماذا تُعد ينبع مهمة؟

لأنها نقطة نهاية خط الأنابيب الممتد من الخليج إلى البحر الأحمر، وأصبحت المنفذ الرئيسي لصادرات النفط السعودية بعد إغلاق مضيق هرمز، ما جعلها هدفاً للهجمات الحوثية.

المصادر

  • وكالة الأنباء السعودية (واس) – خبر استقبال ولي العهد للرئيس الفرنسي، 21 أكتوبر 2026 (عبر صحيفة البيان والوطن السعودية).
  • Arab News – Saudi crown prince receives French president in Riyadh (نقلاً عن الرئاسة الفرنسية)، 21 أكتوبر 2026.
  • CNN بالعربية – ماكرون يلتقي محمد بن سلمان في السعودية، 21 أكتوبر 2026.
  • France 24 / AFP – Macron visits Riyadh to show solidarity amid Houthi attacks، 21 أكتوبر 2026.
  • الجزيرة الإنجليزية / AFP – Macron makes surprise Saudi visit، 21 أكتوبر 2026.
  • العربية الإنجليزية – Saudi Crown Prince, Macron discuss regional developments in Riyadh، 21 أكتوبر 2026.
  • Gulf News – Saudi-Houthi conflict: 7 major developments on October 21، 21 أكتوبر 2026.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة