مقذوف مجهول يصيب سفينة إيرانية في مضيق هرمز.. وتصعيد بحري يهدد ناقلات الخليج

مقذوف مجهول يصيب سفينة إيرانية في مضيق هرمز.. وتصعيد بحري يهدد ناقلات الخليج

أصيبت سفينة حاويات إيرانية، مساء السبت، بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز قرب جزيرة هنجام، بحسب ما أعلنته هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية (UKMTO)، في حادثة أشعلت النيران على متنها واستدعت إجلاء طاقمها. وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أحد أفراد الطاقم البالغ عددهم عشرة وإصابة أربعة آخرين.

الحادثة هي الأحدث في سلسلة استهدافات متكررة للملاحة التجارية في المضيق الاستراتيجي منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في فبراير/شباط 2026. ولم تتبنَّ أي جهة المسؤولية عن الحادث حتى لحظة نشر هذا التقرير، ولم يصدر أي تعليق رسمي من واشنطن أو طهران بشأن الجهة المسؤولة عن المقذوف.

ماذا حدث في مضيق هرمز؟

بحسب الإنذار الملاحي رقم 134-26 الصادر عن UKMTO، وردت الحادثة في الساعة 23:00 بتوقيت غرينتش من مساء السبت 12 سبتمبر/أيلول، حين تعرضت السفينة لضربة مقذوف مجهول أثناء مرورها قرب جزيرة هنجام الإيرانية الواقعة عند المدخل الشرقي لمضيق هرمز. وقالت الهيئة إن المقذوف أصاب هيكل السفينة مباشرة، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها ودفع طاقمها إلى إخلائها، مضيفة أن حالة الطاقم ومدى الأضرار وأي تأثير بيئي محتمل لم تكن معروفة بشكل فوري.

ونقلت وكالة “مهر” الإيرانية شبه الرسمية عن مصادر محلية أن السفينة، وهي سفينة حاويات تجارية إيرانية كانت تحمل على متنها عشرة من أفراد الطاقم، فقدت أحد بحارتها وأصيب أربعة آخرون بجروح جراء الحادثة. ولم تكشف السفينة عن اسمها أو الجهة المالكة لها في التغطية الأولية.

مدمرة أمريكية من طراز أرلي بيرك تعبر مضيق هرمز في صورة أرشيفية
صورة أرشيفية لمدمرة أمريكية تابعة للأسطول الخامس أثناء عبورها مضيق هرمز، الممر الذي شهد الحادثة الأخيرة. المصدر: البحرية الأمريكية (Mass Communication Specialist 3rd Class Jonathan Clay) — عمل حكومي أمريكي في الملكية العامة.

ما الذي أوردته المصادر؟

بحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن” ووكالة “سي إن بي سي” الأمريكيتان عن مسؤولين بحريين، فإن مصدر المقذوف الذي أصاب السفينة “لا يزال مجهولاً”، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وطهران وسط جمود واضح في مساعي التفاوض. أما شبكة “الجزيرة”، فأشارت إلى أن الحادثة تأتي في سياق واسع من الاستهدافات التي شهدها المضيق منذ بداية الحرب، دون أن تتمكن من تحديد الجهة المسؤولة هي الأخرى.

وحتى صدور هذا التقرير، لم تصدر قيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أو الحرس الثوري الإيراني أي بيان رسمي بشأن هذه الحادثة تحديداً، فيما اكتفت الجهات البحرية الدولية بتوثيقها كحادثة ملاحية تستدعي اليقظة لبقية السفن العابرة للمضيق.

خلفية: حملة الاستهداف في مضيق هرمز منذ مارس 2026

يأتي هذا الحادث ضمن سياق أوسع بدأ في 19 مارس/آذار 2026، حين شنت القوات الأمريكية ضربات على أصول بحرية إيرانية لإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أعلنت طهران فرض “منطقة مقيدة” قرب المضيق ومررت ممراً بديلاً بالتنسيق مع عُمان إثر ضربات أمريكية-إسرائيلية على أراضيها. ومنذ ذلك الحين، تعاقبت محطات التصعيد والتهدئة: فرض حصار بحري أمريكي على إيران في 13 أبريل/نيسان، ثم توقيع مذكرة هدنة بين الرئيس الأمريكي والرئيس الإيراني في 17 يونيو/حزيران، قبل أن تنهار هذه الهدنة في 8 يوليو/تموز إثر ضربات إيرانية مزعومة على سفن تجارية، فيما سبق ذلك في وقت مبكر من الحرب أن استهدفت إيران حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين بصواريخ باليستية ردّت عليها واشنطن بتدمير ناقلات نفط إيرانية.

وأكدت المنظمة البحرية الدولية (IMO) في 11 يونيو/حزيران تسجيل 46 هجوماً على سفن تجارية منذ بداية الحرب، أسفرت عن مقتل 14 بحاراً، فيما بقيت نحو 1000 سفينة و20 ألف بحار عالقين في مياه الخليج العربي لفترات تجاوزت 100 يوم عند ذروة الأزمة. وفي 25 أغسطس/آب، أعلن الجيش الأمريكي تطهير أكثر من 100 لغم بحري مشتبه به من المضيق ضمن جهود إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، في وقت كان تحصل فيه سلطنة عُمان على دعم لوجستي أمريكي لأسطول مقاتلاتها F-16 وسط توتر مضيق هرمز، بينما اعترض الأردن 18 من أصل 20 صاروخاً إيرانياً في وقت سابق ضمن منظومة الدفاع الجوي الخليجية المشتركة.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي بالنسبة لدول الخليج العربي، بل هو الشريان الرئيسي الذي تمر عبره صادرات النفط والغاز لدول مثل الإمارات وقطر والكويت والبحرين والعراق، إذ يعبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً. وأي تصعيد في استهداف الملاحة داخل المضيق يترجم مباشرة إلى مخاطر تشغيلية واقتصادية على الناقلات الخليجية، لا على الأطراف المتحاربة فقط.

والحادثة الأخيرة ليست الأولى التي تطال الملاحة القريبة من دول عربية؛ ففي 8 أغسطس/آب، استهدف الحرس الثوري الإيراني بصاروخ ناقلة تابعة لشركة “أدنوك” الإماراتية أثناء عبورها المضيق، ووصفت وزارة الخارجية الإماراتية الحادثة حينها بأنها “عمل من أعمال القرصنة”، مطالبة إيران بـ”وقف الاعتداءات وإعادة فتح المضيق بالكامل ودون شروط”. وبحسب الوزارة، فقد تعرضت 15 سفينة تابعة لأدنوك للاستهداف منذ بداية الحرب، ما أسفر عن مقتل بحار وإصابة 20 آخرين تراكمياً.

وفي 31 أغسطس/آب، تعرضت الناقلة السعودية “سدر” التابعة لشركة البحري الوطنية لهجوم أدى إلى مقتل بحارين فلبينيين، في وقت زعم فيه الحرس الثوري الإيراني أن الحادثة ناجمة عن اصطدام بلغمين بحريين لا عن هجوم مباشر. وأدانت السعودية والكويت وقطر الحادثة بشكل منفصل، مؤكدة “ضرورة وقف التصعيد واحترام السلامة الملاحية الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية”.

هذا التكرار في استهداف ناقلات خليجية ينعكس أيضاً على كلفة التأمين البحري: فبحسب تقارير متخصصة، قفزت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.25% من قيمة الهيكل قبل الحرب إلى ما بين 7.5% و10% حالياً، وهو ما يضيف ملايين الدولارات على كل رحلة ناقلة عملاقة، ويرفع كلفة نقل النفط الخليجي إلى الأسواق الآسيوية بشكل مباشر. وتتحمل شركات مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية وقطر للطاقة هذه الأعباء الإضافية في ظل استمرار التوترات.

ويتزامن تصاعد التهديد في هرمز مع تطور موازٍ في الطرف الآخر من الجزيرة العربية، بعد سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون في باب المندب مطلع الأسبوع، وإثر توقف السعودية لخط أنابيب الشرق-الغرب بعد هجوم بمسيّرات، ما يضع دول الخليج أمام تهديد متزامن على منفذين بحريين وخط أنابيب بري في آنٍ واحد، ويزيد الضغط على القدرات البحرية والدفاعية الخليجية لتأمين خطوط إمداد الطاقة من جميع الجهات.

خريطة توضح موقع مضيق هرمز الاستراتيجي بين إيران وسلطنة عُمان والإمارات
خريطة توضح الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. المصدر: ويكيميديا كومنز، بواسطة Goran_tek-en، مرخصة بموجب CC BY-SA 4.0.

أبرز محطات التصعيد في مضيق هرمز خلال 2026

التاريخ الحدث الحصيلة
19 مارس 2026 بدء الحملة الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز ضربات على أصول بحرية إيرانية
11 يونيو 2026 تقرير المنظمة البحرية الدولية (IMO) 46 هجوماً على سفن، 14 قتيلاً من البحارة
8 يوليو 2026 انهيار هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي
8 أغسطس 2026 استهداف ناقلة “أدنوك” الإماراتية بصاروخ لا إصابات، إدانة إماراتية رسمية
25 أغسطس 2026 تطهير أمريكي لأكثر من 100 لغم بحري ضمن جهود إعادة فتح المضيق
31 أغسطس 2026 استهداف الناقلة السعودية “سدر” (البحري) مقتل بحارين فلبينيين
12-13 سبتمبر 2026 إصابة سفينة حاويات إيرانية قرب جزيرة هنجام قتيل وأربعة جرحى (مصادر إيرانية)

ما هي هيئة UKMTO؟

هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية (UK Maritime Trade Operations) هي جهة تابعة للبحرية الملكية البريطانية، تتخذ من البحرين مقراً لها، وتعمل كنقطة اتصال رئيسية بين السفن التجارية والقوات البحرية الدولية في منطقة الخليج العربي وبحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر. تصدر الهيئة إنذارات وتحديثات دورية حول الحوادث الأمنية التي تطال الملاحة التجارية، وتنسق مع قوة المهام البحرية المشتركة والتحالفات الدولية المعنية بحماية خطوط الملاحة.

أسئلة شائعة

ما أهمية مضيق هرمز استراتيجياً؟
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، وتعبر منه يومياً شحنات نفط وغاز تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية، ما يجعله أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية.

من هي الجهة المسؤولة عن الحادثة الأخيرة؟
لم تُحدَّد الجهة المسؤولة عن المقذوف الذي أصاب السفينة حتى لحظة نشر هذا التقرير، ولم تتبنَّ إيران أو أي طرف آخر الحادثة رسمياً.

هل استُهدفت ناقلات خليجية أخرى من قبل؟
نعم؛ فقد تعرضت ناقلات تابعة لشركتي “أدنوك” الإماراتية و”البحري” السعودية لهجمات منفصلة خلال أغسطس 2026، أسفرت إحداها عن مقتل بحارين.

كيف أثّرت هذه الهجمات على تكلفة الشحن؟
دفعت الهجمات المتكررة شركات التأمين البحري إلى رفع أقساط مخاطر الحرب لعبور مضيق هرمز من 0.25% إلى ما بين 7.5% و10% من قيمة هيكل السفينة، ما يزيد كلفة نقل كل شحنة نفط بملايين الدولارات.

المصادر

  • عرب نيوز – نص بيان هيئة UKMTO الرسمي بشأن الحادثة.
  • CNN بالعربية – تفاصيل الحادثة وموقعها قرب جزيرة هنجام وحصيلة الطاقم.
  • الجزيرة – تفاصيل استهداف ناقلة أدنوك الإماراتية في أغسطس 2026.
  • الجزيرة – إدانة سعودية لاستهداف الناقلة “سدر” ومقتل بحارين فلبينيين.
  • ويكيبيديا – الجدول الزمني العام لحملة مضيق هرمز منذ مارس 2026.
1 تعليق

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة