الإمارات وكندا توقّعان مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي في أوتاوا.. ولجنة عسكرية مشتركة للإشراف على التنفيذ

الإمارات وكندا توقّعان مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي في أوتاوا.. ولجنة عسكرية مشتركة للإشراف على التنفيذ

وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 في العاصمة الكندية أوتاوا، مذكرة تفاهم جديدة للتعاون الدفاعي تُحدِّث ترتيب التعاون الدفاعي القائم بين البلدين منذ عام 2017، وتنصّ على إنشاء لجنة عسكرية مشتركة للإشراف على تنفيذها، وذلك خلال الزيارة الرسمية التي قام بها سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى كندا، وهي الأولى لولي عهد أبوظبي إلى هذا البلد.

مقاتلات إف-16 وميراج 2000 إماراتية خلال تمرين جوي متعدد الجنسيات
مقاتلات «إف-16» و«ميراج 2000» تابعة للقوات الجوية الإماراتية إلى جانب مقاتلة باكستانية خلال تمرين متعدد الجنسيات، ديسمبر 2009 (المصدر: سلاح الجو الأمريكي – الرقيب أول مايكل كيلر، ملكية عامة عبر ويكيميديا كومنز)

ماذا تتضمن مذكرة التفاهم الدفاعية؟

بحسب بيان مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، فإن المذكرة «تُحدِّث» ترتيب التعاون الدفاعي بين كندا والإمارات بهدف تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الآتية:

  • التعليم والتدريب العسكري.
  • الحوار بشأن السياسات الدفاعية.
  • التمارين العسكرية المشتركة.
  • التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
  • الأمن السيبراني.
  • تبادل المعلومات.

كما تنص المذكرة على إنشاء لجنة عسكرية مشتركة (Joint Military Committee) توجّه عملية التنفيذ، وهو ما أكدته أيضاً وكالة الصحافة الكندية (The Canadian Press). ولم تُعلَن أسماء الموقّعين على المذكرة ولا مدتها أو أي برامج تسليح أو مشتريات محددة مرتبطة بها.

البناء على ترتيب عام 2017

تأتي المذكرة الجديدة امتداداً لـ«ترتيب التعاون الدفاعي بين كندا والإمارات» الذي وقّعه وزير الدفاع الكندي آنذاك هارجيت سجان مع وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي آنذاك محمد أحمد البواردي في أوتاوا يوم 18 ديسمبر 2017، والذي ركّز وفق وزارة الدفاع الكندية على زيادة فرص تدريب الأفراد والتواصل الدفاعي وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأشارت الوزارة حينها إلى أن البلدين خدما معاً في عمليات مشتركة، منها قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) في أفغانستان والتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

توقيع ثلاث اتفاقيات إلى جانب اتفاقية الشراكة الاقتصادية

وذكر مكتب أبوظبي الإعلامي أن الشيخ خالد بن محمد بن زايد ورئيس الوزراء الكندي عقدا جلسة مباحثات رسمية في مقر البرلمان الكندي، تناولت تعزيز التعاون في مجالات منها التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة النظيفة والتعدين والطيران والفضاء، قبل أن يشهدا توقيع ثلاث اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت الدفاع والطاقة المتجددة والتدريب الدبلوماسي، إضافة إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.

وحضر المباحثات من الجانب الإماراتي عدد من المسؤولين، بينهم معالي محمد بن مبارك بن فاضل المزروعي، وزير دولة لشؤون الدفاع، ومعالي غانم سلطان السويدي، مستشار الشؤون الأمنية في ديوان ولي عهد أبوظبي.

مقاتلة CF-18 هورنت تابعة لسلاح الجو الملكي الكندي تقلع خلال تمرين ريد فلاغ ألاسكا
مقاتلة «CF-18 هورنت» تابعة لسلاح الجو الملكي الكندي (السرب 409) تقلع خلال تمرين «ريد فلاغ – ألاسكا 16-3»، أغسطس 2016 (المصدر: سلاح الجو الأمريكي – كاساندرا ويتمان، ملكية عامة عبر ويكيميديا كومنز)

شراكة استراتيجية جديدة

وأعلن الجانبان إطلاق «شراكة استراتيجية» جديدة تشمل الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والدفاع والدبلوماسية. وقال وزير الدفاع الوطني الكندي ديفيد ماكغينتي إن الاتفاق الجديد مع الإمارات «يمثل خطوة مهمة إلى الأمام»، موضحاً أنه سيعمّق التعاون العسكري ويدفع الابتكار الدفاعي ويفتح «فرصاً جديدة» أمام الصناعات الدفاعية في البلدين.

كما أعلن البلدان عزمهما بدء مفاوضات بشأن عدد من الصكوك القانونية في مجالي العدالة والأمن العام، من بينها معاهدة لتسليم المطلوبين ومعاهدة للمساعدة القانونية المتبادلة.

السياق الاقتصادي للزيارة

ووقّع البلدان اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي قال الجانب الكندي إن مفاوضاتها اختُتمت في 47 يوماً، ومن المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2027. وأعلن مكتب أبوظبي الإعلامي أن شركات إماراتية تُجري مفاوضات تجارية واستثمارية مع نظيراتها الكندية بقيمة تصل إلى 21.1 مليار دولار كندي (نحو 15 مليار دولار أمريكي)، ضمن إطار استثماري قيمته 70 مليار دولار كندي أُعلن خلال زيارة كارني إلى الإمارات في نوفمبر 2025.

لماذا تهم هذه الخطوة؟

تأتي المذكرة في سياق توسيع الإمارات شبكة شراكاتها الدفاعية مع دول غربية متعددة، إذ تبادلت أبوظبي وباريس هذا الشهر إطار الشراكة الدفاعية الاستراتيجية، ووقّعتا اتفاقاً حكومياً بشأن معيار «رافال F5». في المقابل، تسعى أوتاوا إلى تنويع شراكاتها وتعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية، وقد أشارت تقارير سابقة إلى أن كندا تدرس نماذج دولية لتوطين صناعاتها الدفاعية. ويُتوقع أن يشكّل بند التعاون الصناعي الدفاعي في المذكرة مدخلاً لشركات البلدين، في وقت تواصل فيه مجموعة «إيدج» الإماراتية توسعها الخارجي، ومن ذلك استحواذها على حصة مسيطرة في «CMD» الإيطالية، علماً أنه لم يُعلَن حتى الآن عن أي مشروع صناعي محدد بين البلدين في إطار المذكرة.

أسئلة شائعة

متى وأين وُقّعت مذكرة التفاهم الدفاعية بين الإمارات وكندا؟

وُقّعت يوم 27 أكتوبر 2026 في أوتاوا، خلال زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد إلى كندا (26–27 أكتوبر).

ما المجالات التي تغطيها المذكرة؟

التعليم والتدريب العسكري، والحوار حول السياسات الدفاعية، والتمارين المشتركة، والتعاون الصناعي الدفاعي، والأمن السيبراني، وتبادل المعلومات، مع إنشاء لجنة عسكرية مشتركة لمتابعة التنفيذ.

هل تتضمن المذكرة صفقات تسليح؟

لم يُعلَن عن أي صفقات تسليح أو قيم مالية مرتبطة بالمذكرة الدفاعية.

ما علاقتها بترتيب عام 2017؟

بحسب الحكومة الكندية، تُحدِّث المذكرة الجديدة ترتيب التعاون الدفاعي الموقّع بين البلدين في ديسمبر 2017.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة