الشيباني: دمشق تدرس الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك

الشيباني: دمشق تدرس الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك

قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تدرس حالياً الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان، في تصريح أدلى به على هامش منتدى المنامة للحوار في البحرين. وجاء الإعلان وسط تصعيد حوثي متواصل يستهدف الأراضي السعودية، وفي وقت تبحث دول خليجية أخرى، بينها قطر والكويت، موقعها من التحالف الثلاثي الناشئ.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الذي كشف من منتدى المنامة أن دمشق تدرس الانضمام إلى اتفاقية مكة (المصدر: المفوضية الأوروبية / Claudio Centonze، CC BY 4.0)

ماذا قال الشيباني؟

وبحسب ما أورده موقع “حرييت ديلي نيوز” التركي، صرّح الشيباني يوم الجمعة الموافق 31 أكتوبر 2026، خلال جلسة في منتدى المنامة للحوار الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، بأن “مناقشات تجري حالياً لتقييم انضمام سوريا إلى تحالف مكة”. ولم يحدد الوزير السوري جدولاً زمنياً لاتخاذ القرار النهائي، ولا الشكل الذي قد يتخذه الانضمام، سواء كان عضوية كاملة أو صيغة تعاون أقل التزاماً.

وأضاف الشيباني، في تصريحات لاحقة نقلها موقع “بريكنغ ديفنس” الأمريكي بتاريخ 3 نوفمبر 2026، أن دمشق “تقف إلى جانب دول الخليج”، ووصف تجربة الحكومة السورية في إخراج الفصائل والميليشيات من بعض المناطق بأنها خبرة يمكن أن تستفيد منها دول أخرى تواجه تحديات مماثلة. ولم تصدر الرياض أو أنقرة أو إسلام آباد حتى كتابة هذا التقرير أي تعليق رسمي على التصريحات السورية.

ما هي اتفاقية مكة؟

اتفاقية مكة للدفاع المشترك (المعروفة أيضاً باسم اتفاقية مكة أو التحالف الثلاثي) وقّعها في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس 2026 ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف. وتنص الاتفاقية على أن أي عدوان مسلح يتعرض له أحد الأطراف الثلاثة يُعدّ عدواناً على الجميع، على غرار المادة الخامسة في حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى بنود للتدريب المشترك والدعم اللوجستي وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وقد أتمت الرياض وإسلام آباد مصادقتهما البرلمانية على الاتفاقية، بينما أقرّت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي النص تمهيداً للتصويت النهائي في الجمعية العامة، بحسب ما سبق أن أوردته وزارة الخارجية الباكستانية. وأعقب التوقيع تشكيل لجنة سياسية واستراتيجية مشتركة بين الدول الثلاث، عقدت اجتماعها الأول في إسطنبول نهاية أغسطس.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أحد موقّعي اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان في أغسطس 2026 (المصدر: واس – وكالة الأنباء السعودية، CC BY-SA 4.0)

لماذا تفكر دمشق في هذه الخطوة الآن؟

يأتي التلميح السوري في سياق إقليمي مشحون. فالسعودية تتعرض منذ أسابيع لموجة متصاعدة من هجمات الحوثيين في اليمن، تضمنت اعتراض عدة صواريخ باتجاه المنطقة الشرقية خلال فترة قصيرة، وأدت إحدى الضربات إلى إغلاق مطار الرياض الدولي مدة أسبوعين بحسب ما ذكرته صحيفة “حرييت ديلي نيوز”. وعلى خلفية هذا التصعيد، أمرت واشنطن موظفيها غير الأساسيين بمغادرة السعودية، كما أعلنت فرنسا وبريطانيا عن خطوات دعم مباشرة للرياض، إذ أرسلت باريس قوات لحماية منشأة نفطية سعودية رئيسية، وأعلنت لندن نشر طائرات قتالية لدعم الدفاعات السعودية.

وربط تقرير “بريكنغ ديفنس” بين التفكير السوري في الانضمام وخطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في سبتمبر 2026، الذي أعلن فيه أن هدف دمشق هو إنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية على الأراضي السورية. ويرى التقرير أن الجمع بين السعي إلى تحالف دفاعي خارجي والرغبة في إنهاء الوجود العسكري الأجنبي داخلياً يمثل معادلة لم توضح دمشق بعد كيفية التوفيق بين طرفيها.

كما تأتي الخطوة بعد أسابيع من توتر سوري-إسرائيلي، حيث نفّذت إسرائيل ضربة على قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب بدعوى منع انتشار عسكري تركي فيها، في حين نفت دمشق تنسيقها مع أنقرة لإقامة قاعدة تركية هناك، وقالت إن المطار “شبه خالٍ ويخضع لإعادة تأهيل” بحسب ما نقله موقع “ذا نيو أراب”.

لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟

انضمام سوريا المحتمل إلى اتفاقية مكة ليس خطوة بروتوكولية عابرة، بل اختبار مبكر لقدرة هذا التحالف الثلاثي على التوسع إلى حلقة أوسع من الدول العربية والإسلامية. فسوريا، الخارجة من حرب أهلية طويلة وتغيير سياسي جذري منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، ترى في الاتفاقية فرصة لإعادة إدماج نفسها في منظومة أمنية إقليمية تقودها السعودية وتركيا، بعد سنوات من العزلة.

وبالنسبة للرياض، فإن ضم دمشق إلى التحالف يوسّع عمقها الاستراتيجي شمالاً باتجاه الشام، في وقت تحتاج فيه إلى شبكة دعم إقليمية أوسع لمواجهة التهديد الحوثي المباشر. أما بالنسبة لمصر، التي فوّض برلمانها الرئيس السيسي بأغلبية الثلثين لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن السعودية حال طلبت الرياض ذلك، فإن توسع الاتفاقية يطرح سؤالاً عن موقعها المستقبلي: هل ستبقى شريكاً ثنائياً مع الرياض، أم ستتجه هي أيضاً نحو عضوية رسمية في التحالف؟

يضاف إلى ذلك أن توسع الاتفاقية نحو سوريا قد يفتح الباب أمام نقاش مماثل في لبنان والعراق، البلدين العربيين الأكثر تأثراً بالتوازنات الإيرانية-التركية-السعودية، خصوصاً إذا ترافق الانضمام السوري مع مكاسب ملموسة على صعيد التدريب والتسليح وإعادة بناء الجيش السوري. كما أن أي صياغة نهائية لعضوية دمشق ستُقرأ في طهران كإشارة إضافية على تراجع نفوذها في الساحة السورية لصالح محور الرياض-أنقرة.

هل تتوسع الاتفاقية إلى دول خليجية أخرى؟

سوريا ليست الدولة العربية الوحيدة التي يُطرح اسمها في سياق توسيع التحالف. فقد أشار الخبير العسكري رياض قهوجي، في تصريحات سابقة في أغسطس 2026، إلى أن قطر والكويت تُعدّان من أقرب المرشحين للانضمام، نظراً لما تربطهما به من اتفاقيات دفاعية قائمة مسبقاً مع تركيا وباكستان. وفي المقابل، أكدت الخارجية الباكستانية أن أي قرار بتوسيع الاتفاقية يحتاج إلى موافقة الدول الثلاث المؤسسة مجتمعة، وأن التحالف “دفاعي بحت” ولا توجد خطط فورية للتوسع إلى ما هو أبعد من هيكله الحالي.

وفي وقت سابق، عقد مسؤولون من دول اتفاقية مكة اجتماعات في طهران مع نظرائهم الإيرانيين، ضمن مسار تهدئة منفصل لم يشمل بنود الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بحسب ما ذكرته تقارير سابقة. كما شدد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، في بيان من المنامة، على أن أي اعتداء على دولة خليجية عضو في ترتيبات الدفاع المشترك يُعتبر اعتداءً على الجميع، مع دعوة إلى تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية.

أسئلة شائعة

هل اتخذت سوريا قراراً نهائياً بالانضمام؟
لا. حتى تاريخ نشر هذا التقرير، تحدّث وزير الخارجية السوري عن “دراسة” و”مناقشات جارية”، ولم تُعلن دمشق عن تقديم طلب رسمي للانضمام أو عن موعد لاتخاذ القرار.

ما الفرق بين العضوية الكاملة وصيغة التعاون؟
لم توضح الأطراف المعنية بعد الشكل القانوني الذي سيأخذه انضمام أي دولة جديدة، وما إذا كان سيمنحها نفس الالتزامات والحقوق التي تتمتع بها السعودية وتركيا وباكستان كدول مؤسسة، أم صيغة شراكة أو مراقب بالتزامات أقل.

من هي الدول العربية الأخرى المرشحة للانضمام إلى اتفاقية مكة؟
إلى جانب سوريا، يُذكر اسم قطر والكويت كأقرب المرشحين بحسب تحليلات أمنية، بينما أشار الرئيس التركي أردوغان إلى مصر كأحد الخيارات المطروحة ضمن مسار التوسع المستقبلي للاتفاقية.

هل لهذا التطور علاقة بالتوتر السوري-الإسرائيلي؟
تربط بعض التحليلات بين التفكير السوري في الانضمام إلى التحالف وتصاعد التوتر مع إسرائيل، بما في ذلك الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية، وتوسع إسرائيل في مناطق من هضبة الجولان السورية، لكن دمشق لم تربط الأمرين رسمياً.

المصادر

  • Hürriyet Daily News – نص تصريح وزير الخارجية السوري من منتدى المنامة للحوار بتاريخ 31 أكتوبر 2026، وتفاصيل السياق الحوثي والدعم الفرنسي-البريطاني للسعودية.
  • Breaking Defense – تحليل إضافي حول دوافع دمشق، وربط الخطوة بخطاب الرئيس أحمد الشرع، ورأي الخبير رياض قهوجي بشأن احتمال انضمام قطر والكويت.
  • The New Arab – خلفية عن توقيع اتفاقية مكة في أغسطس 2026، وتوتر العلاقة مع إسرائيل حول قاعدة أبو الظهور وهضبة الجولان.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة