هينسولدت أم ليوناردو DRS أم أسيلسان: من يقود توطين الرادار والحرب الإلكترونية في السعودية؟
تملك السعودية واحدة من أعقد بيئات الدفاع الجوي والاستشعار في المنطقة: منظومات باتريوت وثاد الأمريكية، رادارات مراقبة جوية، ومجموعة سفن حربية جديدة تحتاج حماية إلكترونية. لكنها لا تملك قاعدة محلية ناضجة لصناعة الرادار أو الحرب الإلكترونية، وتعتمد كلياً على شركاء خارجيين تُدخلهم عبر شركة سامي للإلكترونيات المتقدمة (SAMI-AEC) بموجب شرط التوطين. السؤال الذي تطرحه هذه الملف ليس “أي منظومة تشتري الرياض؟” بل “مع من تبني قاعدتها الصناعية في الرادار والحرب الإلكترونية؟”: مع الشركاء الغربيين التقليديين (هينسولدت الألمانية، ليوناردو DRS وإندرا الإسبانية عبر لوكهيد مارتن)، أم مع أسيلسان التركية التي وسّعت حضورها الصناعي في السعودية خلال 2023-2026، أم عبر بناء قدرة سامي-AEC نفسها كمدمج محلي بعيد المدى؟ الإجابة، كما تكشف البيانات العلنية، ليست حصرية: الرياض تسير في الاتجاهات الثلاثة في آنٍ واحد.
ما الذي تحتاجه السعودية؟
احتياج السعودية في هذا الملف مزدوج: (1) تعزيز الحماية الإلكترونية لمنصاتها الجوية والبحرية والبرية الجديدة أو القائمة (مقاتلات F-15SA، سفن MMSC وAvante 2200، منظومات الدفاع الجوي الطبقية)، و(2) الوفاء بهدف رؤية 2030 لتوطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول 2030 عبر بناء قاعدة صناعية محلية في قطاع الإلكترونيات الدفاعية، وهو من أكثر القطاعات تعقيداً تقنياً وأشدها حساسية من زاوية التصدير ونقل التكنولوجيا. على عكس ملفات مثل الدبابات أو المدرعات، حيث يمكن قياس “الأنسب” بالمواصفات والسعر، فإن ملف الرادار والحرب الإلكترونية في السعودية اليوم هو أساساً ملف “اختيار شريك توطين” أكثر من كونه ملف “اختيار منظومة قتالية واحدة”.
ماذا تمتلك السعودية حالياً؟
القاعدة الحالية غربية الهوى بالكامل تقريباً. الدفاع الجوي السعودي يعتمد على رادارات باتريوت (AN/MPQ-65 من رايثيون) وثاد (AN/TPY-2 من لوكهيد مارتن)، وكلاهما جزء من صفقات أسلحة أمريكية موقعة وتسير قيد التسليم التدريجي. في الجانب البحري، اختارت الرياض منظومة “ريجل” (Rigel) من الشركة الإسبانية إندرا (Indra) كحزمة حرب إلكترونية سلبية لرصد الإشارات الرادارية على متن سفن القتال السطحي متعددة المهام (MMSC) الأربع المبنية في مرسيت مارين الأمريكية ضمن برنامج “توويق” (Project Tuwaiq) الذي وُقّع كصفقة بيع عسكري أجنبي (FMS) في مايو 2017؛ على الكورفيتات الإسبانية من طراز “أفانتي 2200” حصلت الرياض على نسخة أكثر تطوراً من ريجل تشمل أيضاً وظيفة الهجوم الإلكتروني (EA) لا الرصد السلبي فقط. أما في قطاع الحرب الإلكترونية الأرضية والجوية الأعم، فإن وحدة “GEW” التابعة لشركة هينسولدت الألمانية (ومقرها الإقليمي في جنوب أفريقيا) تزوّد السعودية بمنظومات حرب إلكترونية منذ عام 2007، أي قبل أكثر من 15 عاماً، لكن التفاصيل الفنية لهذه المنظومات لم تُنشر علناً. الجهة السعودية التي تستقبل وتُدمج كل هذا التعاون هي شركة سامي للإلكترونيات المتقدمة (SAMI-AEC)، ومعروفة سابقاً باسم “الشركة المتقدمة للإلكترونيات” (AEC)، تأسست عام 1988 ضمن برنامج التعويضات الاقتصادية السعودي، واستحوذت عليها سامي بالكامل عام 2019 واكتملت الصفقة في ديسمبر 2020 لتصبح شركة سعودية مملوكة بالكامل. محفظة AEC التاريخية تضم أصلاً قطاعات الرادار والإلكترونيات البصرية (EO) والحرب الإلكترونية وأنظمة القيادة والتحكم، وهو ما يجعلها الذراع الطبيعية لاستيعاب أي نقل تكنولوجيا في هذا الملف، أياً كان مصدره.
ما الخيارات الواقعية؟
بدلاً من “منظومة واحدة تربح”، يوجد أمام الرياض ثلاثة مسارات شراكة متوازية وليست بالضرورة متنافسة بشكل كامل:
- المسار الأول: تعميق الشراكات الغربية القائمة (هينسولدت/ليوناردو DRS/إندرا-لوكهيد مارتن) — وكلها شراكات فعلية موقعة ونشطة بين 2024 و2025.
- المسار الثاني: التوسّع التركي عبر أسيلسان — إطار تعاون قائم منذ 2015، تحوّل في 2023-2025 إلى صفقات توطين فعلية في قطاعات مجاورة (المستشعرات البصرية للمسيّرات، الأبراج القتالية)، مع عقد غير مُعلن النطاق وُقّع في معرض الدفاع العالمي (WDS) 2026 بالرياض يُرجَّح أن يشمل بنداً في الحرب الإلكترونية أو الاتصالات.
- المسار الثالث (مستقبلي): بناء قدرة سامي-AEC الذاتية — تطوير منظومات رادار وحرب إلكترونية “سعودية التصميم” بالاستفادة من كل نقل تكنولوجيا سابق، لكنه لا يزال في طور التأسيس ولا يوجد حتى تاريخ هذا التقرير منتج رادار أو حرب إلكترونية سعودي الهوية جاهز للتصدير أو حتى للإعلان العلني الكامل عن مواصفاته.
الخيار الأول: تعميق الشراكة الغربية (هينسولدت / ليوناردو DRS / إندرا)
في سبتمبر 2025 وقّعت وحدة GEW التابعة لهينسولدت عقداً متعدد السنوات مع سامي-AEC وُصف بأنه من أكبر مشاريع الوحدة، ويهدف إلى دمج أدوات استخبارات الاتصالات ضمن منظومة القيادة والتحكم والاتصالات والحوسبة والاستخبارات (C4I) السعودية؛ القيمة المالية للعقد لم تُعلن (غير مُعلن علنياً). في الموازاة، وقّعت ليوناردو DRS الأمريكية مذكرة تفاهم مع سامي-AEC في مايو 2025 لإنتاج محلي لوحدات توزيع البيانات وشاشات عرض معزّزة ضمن أنظمة القيادة القتالية، تلتها مذكرة نوايا مع وزارة الدفاع السعودية مباشرة في ديسمبر 2025 (بعد توقيع الاتفاقية الدفاعية الاستراتيجية الأمريكية-السعودية) توسّع النطاق إلى أنظمة إدارة المعارك ومنظومات C6ISR على مستوى اللواء وحوسبة المركبات المدرعة والوعي الظرفي للقوات الخاصة. وإندرا الإسبانية، عبر مقاولها الرئيسي لوكهيد مارتن، تزوّد سفن MMSC الأربع بمنظومة ريجل للحرب الإلكترونية البحرية، وتتعاون أيضاً مع سامي-AEC بشأن كورفيتات أفانتي 2200.
لماذا يناسب السعودية؟ هذا المسار يحافظ على التوافق مع البنية الأساسية القائمة بالفعل على معايير الناتو/الولايات المتحدة (باتريوت، ثاد، منصات F-15SA)، ويضمن استمرارية الدعم اللوجستي من الموردين الذين تربطهم بالرياض عقود عسكرية أمريكية-أوروبية ضخمة منذ عقود. كما أن هذه الجهات الثلاث لديها سجل تعاون توطين موثّق ونشط (وليس مجرد نوايا) خلال 2024-2025 فقط.
لماذا قد لا يناسبها؟ النطاق الفعلي لكل هذه الاتفاقيات محدود نسبياً من زاوية “السيادة التقنية”: معظمها إنتاج محلي لمكوّنات فرعية (شاشات، وحدات توزيع بيانات، رصد سلبي) لا تصميم منظومات رادار أو حرب إلكترونية متكاملة من الصفر في السعودية. والاعتماد الحصري على شركاء غربيين يُبقي الرياض عرضة لقيود التصدير والموافقات السياسية الأمريكية والأوروبية التي تحكم أي تقنية حساسة، تماماً كما هو الحال في ملفات التسلح الأخرى الأكثر حساسية.
الخيار الثاني: التوسّع التركي عبر أسيلسان
الإطار التأسيسي يعود إلى 2015، حين وقّعت أسيلسان اتفاقية تعاون ثلاثية مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) وشركة تقنية (TAQNIA) السعوديتين، شملت على الورق قطاعات الرادار والحرب الإلكترونية والإلكترونيات البصرية وأنظمة الطيران الحربي وC4ISR — أي نفس القطاعات موضوع هذا الملف تماماً، لكنها بقيت إطار تعاون عام لم يُترجم لعقود تنفيذية معلنة في الرادار أو الحرب الإلكترونية بالتحديد خلال السنوات التالية. التحرك الفعلي جاء من قطاعات مجاورة: في 2023 وقّعت الشركة الوطنية للنظم الميكانيكية (NCMS) السعودية مذكرات تفاهم مع أسيلسان وروكتسان لتوطين تصنيع الذخائر والمستشعرات البصرية الخاصة بالمسيّرات في المملكة. وفي يوليو 2025، وقّعت سامي مع ثلاث شركات تركية في معرض IDEF حزمة اتفاقيات شملت نورول ماكينا وFNSS وأسيلسان؛ اتفاقية أسيلسان في هذه الحزمة تخص بشكل أساسي توطين تصنيع أبراج قتالية للمركبات المدرعة ضمن “سامي للأنظمة البرية”، إلى جانب اتفاقية موازية أوسع لاستكشاف فرص توطين وتطوير “تقنيات إلكترونية متقدمة” دون تفاصيل فنية منشورة. أما العقد الأحدث، فقد وُقّع مباشرة بين أسيلسان ووزارة الدفاع السعودية في معرض الدفاع العالمي (WDS) 2026 بالرياض (فبراير 2026)، ولم تُعلن أسيلسان محتواه؛ المحللون المتابعون للصناعة التركية يتوقعون أن يشمل تعاوناً تقنياً في الاتصالات أو الحرب الإلكترونية أو أنظمة الطيران الحربي، لكن هذا تقدير تحليلي لا تأكيد رسمي.
لماذا يناسب السعودية؟ أسيلسان صاحبة سجل تصدير حقيقي لمنظومة KORAL للحرب الإلكترونية (صفقة مع المغرب بقيمة 50.7 مليون دولار)، وتتبنى عموماً نموذج نقل تكنولوجيا أكثر انفتاحاً من المعتاد في صفقات الدفاع الغربية الكبرى، كما ظهر في ملفات الأبراج القتالية والمستشعرات السعودية-التركية الأخرى. هذا يتيح للرياض تنويع مصادر مورّديها بعيداً عن الاعتماد الحصري على واشنطن وأوروبا الغربية، وهو هدف معلن لسياسة التوطين السعودية ذاتها.
لماذا قد لا يناسبها؟ لا يوجد حتى تاريخ هذا التقرير عقد معلن النطاق يخص الرادار أو الحرب الإلكترونية تحديداً بين أسيلسان والسعودية؛ كل ما هو موثّق فعلياً يقع في قطاعات مجاورة (أبراج، مستشعرات مسيّرات، ذخائر). أي منظومة حرب إلكترونية تركية متقدمة قد تحتاج اعتماد توافقها مع منظومات رادار ودفاع جوي أمريكية الصنع تشغّلها السعودية بالفعل (باتريوت، ثاد)، وهو تحدٍ تقني وسياسي لم يُختبر علناً في الحالة السعودية بعد.
المسار الثالث (خيار مستقبلي): سامي-AEC كمُصمِّم لا مُدمِّج فقط
سامي-AEC تمتلك من الناحية التاريخية محفظة تقنية حقيقية (تأسست 1988 تحت برنامج التعويضات الاقتصادية السعودي، ضمّت أصلاً قطاعات الرادار والإلكترونيات البصرية والحرب الإلكترونية وأنظمة القيادة والتحكم قبل أن تستحوذ عليها سامي بالكامل وتُنهي الصفقة في ديسمبر 2020). لكن حتى تاريخ هذا التقرير، لا توجد منظومة رادار أو حرب إلكترونية “سعودية التصميم المستقل” معلنة بمواصفات كاملة أو جاهزة للتصدير؛ الدور الحالي لسامي-AEC هو استيعاب ودمج التكنولوجيا المنقولة من الشركاء الغربيين والتركيين لا تصميم منظومات مستقلة من الصفر. لهذا يُصنَّف هذا المسار بوضوح كخيار مستقبلي (future option) لا كبديل قائم اليوم، على غرار منظومة “هيت” (HEET) السعودية للمركبات المدرعة التي لا تزال في طور النموذج فقط.
المقارنة التقنية
| المعيار | المسار الغربي (هينسولدت/DRS/إندرا) | المسار التركي (أسيلسان) | سامي-AEC الذاتي |
|---|---|---|---|
| أول اتفاقية موثقة | 2007 (هينسولدت-GEW) | 2015 (إطار كاكست/TAQNIA) | 1988 (تأسيس AEC) |
| آخر تحرك فعلي معلن | سبتمبر-ديسمبر 2025 (GEW، DRS) | فبراير 2026 (عقد WDS غير معلن النطاق) | مستمر كجهة استيعاب فقط |
| سجل تصدير مستقل للمنظومة نفسها | نعم (ريجل تشغّله عدة دول عبر إندرا) | نعم لـ KORAL (صفقة المغرب 50.7 مليون دولار) — لم يُصدَّر للسعودية بعد | لا يوجد منتج قابل للتصدير بعد |
| التوافق مع المنظومات الأمريكية القائمة (باتريوت/ثاد) | عالي (نفس المعايير والمورّدين غالباً) | غير مؤكد علنياً، يحتاج اعتماد توافق | غير منطبق حالياً |
| نطاق نقل التكنولوجيا المعلن | مكوّنات فرعية (شاشات، وحدات بيانات، استشعار سلبي) | قطاعات مجاورة (أبراج، مستشعرات مسيّرات) + نطاق الرادار/الحرب الإلكترونية “متوقع” لا مؤكد | استيعاب وتجميع، لا تصميم مستقل |
| القيمة المالية المعلنة | غير مُعلن(ة) في جميع الحالات الثلاث | غير مُعلنة | غير منطبق |
التكلفة
القيمة المالية لعقود هينسولدت-GEW (سبتمبر 2025) وليوناردو DRS (مايو وديسمبر 2025) وأسيلسان-وزارة الدفاع السعودية (فبراير 2026) غير معلنة علنياً في جميع الحالات — “غير مُعلَن” وفق المصادر المتاحة، ولا ينبغي افتراض أي رقم تقديري. الحالة الوحيدة ذات رقم رسمي في هذا القطاع المجاور هي صفقة رادارات مقاومة النيران AN/TPQ-53(V) الأمريكية (موافقة وزارة الخارجية الأمريكية في يونيو 2017 بقيمة تقديرية 662 مليون دولار لـ26 منظومة)، لكنها رادار مدفعية مضادة لا منظومة حرب إلكترونية، وتقادم تاريخها يجعلها مرجعاً سياقياً فقط لا مقارنة مباشرة.
الصيانة واللوجستيات
المسار الغربي يستفيد من بنية دعم لوجستي قائمة فعلاً مرتبطة بعقود البيع العسكري الأجنبي (FMS) الأمريكية الأوسع (باتريوت، ثاد، برنامج توويق البحري)، وهو ما يقلّل من مخاطر الانقطاع في قطع الغيار أو التدريب. المسار التركي، في ظل غياب منظومة رادار أو حرب إلكترونية مُسلَّمة فعلياً للسعودية حتى الآن، لا يملك بعدُ سجل صيانة محلياً يمكن قياسه؛ أقرب مرجع هو سجل الصيانة الميدانية لمنظومة KORAL في تركيا نفسها والمغرب، والذي لا تتوفر عنه بيانات موثوقة ومنشورة بما يكفي للمقارنة الكمية.
التسليح والدمج مع سلسلة الاستهداف
الرادار والحرب الإلكترونية في هذا الملف ليسا منظومات تسليح مستقلة، بل طبقة استشعار وحماية تغذّي منظومات التسليح القائمة: رادارات باتريوت وثاد تغذّي صواريخ PAC-3 وTHAAD-ER الاعتراضية، ومنظومة ريجل البحرية تغذّي أنظمة الطعم والتضليل (مثل منظومة ALEX لإطلاق الشراك الخداعية 130 ملم من لوكهيد مارتن) على سفن MMSC. أي منظومة حرب إلكترونية تركية مستقبلية ستحتاج دمجاً تقنياً مماثلاً مع منظومات التسليح والاستشعار الأمريكية والأوروبية القائمة فعلاً في الترسانة السعودية، وليس العمل كمنظومة منفصلة.
نقل التكنولوجيا
من بين المسارات الثلاثة، يُظهر المسار التركي حتى الآن أعلى درجة انفتاح معلنة على نقل التكنولوجيا الفعلي في قطاعات مجاورة (توطين تصنيع الأبراج القتالية والمستشعرات البصرية، وتعاون سابق في الذخائر)، لكن ذلك لم يُترجم بعد إلى نقل معلن في الرادار أو الحرب الإلكترونية تحديداً. المسار الغربي ينقل حالياً مكوّنات فرعية ومستويات دمج (شاشات، وحدات بيانات، استشعار سلبي) أكثر من تصميم منظومات كاملة. القاسم المشترك بين المسارين هو أن الوعاء الاستيعابي لكل هذا النقل هو نفسه: سامي-AEC، التي لا تزال — بحسب البيانات العلنية — في طور بناء قدرة تصميم مستقلة لا مجرد تجميع.
وقت التسليم
لا تتوفر جداول تسليم معلنة لأي من الاتفاقيات الثلاث الأحدث (هينسولدت-GEW سبتمبر 2025، ليوناردو DRS مايو وديسمبر 2025، أسيلسان فبراير 2026)، باعتبارها مذكرات تفاهم أو عقود إطارية أو عقود لم يُعلن تفصيلها الزمني. هذا يختلف عن ملفات أخرى في هذه السلسلة (كالمقاتلات أو الدبابات) حيث تتوفر غالباً جداول تسليم تعاقدية واضحة.
القيود السياسية
التوافق التقني ليس معياراً كافياً هنا: أي منظومة رادار أو حرب إلكترونية تركية متقدمة تحتوي على مكوّنات أو تراخيص أمريكية الأصل (كما حدث سابقاً مع محرك طائرة T129 ATAK في صفقات أخرى من هذه السلسلة) قد تحتاج موافقة تصدير أمريكية إضافية قبل الوصول للسعودية، بصرف النظر عن جودة المنظومة. في المقابل، فإن استمرار الاعتماد شبه الكامل على مورّدين غربيين يُبقي الرياض ضمن نفس دائرة القيود السياسية الأمريكية-الأوروبية التي تحكم أي تصعيد أو تغيير في العلاقات، وهو ما تحاول سياسة تنويع التوطين السعودية (التي تشمل تركيا والصين إلى جانب الشريك الأمريكي التقليدي) معالجته بالتحديد.
أي مسار يناسب السعودية أكثر؟
لا يوجد “فائز واحد” في هذا الملف، والبيانات العلنية لا تدعم تصويره كذلك: الرياض تسير في المسارين الغربي والتركي في آنٍ واحد، وتستثمر بالتوازي في بناء قدرة سامي-AEC الذاتية على المدى الطويل. أفضل تقنية مثبتة ميدانياً وأعلى توافق مع البنية القائمة: المسار الغربي (هينسولدت/DRS/إندرا). أفضل احتمال لنقل تكنولوجيا أعمق مستقبلاً: المسار التركي، بشرط تحوّل الاهتمام المُعلن حالياً إلى عقود منظومات فعلية في الرادار والحرب الإلكترونية تحديداً لا في القطاعات المجاورة فقط. الأنسب للسيادة التقنية طويلة المدى: الاستمرار في تغذية سامي-AEC بالخبرة من المسارين معاً، وهي استراتيجية “التنويع بدل الاستبدال” التي تنتهجها السعودية فعلياً في أغلب ملفات تسلحها الكبرى الأخرى في هذه السلسلة.
تقييم Defence Arabia: Country Fit Score (من 100)
| المعيار (الوزن) | المسار الغربي | المسار التركي (أسيلسان) |
|---|---|---|
| التوافق مع المهمة (20) | 16/20 | 12/20 — نطاق الحرب الإلكترونية/الرادار غير مؤكد بعد |
| التوافق مع المنظومات القائمة (15) | 13/15 | 8/15 |
| تكلفة الشراء (10) | بيانات غير كافية | بيانات غير كافية |
| تكلفة التشغيل (10) | بيانات غير كافية | بيانات غير كافية |
| الصيانة/اللوجستيات (10) | 8/10 (مرتبط ببنية FMS قائمة) | 4/10 (لا سجل محلي حتى الآن) |
| وقت التسليم (10) | بيانات غير كافية (مذكرات تفاهم بلا جدول) | بيانات غير كافية |
| نقل التكنولوجيا (10) | 6/10 (مكوّنات فرعية أساساً) | 7/10 (سجل انفتاح أعلى في قطاعات مجاورة) |
| التصنيع المحلي (5) | 3/5 | 3/5 |
| المخاطر السياسية/التوريدية (5) | 3/5 (اعتماد غربي حصري) | 3/5 (حاجة محتملة لموافقات إعادة تصدير أمريكية) |
| إمكانية التحديث المستقبلي (5) | 4/5 | 4/5 |
تقييم تحريري أعدته Defence Arabia اعتماداً على البيانات المفتوحة المصدر. بنود التكلفة ووقت التسليم لم تُمنح درجة رقمية بسبب غياب بيانات علنية كافية، تجنباً لأي دقة مصطنعة. يُلاحَظ أن النتيجة تقيس مدى توافق كل مسار مع واقع السعودية التقني والسياسي الحالي بالتحديد، لا جودة الشركات أو المنظومات بمعيار مطلق — ونفس المسارين قد يحصلان على تقييم مختلف تماماً في ملف قُطري آخر من هذه السلسلة.
المصادر
- DSCA — إشعار بيع رادارات AN/TPQ-53(V) للسعودية (يونيو 2017)
- Indra — بيان صحفي حول منظومة Rigel لسفن MMSC السعودية (فبراير 2024)
- Shephard Media — تغطية عقد إندرا-لوكهيد مارتن
- Leonardo DRS — بيان صحفي حول التعاون مع وزارة الدفاع السعودية (ديسمبر 2025)
- Janes — تغطية مذكرة ليوناردو DRS وتفاصيل نطاق C6ISR
- Military Africa / Army Recognition — تغطية عقد هينسولدت GEW مع سامي-AEC (سبتمبر 2025)
- Arab News / Defaiya / Calibre Defence — تغطية اتفاقيات سامي مع نورول ماكينا وFNSS وأسيلسان في معرض IDEF 2025
- Yüzde100Yerli — تغطية عقد أسيلسان مع وزارة الدفاع السعودية في معرض WDS 2026
- Saudipedia / Wikipedia — خلفية تاريخية عن شركة الإلكترونيات المتقدمة (AEC) واستحواذ سامي عليها
- Defence Arabia — الجيش السعودي 2026: القوة الجوية والبرية والبحرية ومنظومات الدفاع الجوي
- Defence Arabia — KORAL أم GPS-PROTECT أم المنظومات الغربية: أي حرب إلكترونية تناسب الإمارات أكثر؟
- تغطية صناعة الحرب الإلكترونية والرادار التركية ومسارها التصديري الإقليمي: إنفانتر ميديا