قبرص تذهب إلى الصناعات البحرية الإسرائيلية: قراءة في صفقة دورية صغيرة بحجم سياسي أكبر

قبرص تذهب إلى الصناعات البحرية الإسرائيلية: قراءة في صفقة دورية صغيرة بحجم سياسي أكبر

صفقة قبرص مع إسرائيل لا تتعلق بقوة نارية بقدر ما تتعلق بالتموضع: دولة جزيرة صغيرة تؤمّن حقول الغاز والمنطقة الاقتصادية بمنصة بحرية متوسطة الحجم من مورّد واحد. هذا ما يمكن قوله بثقة من المعلومات الحالية، أما ما عدا ذلك فتفاصيله ما زالت ناقصة.

آخر تحديث: 29 أكتوبر 2026

ثلاث حقائق مؤكدة

  • جرى التوقيع في نيقوسيا يوم 26 أكتوبر 2026 (غلوبس).
  • الجانب الإسرائيلي ممثَّل بالمدير العام لوزارة الدفاع عامير بارام عبر إدارة «سيبات»، والجانب القبرصي بالسكرتير الدائم بالوكالة ستيليوس كونتوريس (i24NEWS).
  • المطلوب سفينة دورية جديدة من «إسرائيل شيبيردز» بأنظمة من «رافائيل»، إضافة إلى تحديث أنظمة السفينة «يوانيدس» التي بنتها الشركة نفسها (Defence Industry Europe).

ما لم يُعلن

تغيب عن البيان الرسمي ثلاثة أشياء: الثمن والموعد والتسليح. المتداول في الصحافة أن القيمة نحو 150 مليون يورو (نقلاً عن غلوبس وقبرص ميل)، وأن التسليم قد يكون قرابة 2028 وفق الصحافة القبرصية. ويبقى الرقم الأول تقديراً لحزمة كاملة لا سعراً لسفينة واحدة، والثاني غير مؤكد من الحكومتين. أما الحديث عن نسخة بحرية من صاروخ «سبايك NLOS»، فمصدره تكهنات في الإعلام القبرصي كما تنقل «بريكنغ ديفنس».

المنصة نفسها

«يوانيدس» سفينة بطول 62 متراً صنعتها حيفا، وهي مشتقة من تصميم «ساعر 4.5» الإسرائيلي بسرعة قصوى قرابة 32 عقدة (ويكيبيديا). طُلبت أواخر 2015 ودخلت الخدمة مطلع 2018، ويستخدم الفئة كذلك خفر السواحل في أذربيجان وغينيا الاستوائية وهندوراس. اختلاف مصادر الإزاحة (430 إلى 500 طن) يدفعنا إلى عدم تثبيت رقم.

لماذا تهم الصفقة خارج قبرص

أولاً، تبيّن كيف تبيع الصناعة الإسرائيلية حزماً جاهزة عبر وكالة حكومية للتصدير: حوض ومستشعرات وأنظمة بحرية تحت عقد واحد من حكومة إلى حكومة. ثانياً، تأتي بعد أيام من تصديق ليبيا على مذكرة الحدود البحرية مع تركيا، التي اعترضت عليها إسرائيل واليونان وقبرص (بريكنغ ديفنس)، فتُقرأ في سياق ترسيم النفوذ البحري لا في سياق الحاجة الدفاعية وحدها. وتؤكد أنقرة أنها لا تعترف بجمهورية قبرص ممثلةً للجزيرة بأكملها.

ثالثاً، ينبغي ألا يُبالغ في أثر الصفقة العسكري. القيادة البحرية القبرصية، وفق جدول ويكيبيديا، تضم عشر وحدات معظمها زوارق صغيرة، والقوات البرية تستخدم «سبايك LR2» و«باراك MX» (بريكنغ ديفنس).

مقارنة الحجم مع البحرية التركية

التمثيل التالي يوضح فارق الحجم فقط، فالفئتان مختلفتان في المهمة.

الوحدة الطول الإزاحة
يوانيدس (قبرص) 62 م 430-500 طن تقريباً
فئة حصار (تركيا) 99.56 م 2300 طن
كورفيت آدا (تركيا) 99.56 م 2400 طن

دخلت أولى سفن «حصار» (TCG Koçhisar) الخدمة في 20 يونيو 2026، وسُلّمت سفينة من الفئة نفسها لرومانيا، بحسب ويكيبيديا. ويقول المصدر ذاته إن «آدا» اعتمدت على مجموعة دفع ألمانية وأنظمة أمريكية إلى جانب «أطمجة» التركي، أي أن التوطين تدريجي. ولمن يتابع الصناعات التركية، ثمة مادة سابقة لإنفانتر ميديا حول الصفقة نفسها.

أين تقف البحرية التركية من هذه الصورة

أنقرة لا تكتفي بمراقبة الاتفاق من بعيد، فهي تبني بنفسها سفناً أكبر بكثير تدخل ضمن برنامج وطني وتصدّر بعضها. وقد تناولنا في مادة سابقة عرض أسفات لرومانيا بشأن سفينة ثانية من فئة حصار، وهو مثال على أن السوق البحرية الصغيرة والمتوسطة لم تعد حكراً على المورّدين الغربيين والإسرائيليين. هذا لا يعني أن السفن التركية بديل مباشر لسفينة قبرص، فلكل بحرية متطلباتها وعلاقاتها السياسية.

ويبقى السؤال الأوسع: هل تتجه الدول الصغيرة المطلة على مياه متنازع عليها إلى شراء منصات متوسطة الحجم مع حزم تسليح جاهزة؟ الصفقة القبرصية تعطي إجابة جزئية فقط، لأن مواصفات السفينة الثانية لم تُعلن رسمياً بعد.

ما الذي نراقبه بعد ذلك

  • إعلان رسمي بقيمة العقد وجدول التسليم.
  • تحديد أنظمة رافائيل المركَّبة على السفينتين.
  • أي رد رسمي تركي على الاتفاق.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة