إيدج تُطلق ثاني كورفيت لأنغولا من طراز BR71 MK II.. أول وحدة من فئتها تُبنى بالكامل في الإمارات
أطلقت مجموعة «إيدج» الإماراتية، عبر ذراعها لبناء السفن «أبوظبي لبناء السفن» (ADSB)، الكورفيت الثاني من فئة BR71 MK II للبحرية الأنغولية، وحملت اسم «نيمي يا لوكيني» (F301). جرى الإنزال في حوض ADSB بأبوظبي يوم 29 أكتوبر 2026، لتكون هذه أول وحدة من فئتها تُبنى بالكامل داخل الإمارات، في خطوة تُعدّها الشركة تجسيداً عملياً لنقل التكنولوجيا الذي رافق صفقة الكورفيتات الثلاثة الموقعة مع أنغولا بقيمة مليار يورو.

ما الذي حدث؟
حضر حفل الإنزال سفير جمهورية أنغولا لدى الإمارات، خوليو بيلارمينو غوميش مايياتو، إلى جانب قيادات من «إيدج» و«أبوظبي لبناء السفن»، وممثلين عن البحرية والحكومة الأنغوليتين وشركاء البرنامج. وبحسب بيان الشركة الذي استعرضته مجلة Naval News الأمريكية المتخصصة في الشؤون البحرية، فإن «نيمي يا لوكيني» هي الثانية من بين ثلاث كورفيتات من طراز BR71 MK II تُسلّمها ADSB إلى البحرية الأنغولية بموجب عقد مليار يورو وُقّع في فبراير 2023 على هامش معرض «نافدكس».
الوحدة الأولى من الفئة، «إيكويكوي الثاني» (F300)، صمّمتها وبنتها شركة CMN Naval الفرنسية وأُنزلت في ميناء شيربورغ الفرنسي في مارس 2026. أما الوحدة الثالثة فمن المقرر أن تُبنى أيضاً في فرنسا لدى CMN Naval، بينما تتولى ADSB في أبوظبي بناء الوحدة الثانية حصرياً، بما يجعلها أول كورفيت بحري كامل يُشيَّد من الصفر على خطوط الإنتاج الإماراتية ضمن هذا البرنامج. وسبق للحوض الإماراتي أن سلّم أيضاً زوارق اعتراض سريعة بطولي 12 و16 متراً كجزء من الصفقة ذاتها.
تصريح رسمي
وصف خالد الزعابي، رئيس قطاع المنصات والأنظمة في «إيدج» ورئيس مجلس إدارة ADSB، الإنزال بأنه «ما ينبغي أن يقدمه نقل التكنولوجيا الحقيقي»، مضيفاً: «طبّق أبوظبي لبناء السفن تلك المعرفة في حوضه الخاص، وأصبحت كورفيتات هذا البرنامج تُطلق الآن في فرنسا والإمارات على السواء. هذا الإنجاز يُحسب لفرق المهندسين والإنتاج والتقنيين وشركاء الصناعة الذين عملوا عليه، وللثقة التي وضعها العميل الأنغولي في ADSB»، على حد تعبيره بحسب ما نقلته Naval News عن بيان الشركة.
ما هو كورفيت BR71 MK II؟
فئة Combattante BR71 MK II من تصميم الشركة الفرنسية CMN Naval هي تطوير مباشر لفئة Baynunah (BR71 MK I)، التي تخدم بالفعل في البحرية الإماراتية بست وحدات. صُمم الطراز الجديد لحرب السواحل (Littoral Warfare)، بحيث يجمع بين مواجهة التهديدات الجوية والسطحية ومهام الاستطلاع والمراقبة، وتصفه CMN بأنه سفينة حربية سريعة وقوية ومدمجة ومرنة التجهيز (Modular). وتؤكد الشركة أن المنصة ونظامها القتالي خاضعان لتجربة ميدانية سابقة (Sea-proven/Combat-proven) باعتبارهما امتداداً لفئة Baynunah العاملة فعلياً.
المواصفات الفنية
- الطول الإجمالي: 70.3 متراً (طول بين العمودين 62.3 متراً)
- العرض: 11 متراً، الغاطس: نحو 3 أمتار
- الإزاحة بالحمولة الكاملة: نحو 900 طن
- السرعة القصوى: 30 عقدة (بنصف الحمولة)، سرعة الاقتصاد: 12 عقدة
- المدى: 2500 ميل بحري عند سرعة اقتصاد 12 عقدة، بسعة وقود 100 طن وتحمل بحري يبلغ 15 يوماً
- الطاقم: 50 فرداً
- الدفع: أربعة محركات ديزل من طراز MTU في غرفتي محركات، تُشغّل أربع نفاثات مائية من كونغسبرغ (اثنتان للتوجيه واثنتان للدفع الإضافي)
التسليح والاستشعار
يحمل الكورفيت ثمانية صواريخ مضادة للسفن من طراز MBDA MM40 إكزوسيت Block 3C، ومدفعاً رئيسياً من طراز Leonardo OTO 76/62 Super Rapido، وخلف المدفع مباشرة ثمانية خلايا إطلاق عمودي (VLS) لصواريخ الدفاع الجوي MBDA VL MICA. وفوق حظيرة الزوارق المطاطية الصلبة (RHIB) تُركَّب قاذفتا SIMBAD-RC من MBDA تحملان أربعة صواريخ MISTRAL 3 جاهزة للإطلاق الفوري، إضافة إلى محطتي أسلحة عن بُعد من طراز Leonardo LIONFISH (يُرجَّح أنها عيار 20 ملم)، ونظامي إطاحة من طراز Lacroix SYLENA LW.
أما منظومة الاستشعار فتضم رادار Leonardo KRONOS NAVAL HP متعدد المهام داخل القبة المخروطية للصاري المتكامل، ورادار تحكم نيران Leonardo NA-25X، ونظام كهروبصري Leonardo Medusa MK4. ويُركَّب أعلى قبة الرادار نظام ELT/332 للاستشعار الإلكتروني والاتصالات (ESM/COMINT) من إنتاج شركة ELT Group الإيطالية (إليترونيكا)، وهو النظام ذاته المعتمد على زورقي الهجوم السريع القطريين من فئة «مشيرب» وعلى كورفيتي «بني ياس» الإماراتيين من طراز Gowind 2800 — ما يعني أن منظومة الاستشعار الإلكتروني في هذا الكورفيت مشتركة مع وحدات بحرية خليجية أخرى قيد الخدمة فعلاً. ونظام القيادة والتحكم القتالي هو ATHENA C Mk2 من ليوناردو، التي تزوّد معظم حزمة الاستشعار أيضاً.
ولكل كورفيت من هذه الفئة طائرتا إقلاع وإنزال عمودي مسيّرتان (VTOL UAV) من طراز HT-100 NAVAL، تصنعها شركة ANAVIA السويسرية التابعة لـ«إيدج»، ومتكاملتان مع نظام القيادة والتحكم القتالي للسفينة. وأعلنت «إيدج» أن الطائرات الست المخصصة للبرنامج (لثلاث سفن) سُلّمت بالفعل بعد نجاحها في تجارب القبول في مصنع ANAVIA بمدينة بيلتن السويسرية في أغسطس 2026. كما يحمل الكورفيت زورقين مطاطيين صلبين (RHIB) بطول 7.5 متر مع أوناش إنزال وانتشال، لمهام التفتيش والإنقاذ والصعود على السفن.
لماذا يهم هذا التطور العالم العربي؟
الحدث يتجاوز كونه مجرد إنزال كورفيت لعميل أفريقي؛ فهو مؤشر مباشر على تراكم القدرة الصناعية البحرية الإماراتية. فـADSB سبق أن بنت بنفسها خمساً من أصل ست كورفيتات من الجيل الأول Baynunah (BR71 MK I) للبحرية الإماراتية بعد أن بُنيت السفينة الأولى في فرنسا، أي أن الحوض الإماراتي يمتلك خبرة تراكمية في بناء هذا الهيكل منذ سنوات. الجديد هذه المرة هو أن ADSB تكرر النموذج ذاته — سفينة أولى في فرنسا ثم تصنيع كامل لاحق في أبوظبي — مع الجيل التقني الأحدث MK II المزوّد بصواريخ كروز وصواريخ دفاع جوي عمودية الإطلاق، لعميل تصدير هذه المرة لا لأسطولها الخاص، وهو ما يرفع رهان «إيدج» من “التصنيع المحلي للذات” إلى “التصنيع المحلي للتصدير”.
هذا النموذج — تصميم أوروبي، وبناء أول وحدة في أوروبا، ثم نقل خطوط الإنتاج كاملة إلى حوض محلي للوحدات اللاحقة — هو بالضبط ما تسعى إليه عدة دول خليجية في برامجها البحرية الحالية. فالسعودية، على سبيل المثال، تستلم كورفيتات Avante 2200 من الشركة الإسبانية Navantia (أحدثها «نيوم»، السابعة من الطراز) في إطار برنامج يتضمن أيضاً توطيناً تدريجياً للتصنيع. ونجاح «إيدج» في تكرار هذا النموذج مع أنغولا يرفع من قدرتها التفاوضية كمورّد بديل لأي دولة عربية أو أفريقية تبحث عن صفقة “سفينة + نقل تقنية” بدل الاستيراد المباشر فقط.
كذلك يُبرز البرنامج التكامل الصناعي داخل «إيدج» نفسها: هيكل السفينة من ADSB الإماراتية، والمنظومة الجوية المسيّرة من ANAVIA السويسرية التابعة لها، إلى جانب أنظمة استشعار أوروبية (ليوناردو وELT) وتسليح فرنسي (MBDA). هذا النهج «المنظومة المتكاملة تحت مجموعة واحدة» يعطي العملاء المحتملين في الخليج وشمال أفريقيا نافذة شراء واحدة لحل بحري كامل، وهو ما تحاول دول مثل قطر ومصر تبنّيه عبر شراكاتها الصناعية الخاصة (مثل اتفاقيات قطر مع KNDS وJohn Cockerill في المجال البري، أو تعاون مصر الصناعي مع عدة موردين بحريين).
وعلى صعيد التشغيل المشترك، فإن اعتماد نظام ELT/332 نفسه على زورقي «مشيرب» القطريين وكورفيتي «بني ياس» الإماراتيين يعني أن قاعدة الصيانة والتدريب والقطع المشتركة لهذه الحساسات تتوسع فعلياً بين عدة بحريات خليجية، وهو عامل يُسهّل أي تعاون تشغيلي مستقبلي أو مشتريات إضافية من المنظومة ذاتها.

السياق التاريخي للبرنامج
سبق لـ«إيدج» أن سلّمت لأنغولا، في سبتمبر 2026، أول دفعة من مروحيات المسيّرة البحرية HT-100 ضمن هذا البرنامج، كما وقّعت الشركة في أكتوبر 2025 مذكرة تفاهم مع وزارة الداخلية الأنغولية لتطوير برنامج أمن حدود شامل، في مؤشر على تمدد علاقة «إيدج» بلواندا إلى ما هو أبعد من الصفقة البحرية. ويأتي كل ذلك في وقت تتوسع فيه الشركة الإماراتية في محفظتها البحرية الدولية، في موازاة تنافسها المستمر مع عملاق الدفاع التركي أسيلسان على حصص متزايدة من سوق التصدير الدفاعي في الخليج وأفريقيا، ووسط منافسة متصاعدة أيضاً مع موردين أوروبيين وآسيويين تقليديين في سوق الكورفيتات متوسطة الحجم.
كورفيتات مشابهة في الخدمة أو قيد الطلب
لمزيد من المقارنات بين كورفيتات الخدمة في المنطقة، راجع تحليلنا السابق حول أفضل كورفيت للبحرية العربية بين Avante 2200 وGowind 2500 وAl Zubarah.
| الطراز | الدولة المشغّلة | الطول/الإزاحة | الحالة |
|---|---|---|---|
| Baynunah (BR71 MK I) | الإمارات | 71 م / نحو 915 طناً | في الخدمة (6 وحدات) |
| BR71 MK II (Combattante) | أنغولا | 70.3 م / نحو 900 طن | وحدتان أُنزلتا، ثالثة قيد البناء |
| Bani Yas (Gowind 2800) | الإمارات | 102 م / نحو 2600 طن | في الخدمة |
| Avante 2200 («نيوم» وأخواتها) | السعودية | 99 م / نحو 2350 طناً | قيد التسليم التدريجي |
الأرقام الخاصة بفئة Baynunah تقريبية بحسب مواصفات الجيل الأول من التصميم؛ وتختلف تسليحات كل طراز باختلاف حزمة الزبون.
أسئلة شائعة
من يملك شركة أبوظبي لبناء السفن (ADSB)؟
ADSB هي الذراع المتخصصة ببناء السفن العسكرية والدوريات التابعة لمجموعة «إيدج» الإماراتية للصناعات الدفاعية، ومقرها أبوظبي.
كم عدد الكورفيتات التي طلبتها أنغولا؟
وقّعت أنغولا عقداً بقيمة مليار يورو عام 2023 للحصول على ثلاث كورفيتات من طراز BR71 MK II؛ الأولى بُنيت في فرنسا، والثانية في الإمارات، والثالثة مقررة في فرنسا أيضاً.
ما الفرق بين BR71 MK I وBR71 MK II؟
BR71 MK I هي فئة Baynunah العاملة في البحرية الإماراتية منذ سنوات، أما MK II فنسخة مطورة تقنياً من نفس الهيكل الأساسي بتحسينات في الأنظمة القتالية والاستشعار، بحسب الشركة المصممة CMN Naval.
هل يشارك الكورفيت في أنظمة مع سفن خليجية أخرى؟
نعم، نظام الاستشعار الإلكتروني ELT/332 المثبّت عليه مستخدم أيضاً على زورقي «مشيرب» القطريين وكورفيتي «بني ياس» الإماراتيين من طراز Gowind 2800.
المصادر
- Naval News – تفاصيل حفل الإنزال وبيان «إيدج» الرسمي والمواصفات الفنية والتسليحية الكاملة.
- Naval News – تغطية إنزال الوحدة الأولى «إيكويكوي الثاني» في شيربورغ الفرنسية، مارس 2026.
- Naval News – خلفية توقيع عقد الكورفيتات الثلاثة بين ADSB وأنغولا بقيمة مليار يورو.