مقذوفان يصيبان ناقلة قبالة الخفجي السعودية.. واستهداف الملاحة يمتد إلى شمال الخليج بعد ضرب ناقلة الغاز القطرية «المايده»

مقذوفان يصيبان ناقلة قبالة الخفجي السعودية.. واستهداف الملاحة يمتد إلى شمال الخليج بعد ضرب ناقلة الغاز القطرية «المايده»

أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) أن ناقلةً كانت تُبحر باتجاه الجنوب الشرقي في الخليج العربي أُصيبت بمقذوفين مجهولين في جانبها الأيسر، على بُعد 72 ميلاً بحرياً شرق مدينة رأس الخفجي السعودية، قرابة الساعة 23:47 بتوقيت غرينتش من مساء الأحد 1 نوفمبر 2026. ويأتي الحادث بعد يومين من استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «المايده»، وبعد ساعات من بلاغ ثانٍ عن إصابة سفينة في مضيق هرمز، ما يشير إلى اتساع رقعة الحوادث البحرية لتشمل شمال الخليج الذي ظلّ أقل تعرضاً من المضيق.

ناقلة الغاز الطبيعي المسال موزة التابعة لشركة ناقلات القطرية في رأس لفان
صورة أرشيفية توضيحية لناقلة الغاز الطبيعي المسال «موزة» التابعة لشركة «ناقلات» القطرية في رأس لفان (2010)، وليست الناقلة «المايده». المصدر: Nakilat عبر Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0).

ماذا قال تحذير UKMTO رقم 192-26؟

وفق نص التحذير الصادر عن المركز، فإن مصدر البلاغ هو ربّان الناقلة نفسه، وقد أكد أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم تُسجَّل أي أضرار بيئية حتى وقت صدور التحذير. ودعا المركز السفن العابرة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مريب «بينما تُجري السلطات تحقيقاتها».

ولم يحدد التحذير اسم الناقلة أو علمها أو طبيعة المقذوفين أو الجهة التي أطلقتهما، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى إعداد هذا التقرير، ولم يصدر تعليق رسمي سعودي على الحادث تحديداً.

بلاغ ثانٍ من مضيق هرمز

وقبل ذلك بنحو تسع ساعات، أصدر المركز تحذيراً آخر برقم 191-26 أفاد فيه بأن ربّان سفينة تجارية نقل نداء استغاثة (Mayday) عبر القناة اللاسلكية 16، يفيد بإصابة سفينة أخرى بمقذوف مجهول داخل مضيق هرمز عند الساعة 15:09 بتوقيت غرينتش يوم 1 نوفمبر، من دون تفاصيل عن هوية السفينة أو حجم الأضرار.

وفي اليوم نفسه، قالت بحرية الحرس الثوري الإيراني إن ناقلتي نفط «انفجرتا» بعد اصطدامهما بألغام بحرية أثناء سلوكهما «مساراً غير مصرَّح به» في المضيق، دون أن تسمّي الناقلتين أو تحدد موقعيهما، وهي رواية لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل. وسبق للحرس الثوري أن أطلق ادعاءً مماثلاً في أكتوبر الماضي (الحرس الثوري يعلن اصطدام ناقلتي نفط بألغام بحرية في مضيق هرمز).

استهداف ناقلة الغاز القطرية «المايده»

أعلنت شركة قطر لنقل الغاز المحدودة «ناقلات»، في بيان نشرته بورصة قطر ونقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المايده» أُصيبت بـ«أجسام مجهولة» أثناء عبورها الخليج العربي مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، مؤكدةً عدم إصابة أي من أفراد الطاقم وعدم وجود أثر بيئي، وأن السفينة في حالة آمنة وما زالت عاملة، فيما يجري تقييم آثار الحادث بالتنسيق مع سلطات الأمن البحري في المنطقة.

وأدانت وزارة الخارجية القطرية في 1 نوفمبر الهجوم «بأشد العبارات»، معتبرةً إياه «عملاً خطيراً يهدد سلامة الملاحة البحرية وأمن إمدادات الطاقة العالمية»، وأكدت أن الدولة «تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة» وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحماية أصولها وسفنها وأطقمها، مشيرةً إلى أن الجهات المختصة باشرت التحقيق لتحديد ملابسات الحادث والمسؤولين عنه.

ناقلة نفط عملاقة تُحمَّل عند محطة البصرة النفطية في شمال الخليج العربي بينما تقوم مدمرة أمريكية بدورية
صورة أرشيفية (أكتوبر 2004) لناقلة نفط عملاقة عند محطة البصرة النفطية في شمال الخليج العربي بينما تُسيّر المدمرة الأمريكية USS Preble دورية في المنطقة. المصدر: البحرية الأمريكية/David C. Lloyd عبر Wikimedia Commons (ملكية عامة).

مواقف خليجية داعمة

دانت المملكة العربية السعودية استهداف الناقلة القطرية، كما دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي الاعتداء، معتبراً أن استهداف ناقلات الطاقة «يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة»، ومؤكداً دعم المجلس للإجراءات التي تتخذها قطر لحماية ممتلكاتها، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس). وأفادت قناة الجزيرة بأن البحرين والإمارات والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أدانت الهجوم أيضاً، وأن المنامة دعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك لمنع تكرار هذه الاعتداءات.

سنتكوم: إيران قتلت أكثر من 20 بحاراً مدنياً

وفي سياق متصل، ردّت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الاثنين 2 نوفمبر على تصريح لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال فيه إن بلاده لم تهاجم المدنيين في الدول المجاورة، ووصفت هذا الادعاء بأنه «غير صحيح»، مؤكدةً أن إيران استهدفت عمداً بنى تحتية مدنية في دول الخليج و«البحارة المدنيين في عرض البحر، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 منهم خلال الأشهر الأخيرة». ولم تربط سنتكوم بيانها بحادثة الخفجي أو بناقلة «المايده» تحديداً.

لماذا يُعدّ حادث الخفجي لافتاً؟

  • الموقع الجغرافي: وقع الحادث في المياه الشمالية للخليج قبالة الحدود السعودية–الكويتية، على مسافة بعيدة من مضيق هرمز الذي تركّزت فيه معظم الحوادث خلال الأشهر الماضية.
  • تزامن الحوادث: ثلاثة بلاغات عن سفن مصابة خلال نحو 72 ساعة (المايده في 30 أكتوبر، ثم بلاغا UKMTO رقم 191-26 و192-26 في 1 نوفمبر).
  • حجم الموجة: بحسب بيانات المنظمة البحرية الدولية وUKMTO التي أوردتها الجزيرة، أُصيبت أكثر من 120 سفينة تجارية في المنطقة منذ بدء الحرب، وكان أكتوبر 2026 الشهر الأسوأ بإصابة 29 سفينة على الأقل.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من الهجوم بلغمين لاصقين على ناقلة نفط في مضيق هرمز، وبعد إصابة قاطرة بمقذوفين شمال شرقي خورفكان، فضلاً عن تقارير عن خطط إيرانية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج.

ما الذي لم يتأكد بعد؟

  • هوية الناقلة المصابة قبالة الخفجي وعلمها وحمولتها.
  • نوع المقذوفين (صواريخ أم طائرات مسيّرة أم غير ذلك) ومصدر إطلاقهما وحجم الأضرار.
  • الجهة المسؤولة عن الهجوم على «المايده»، إذ لم تعلن قطر نتائج تحقيقها حتى الآن.
  • صحة رواية الحرس الثوري عن انفجار ناقلتين بالألغام في مضيق هرمز.

أسئلة شائعة

أين وقع الهجوم الأخير على الناقلة؟

على بُعد 72 ميلاً بحرياً شرق رأس الخفجي في المملكة العربية السعودية، في شمال الخليج العربي، وفق تحذير UKMTO رقم 192-26.

هل وقعت إصابات؟

أفاد UKMTO بأن جميع أفراد طاقم الناقلة بخير، كما أكدت «ناقلات» عدم إصابة أي من طاقم «المايده»، ولم تُسجَّل أضرار بيئية في الحالتين.

من يقف وراء الهجمات؟

لم تتبنَّ أي جهة الهجوم قبالة الخفجي أو الهجوم على «المايده»، ولا تزال التحقيقات جارية.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة