أمريكا توافق على صفقة محتملة لبيع الإمارات حتى 10 آلاف صاروخ APKWS II الموجّه بالليزر

أمريكا توافق على صفقة محتملة لبيع الإمارات حتى 10 آلاف صاروخ APKWS II الموجّه بالليزر

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة عسكرية محتملة للإمارات تشمل حتى 10,000 وحدة توجيه من منظومة APKWS II — وهي قنابل صاروخية عيار 70 ملم موجّهة بالليزر — بقيمة تقديرية قصوى تبلغ 1.041 مليار دولار. صدر الإخطار الرسمي إلى الكونغرس في 2 أكتوبر 2026، وهو الأكبر ضمن حزمة أمريكية لثلاث دول عربية صدرت في اليوم نفسه بقيمة إجمالية نحو 2.27 مليار دولار، شملت أيضاً صفقة جافلين لمصر وخدمات إصلاح لصواريخ باتريوت الكويتية. وكما في كل إخطارات برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS)، هذه موافقة على صفقة محتملة لم توقَّع بعد، لا عقد نهائي ولا تسليم فعلي.

تكمن أهمية الصفقة في توقيتها: تأتي بعد أكثر من سبعة أشهر على حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026 بضربات أمريكية-إسرائيلية منسقة، ردّت عليها طهران بموجات متكررة من الصواريخ والمسيّرات على قواعد أمريكية ودول خليجية، من بينها الإمارات نفسها. وبحسب بيانات وزارة الدفاع الإماراتية المنشورة في 16 مارس 2026، اعترضت منظومات الدفاع الجوي الإماراتية منذ بداية الحرب 304 صاروخ باليستي و15 صاروخ كروز و1,627 طائرة مسيّرة، في عمليات أدت لسقوط 7 قتلى (عسكريان إماراتيان وخمسة مدنيين من باكستان ونيبال وبنغلاديش وفلسطين) وإصابة 145 آخرين.

ماذا تتضمن الصفقة الإماراتية؟

بحسب نص الإخطار الصادر عن مكتب الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأمريكية، طلبت الإمارات:

  • حتى 10,000 وحدة توجيه APKWS II، بمزيج من طراز جو-جو (air-to-air) وطراز جو-أرض (air-to-ground)، دون أن يحدد الإخطار العلني نسبة كل طراز من الإجمالي.
  • رؤوساً حربية عالية الانفجار من طراز Mk-152، ومحركات صاروخية MK66، وفتائل تقارب (proximity fuzes).
  • رؤوساً حربية تدريبية من طراز WTU-1/B ومحركات MK66 خاملة للتدريب.
  • وثائق فنية، وخدمات نقل وتدريب ودعم لوجستي، ومساعدة فنية حكومية وتعاقدية طوال عمر المنظومة.

المقاول الرئيسي هو شركة BAE Systems في مدينة ناشوا بولاية نيوهامبشير الأمريكية، وهي الجهة الوحيدة المصنّعة لقسم التوجيه APKWS II. ولم تُعلن الخارجية الأمريكية عن وجود اتفاقية تعويض صناعي (أوفست) مقترحة مع الصفقة. وجاء في نص الإخطار، بحسب ما نقلته مجلة Army Recognition المتخصصة، أن الصفقة «ستدعم أمن شريك دفاعي أمريكي رئيسي» وأنها «لن تغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة».

ثلاثة نماذج من صواريخ APKWS II المعروضة على عربة في أحد المعارض الدفاعية
ثلاثة نماذج من صواريخ/أقسام توجيه APKWS II المعروضة في أحد المعارض الدفاعية. المصدر: Rhk111 عبر Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0)

ما هو APKWS II؟ وكيف يتحوّل صاروخ “غبي” إلى سلاح دقيق؟

فكرة APKWS II (Advanced Precision Kill Weapon System II) بسيطة في جوهرها: أخذ صاروخ Hydra 70 القديم غير الموجّه، عيار 2.75 بوصة (70 ملم)، وتحويله إلى صاروخ دقيق التوجيه عبر إدخال “قسم توجيه” وسيط — طراز WGU-59/B — بين المحرك الصاروخي والرأس الحربي، دون الحاجة لتصميم صاروخ جديد من الصفر.

يستخدم القسم تقنية خاصة بشركة BAE تُعرف باسم “الباحث الليزري نصف النشط ذو الفتحة الموزّعة” (DASALS)، حيث تتوزع أربعة حساسات ليزر صغيرة على الزعانف الأربع القابلة للانبساط بعد الإطلاق، وتعمل معاً كباحث واحد يغطي زاوية رؤية أمامية فورية تبلغ 40 درجة. هذا التصميم يسمح باستخدام الرؤوس الحربية والمحركات القديمة لصاروخ Hydra 70 نفسها دون تعديل، ما يجعل كلفة التحويل منخفضة نسبياً. والنتيجة دقة إصابة تصل إلى دائرة خطأ احتمالي (CEP) أقل من متر واحد، بكلفة تقارب ثلث كلفة صواريخ أكبر موجّهة بالليزر مثل Hellfire أو جافلين. ويحمل الصاروخ في الخدمة الأمريكية التسمية العسكرية AGR-20 FALCO، وهو معتمد على أكثر من 13 منصة إطلاق، من مروحيات A-10 وAH-64 أباتشي وCobra، إلى طائرات F-16 وF-15E وAV-8B هارير، وصولاً إلى بعض المسيّرات المسلّحة.

لماذا تحتاج الإمارات إلى هذا السلاح الآن؟

الجواب يكمن في معضلة اقتصادية بحتة كشفتها أشهر الحرب الإيرانية-الأمريكية: منظومات الاعتراض الباهظة التي تحمي الإمارات — باتريوت PAC-3 بكلفة تُقدَّر بنحو 3-4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وTHAAD بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار للصاروخ — تُستهلك في اعتراض مسيّرات رخيصة الصنع تُقدَّر كلفة الواحدة منها بعشرات آلاف الدولارات فقط. فكل عملية اعتراض لمسيّرة بصاروخ باتريوت تعني إنفاق مبلغ يفوق كلفة المسيّرة المستهدفة بعشرات أو مئات المرات.

هنا يأتي دور APKWS II كـ”طبقة اشتباك” أرخص. وبحسب الصياغة الرسمية التي نقلتها Army Recognition عن نص الإخطار، فإن المنظومة «يمكن أن توفر طبقة اشتباك إضافية ضد التهديدات الجوية المنخفضة المستوى المناسبة، بما يتيح الاحتفاظ بالمنظومات الأكثر قدرة لمواجهة الصواريخ الباليستية». بعبارة أخرى: استخدام صاروخ من فئة الكلفة المنخفضة نسبياً لإسقاط مسيّرة، وتوفير صواريخ باتريوت وTHAAD الأغلى لمواجهة التهديدات الأخطر فعلاً كالصواريخ الباليستية والكروز. لمزيد من التفاصيل عن منطق الطبقات هذا، راجع ما هو الدفاع الجوي متعدد الطبقات؟

سجل قتالي مثبت ضد مسيّرات الحوثي

ليس APKWS II سلاحاً تجريبياً في مواجهة المسيّرات؛ فقد استخدمته مقاتلات أمريكية بالفعل في البحر الأحمر لإسقاط طائرات حوثية مسيّرة الاتجاه الواحد، ونشرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لقطات لهذه الاشتباكات عبر حسابها على منصة X، موضحة أن مقاتلاتها “أسقطت طائرات مسيّرة حوثية تابعة لإيران بصواريخ AGR-20 FALCO من طراز APKWS الموجّهة بالليزر”. وبحسب القوات الجوية الأمريكية المركزية (AFCENT)، دمّرت القوات الأمريكية أكثر من 325 مسيّرة حوثية منذ يناير 2024 باستخدام وسائل متعددة من بينها هذا الصاروخ، الذي صُمم أصلاً كسلاح جو-أرض لكنه أثبت فاعلية كبيرة في الدور الجوي-الجوي المضاد للمسيّرات بكلفته المنخفضة نسبياً مقارنة بالصواريخ الجوية-الجوية التقليدية.

أي طائرات ستحمل الصاروخ في الإمارات؟

لم يحدد الإخطار الرسمي منصة الإطلاق، لكن تحليل موقع Defence Industry Europe يشير إلى أن مقاتلات F-16E/F Block 60 “Desert Falcon” هي المرشح الأقرب لحمل الصاروخ في سلاح الجو الإماراتي، كونها العمود الفقري لأسطول المقاتلات الإماراتي، والمنصة الأمريكية الأوسع توافقاً مع منظومة APKWS II من بين طائرات الإمارات. ولا يستبعد ذلك إمكانية تأهيل منصات أخرى مستقبلاً، خصوصاً أن الشركة المصنّعة توسّع باستمرار قائمة الطائرات والمروحيات المعتمدة للصاروخ.

مقاتلة F-16E Desert Falcon إماراتية تابعة لسلاح الجو الإماراتي
مقاتلة F-16E Block 60 “Desert Falcon” إماراتية تقلع من قاعدة الظفرة الجوية، وهي المرشحة الأقرب لحمل صواريخ APKWS II بحسب تحليلات متخصصة. المصدر: القوات الجوية الأمريكية عبر Wikimedia Commons (ملكية عامة)

ليست الصفقة الأولى.. وليست الوحيدة في الخليج

هذه ليست أول طلبية إماراتية لـ APKWS II. في مايو 2026، وافقت واشنطن على صفقة أصغر شملت 1,500 وحدة توجيه من الطراز الجوي-الجوي فقط، بقيمة تقديرية 147.6 مليون دولار، ضمن إخطار مشترك شمل أيضاً إسرائيل وقطر. أما الصفقة الجديدة بعشرة آلاف وحدة فتمثل توسعاً كبيراً في المخزون الإماراتي من هذا الصاروخ.

والإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي تراهن على هذه المنظومة. فقد وافقت الولايات المتحدة في يوليو 2026 على صفقة أكبر بكثير للسعودية، تشمل حتى 20,000 وحدة توجيه APKWS II (مقسّمة مناصفة بين الطرازين الجوي-الجوي والجوي-الأرضي) بقيمة تقديرية قاربت 2 مليار دولار — أي ضعف الكمية الإماراتية تقريباً. ويعكس هذا التوسع المتزامن في طلبيات الخليج اتجاهاً إقليمياً واضحاً نحو بناء “طبقة اشتباك اقتصادية” رخيصة التكلفة نسبياً في مواجهة موجات المسيّرات، بالتوازي مع الاحتفاظ بالمنظومات الأغلى كباتريوت وTHAAD لمواجهة التهديدات الباليستية. لمزيد من التفاصيل عن أداء باتريوت في الميدان الخليجي، راجع باتريوت في السعودية: كيف كان أداؤه أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة؟، وعن نشر بطاريات إضافية هذا الأسبوع راجع أمريكا تنشر بطاريتي باتريوت إضافيتين في السعودية وقطر.

وماذا عن مصر والكويت؟

صدر إخطار الإمارات ضمن ثلاثة إخطارات أمريكية في اليوم نفسه (2 أكتوبر 2026) لدول عربية، بقيمة إجمالية قصوى بلغت نحو 2.27 مليار دولار. الإخطار الثاني كان لمصر، وشمل حتى 2,020 صاروخ جافلين FGM-148F و200 وحدة إطلاق خفيفة LWCLU بقيمة تقديرية قصوى 832 مليون دولار — راجع التفاصيل الكاملة في أمريكا توافق على صفقة محتملة لبيع مصر حتى 2020 صاروخ جافلين. أما الإخطار الثالث فكان للكويت، وشمل خدمات إصلاح وإعادة تأهيل (Repair and Return) لصواريخ باتريوت الكويتية ومعدات مرتبطة بها، بقيمة تقديرية قصوى 400 مليون دولار، دون أن يشمل ذلك شراء صواريخ جديدة.

هل لدى الإمارات صناعة محلية مماثلة؟

تستورد الإمارات قسم توجيه APKWS II من الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تبني قاعدة صناعية محلية لذخائر التوجيه الدقيق عبر مجموعة إيدج (EDGE) وشركتها التابعة حلقان (Halcon). فعائلة THUNDER (الطرازان P31 وP32) هي أطقم توجيه بالأقمار الصناعية (GNSS) وبديل ليزري نصف نشط، تُركَّب على قنابل Mk-81 وMk-82 التقليدية لتحويلها لذخائر ذكية — وهي من حيث الفكرة شبيهة بـ APKWS II (تحويل ذخيرة “غبية” لذخيرة دقيقة)، لكنها تخص القنابل الجوية الثابتة لا الصواريخ الدوّارة الصغيرة عيار 70 ملم، فالمقارنة التقنية المباشرة بين الفئتين غير دقيقة. كما حصلت حلقان على عقد بقيمة مليار درهم إماراتي (نحو 272 مليون دولار) لتوريد ذخائر AL TARIQ-LR طويلة المدى للقوات المسلحة الإماراتية. ولا تتوفر في المصادر العلنية معلومات عن قسم توجيه إماراتي الصنع مخصص لصواريخ عيار 70 ملم يُنافس APKWS II مباشرة حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

موافقة لا عقد: ما الذي يجب أن يحدث بعد ذلك؟

رقم 1.041 مليار دولار سقف تقديري للحزمة كاملة بمكوناتها جميعاً، وليس سعر عقد موقّع، ولا يصح تقسيمه على عدد الوحدات (10,000) لاستنتاج سعر الوحدة الواحدة. وحتى تتحول الموافقة إلى صفقة فعلية، يجب أن يمرّ الإخطار بمراجعة الكونغرس الأمريكي، ثم تُوقّع الحكومتان خطاب العرض والقبول (LOA) الذي يحدد الكميات والسعر النهائيين وجدول التسليم. ولم يُعلن أي جدول تسليم أو توزيع دقيق بين الطرازين الجوي-الجوي والجوي-الأرضي حتى الآن.

أسئلة شائعة

هل اشترت الإمارات صواريخ APKWS II فعلاً؟
لا، ليس بعد. ما صدر في 2 أكتوبر 2026 هو موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة محتملة وإخطار الكونغرس بها، وليست عقداً نهائياً ولا عملية تسليم.

كم تبلغ كلفة الصاروخ الواحد في الصفقة الإماراتية؟
لا يمكن استنتاجها من الإعلان. فمبلغ 1.041 مليار دولار سقف تقديري للحزمة كاملة، يشمل أقسام التوجيه والرؤوس الحربية والمحركات والتدريب والدعم اللوجستي معاً، لا سعر الوحدة بمفردها.

ما الفرق بين APKWS II وصاروخ جافلين؟
جافلين صاروخ محمول “أطلق وانسَ” يوجّه نفسه بعد الإطلاق عبر باحث حراري، بينما يحتاج APKWS II إلى تأشير ليزري مستمر على الهدف من المنصة أو جهة خارجية طوال مسار الصاروخ. كما أن APKWS II أرخص بكثير (نحو ثلث كلفة جافلين أو Hellfire) ويُطلق من الطائرات والمروحيات لا من الأرض كسلاح مشاة.

من يصنع الصاروخ ويضمن دعمه الفني؟
شركة BAE Systems في ناشوا بولاية نيوهامبشير الأمريكية، وهي المصنّع الوحيد لقسم التوجيه APKWS II حتى الآن.

هل استُخدم هذا الصاروخ في المنطقة من قبل؟
نعم. استخدمته مقاتلات أمريكية بالفعل لإسقاط طائرات مسيّرة حوثية في البحر الأحمر، ضمن أكثر من 325 مسيّرة دمّرتها القوات الأمريكية في المنطقة منذ يناير 2024 بوسائل متعددة من بينها هذا الصاروخ.

المصادر

  • وزارة الخارجية الأمريكية – الإمارات: أقسام توجيه APKWS II – نص الإخطار الرسمي للكونغرس، 2 أكتوبر 2026.
  • Army Recognition – تفاصيل الكميات والمعدات المصاحبة والصياغة الرسمية للتبرير.
  • Defence Industry Europe – تحليل منصة الإطلاق المرجّحة ومقارنة الصفقة بصفقتي قطر والسعودية.
  • Türkiye Today – تفاصيل الحزمة الثلاثية الكاملة (الإمارات ومصر والكويت) بقيمتها الإجمالية 2.27 مليار دولار.
  • BAE Systems – الصفحة الرسمية لمنتج APKWS ومواصفاته التقنية.
  • AdnKronos – إحصاءات وزارة الدفاع الإماراتية للصواريخ والمسيّرات المعترضة منذ بداية الحرب.
  • Military Aerospace – الشرح التقني لتقنية التوجيه الليزري الموزّع (DASALS) في APKWS II.

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة