البرلمان التركي يصدّق اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان بـ279 صوتاً
أنقرة – أقرّت الجمعية الوطنية الكبرى التركية مشروع قانون الموافقة على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، بأغلبية 279 صوتاً مقابل 119، بمشاركة 398 نائباً من أصل 592، وفق وكالة الأناضول في 6 نوفمبر 2026، في خطوة تفتح الطريق أمام دخول الاتفاق الثلاثي حيّز التنفيذ بعد أن أنجزت الرياض وإسلام آباد إجراءات التصديق.

ماذا يعني تصويت البرلمان التركي؟
كانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي قد أقرّت المشروع في 27 أكتوبر وأحالته إلى الجمعية العامة، كما وثّق تقرير سابق لـ«Defence Arabia». ويأتي التصويت النهائي بعد مداولات مطوّلة بين الكتل؛ إذ أكّد النائب عن حزب العدالة والتنمية ضياء ألتونيالدز، بحسب الأناضول، أن الاتفاق يوسّع التعاون الأمني في المنطقة ولا يتضمّن توجهاً ضد أي دولة ثالثة، وهدفه منع الصراعات لا تصعيدها. في المقابل، طالب النائب عن حزب الشعب الجمهوري محمد غوزلمانسور بقواعد واضحة حتى لا يتعارض الاتفاق مع التزامات تركيا الدولية الأخرى.
- التوقيع: وُقّعت الاتفاقية في قمة ثلاثية بمكة المكرمة في 7 أغسطس 2026 بين الرئيس رجب طيب أردوغان وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
- التصديق السابق: قالت الخارجية الباكستانية في أكتوبر إن السعودية وباكستان أنجزتا التصديق، بينما كانت تركيا تستكمل إجراءاتها الدستورية، وفق ما وثّقه أيضاً تقرير «Defence Arabia» عن إعلان إسلام آباد.
- النصاب: شارك في الاقتراع 398 نائباً من أصل 592، وفق الأناضول.

ماذا تتضمن اتفاقية مكة؟
بحسب وثيقة الاتفاق كما نقلتها وكالات دولية (رويترز عبر الجزيرة)، يتألّف النص من 16 مادة. تنص المادة الأولى على استخدام «كل الوسائل اللازمة» لإزالة التهديدات على سلامة أراضي الأطراف، ويمكن تفعيلها عند تعرّض أي عضو لهجوم. وتلزم المادة الثانية الأطراف بتقديم المساعدة الفورية للطرف المعرّض لعدوان مسلّح، بـ«كامل نطاق تدابير المساعدة المتبادلة المتاحة»، في صياغة قارنها مراقبون ببند الدفاع الجماعي في المادة الخامسة من حلف الناتو، مع بقاء طبيعة المساعدة وحدودها رهناً بتوافق الأطراف وظروف كل حالة.
ويشير «تي آر تي وورلد» إلى أن الاتفاق ملزم لعشر سنوات، مع إمكانية الانسحاب بإشعار مسبق ثلاثة أشهر بعد انتهاء المدة، وأن الأمانة العامة ستكون في الرياض، وقد اختير الجنرال الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أميناً عاماً أول لولاية ثلاث سنوات. كما يُبقي النص الباب مفتوحاً أمام انضمام دول أخرى بموافقة الأعضاء الحاليين؛ وكانت دمشق قد أعلنت دراسة الانضمام، وفق تصريحات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
هل يعني التصديق تدخلاً تركياً مباشراً في اليمن؟
شدّد رئيس لجنة الشؤون الخارجية فؤاد أوقطاي، وفق «تي آر تي وورلد»، على أن التحالف دفاعي بحت وليس موجّهاً لمهاجمة دول أخرى، وأن تركيا «لن تُجرَّ إلى مسار غير منضبط رغماً عنها»، وأن أي نشر لقوات يتطلّب موافقة برلمانية لاحقة منفصلة. وكان وزير الدفاع التركي ياشار غولر قد قال في أكتوبر، وفق تقارير تركية نقلتها الجزيرة، إن أنقرة لا تتوقع الدخول في نزاع مع الحوثيين، وإن الدعم المحتمل يهدف إلى تعزيز الردع. ويأتي التصويت في سياق استمرار هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية، بما في ذلك اعتراض التحالف صاروخاً باتجاه منطقة المدينة المنورة في 5 نوفمبر، وبعد اتفاقية التعاون بين وزارتي دفاع السعودية وسوريا الموقّعة في الرياض.

ماذا بعد التصديق التركي؟
مع إنجاز التصديق في أنقرة إلى جانب الرياض وإسلام آباد، ينتقل الاتفاق من مرحلة التوقيع والمراجعة البرلمانية إلى مرحلة التنفيذ التشغيلي، وفق ما تسمح به التشريعات الوطنية لكل طرف. وكانت لجنة استراتيجية سياسية دفاعية للتحالف قد اجتمعت في الرياض في 5 أكتوبر ودعت، بحسب ما نقلته «داون» عن الخارجية الباكستانية، إلى الإسراع بتنفيذ التزامات الدفاع الجماعي ونشر القدرات المتفق عليها في السعودية ضمن الأطر القانونية المحلية. ويظل حجم أي دعم عسكري تركي للسعودية، وشكله الزمني، خاضعاً لقرارات سياسية وتشريعية لاحقة لم تُعلن تفاصيلها التشغيلية بعد.
أسئلة شائعة
متى أقرّ البرلمان التركي اتفاقية مكة؟
أعلنت وكالة الأناضول في 6 نوفمبر 2026 موافقة الجمعية العامة بـ279 صوتاً مقابل 119، بعد إقرار اللجنة المختصة في 27 أكتوبر.
هل صدّقت السعودية وباكستان سابقاً؟
نعم؛ أكدت الخارجية الباكستانية في أكتوبر أن الرياض وإسلام آباد أنجزتا التصديق، فيما كانت أنقرة تستكمل مسارها البرلماني.
هل يعني الاتفاق نشراً فورياً لقوات تركية؟
لا. يؤكد مسؤولون أتراك أن أي نشر لقوات يتطلّب موافقة برلمانية لاحقة، وأن الإطار المعلن يركّز على الردع والتعاون الدفاعي.