بيرقدار TB2 أم Wing Loong II أم MQ-9B؟ أي مسيّرة قتالية تناسب الكويت أكثر؟

بيرقدار TB2 أم Wing Loong II أم MQ-9B؟ أي مسيّرة قتالية تناسب الكويت أكثر؟

سلسلة “ما النظام الأنسب لهذه الدولة؟” — الحلقة 8 | تحليل قرار تدارك (Procurement Decision Analysis) وليس تحليلاً عملياتياً

دخلت الكويت عام 2025 نادياً إقليمياً لم تكن جزءاً منه من قبل: الدول العربية المشغّلة لمسيّرات قتالية. فبعد عقد بقيمة 367 مليون دولار مع شركة بايكار التركية، تسلّمت القوة الجوية الكويتية أولى طائراتها من طراز بيرقدار TB2 في يوليو 2025 لتصبح الدولة الـ29 عالمياً المشغّلة لهذا الطراز. لكن القرار لم يكن محسوماً سلفاً: تقارير متخصصة تحدثت عن “منافسة قوية” شملت عروضاً صينية وأوروبية وأمريكية قبل أن ترجّح الكويت الكفة التركية. هذا الملف يطرح السؤال من منظور الكويت تحديداً: بالنظر إلى طبيعة التهديد الحدودي والبحري الذي تواجهه دولة صغيرة المساحة محاطة بجيران أكبر، وإلى ميزانيتها الدفاعية المحدودة نسبياً مقارنة بجيرانها الخليجيين، هل كان TB2 فعلاً الخيار الأنسب مقابل البديلين الصيني (Wing Loong II) والأمريكي (MQ-9B)، أم أن عوامل أخرى غير تقنية بحتة هي ما رجّحت الكفة؟

1. ما الذي تحتاجه الكويت؟

الكويت دولة صغيرة المساحة (نحو 17,800 كم²) ذات حدود برية محدودة لكنها حساسة سياسياً (مع العراق تحديداً)، وساحل طويل نسبياً على الخليج يضم منشآت نفطية حيوية ومحطات تحلية ومرافق طاقة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. هذا يعني أن حاجة الكويت الأساسية من المسيّرات ليست ضربات عميقة بعيدة المدى، بل استطلاع دائم منخفض الكلفة لمراقبة الحدود والبنية التحتية الحيوية والمجال البحري، مع قدرة ضربة دقيقة محدودة عند الحاجة لمواجهة تهديدات نقطية (مثل قوارب مسلحة أو مسيّرات معادية صغيرة). البيان الرسمي الكويتي نفسه حدد هذه المهمة بوضوح عند توقيع صفقة TB2: الدفاع، والرصد البيئي، وحماية البنية التحتية الحيوية والحدود. بعبارة أخرى، الكويت لا تبحث عن منصة ضربة ثقيلة من فئة MQ-9 بقدر ما تبحث عن “عين دائمة في السماء” بكلفة تشغيل تتحملها ميزانية دفاعية متوسطة الحجم خليجياً.

2. ماذا تمتلك حالياً؟

قبل صفقة TB2، لم يكن لدى الكويت أي أسطول مسيّرات قتالية مسجَّل علناً — وهذا ما يجعل هذه الصفقة “أول اقتناء” وليست توسعة لأسطول قائم، كما يوضح ملفنا عن الدول العربية المالكة لمسيّرات مسلحة. أما بقية سلاح الجو الكويتي فتتوزع بين مقاتلات Eurofighter Typhoon ومروحيات هجومية من طراز AH-64 أباتشي (راجع تقريرنا عن أعداد الأباتشي في الكويت) ومنظومات دفاع جوي من طراز باتريوت — جميعها منصات غربية الصنع ومتوافقة مع معايير الناتو. هذا الانحياز التاريخي نحو المعدات الغربية والأمريكية تحديداً هو خلفية مهمة لفهم أن اختيار منصة تركية (لا أمريكية ولا صينية) للمسيّرات كان، من بعض الجوانب، كسراً لنمط التسلّح الكويتي التقليدي أكثر منه استمراراً له.

3. ما الخيارات الواقعية؟

وفق التغطية المتخصصة (Aviation Week)، واجهت المنصة التركية “منافسة قوية” من عروض أخرى قبل ترجيح الكفة لصالح بايكار، دون أن تُنشر تفاصيل رسمية عن هوية المنصات المنافسة بالاسم. بالنظر إلى المنصات المتاحة فعلياً في السوق الخليجية بهذه الفئة من الوزن والمهمة، فإن الخيارات الواقعية الثلاثة التي يناقشها هذا الملف هي: Bayraktar TB2 التركية (الخيار الذي وقع عليه الاختيار فعلياً)، وWing Loong II الصينية (المنصة الأرخص والمنتشرة إقليمياً في السعودية والإمارات ومصر)، وMQ-9B SkyGuardian الأمريكية (المنصة الأثقل والأكثر قدرة، والتي حصلت قطر والإمارات على موافقات تصدير أمريكية بشأنها). لا يوجد مرشح عربي محلي (من فئة EDGE أو SAMI) في هذه الفئة لصالح الكويت تحديداً، إذ لا تملك الكويت صناعة مسيّرات محلية ولم تُسجَّل أي مفاوضات لشراء منصات محلية الصنع من دول خليجية أخرى.

4. الخيار الأول — Bayraktar TB2 (تركيا) — الخيار الذي وقع عليه الاختيار فعلياً

طائرة مسيّرة تركية من طراز بيرقدار TB2 معروضة في معرض عسكري
بيرقدار TB2، الطائرة التي دخلت الخدمة الفعلية في سلاح الجو الكويتي في يوليو 2025. المصدر: ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0.

لماذا يناسب الكويت؟ TB2 منصة خفيفة الوزن ومنخفضة التكلفة التشغيلية نسبياً، وهي الأنسب لمهمة “الاستطلاع الدائم منخفض الكلفة” التي حددتها الكويت نفسها كهدف أساسي من الصفقة. الصفقة أُبرمت عبر تفاوض مباشر بين الحكومتين دون وسطاء، وتضمنت — وفق بيان مجلس الوزراء الكويتي الذي نقلته صحيفة الشرق الأوسط — تجهيز منشآت خاصة، والتسليح، ومعدات الحرب الإلكترونية، ومحطات التحكم الأرضية، والتدريب، ضمن حزمة واحدة شاملة. الأهم تشغيلياً أن الطائرة باتت فعلاً في الخدمة منذ حفل التسليم الرسمي في قاعدة علي السالم الجوية في 18 يوليو 2025 (راجع تقريرنا المفصّل عن صفقة وتسليم TB2 في الكويت)، أي أن أي نقاش حول “البديل الأنسب” اليوم هو نقاش نظري بحت من الناحية العملية.

لماذا قد لا يناسبها؟ TB2 منصة خفيفة الحمولة (نحو 150 كغ) ومحدودة المدى التشغيلي (نحو 300 كم عبر وصلة بيانات مباشرة من دون ربط ساتلي)، ما يعني أنها لا تصلح لمهام تتجاوز نطاق الاستطلاع والضربة التكتيكية القريبة. كما أن العدد الفعلي للطائرات المسلَّمة لا يزال غير مؤكد رسمياً — الرقم المتداول إعلامياً (18 طائرة) مصدره تسريب غير رسمي نقلته صحيفة Middle East Eye، وليس تأكيداً من بايكار أو من وزارة الدفاع الكويتية، وهو ما يستدعي الحذر التحريري عند الحديث عن “حجم الأسطول” الفعلي.

5. الخيار الثاني — Wing Loong II (الصين)

طائرة مسيّرة صينية من طراز Wing Loong II معروضة في معرض طيران دبي
Wing Loong II الصينية، المشغّلة إقليمياً في السعودية والإمارات ومصر. المصدر: ويكيميديا كومنز، تصوير Mztourist، رخصة CC BY-SA 4.0.

لماذا يناسب الكويت؟ Wing Loong II أثقل حمولةً من TB2 (حمولة تصل إلى نحو 480 كغ مقابل 150 كغ)، وتُسوَّق كبديل أرخص تقليدياً من منصات غربية مكافئة، وهي مألوفة إقليمياً إذ تشغّلها بالفعل السعودية والإمارات (كانت أول مشغّل خليجي لها منذ 2017) ومصر، ما يعني شبكة دعم ومعرفة تشغيلية خليجية متوفرة نسبياً لو احتاجت الكويت دعماً فنياً عابراً للحدود. كما أن الصين تاريخياً أقل تشدداً في شروط البيع السياسية مقارنة بواشنطن.

لماذا قد لا يناسبها؟ السجل الميداني للمنصة في ليبيا يثير أسئلة جدّية حول قابلية البقاء (survivability) أمام دفاعات جوية حديثة، إذ فُقدت عدة طائرات من هذا الطراز هناك بين 2019 و2020. والأهم سياسياً: الكويت شريك أمني رئيسي للولايات المتحدة (تستضيف قواعد أمريكية وتعتمد على منظومات باتريوت وأباتشي ومقاتلات أمريكية الصنع تاريخياً)، وأي توسّع كبير في التسلّح الصيني قد يُقرأ في واشنطن ضمن سياق أوسع من التدقيق في علاقات الشركاء الخليجيين مع بكين — وهو عامل لم يكن مطروحاً على الأرجح بنفس الحدة في قرار TB2 كونه تركياً (عضواً في الناتو) لا صينياً. كما لا تتوفر أي مصادر مفتوحة تؤكد أن الكويت تحديداً قدّمت طلباً رسمياً لهذه المنصة في أي مرحلة.

6. الخيار الثالث — MQ-9B SkyGuardian (الولايات المتحدة)

لماذا يناسب الكويت؟ MQ-9B هي الأثقل والأكثر قدرة بين الخيارات الثلاثة: تحمّل يتجاوز 40 ساعة، وربط ساتلي يتيح نطاق عمليات يتجاوز حدود الاتصال المباشر (Beyond Line of Sight)، وتوافق كامل مع معايير الناتو وأنظمة القيادة والسيطرة الأمريكية التي تعتمدها الكويت أصلاً في سلاحي الجو والدفاع الجوي. موافقات التصدير الأمريكية الأخيرة في الخليج — قطر في مارس 2025 (8 طائرات بقيمة تقديرية 1.96 مليار دولار شاملة الذخائر)، والإمارات في 2020 (18 طائرة بقيمة تقديرية 2.97 مليار دولار) — تشير إلى تراجع تدريجي في تشدد واشنطن التصديري لهذه الفئة في الخليج تحديداً.

لماذا قد لا يناسبها؟ التكلفة فادحة القفزة مقارنة بـTB2: حزمة قطر وحدها تعني متوسط تكلفة يقارب 245 مليون دولار للطائرة الواحدة ضمن حزمة شاملة تضم ذخائر ومعدات دعم (وليس سعر الطائرة المجردة)، أي ما قد يتجاوز الميزانية الكاملة التي خصصتها الكويت لصفقة TB2 بأكملها (367 مليون دولار) عدة مرات لو اقتصر الأمر على عدد مماثل من الطائرات. كما أن مبيعات MQ-9 لا تزال تخضع لموافقة حكومية أمريكية حالة بحالة بموجب سياسة تصدير الفئة الأولى من نظام مراقبة تقنية الصواريخ (MTCR)، كما أوضحنا في ملفنا عن أسباب رفض واشنطن أحياناً بيع طائرات ريبر لدول عربية؛ ولم تُسجَّل أي مصادر مفتوحة تفيد بأن الكويت تقدّمت بطلب رسمي لهذا الطراز حتى تاريخ نشر هذا الملف. زمن التسليم أيضاً أطول بكثير نظراً لإجراءات المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكية (FMS) المعقدة، في مقابل TB2 الذي بات مسلَّماً وفي الخدمة فعلاً.

7. المقارنة التقنية (مصادر: Army Recognition، Baykar/تقارير Shephard وJane’s، GA-ASI، DSCA)

مقارنة تقنية موثّقة — لا تقييمات ذوقية
المعيار Bayraktar TB2 Wing Loong II MQ-9B SkyGuardian
الحمولة القصوى ~150 كغ ~400–480 كغ ~1,700 كغ (داخلية+خارجية)
التحمّل ~24–27 ساعة ~20 ساعة (مصادر أخرى تذكر 32، دون تأكيد موحّد) >40 ساعة
نوع الربط/المدى وصلة مباشرة ~300 كم (دون ربط ساتلي) ~200–280 كم خط رؤية مباشر؛ مدى أوسع عبر ربط ساتلي ربط ساتلي — يتجاوز حدود خط الرؤية المباشر (BLOS)
الذخائر المدمجة MAM-L / MAM-C التركية قنابل GB50A وذخائر صينية موجّهة صواريخ Hellfire وقنابل JDAM أمريكية
حالة الخدمة في الكويت في الخدمة الفعلية منذ يوليو 2025 لا يوجد — لم يُسجَّل طلب رسمي لا يوجد — لم يُسجَّل طلب رسمي
عدد المشغّلين عالمياً (تقريبي) ~29 دولة عدد محدود من المشغّلين (منهم 3 دول خليجية/عربية) محدود، موافقات خليجية حديثة (قطر، الإمارات)

8. التكلفة

صفقة TB2 الكويتية أُعلنت رسمياً بقيمة إجمالية 367 مليون دولار (أكّدها الجيش الكويتي في يونيو 2023) لحزمة شاملة تضم الطائرات والذخائر ومعدات الحرب الإلكترونية ومحطات التحكم والتدريب — راجع تحليلاً تفصيلياً لآلية تسعير TB2 عبر العقود المختلفة هنا. لم يُعلن سعر الوحدة الفردي رسمياً من بايكار في أي صفقة خليجية حتى الآن. بالمقابل، تقديرات غير رسمية متداولة تضع سعر وحدة Wing Loong II في نطاق أرخص (تقارير إعلامية تتحدث عن نطاق مليون إلى بضعة ملايين دولار للوحدة المجردة، دون تأكيد من الشركة المصنّعة الصينية)، بينما تكشف حزمة قطر لطائرات MQ-9B (1.96 مليار دولار لثماني طائرات شاملة الذخائر) عن تكلفة إجمالية للحزمة تقارب 245 مليون دولار للطائرة الواحدة ضمن الحزمة — وهو رقم حزمة كاملة وليس سعر طائرة مجردة، ويجب عدم الخلط بينهما.

9. الصيانة واللوجستيات

TB2 تتفوق هنا بحكم الأمر الواقع: الصفقة شملت أصلاً محطات تحكم أرضية ومنشآت مخصصة ودعماً فنياً تركياً مباشراً ضمن الحزمة الموقّعة، وهي الآن في الخدمة وتعمل. Wing Loong II تستفيد من قرب جغرافي نسبي ومن وجود خبرة تشغيلية إقليمية في السعودية والإمارات لو احتاجت الكويت دعماً عابراً للحدود، لكن لا توجد بنية دعم كويتية محلية لها. MQ-9B تتطلب أثقل بنية دعم لوجستي من الثلاثة — محطات تحكم أرضية متقدمة، رُخَص برمجيات أمريكية، وشبكة دعم فني من General Atomics — وهي بنية غير موجودة في الكويت حالياً ولم يُطلب إنشاؤها.

10. التسليح

تحمل TB2 الكويتية ذخائر MAM-L الذكية الموجّهة بالليزر (وفق تقارير غير مؤكدة رسمياً، بمعدل يصل إلى 100 ذخيرة لكل طائرة حسب Middle East Eye) — راجع هنا شرحاً تفصيلياً لأنواع ذخائر MAM-L وMAM-C التي تستخدمها منصات TB2. Wing Loong II الإقليمية (في السعودية والإمارات) تحمل ذخائر صينية الصنع من طراز GB50A الموجّهة. أما MQ-9B فهي المنصة الوحيدة المؤهلة لحمل صواريخ Hellfire وقنابل JDAM الأمريكية الثقيلة من بين الخيارات الثلاثة، وهو فارق جوهري في حال احتاجت الكويت مستقبلاً إلى قدرة ضربة أثقل تتجاوز الذخائر الخفيفة الحالية.

11. نقل التكنولوجيا

لا توجد مصادر مفتوحة تؤكد أي شكل من أشكال نقل التكنولوجيا أو التصنيع المشترك مرتبط بصفقة TB2 الكويتية تحديداً — الحزمة المعلنة تقتصر على التسليم والتدريب والدعم اللوجستي، دون بند توطين صناعي معلن. الوضع مشابه مع Wing Loong II، إذ لم تُقِم الصين أي خط إنتاج أو ترخيص مع الكويت تحديداً (خلافاً لخط تجميع CH-4 الذي أقامته مع السعودية عام 2017، وهي دولة مختلفة). MQ-9B، كونها ضمن فئة التصدير الأكثر تقييداً أمريكياً، لا تترافق تاريخياً مع أي بند نقل تكنولوجيا حقيقي في صفقات الفئة الأولى من نظام MTCR. باختصار: لا أحد من الخيارات الثلاثة يقدّم للكويت توطيناً صناعياً حقيقياً حتى تاريخ نشر هذا الملف.

12. وقت التسليم

TB2 متاحة اليوم فعلياً وفي الخدمة — ميزة حاسمة لا تملكها المنصتان الأخريان. Wing Loong II متاحة أيضاً للتسليم السريع نسبياً بحكم خطوط إنتاجها الصينية النشطة، لكن لا يوجد جدول تسليم كويتي فعلي لأنه لا يوجد طلب أصلاً. MQ-9B هي الأبطأ بلا منازع: حتى حزمة قطر المعتمدة أمريكياً في مارس 2025 لم تتأكد مصادرنا المفتوحة من انتقالها لمرحلة التسليم الفعلي حتى تاريخ هذا الملف، ما يعكس طول دورة المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكية (FMS) مقارنة بالتفاوض المباشر الذي أنتج صفقة TB2 خلال أشهر معدودة.

13. القيود السياسية

هذا معيار منفصل تماماً عن الملاءمة التقنية. TB2 لم تواجه أي عائق تصدير يُذكر كونها تركية (عضو في الناتو) وبحكم العلاقة الأمنية التركية-الخليجية المتنامية؛ الصفقة أُبرمت عبر تفاوض حكومي مباشر دون تعقيدات. Wing Loong II تحمل بُعداً سياسياً أثقل للكويت تحديداً مقارنة بدول خليجية أخرى: اعتماد الكويت الأمني التاريخي على واشنطن (قواعد أمريكية، باتريوت، أباتشي) يعني أن أي توسّع كبير في التسلّح الصيني قد يُقرأ في سياق حساسية أوسع لدى حليفها الأمني الرئيسي، حتى لو كانت المسيّرات بحد ذاتها أقل حساسية استراتيجياً من مقاتلات شبحية أو شبكات اتصالات. MQ-9B تخضع لأثقل قيد من الثلاثة من الناحية الإجرائية: موافقة حكومة أمريكية صريحة مطلوبة لكل صفقة على حدة بموجب سياسة الفئة الأولى من MTCR، وإن كانت موافقات قطر (2025) والإمارات (2020) الأخيرة تشير إلى اتجاه أمريكي أكثر انفتاحاً تجاه حلفاء الخليج تحديداً.

14. أي نظام يناسب الكويت أكثر؟

لا فائز نظري واحد — بل واقع عملي محسوم فعلياً، مع توزيع أدوار بديل نظرياً:
  • الخيار الواقعي المطبَّق فعلاً اليوم: Bayraktar TB2 — في الخدمة بالفعل، وأي نقاش بديل عنه نظري بحت الآن
  • أفضل تكلفة وحدة تقديرية (غير مؤكدة رسمياً): Wing Loong II
  • أفضل قدرة تقنية/حمولة/مدى في حال توسّع الطموح الكويتي مستقبلاً: MQ-9B SkyGuardian
  • أفضل ملاءمة سياسية مع الشريك الأمني التاريخي للكويت (واشنطن): MQ-9B نظرياً، رغم أنها لم تُطلب فعلياً

جدول تقييم “ملاءمة الدولة” — Defence Arabia Country Fit Score /100

عند غياب بيانات كافية عن معيار فرعي، لم تُمنح نقاط كاملة عنه وأُشير إلى ذلك صراحة في النص أعلاه بدلاً من افتراض رقم.

المعيار (الوزن) Bayraktar TB2 Wing Loong II MQ-9B
ملاءمة المهمة (20) 17 13 15
الانسجام مع الأسطول الحالي (15) 14 4 3
تكلفة الاقتناء (10) 8 8 2
تكلفة التشغيل (10) 8 6 3
الصيانة واللوجستيات (10) 7 5 6
زمن التسليم (10) 10 6 2
نقل التكنولوجيا (10) 3 2 2
الإنتاج المحلي (5) 0 0 0
المخاطر السياسية/التعاقدية (5) 5 2 3
إمكانات التحديث المستقبلي (5) 4 3 5
المجموع /100 76 49 41
رسم بياني يقارن درجات ملاءمة الدولة لثلاث مسيّرات قتالية للكويت: TB2 وWing Loong II وMQ-9B
بطاقة مقارنة أصلية من إعداد Defence Arabia بالاستناد إلى الجدول أعلاه. الأرقام تقييم تحريري وليست بيانات رسمية من الشركات المصنّعة.

تقييم تحريري أعدته Defence Arabia اعتماداً على البيانات المفتوحة المصدر

باختصار: TB2 يحقق أعلى درجة إجمالية، لكن الفارق هنا ليس انتصاراً تقنياً خالصاً بقدر ما هو انعكاس لواقع أنه الخيار الوحيد الذي تحوّل فعلاً من نقاش نظري إلى واقع تشغيلي قائم. لو قارنّا المنصات الثلاث بمعزل عن قرار الكويت الفعلي — أي كمقارنة نظرية بحتة لدولة لم تحسم خيارها بعد — لكانت الفجوة أضيق بكثير، إذ تتفوق MQ-9B تقنياً وWing Loong II من ناحية الكلفة المجردة. لكن معيار “زمن التسليم” و“الانسجام مع الأسطول الحالي” يمنحان TB2 أفضلية حاسمة بمجرد دخوله الخدمة الفعلية — وهو درس عام يتكرر في هذه السلسلة: القرار الذي يتحقق على الأرض غالباً ما يتفوّق على البديل الأفضل نظرياً الذي يبقى حبراً على ورق.

تقييم Defence Arabia

من منظور Defence Arabia التحريري، اختيار الكويت لـTB2 كان قراراً عقلانياً اقتصادياً وتشغيلياً أكثر منه قراراً مبنياً على تفوق تقني مطلق: الكويت دولة ذات ميزانية دفاعية محدودة نسبياً خليجياً، وحاجتها الفعلية (استطلاع حدودي وبحري دائم) لا تستدعي منصة بحجم وتكلفة MQ-9B. في الوقت نفسه، يجب التعامل مع الأرقام غير الرسمية المتداولة حول هذه الصفقة (عدد الطائرات: 18، معدل الذخائر: 100 لكل طائرة) بحذر شديد لأنها تستند إلى مصدر مطلع واحد غير مؤكد وليس إلى بيان رسمي من بايكار أو الحكومة الكويتية. أي تطور مستقبلي — توسعة الأسطول، أو طلب رسمي لمنصة أثقل مثل MQ-9B — سيستدعي ملفاً منفصلاً يعيد تقييم هذا الجدول من الصفر.

المصادر

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات مشابهة